أيّ حوار مصرفي عربي – أميركي يُريده إتحاد المصارف العربية؟

Download

أيّ حوار مصرفي عربي – أميركي يُريده إتحاد المصارف العربية؟

كلمة العدد
العدد 503- تشرين الأول/أكتوبر 2022

أيّ حوار مصرفي عربي – أميركي يُريده إتحاد المصارف العربية؟

عندما أطلق إتحاد المصارف العربية في العام 2006 «مبادرة الحوار المصرفي العربي – الأميركي» كانت الخطوة الأولى من نوعها بين المصارف العربية والمصارف الأميركية، بالتعاون مع وزارة الخزانة الأميركية والبنك الفدرالي الأميركي، بهدف توحيد الجهود العربية – الأميركية في القطاعين المالي والمصرفي. وبعد مرور 16 عاماً على نجاح هذه المبادرة وإستمرارها، عقد الإتحاد مؤتمره هذا العام بالتعاون مع البنك الفدرالي الأميركي الذي يستضيف أعمال المؤتمر في مقره الرئيسي في نيويورك، في خريف 2022، بمشاركة مساعدة وزير الخزانة الاميركية لمكافحة غسل الاموال وتمويل الإرهاب إليزابيث روزنبرج.

 ويُدرك المعنيون في القطاع المصرفي عموماً، أن «مبادرة 2006» المشار إليها، حملت، ولا تزال تحمل في طيّاتها، حواراً مباشراً بين القطاعين المصرفيين العربي والأميركي حول مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، إضافة إلى موضوعات تتعلّق بالإلتزام وتعزيز العلاقة مع المصارف المراسلة الأميركية. علماً أن هذه المبادرة لا تزال مفاعيلها قائمة حمايةً للمصارف العربية وتعزيزاً لوجودها في جميع أنحاء العالم.

وتكمن أهمية المؤتمر من خلال مشاركة كل من مجلس الإحتياطي الفدرالي في واشنطن، ووزارة الخزانة الأميركية، وصندوق النقد والبنك الدوليين وخبراء من «أوفاك» –  OFAC (مكتب مراقبة الأصول الأجنبية) وخبراء من هيئات مالية رقابية دولية، وقيادات مصرفية عربية وأوروبية، إضافة إلى وفد من المصارف والمؤسسات المالية الأعضاء في إتحاد المصارف العربية ومجلس إدارته، وذلك بالتزامن مع إجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين.

لا شك في أن هذا المؤتمر شكّل هذا العام، أهمية إستراتيجية لمصارفنا العربية، إما من حيث مكان إنعقاده أو من حيث القضايا المطروحة على جدول أعماله، والذي تضمّن البحث في العلاقات المصرفية العربية – الأميركية، ومتطلّبات البنوك المراسلة والسلطات الرقابية الأميركية، كما تضمّن المؤتمر، الذي حمل هذه السنة عنوان «التحديات التي تُواجه المصارف العربية في فهم وتطبيق العقوبات الدولية»، لقاءات ثنائية مع المصارف الأميركية والهيئات التشريعية.

وقد أتى المؤتمر بتوقيته وزمانه في ظل الضغوطات التي تتعرّض لها المصارف العريية، وكثرة الأخبار والشائعات التي تتعلق بالعقوبات، حيثُ جمع عدداً كبيراً من المصرفيين العرب ومصرفيين من الولايات المتحدة مع قادة ومسؤولين من السلطات الرقابية والتنظيمية والتشريعية الأميركية، حيث جرى بحث في التطورات الرقابية في ما يتعلق بالعقوبات وعلاقة البنوك المراسلة، وذلك عطفاً على التطورات والتعديلات الطارئة على المشهد الرقابي والتنظيمي، وتحديداً في ما يتعلق بالمتطلّبات الأكثر صرامة والتي دفعت بعض المصارف الأميركية إلى إقفال حسابات بنوك في ظل كثرة القوانين والتشريعات الصادرة في هذا المجال، بالإضافة إلى عوامل قانونية تتعلق بمعوّقات أمام تبادل المعلومات، والحاجة إلى التخفيف من حدّة المخاطر والتصدّي للتهديد الصادر عن تمويل الإرهاب، مما يُشكل ضغوطات كبيرة على المصارف.

في المحصّلة، لا نزال نأمل من خلال إنعقاد هكذا مؤتمرات عربية – أميركية، وأوروبية، في تعزيز السمعة الطيّبة لقطاعنا المصرفي العربي، مما ينعكس إيجاباً حيال دعم إقتصاداتنا العربية. ولا ريب، في أن أُولى بوادر الإلتزام وتعزيز العلاقة مع المصارف المراسلة الأميركية، يكون أولاً وأخيراً من خلال نشر مفهوم الشمول المالي، وإطلاق المشروعات الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر في المنطقة العربية، والتي ينجم عنها الحدّ من البطالة، وتحسين الناتج المحلي، وتوجيه الشعوب العربية نحو ثقافة الإعمار بدل الهدم، وخوض الحروب العقيمة التي لا فائدة منها سوى المزيد من الدمار و«التشدّد الفكري» الذي يقطع حبل الحوار بين الشعوب، ويزيد العرب نكبات.. كم نحن في غنى عنها.