أرباح أكبر البنوك الأميركية تُحلِّق بعد عام على الـ كوفيد- 19

Download

أرباح أكبر البنوك الأميركية تُحلِّق بعد عام على الـ كوفيد- 19

الدراسات والابحاث والتقارير
العدد 485 - نيسان/أبريل 2021

أرباح أكبر البنوك الأميركية تُحلِّق بعد عام على الـ «كوفيد- 19»

لم تنتظر البنوك الأميركية نهاية العام الجاري لتقييم أدائها الكلي وعلى مستوى الوطن، لتكشف عن نتائج الفصل الأول من العام 2021 بأنها مزدهرة في الإجمال، وذلك نتيجة طريقة التعاطي مع أزمة الكوفيد، وما تبعها من تداعيات وإجراءات بدأت تقطف ثمارها اليوم، حيث تعتبر البنوك الأميركية، أن الأزمة الصحية تراجعت حدّتها في الإجمال، وبدأت هذه البنوك تحرير قسم كبير من أموالها التي خزّنتها العام الماضي، في أوج الأزمة الصحية، تحسّباً من أيام أكثر شدة وسوءاً، وأخذت هذه المؤسسات المصرفية الأميركية تتوقع نسبة نمو لا تقل عن 7 % هذا العام، مع أداء مصرفي متميّز.

البنوك الأميركية لم تكتف العام الحالي بتخزين إحتياطي نقدي فقط، بل توقعت سيناريو إفلاس العديد من الزبائن، أصحاب القروض، نتيجة خسارة الوظائف. وبدت هذه البنوك وكأنها تريد تفادي أزمة شبيهة بأزمة الرهن العقاري في العام 2008.

وفي بيانات البنوك الأميركية الكبرى والأكثر شهرة عالمياً، نجد: أن مجموعة «جي بي مورغان»، سجلت في الأشهر الثلاثة الاولى من العام 2021 نسبة زرباح بلغت 400 %، لتتجاوز حجم 14 مليار دولار مدعومة بحجم 5 مليارات، عبارة عن عائد على الأسهم لمساهميها، ووضعتها جانباً، ولم تُوزّعها على هؤلاء المساهمين، ما أدى إلى تضخيم حجم الفائض في الربحية.

وبحسب البيانات نفسها، فإن ربحية هذا البنك الأكبر في الولايات المتحدة، لا تستند فقط على توفير العائد على الأسهم، لأن قطاع بنوك التجزئة في هذه المجموعة المصرفية الكبرى، أمّن لها نسبة 14 % من حجم النشاط المصرفي الإجمالي، مقارنة بالعام الذي سبق، كما أن نشاط المصرف في مجال بنوك الإستثمار، حقق حجم عمليات مصرفية في الفصل الأول من العام 2021، بلغ نسبة 57 %.

  • بنك ويلز، الذي يُعد الرابع في الولايات المتحدة، من حيث حجم الأعمال، إستطاع من جهته تقليص حجم الأموال التي وضعها جانباً في العام 2020، بقيمة 1,6 مليار دولار، الأمر الذي ساعده على تحقيق أرباح بقيمة 4,74 مليارات دولار في الفصل الأول من 2021. وتجدر الإشارة إلى أن هذا المصرف دخل في حلقة إعادة هيكلة شاملة في الفترة التي سبقت ظهور الكورونا في أميركا. والذي ساعده على الصمود خلال الأزمة الصحية، هو الإحتياطي الذي عمل على تشكيله، تحسباً لأيام قاتمة نتيجة تداعيات الوباء.
  • من بين البنوك الأميركية الأخرى الكبرى، التي حصدت أرباحاً في الفصل الأول من 2021، بنك «غولدمان ساكس»، والذي جنى أرباحاً بنحو 6,7 مليارات دولار في هذه الفترة، مدعوماً بقوة نشاطه في مجال بنك الإستثمار. كما إستطاع البنك أيضاً أن يستفيد بشكل خاص من التظاهرة المالية في بورصة نيويورك، والتي تمثلت في إدراج شركات تحمل إسم Spac – Special Purpose Acquisition Company والتي تنشط في تسويق ومساعدة الشركات الراغبة في تحويل إبتكاراتها نحو النقود الرقمية.

النتائج هذه التي حققتها ثلاثة من كبرى بنوك الولايات المتحدة على سببيل المثال لا الحصر، وإذا قارناها مع النشاط المصرفي في أوروبا في الفترة ذاتها، نجد أن الأخيرة بعيدة كل البعد عن البنوك الأميركية، وهذا أمر معروف منذ زمن وليس حديثاً. لكن في فترة إجراءات الحيطة من تداعيات كورونا، فإن نشاط البنوك الأميركية أكثر قدرة على إستيعاب الكارثة. وعلى سببيل المثال، وبينما حققت ثلاثة بنوك أميركية ما قيمته 26 مليار دولار تقريباً في الفصل الأول من 2021، نجد أن بنوك منطقة اليورو مجتمعة، حققت أرباحاً بحجم 23 مليار يورو في الفترة ذاتها وصافية من الخسائر.

وإذا قارنا أيضاً، نرى أن بنك «جي بي مورغان» الأميركي، سجّل رسملة مالية في البورصة بلغت 470 مليار دولار، ما يُعادل ستة أضعاف القيمة السوقية لبنك «بي إن بي باريبا» الفرنسي والأكبر في أوروبا.

مازن حمود

محلل إقتصادي ومالي/ باريس