أكد حرص دول «مجلس التعاون» على تحفيز النمو وتوفير الوظائف

Download

أكد حرص دول «مجلس التعاون» على تحفيز النمو وتوفير الوظائف

الندوات والمؤتمرات
العدد 420

يملك الإقتصاد البحريني مقومات وأساسيات قوية مكّنته في الأعوام السابقة من جبه مختلف الصدمات الإقتصادية الإقليمية والعالمية، مما دفع الرئيس التنفيذي لمجموعة «البركة» المصرفية عدنان أحمد يوسف إلى التأكيد في حديث صحفي «بأن موضوع العجز في الميزانية الحكومية الخليجية، بينها البحرينية، ظاهرة طبيعية، نتيجة التراجع الكبير في الإيرادات النفطية، فيما تحرص دول مجلس التعاون الخليجي على مواصلة التعاون بغية تحفيز النمو الإقتصادي وتوفير الوظائف. مع الأخذ في الإعتبار ضرورة تعزيز إستمرارية هذا النمو وذلك يكون بإتخاذ تدابير لترشيد الإنفاق العام وزيادة الإيرادات غير النفطية»، متوقعاً «أن ينمو الإقتصاد البحريني بنسبة لا تقل عن 4% خلال سنة 2015».
يؤكد الرئيس التنفيذي لمجموعة «البركة» المصرفية خلال حديثه «أن الإقتصاد البحريني، وبقية الإقتصادات الخليجية لن تتأثر بالأزمة اليونانية، لكن الأخيرة ستؤدي حتماً إلى ظهور أزمة في أوروبا إن لم يتم حلها. علماً أن كل المؤشرات تؤكد عدم حلها في القريب العاجل نظراً إلى حجم المديونية الكبير الذي يُعانيه الإقتصاد اليوناني، رغم أن حل الأزمة اليونانية ليس صعباً، لكن سيحتاج إلى وقت طويل لأوروبا التي لا بد من أن تقدم تضحيات، بإعتبار أن اليونان ليس لديها القدرة على تسديد حتى 50% من الدين، إذ إن الدولة اليونانية ليس لديها أموال تكفي لتسديد أكثر من 25% من حجم الدين المترتب عليها لدى أطراف عدة».
وإذ نفى يوسف «وجود أي بنوك خليجية مكشوفة على الأزمة اليونانية»، قال: «إن وُجدت مبالغ مكشوفة فهي زهيدة جداً ولا تُذكر، وأن مجموعة البركة المصرفية رغم حجم التعامل مع اليونان، فإن المبلغ المكشوف لديها لا يتجاوز الـ 200 ألف دولار (70 ألف دينار)».
يلاحظ يوسف «أن حجم التبادل بين الدول العربية عموماً واليونان هي أقل من نصف في المئة من حجم تجارتها الخارجية. كذلك أنه لا توجد ديون سيادية خليجية أو عربية بقيمة ملموسة مقدمة إلى اليونان. كذلك الحال بالنسبة إلى الإستثمارات الخليجية أو القروض المقدمة من البنوك البحرينية أو الخليجية إلى البنوك اليونانية فإنها ضئيلة ولا تؤثر على أوضاع هذه البنوك. ويُقدر حجم الديون اليونانية بقيمة 320 مليار يورو منها 75% عائدة إلى حكومات الإتحاد الأوروبي، والبقية تتوزع على البنوك الأوروبية والأميركية واليابانية وبعض البنوك الأخرى».
ويعتبر يوسف «أن حجم الديون التي قدمتها البنوك العربية إلى اليونان محدودة للغاية بالنسبة إلى العدد القليل منها، حيث إن معظمها لم يقدم تمويلات لليونان. ومع ذلك يمكن القول: إن إحتمال تاثر هذه البنوك بالأزمة اليونانية سيكون غير مباشر سواء من خلال الأضرار التي ستلحق بتوقعات النمو الأوروبي الذي هو ضعيف أيضا، أو من خلال تضرر دول رئيسية مثل إيطاليا، إسبانيا والبرتغال بصورة أكبر مما ينعكس على أعمال البنوك العربية في هذه الدول».
يضيف: «كذلك فإن الأزمة اليونانية ستؤدي إلى إنخفاض الإيرادات الأوروبية من النفط والسلع المستوردة من الدول العربية وخصوصاً المغرب العربي، كذلك سيكون التأثير سلباً من خلال أسواق صرف العملات وتوقع إنخفاض سعر اليورو، وسيكون الإنعكاس أكبر في ما لو تضررت بعض البنوك الأوروبية الدائنة لليونان والتي تملك البنوك العربية تعاملات معها بصورة كبيرة مما قد ينعكس سلباً على أعمال تمويلات هذه البنوك ومحفظتها».
ويلفت يوسف إلى «أنه نتيجة الأزمة اليونانية، وحتى ما قبل تفاقمها، جددنا دعوتنا إلى التحوط في التعامل مع الأسواق الأوروبية، وضرورة قيام البنوك الوطنية والخليجية بتنويع محافظها التمويلية والإستثمارية وتوجيهها بصورة أكبر نحو إقتصاداتها التي تُعتبر في الوقت الحاضر أكثر أماناً وأقل مخاطرة».
وخلص في هذا السياق إلى «أن أزمة اليونان الحالية ستؤدي إلى ظهور أزمة جديدة في أوروبا إذا لم يتم حلها، وأن كل المؤشرات تؤكد عدم حلها نظراً إلى حجم المديونية الكبير الذي يُعانيه الإقتصاد اليوناني والإختلاف الكبير بين طرفي النزاع (الحكومة اليونانية والإتحاد الأوروبي)».
الإقتصاد البحريني والبنى التحتية
من جهة أخرى، يوضح يوسف «أن الإقتصاد البحريني إستفاد على نحو قوي من مشاريع البنى التحتية، حيث لعبت جملة المشاريع الإستراتيجية والحيوية المتعلقة بالبنية التحتية والطاقة والخدمات الأساسية المنفذة خلال هذه السنة، والمدعومة بـ «المارشال الخليجي» الذي يبلغ قيمته 10 مليارات دولار، وبرنامج الإنفاق الحكومي للسنوات الخمس المقبلة الذي يبلغ 22 مليار دولار، دوراً محورياً في النمو، وخصوصاً قطاع الإنشاءات الذي نما بأكثر من 12%».
قضايا الإمتثال وإدارة المخاطر
يرى يوسف «أن الأزمة المالية العالمية وتداعياتها، كشفت أوجه القصور الكثيرة في قضايا الإمتثال وإدارة المخاطر، بما في ذلك التلاعب في أسواق العملات وأسعار الفائدة والتهرب من العقوبات المفروضة على بعض الدول وإساءة إستخدام المعلومات السرية، مما دفع المصارف المركزية وفي مقدمها الإحتياطي الفيدرالي، إلى فرض عقوبات على البنوك المخالفة وصل مجموعها إلى أكثر من 150 مليار دولار منذ عام 2009».
التوجه نحو إقتصاداتنا الوطنية
يقول يوسف أنه «منذ إندلاع الأزمة المالية العالمية، وجهنا الدعوات إلى المصارف البحرينية والعربية بغية توجيه إستثماراتها وأموالها نحو إقتصاداتها الوطنية، حيث أثبتت الأزمة أن هذه الإقتصادات أكثر أماناً مقارنة بالإقتصادات العالمية. كذلك أن هذه التوجهات من شأنها التأثير بقوة على مسار النمو لهذه الإقتصادات، وتوليد الوظائف، نظراً إلى حجم موجودات المصارف العربية الذي يُناهز حجم الإقتصادات العربية نفسها».
يتابع يوسف: «الكلام عينه ينطبق على المصارف في البحرين، فالقطاع المصرفي في هذا البلد، يؤدي دوراً حيوياً في تنويع مصادر الدخل حيث تحتضن البحرين 403 مؤسسات مالية توظف 14 ألف شخص، منهم أكثر من الثلثين من البحرينيين، ويساهم القطاع المالي بنسبة 16,7% من الناتج المحلي الإجمالي وهي نسبة كبيرة، وتعكس التنوع والسعة اللتين يمتلكهما هذا القطاع، بينما بلغ إجمالي الموجودات المصرفية نحو 190 مليار دولار في يونيو (حزيران) 2015».
يشير يوسف إلى أن توجيهات رئيس الوزراء البحريني الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة، «تأتي لتعكس أهمية الدور الذي تؤديه البنوك المحلية والسيولة في تحريك عجلة الإقتصاد الوطني. وقد بيّنت الأرقام أن هناك مجالاً واسعاً سواء من حيث نسبة القروض المصرفية للودائع المصرفية، أو من حيث حجم السيولة المحلية لتعظيم دور المصارف الوطنية في برامج التنمية الإقتصادية».
يخلص يوسف إلى «أن كل البنوك الوطنية مدعوة إلى ترجمة تلك التوجيهات بما يحقق دوراً أكبر لها في دفع عجلة النمو الإقتصادي وخصوصاً في مثل هذه الفترة التي تستدعي ضخ المزيد من الأموال في الإقتصاد الوطني في سبيل تنشيط القطاعات غير النفطية وتوليد الوظائف للمواطنين».