أسهم التكنولوجيا .. الانهيار أبعد ما يكون عن الانتهاء

Download

أسهم التكنولوجيا .. الانهيار أبعد ما يكون عن الانتهاء

Article
(الإقتصادية)-16/05/2022

*ريتشارد ووترز من سان فرانسيسكو

بالنسبة إلى أي شخص يراقب سوق الأسهم لكسب لقمة العيش، كان الانهيار الأخير في أسهم التكنولوجيا مذهلا. وهناك كثير من الأسباب التي تدعو إلى الاعتقاد أن الانهيار لم ينته بعد.
لا يمثل هذا مشكلة كبيرة بالنسبة إلى شركات التكنولوجيا الكبرى، على الرغم من أن الثروة التي تم محوها منذ بداية العام كانت كبيرة. ففيما بينها، خسرت أكبر خمس شركات تكنولوجية نحو 2.6 تريليون دولار. هذا انخفاض بنسبة 26 في المائة، وهو ضعف الانخفاض في مؤشر داو جونز الصناعي.
لا تزال هناك بعض الأسئلة المهمة. تعاني شركة أمازون تعديلا حادا بشكل غير معتاد بعد حملة إنفاق هائلة، في حين إن المشكلات التي تواجه شركة ميتا، فيسبوك سابقا، وهي تحاول إعادة تكييف نفسها شركة ميتافيرس لا ترقى إلى كونها مشكلات وجودية. لكن بشكل عام، تم إلى حد كبير محو أهمية شركات التكنولوجيا الكبرى بالنسبة إلى بقية السوق، ومن المرجح أن تظهر الصفات الدفاعية للشركات في الأوقات الاقتصادية الصعبة.
في الواقع، الفأس معلقة فوق شركات التكنولوجيا عالية النمو. هذا هو المكان الذي بلغت فيه التقييمات مدى بعيدا، وتواجه فيه السوق صعوبة كبيرة في العثور على أدنى مستوى لها. ولأن المستثمرين يبحثون عن المعايير المالية الأكثر ملاءمة التي يمكن استخدامها للحكم على هذه الشركات، إضافة إلى مضاعفات التقييم الصحيحة لتطبيقها على تلك المقاييس، فمن المرجح أن تظل التقلبات مرتفعة.
كانت مضاعفات الإيرادات هي المقياس المفضل الذي استخدمه مستثمرو النمو لملاحقة الأسهم بشكل أكبر، على الأقل حتى التحول الذي حدث في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي. وفقا لهذا المقياس، هناك مجال واسع لمزيد من الانخفاضات، ولا سيما أن الأسواق غالبا ما تسرف في طريقها إلى الأسفل وكذلك في الطريق إلى الأعلى.
يتم تداول أسهم شركة زووم الآن بأقل من ستة أضعاف مبيعاتها المتوقعة لهذا العام، وهذا بعيد كل البعد عن الإيرادات بأكثر من 85 ضعفا التي بلغت ذروتها في 2020. لكن توماس تونجوز، من شركة ريدبوينت فينشرز، أجرى حسبة الأسبوع الماضي تشير إلى أن شركات البرمجيات السحابية، حتى بعد الانخفاض 70 في المائة تقريبا، لا تزال تتداول بعلاوة 50 في المائة على مضاعفات السعر إلى الإيرادات التي كانت عليها في 2017.
كما أن مضاعفات الإيرادات تتراجع بسرعة، حيث يحاول المستثمرون تقييم استدامة الشركات التي تم إنشاؤها من أجل النمو، لكنها تواجه صدمة مالية واحتمال تراجع اقتصادي. وبدأ كل من المستثمرين والمديرين التنفيذيين في مجال التكنولوجيا الابتعاد عن مقياسين مفضلين للربح كانا شائعين بين مستثمري التكنولوجيا خلال ازدهار السوق، هما الأرباح قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك وسداد الدين، والآخر صافي الأرباح التي تستبعد تكاليف تعويضات الأسهم.
قال دارا خوسروشاهي، الرئيس التنفيذي لشركة أوبر، للموظفين في شركة سيارات الأجرة الأسبوع الماضي “إنه في ظل مناخ مالي أكثر صعوبة، فقد حان الوقت للتخلي عن أهداف الشركة المتعلقة بالأرباح قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك وسداد الدين، وتحويل تدفقها النقدي إلى إيجابي”. فبعد أن حرق مبلغا يناهز 18 مليار دولار منذ 2016، كان من حسن حظه أن “أوبر” كانت بالفعل على وشك تحقيق هذا الإنجاز، على الرغم من أن الأمر يتطلب تركيزا جديدا على التكاليف كي تصبح مربحة بشكل مستدام على أساس هذا المقياس. لكن لا يزال أمام عديد من شركات التكنولوجيا الأخرى – التي اعتادت على الإمداد الجاهز بالنقد في الأوقات الجيدة – طريق طويل للوصول إلى مرحلة التدفق النقدي الحر.
في الوقت نفسه، توزيع الأسهم المقيدة للموظفين أصبح طريقة خالية من النقد بالنسبة إلى كثير من الشركات، للعثور على المواهب في سوق العمل في مجال التكنولوجيا الملتهب دون الإضرار بمقاييس الأرباح التي أولتها وول ستريت اهتماما كبيرا. فقد أصبح الموظفون ينظرون إلى تعويض الأسهم على أنه إضافة مضمونة إلى دخلهم المعتاد، بدلا من خيار اليانصيب كما كان في السابق. كتب دان لوب، من شركة ثيرد بوينت، إلى مستثمريه الأسبوع الماضي أن من شأن هذا الأمر أن يجبر الشركات إما على زيادة الأجور النقدية كي يبقى الموظفون سعداء وإما إصدار مزيد من الأسهم، وهو أمر من شأنه أن يضعف المساهمين الحاليين، لكنه لن يكون واضحا لأي شخص يبحث عن معايير مبادئ محاسبية غير مقبولة، خاصة بالأرباح.
في الوقت نفسه، هناك كثير من الشركات التي لا تحقق أرباحا بأي مقياس، مع قليل جدا من المبيعات، ما يجعل من الصعب على السوق العثور على القاع.
وصلت شركة ريفيان لصناعة الشاحنات الكهربائية إلى قيمة سوقية بلغت 91 مليار دولار العام الماضي في وقت الاكتتاب العام، على الرغم من أنها باعت عددا قليلا فقط من المركبات. وبعد انخفاض قيمتها 80 في المائة، ربما تكون شركة ريفيان قد وجدت قاعا من نوع ما: كانت تتداول بقيمتها الدفترية تقريبا الأربعاء، وذلك بفضل صافي النقد البالغ 15 مليار دولار في ميزانيتها العمومية. وقد تبين أن هذا أساس جيد لتعاف بنسبة 14 في المائة الخميس، بعد أن أعلنت الشركة أرباحها.
ليس لدى عديد من الشركات في هذا الوضع المشابه مثل هذا النوع من الميزانية العمومية للرجوع إليها. ينطبق هذا بشكل خاص على شركات الاستحواذ ذات الأغراض الخاصة، أو أدوات التمويل ذات الأغراض الخاصة، التي كانت تستخدم لجلب الشركات في المراحل المبكرة إلى التداول العام. حتى التقييمات المضغوطة اليوم قد تبدو مفرطة في تفاؤلها، مع استمرار الهرب من المخاطر.