أبرزُ المحطات التي أثَّّرت على سعر البترول في 2020

Download

أبرزُ المحطات التي أثَّّرت على سعر البترول في 2020

الدراسات والابحاث والتقارير
العدد 481- كانون الأول/ديسمبر 2020

أبرزُ المحطات التي أثَّّرت على سعر البترول في 2020

عبرت أسعار النفط منذ بداية العام 2020 مطبّات كثيرة. لكن سنتوقف عند أبرزها وبالتسلسل:

* في مطلع العام 2020 وتحديداً في 3 كانون الثاني/يناير، إرتفع سعر برميل كل من بحر الشمال برنت الأوروبي، وخام الولايات المتحدة الأميركية WTI بشكل مفاجيء، وبلغت الأسعار أعلى مستوى، وكان الوحيد طوال 2020.

وفي 3 كانون الثاني/يناير إغتالت الولايات المتحدة، المسؤول العسكري الإيراني الجنرال قاسم سليماني في مطار العاصمة العراقية بغداد، الأمر الذي عجّل من غليان برميل النفط. وبدأت الأسعار في السوق العالمية تلتهب لتصل إلى 65,65 دولاراً لبرميل WTI الأميركي، وإلى 71,75 دولاراً لبرميل بحر الشمال Brent، وذلك في 8 كانون الثاني/يناير 2020. وهذان المستويان كانا الأعلى لسعر النفط خلال العام المنصرم، حيث واصلت التطورات بتسجيل أحداث أخرى، لكن هذه المرة إنعكست سلباً على برميل النفط.

فحادثة إغتيال سليماني، أجّجت الشعور لدى المستثمرين في سوق الطاقة، من إرتفاع حدّة التوتر في الشرق الأوسط، وإحتمال حصول مواجهات على خلفية الحادثة، الأمر الذي عطّل معادلة التوازن بين العرض والطلب، وأثّر على العرض بشكل مباشر، ما دفع الأسعار إلى ما وصلت إليه.

* في 6 آذار/مارس 2020، سُجل مرور شهرين تقريباً على ظهور وباء كورونا في الصين، وإمتداده في خطواته الأولى إلى أوروبا، وبداية تلمّسه في الولايات المتحدة. وهذه الجائحة لم تصبّ في مصلحة برميل النفط، ولا في مصلحة الدول العظمى، المنتجة والمصدّرة للطاقة. فمنذ بلوغ سعر النفط المستوى الأعلى الذي ذكرناه في ما سبق، هبطت الأسعار تدريجاً إلى نحو 50 دولاراً للبرميل، وأقل بقليل، وواصلت في هبوطها، لأن إجتماعاً لمنظمة أوبك + روسيا وغيرها من خارج عضوية المنظمة، لم يُفض إلى نتيجة بخصوص حصص الإنتاج، وإتباع سياسة موحدة لمواجهة تداعيات كورونا، ولا سيما الخلاف بين روسيا والسعودية ثاني وثالث منتج للبترول في العالم، بعد الولايات المتحدة. وتبيّن أن الإقتطاع من المعروض لم ينفع لوقف نزف الأسعار التي واصلت إنهيارها.

* في 4 نيسان/ أبريل، عرف سعر برميل النفط الأميركي أسوأ محطة في تاريخه، وسيظل هذا التاريخ محفوراً في سعر البرميل، وفي ذاكرة المستثمرين، حيث إنهارت أسعار الخام الأميركي إلى مستوى سلبي بلغ أكثر من 38 – دولار للبرميل، نتيجة تخمة المخزون، وعدم القدرة على تسويقه لملء الخزانات من الإنتاج الجديد. وواصلت أسعار WTI بالهبوط لتصل إلى مستوى 40,32 – دولاراً في 20 نيسان/ إبريل 2020، بينما سجل سعر برميل Brent الأوروبي، أدنى مستوى له في ذلك التاريخ، وإستقر عند أقل من 16 دولاراً، وهو مستوى يُعتبر الأدنى منذ العام 1999، وقد حافظ على مستواه الإيجابي، أي فوق الصفر. وظلت الأسعار خفيفة إجمالاً رغم إسترداد سعر برميل الخام الأميركي  لونه وصعوده فوق الصفر.

* في 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2020 سُجل حدث بارز من شأنه أن يضع حداً للمعاناة التي يعيشها العالم، من مؤسسات وقطاعات كثيرة، نتيجة وباء كورونا وتداعياته. وأعلنت شركة بيونتيك الألمانية بالتعاون مع فايزر الأميركية (المجموعة الأميركية – الألمانية) توصلها إلى لقاح قادر على محاربة الداء بأكثر من 90 %. هذا الإعلان عزّز أداء أسواق المال والطاقة نتيجة الأمل لدى المستثمرين بأن الإنتعاش سيعود، وستنطلق شهية العالم على النفط من جديد، وسينتعش الطلب.

بعد ذلك بأسبوعين، جاء إعلان شركة موديرنا الأميركية، وشركة أسترازينيكا AstraZeneca البريطانية، عن توصلهما للقاح عزّز أيضاً من الإنفراج الذي برز نتيجة الإعلان عن اللقاح الأميركي – الألماني.

وهذه التطورات العالمية، رفعت من سعر النفط بنسبة 25 % على مدى تشرين الثاني/نوفمبر، وعاودت التحليق عند الـ 50 دولاراً من جديد.

 * أخيراً، التاريخ الخامس والأبرز أيضاً في العام 2020، والذي أثّر على سعر برميل النفط، هو 3 كانون الأول/ديسمبر 2020، يوم إختتام أربعة أيام من النقاشات بين بلدان منظمة (أوبك +)، والتوصل إلى إتفاق لمعاودة رفع الإنتاج تدريجاً بداية 2021، لكن بشكل حذر، مع ظهور الموجة الثانية من الوباء، وما سيؤدي إلى تباطؤ في الطلب العالمي على البترول. هذا الإتفاق تلقّفته الأسواق بإيجابية، ما سمح لسعر الخام الأميركي والخام البريطاني بالدوران حول مستوى الـ 50 دولاراً للبرميل، أواخر العام 2020.

فأسعار النفط، وإذا سارت الأمور بشكل إيجابي في العام 2021، مع تراجع تدريجي للوباء، مرجّحة للفوران، والوصول إلى مستويات مرتفعة من جديد، إلا إذا تفاقمت الظروف الصحية الكونية، وتعقّدت الظروف الميسّرة للخروج من الجائحة، وبرزت موجة ثالثة، لا سمح الله.

مازن حمود

 محلل إقتصادي ومالي – باريس