أنور الجيوسي: قطاع الإقراض في فلسطين يلعب دوراً مهماً في التنمية – العدد 471

Download

أنور الجيوسي: قطاع الإقراض في فلسطين يلعب دوراً مهماً في التنمية – العدد 471

مقابلات
العدد 471 شباط/فبراير 2020

سعى إلى إنشاء أول بنك متخصص في فلسطين

مدير عام «الفلسطينية للإقراض والتنمية» – «فاتن» أنور الجيوسي:

قطاع الإقراض في فلسطين يلعب دوراً مهماً في التنمية

ونتطلع إلى تعزيز علاقات التعاون والشراكة مع عمقنا العربي

تحدث مدير عام «المؤسسة الفلسطينية للإقراض والتنمية» – «فاتن» أنور الجيوسي إلى مجلة «إتحاد المصارف العربية» فقال: «إن مؤسسات الإقراض في فلسطين تلعب دوراً مهماً ومؤثراً في دفع عجلة التنمية قدماً في فلسطين»، موضحاً «أن «فاتن» تتطلع إلى مواصلة مسيرة النجاحات، عبر عقد مزيد من الشراكات مع هيئات التمويل المختلفة ولا سيما العربية منها».

أضاف الجيوسي: «إن «فاتن» تسعى خلال العام 2020 إلى تعزيز مساهمتها الإجتماعية والتنموية والإنسانية عن طريق الإضطلاع على نحو أكبر في إستهداف الفئات الأقل حظاً، والتركيز على النهوض بواقع العديد من القطاعات الإنتاجية والحيوية مثل الزراعة».

وفي ما يلي الحوار مع مدير عام «المؤسسة الفلسطينية للإقراض والتنمية» – «فاتن» أنور الجيوسي:

* ما هو تقييمكم لعمل المؤسسة خلال العام الماضي؟

– لقد كان العام 2019، حافلاً بتقلبات وأحداث سياسية واقتصادية بالغة التعقيد في فلسطين، ولعل من أبرز هذه الأحداث والمعطيات التي خلَّفت آثاراً سلبية ثقيلة الوطأة على شتى مناحي الحياة الفلسطينية، احتجاز أموال المقاصة من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي، واشتداد حدة الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة، وهو ما أضاف المزيد من التحديات على واقعنا الاقتصادي، لكن رغم قساوة الظروف، فإن «فاتن» تمكنت من المضي في أداء دورها في منح تمويلات بمعدل 5-6 ملايين دولار شهرياً، معظمها ذهبت لمشاريع انتاجية.

وإن سياسة الحوكمة، واتباع أفضل آليات العمل، قد ساهمت في اتساع نطاق قاعدة المستفيدين المكونة من نحو 32 ألف مقترض، في ما بلغت المحفظة الاقراضية حوالي 103 ملايين دولار أي بنسبة نمو 5 % عن العام 2018، بالتالي فإن «فاتن» واصلت المهام المنوطة بها كشركة غير ربحية، ما تجلى في التوقف عن منح قروض شخصية واستهلاكية، لأن البعد التنموي هو ما يميز «فاتن».

* طالما أنك جئت على ذكر بعض مزايا «فاتن»، حبذا لو تبرز لنا أوجه الاختلاف أو الفوارق بين «فاتن» وغيرها من مؤسسات الإقراض؟

– أوردت آنفاً أن الشق التنموي هو بالأساس ما يميزنا عن الآخرين، فنحن نعنى بأن يكون لتمويلاتنا أثر مضاعف، وأن تحدث فارقاً جوهرياً ونوعياً على حياة المستفيدين، من هنا فإن من ضمن ما يميز هذه المؤسسة، التي بلغت العام الماضي عقدها الثاني، أن سعر الفائدة الخاص بها هو الأقل ليس على مستوى دولة فلسطين، بل والعالم العربي، فنحن هدفنا أساساً ليس الربح بقدر أن نكون لاعباً مؤثراً في حياة مجتمعنا، وتحديداً الفئات المهمشة.

وأعتقد أن الخبرات والكفاءات، والسياسات الإئتمانية التي تحكم المؤسسة، دون تغييب أداء ومهنية الكادر الموجود في «فاتن»، قد تجلى في استمرار استهداف القطاعات المرتبطة بالجانب التنموي، والعملية الإنتاجية، ما كان له عوائد إيجابية في إيجاد المزيد من فرص العمل، ودعم نشاط شريحة الرياديين والمبادرين من أصحاب المشاريع.

وهنا لا بد من الإشارة إلى أن الاهتمام بالجانب المتصل بنشاط المؤسسة، وخدمة الفئات الأقل حظاً، ارتبط أيضاً بمواصلة المؤسسة عملية المأسسة وتعزيز منظومتها الإدارية والمالية، بالتالي جرى العام الماضي الانتقال من النظام القديم إلى نظام جديد دولي وعصري معروف عالمياً باسم (T24) أو «تيمينوس 24»، والذي هيأ «فاتن» استراتيجياً للتحول مستقبلاً إلى بنك تنموي، متخصص في التمويل والاقراض الصغير والمتوسط، وإننا سعداء لنجاحنا رغم كافة الصعاب والتحديات وخلال فترة لم تتجاوز التسعة أشهر، من تطبيق هذا النظام المطبق حالياً في شبكة فروعنا ومكاتبنا المكونة من 38 فرعاً ومكتباً.

وأود التأكيد هنا، أن وجود قطاع إقراض نشط في فلسطين، مرتبط بحقيقة أن ركيزة الاقتصاد الفلسطيني هي المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتشكل أكثر من 90 % من المؤسسات القائمة، بمعنى أن هذه المشاريع تساهم في أكثر من 50 % من الناتج المحلي الاجمالي، بالتالي فإن لمؤسسات الإقراض دوراً بالغ الأهمية، ونحن نعتبر شركاء في العمل التنموي مع شتى القطاعات ذات الصلة.

وإن أحد جوانب تميز مؤسسات الإقراض، هي تركيزها على الفئات المهمشة، والتي لا يخدمها القطاع المالي الدارج أي القطاع البنكي، لاعتبارات لا تخفى على أحد، لذا فإننا في «فاتن» بالذات نستهدف الناس في الأرياف والمخيمات وفقراء المدن، والقطاعات الإنتاجية خاصة قطاعي الزراعة والصناعة، ومن هنا فإن النجاح في تمكين أوساط كبيرة من المواطنين، هو أحد مصادر سعادتنا وعناصر قوتنا، جنباً إلى جنب مع الحفاظ على ديمومة المؤسسة واستمراريتها المالية، ورؤيتها الإنسانية والاجتماعية.

* ما هي ملامح الرؤية الإنسانية والاجتماعية التي تتحدث عنها؟

– إن لمؤسسة «فاتن» منظومة متكاملة في الشقين الإنساني والاجتماعي، لذا بادرنا إلى تأسيس عدد من الصناديق، من أبرزها صندوق التكافل، الذي يتعامل مع حالات تعثر المقترض إما لأسباب ذاتية منها مشاكل صحية مثل: حالات الوفاة أو العجز الكلي أو الإصابة بالحوادث والامراض الخبيثة كالسرطان.. إلى غير ذلك، أو أسباب موضوعية خارجة عن إرادة المرء منها التقلبات السياسية مثل تدمير المشروع من قبل الإحتلال الإسرائيلي والاعتداءات العسكرية وما يرتبط بها من تراجع النشاط الاقتصادي، وفشل بعض المشاريع.

وإن من مزايا صندوق التكافل، كونه يغطي المقترضين في حالات لا تغطيها شركات التأمين.

وإضافة إلى ذلك، هناك صندوق الطالب الجامعي، ويقدم منحاً لأبناء المقترضات والمقترضين من أموال يقدمها العاملون في «فاتن»، وقد منح هذا الصندوق مئات المنح للفئات الأقل حظاً في المجتمع والأكثر عوزاً.

وبموازاة ذلك، فإن المؤسسة تمتاز بعنايتها بإدماج كادرها في نشاطات مجتمعية وتطوعية.

وهنا أود التأكيد أن تكريس المسؤولية الاجتماعية هو جزء راسخ في منظومة «فاتن»، بالتالي فهي تخصص 2 % من إيراداتها سنوياً لهذا الجانب، مع التركيز على قطاعات مثل الصحة والتعليم.

* ماذا عن طبيعة التحديات التي تواجهكم؟

– لا شك أن أحد التحديات التي تفرض نفسها علينا، ارتفاع كلفة التمويل، وفي ظل الوضع الفلسطيني الصعب، فإن الحاجة للتمويل الذي تقدمه مؤسسات الإقراض يزداد مع مرور الوقت، بالتالي يصبح الطلب على التمويل أكثر إلحاحاً، والحاجة لتوفير سيولة أكبر للوصول إلى الفئات الأقل حظاً وخدمة القطاعات الإنتاجية.

ونحن كمؤسسات إقراض على أتم الجاهزية، ولدينا الخبرات والقدرات اللازمة لأداء مهمتنا رغم كافة الظروف، بالتنسيق الكامل مع الجهات الرقابية التي تؤدي دوراً حيوياً، وإن معرفتنا لعظم المسؤوليات الملقاة على كاهلنا دفعنا للسعي إلى تطوير خدماتنا ومنتجاتنا باستمرار، بما يشمل توفير التمويلات الإسلامية، والإصرار على استهداف قطاعات واسعة بما في ذلك التعاونيات.

ولا يفوتني في هذا المقام التقدم بالشكر لسلطة النقد الفلسطينية، لما تؤديه من جهود في خدمة قطاع الإقراض، وتعزيز مساهمته في إيجاد مزيد من فرص العمل، والحد من البطالة، ودعم الرياديين والمبادرين من أصحاب المشاريع، ونتطلع بالتعاون مع سلطة النقد، أن نتمكن من انشاء أول بنك متخصص في فلسطين، فوجود مثل هذه الذراع التنموية سيسهم في توفير خدمات إضافية، والوصول لجمهور أوسع، كما نتطلع أن يكون لهذا البنك بُعداً إقتصادياً تنموياً أكثر منه بنكاً تجارياً ريعياً، لأن «فاتن» تؤمن بسعيها إلى تنمية سيادية أفقية اقتصادية وليس عمودية ريعية استهلاكية، بالتالي فنحن نؤيد استراتيجية الحكومة الفلسطينية القائمة على التنمية بالعناقيد، ونرتبط بعلاقة شراكة مع مؤسساتها في منح قروض حسنة للفئات الأقل حظاً، منها على سبيل المثال لا الحصر شراكتنا مع وزارة الزراعة، وزارة الإقتصاد، وزارة العمل وصندوق التشغيل، وزارة التنمية الاجتماعية ووزارة الريادة والتمكين.

* ما هي توجهاتكم خلال الفترة القادمة؟

– إن لـ «فاتن» شبكة علاقات وتعاون مع أطراف إقليمية ودولية، لذا نجحت بنسج شراكات مع الكثير من الأطراف خاصة في القارة الأوروبية، فعلى ذلك الصعيد حصلت «فاتن» على قروض من بنوك وصناديق أوروبية عديدة بالإضافة الى بنوك محلية بقيمة تتجاوز الـ 50 مليون دولار، وكل هذا لم يكن ليتحقق لولا الثقة الكبيرة والسمعة العالية التي تحظى بها المؤسسة محلياً ودولياً، من هنا فإن «فاتن» تتطلع إلى توسيع دائرة الشراكات مع المؤسسات المالية ووكالات التنمية في الدول العربية.

وإن من تجليات علاقات الشراكة التي تربطنا بأطراف عربية ودولية، صلتنا الوطيدة مع الحملة الذكية العالمية (Smart Campaign)، والتي تُعنى بحماية العملاء والبعد الاجتماعي لمؤسسات الإقراض، وتلمُس احتياجات الفئات المستهدفة، ومنح أداء أفضل للمؤسسات على هذا الصعيد.

كما أننا ننفذ بالشراكة مع المعهد العربي للتخطيط – الكويت، دراسة لقياس أثر تمويلات «فاتن» على المقترضين خلال العقد الأخير، سواء من حيث الدخل، الصحة، التعليم، خلق فرص عمل للآخرين… وغيرها، وهي دراسة نتطلع إلى نتائجها للنهوض بأدائنا أكثر فأكثر، علماً أن مثل هكذا دراسات ليست الأولى من نوعها بالنسبة إلينا، إذ سبق وأن قمنا بالتعاون مع جامعة بيرزيت، ومستشارين مستقلين بتنفيذ دراسات شتى أظهرت عموماً وجود رضى عن خدمات المؤسسة ومنتجاتها، لكن بالنسبة إلينا، فإن مثل هكذا دراسات ما هي إلا بمثابة حافز لنا لمزيد من العمل والتطوير.