أحمد الحاج حسن: نلتزم الإستثمار في فلسطين – العدد 471

Download

أحمد الحاج حسن: نلتزم الإستثمار في فلسطين – العدد 471

مقابلات
العدد 471 شباط/فبراير 2020

المدير العام للبنك الوطني أحمد الحاج حسن:

نلتزم الإستثمار في فلسطين

وهدفنا تطوير الإقتصاد المحلي وتنمية مختلف القطاعات

تحدث المدير العام للبنك الوطني TNB – فلسطين أحمد الحاج حسن إلى مجلة «إتحاد المصارف العربية» فأكد «أن الجهاز المصرفي الفلسطيني مقارنة بحجم الإقتصاد الفلسطيني، يُعتبر قطاعاً واعداً وكبيراً، من خلال أرقام الودائع والأصول، فضلاً عن وجود أساسي لدور سلطة النقد الفلسطينية في نجاح الجهاز المصرفي في فلسطين».

وقال الحاج حسن: «نستثمر بالتكنولوجيا الرقمية، ونركِّز على تمكين المرأة الفلسطينية اقتصادياً. كنا المبادرون بشراء حصة في محطة «نور أريحا» للطاقة الشمسية  والتي تسد 85 % من حاجتنا من الطاقة، وذلك كخطوة وطنية وبيئية واجتماعية تساهم في الانفكاك عن إسرائيل في موضوع الطاقة والاعتماد على مصادر طاقة نظيفة مصنعة محلياً وبشكل صديق للبيئة».

في ما يلي الحديث مع المدير العام للبنك الوطني أحمد الحاج حسن:

* ما هي المعوِّقات والتحديات التي تواجهها المصارف الفلسطينية؟

– الجهاز المصرفي الفلسطيني مقارنة مع حجم اقتصادنا يعتبر قطاعاً عاماً وكبيراً، فأرقام الودائع والأصول مقارنة بالناتج المحلي مرتفعة وأعلى من بعض الدول العربية المجاورة. رغم كل المعوِّقات، إلا أن الجهاز المصرفي الفلسطيني آمن وقوي وتعتبر المصارف من أكثر القطاعات الاقتصادية استقراراً ومتانة في فلسطين. وبالتأكيد فإن الأمور التي تؤثر إجمالاً على اقتصادنا الوطني تؤثر أيضاً على البنوك، فعلى الرغم من كافة الظروف التي شهدتها البلاد إلا أنه لم تنشأ أية أزمة مالية في الجهاز المصرفي ولم يخسر أي مودع أي جزء من ودائعه. الوضع السياسي غير المستقر يشكل أحد أكبر المعوِّقات للجهاز المصرفي الفلسطيني، فالأزمات الناتجة عن ذلك تكاد لا تنتهي، سواء أزمة المقاصة الإسرائيلية التي أثرت بشكل مباشر على تراجع أرباح البنوك والشركات الفلسطينية، أو مشكلة تكدس النقد الإسرائيلي في خزنات البنوك الفلسطينية ومماطلة إسرائيل في ترتيبات إعادة هذا الفائض إلى البنوك الإسرائيلية، أو عدم وجود حساب مراسل بالشيكل الإسرائيلي لعدد من البنوك الفلسطينية مما يعني حرمان هذه البنوك من الكثير من الفرص التشغيلية.

* كيف تساعد إجراءات سلطة النقد الفلسطينية في تعزيز وحماية المصارف الفلسطينية واستمرار نموها والمحافظة على أدائها؟

– هناك دور أساسي لسلطة النقد في نجاح الجهاز المصرفي في فلسطين، حيث تلعب سلطة النقد الفلسطينية دوراً واضحاً في نمو أداء المصارف في فلسطين، باعتمادها لمجموعة من الأدوات الإحترازية والتشريعات والتعليمات الحصيفة، مما أوجد بنية أساسية متينة للجهاز المصرفي الفلسطيني والتي أصبحت أقوى على مر السنوات باكتمال مكونات الأمان المالي والرقابة السوقية وضمان الودائع، بالإضافة إلى البيئة التشريعية ونظام المدفوعات الذي أصبح نظاماً حديثاً الآن.

* كيف تتعاملون مع التطورات السريعة في قطاع التكنولوجيا المالية؟ وهل من تعاون بينكم وبين شركات التكنولوجيا المالية؟

– البنك الوطني في مطلع العام 2018، باشر بتطبيق خطته الإستراتيجية للتحول الرقمي، والتي تعد جزءاً هاماً ترتكز عليه الإستراتيجية العامة للبنك، وذلك بعد تطوير نظامه البنكي وتطبيقه لأكثر الأنظمة البنكية تطوراً وحداثة على مستوى العالم، من مجموعة Temenos، والذي أصبح منصة مرنة الآن لإطلاق وتطوير العديد من الخدمات والحلول التكنولوجية المصرفية الرقمية. البنك الوطني يعتبر السبَّاق على مستوى البنوك في الشرق الأوسط في إطلاق مركز خدمات رقمي يقدم باقة كبيرة من الخدمات المصرفية الرقمية لجمهور المتعاملين مع البنك بشكل الكتروني عبر منصات وسائل التواصل الاجتماعي دون الحاجة أن يزوروا الفروع للقيام بالمعاملات البنكية، وقد حصدنا جائزة البنك الأكثر ابتكاراً وريادة للعام 2019 على هذا الإنجاز.

وإننا نواكب عن كثب كافة التطورات التكنولوجية المالية العالمية ونعمل على تطوير ما يوائمنا ويتناسب أيضاً مع البنية التحتية لوضع التكنولوجيا في فلسطين، ونعتمد كذلك الأمر على شركات التكنولوجيا المالية الفلسطينية، حيث إنها في تطور وتقدم مستمرين وقادرة على تزويدنا بالحلول المناسبة لتطوير خدماتنا. كما أن البنك الوطني كان السبَّاق في طرح خدمات تكنولوجية رقمية هي الأولى من نوعها في السوق المصرفي الفلسطيني مثل خدمة الصراف الآلي دون بطاقة، وأتمتة طلب دفاتر الشيكات الكترونياً بشكل كامل دون أي تدخل بشري، عبر نظام ربط خاص هو الأول من نوعه يجمعنا وسلطة النقد الفلسطينية، حيث نتمكن من خلاله إعطاء العميل الرد الفوري على طلبه بما يتماشى مع وضعه الائتماني وتصنيفه من قبل سلطة النقد الفلسطينية. ولأهمية هذا الأمر، تم إنشاء لجنة تابعة لمجلس إدارة البنك مختصة بالتكنولوجيا الرقمية، وهي تشرف بشكل مباشر على تطبيق إستراتيجيتنا بهذا الخصوص. نحن في طور تطوير المزيد من الخدمات هذا العام، حيث نسعى إلى أن يتمكن زبائننا من التحكم بحساباتهم وأرصدتهم عن بعد ودون الحاجة لزيارة فروعنا مع نهاية العام الحالي.

* كيف تقومون بتطوير منتجاتكم وخدماتكم المالية لكي تتلاءم مع حاجات الزبائن من الأفراد والشركات؟

– نعتمد في تطوير منتجاتنا على تقسيم السوق إلى قطاعات، ومن ثم دراسة الاحتياج المالي الفعلي لكل قطاع على حدة قبل تطوير أي منتج مصرفي، حيث تستغرق الدراسات عدة شهور لمعرفة الاحتياج والوقوف عليه، ومن ثم نعاود المسح والدراسة لمعرفة كيفية تلبية هذا الاحتياج. ومن النتائج يتم رسم شكل ومحتوى المنتج الجديد. ولا نكتفي بذلك، بل أيضاً بعد تصميم المنتج ومواده الإعلانية، نتوجه للقطاع مجدداً ليساهم معنا في اختيار التصميم الملائم وأخذ الملاحظات قبل الخروج بالحملة التسويقية له، فهذا نهج دائم للبنك الوطني قبل الشروع بإطلاق أي منتج جديد وهو أحد أهم أسباب نجاح منتجاتنا في السوق. فمثلاً، حساب توفير «حياتي» المخصص لتمكين المرأة الفلسطينية اقتصادياً، جاء ترجمة لإجابات النساء الفلسطينيات وتعريفهن للأمان المالي المستقبلي وهو الاحتياج الذي ظهر معنا من خلال الدراسات لهذا القطاع، حيث إن البرنامج لاقى نجاحاً كبيراً وساهم بشكل مباشر في زيادة نسبة الشمول المالي للمرأة لأنه بني فعلياً على الاحتياج المالي لها وقام بتلبيته.

* البنك الوطني من البنوك المعروفة بدورها في تمكين المرأة الفلسطينية اقتصادياً، حدثنا عن دوركم بهذا الخصوص؟

– منذ العام 2015، ساهم البنك الوطني بشكل مباشر في تمكين المرأة الفلسطينية اقتصادياً ولنا دور هام في المساهمة في زيادة نسبة الشمول المالي لها، فكنا أول بنك يقسم السوق حسب النوع الاجتماعي، حيث أطلقنا أول منتج توفير للمرأة الفلسطينية «حياتي»، الذي يلبي الأمان المالي لها ولاقى صدى وإقبالاً واسعين من قبل النساء في فلسطين، لأنه يخاطب احتياجهم المالي الفعلي. موَّلنا ضمن البرنامج لغاية الآن 3.5 ملايين دولار على شكل قروض إنتاجية بقيادة نساء دون فوائد أو عمولات، ونتج عنها قصص نجاح كثيرة في تمكين العديد من النساء الفلسطينيات اقتصادياً بإدرار دخل شهري ثابت لهن ولأسرهن، إضافة إلى أن هذه المشاريع الممولة ساهمت في خلق فرص عمل جديدة كان معظمها لصالح نساء، وهذا يعني إحداث تنمية مستدامة لهذا القطاع الهام. البرنامج استطاع أن يضع البنك على الخارطة الإقليمية للمصارف بعد أن لفت انتباه مجلة The Banker Middle East المعروفة والتي منحتنا جائزة «البنك الأفضل لتمكين المرأة» على مستوى الشرق الأوسط. اليوم، نسب الشمول المالي للبنك الوطني هي الأعلى في السوق المصرفي الفلسطيني حيث بلغت نسبة المدخرات من النساء لدينا نهاية العام الماضي 64 % من قاعدة المدخرين، إضافة إلى تشكيلهن 26 % من نسبة المقترضين لإقامة مشاريع صغيرة ومتوسطة ومتناهية الصغر، أما ضمن قاعدة العملاء فتشكل النساء 34 % منها. إضافة إلى ذلك، ومن خلال برنامج المسؤولية الاجتماعية للبنك، يشكل تمكين المرأة أحد أهم أركانه، ونخصص ميزانية سنوية لهذا الغرض كل عام تماشياً مع توجهاتنا.

* ما هي مبادراتكم في ما يخص المسؤولية الاجتماعية؟

– البنك الوطني ملتزم بالاستثمار في فلسطين، فنحن ننظر للمسؤولية الاجتماعية أنها لا تقتصر فقط على التبرع بنسبة مقطوعة من صافي أرباحنا لخدمة قطاعات معينة من المجتمع، وإنما وانطلاقاً من مواطنة البنك الوطني وتشكيله عاموداً من أعمدة الاقتصاد الفلسطيني يندرج تحت مسؤوليته الاجتماعية المساهمة في تطوير الاقتصاد المحلي، وتنمية مختلف القطاعات الاقتصادية وتطوير منتجات مصرفية مسؤولة تلبي وتركز على تقديم الحاجات المالية الفعلية لكل قطاع على حدة وخدمته بالطريقة الأمثل، بالإضافة إلى مسؤوليتنا تجاه البيئة التي تعد أحد أهم أعمدة المسؤولية الاجتماعية للبنك، حيث قمنا وكجزء من مسؤولية البنك الوطنية والبيئية والاجتماعية، بشراء حصة بقدرة إنتاجية مقدارها 1.17 ميغاواط من محطة «نور أريحا» المملوكة لشركة مصادر التابعة لصندوق الاستثمار الفلسطيني، بغية سد 85 % من احتياجاتنا من الكهرباء في منطقة نفوذ شركة كهرباء محافظة القدس، وهذه الخطوة تساعدنا كفلسطينيين على المساهمة بالاستقلالية عن إسرائيل في ملف الكهرباء والاعتماد على الطاقة التي ننتجها بأنفسنا، دون إحداث تلوث أو ضرر بالبيئة بالاعتماد على طاقة نظيفة. وفي ما يخص مساهماتنا المالية للقطاعات الاجتماعية، نرصد كذلك الأمر ما نسبته 4 % من صافي أرباحنا لتنمية مجتمعنا الفلسطيني، نركز من خلالها على ملف تمكين المرأة، والتعليم، والبيئة، وتنمية المناطق المصنفة «ج» والتركيز على القدس إضافة إلى الطفولة، ليشكل ما نقدمه حلقة متكاملة تسهم في تنمية المجتمع الفلسطيني بشكل فاعل ومستدام.