إبقاء المفاعلات النووية قيد العمل سيُساعد على سد الفجوة

Download

إبقاء المفاعلات النووية قيد العمل سيُساعد على سد الفجوة

الاخبار والمستجدات
العدد 496 - آذار/مارس 2022

إبقاء المفاعلات النووية قيد العمل سيُساعد على سد الفجوة

دولة أوروبية تستغني عن طاقة روسيا بـ «القرار الجريء»

قبل أسابيع قليلة من إندلاع الحرب في أوكرانيا، كانت دولة أوروبية قد حسمت أمرها، وقررت وقف العمل بالمفاعلات النووية الموجودة على أراضيها، في غضون سنوات قليلة. لكن حرب روسيا في أوكرانيا غيّرت كل شيء، فإضطرت بلجيكا إلى العودة عن قرارها.

وذكرت وزيرة الطاقة البلجيكية، تيني فان دير سترايتين، «أن بلادها يُمكن أن تُطيل عمر المحطات النووية لديها، وتؤجل خروجها من الخدمة الذي كان مقرراً في العام 2025».

الطاقة النووية في بلجيكا

وقدمت سترايتين مذكرة إلى أعضاء مجلس الوزراء، تضمّنت الإشارة إلى مشروع قانون سيُوافق عليه في حلول نهاية مارس/ آذار 2022، لتمديد عمر أحدث مفاعلين لمدة تصل إلى 10 سنوات.

وغطت المحطات النووية نحو 52 % من حاجة البلاد من الكهرباء خلال العام 2021، بحسب شركة «إيليا» المتخصصة بتشغيل النظام النووي في بلجيكا.

ويُتوقع أن تضع الوزيرة، خطة لتقليل إعتماد بلجيكا على الوقود الأحفوري، ولا سيما الطاقة الآتية من روسيا، مع زيادة حصة الرياح البحرية، والتوسع في مشروعات الطاقة الشمسية، وتقليل الإعتماد على الغاز والنفط في محطات الكهرباء في حلول العام 2026.

وإعتمدت خطة بلجيكا للتخلص من المحطات النووية في البداية على التحول إلى الغاز الطبيعي، بما في ذلك محطة تعمل بالغاز ستُبنى شمال بروكسل، رغم أن الإذن لم يكن مؤكداً.

والمفاعلان اللذان يُمكن تمديد حياتهما هما: (Doel 4)  و (Tihange 3) مفاعل بقدرة 1038 ميغاواط في محطة تيانغ شرقي بلجيكا، ومفاعل بقدرة 1039 ميغاواط في محطة دويل قرب أنتويرب غربي البلاد، ويشكلان 35 % من قدرة الطاقة النووية في البلاد.

 سد العجز

ويرى خبراء إقتصاديون، أن هذه الخطوة البلجيكية متوقعة، وتُعطيها فرصة لتجهيز بدائل الطاقة المتجددة الأخرى. ويقول الخبير الإقتصادي التونسي، قيس مقني، المقيم في باريس: «إن أوروبا تُحاول إيجاد حلول لمشاكلها في الطاقة من خلال البحث في تاريخها، بعد تلقي درس قوي من الأزمة الأوكرانية، ومن هنا جاء أمر وقف إغلاق المفاعلات النووية لسد العجز في بلجيكا».

من جهته، يقول الخبير الإقتصادي المقيم في لندن، أحمد القاروط: «إن إبقاء المفاعلات النووية قيد العمل سيساعد على سد الفجوة في قطاع الطاقة، حال إنقطاع وارداتها من روسيا، فيما تتجه بلجيكا للإعتماد على طاقة الريح والمياه».

ووفق خبير الطاقة رمضان أبو العلا، فالخطوة البلجيكية في ما يخص المفاعلات المتوقعة، «تأتي في ظل حاجة بروكسل إلى مصادر الطاقة»، مشيراً إلى «بدائل أخرى تشمل الإستثمار في مجال الهيدروجين الأخضر والطاقة النووية، إلى جانب التواصل مع الدول الصديقة المنتجة للنفط والغاز من أجل زيادة إنتاجها، لسد الفجوات التي قد تنتج عن غياب الطاقة الروسية».

وتفيد وكالة «بلومبرغ» الإقتصادية «إن تجاوز أمن الطاقة المدمج في خطة الإلغاء التدريجي، يُمكن أن يسمح لبلجيكا بتأجيل التنفيذ، من دون أن تفقد ماء الوجه، حيث كانت خطة التحالف الحاكم تقضي بإستبدال المحطات التي سيتم إغلاقها بمصادر الطاقة المتجددة والغاز».

وكانت الحكومة البلجيكية حين وافقت في ديسمبر/ كانون الأول 2021، على إغلاق محطاتها للطاقة النووية في حلول 2025، تركت الباب مفتوحاً أمام إمكان تمديد عمر مفاعلين، إذا لم تتمكن من ضمان إمدادات الطاقة.