إتحاد المصارف العربية في بغداد:

Download

إتحاد المصارف العربية في بغداد:

نشاط الاتحاد
العدد 423

كعادته التي لا يحدها خطر أمني أو اضطراب سياسي، بادر إتحاد المصارف العربية بتعزيز حضوره في مساعدة المصارف العراقية الخاصة والحكومية وتوثيق التواصل وتكريس الدور التدريبي لإتحاد المصارف العربية مع البنك المركزي العراقي، فأعلن أمينه العام وسام حسن فتوح إطلاق وحدة استشارية خاصة للعراق مهمتها مساعدة المصارف العراقية الخاصة على تحديد مشاكلها البنيوية وتحديث آليات عملها لتتواءم مع متطلبات العمل المصرفي الحديث وتحسين العائدات المالية وفق أرقى وسائط العمل المصرفي الدولي المتعارف عليها.
ولهذه الغاية زار الأمين العام للاتحاد العاصمة العراقية بغداد على رأس وفد من الاتحاد ضم كلاً من رجاء كموني وانطوان حبيش وقد التقى فتوح محافظ البنك المركزي العراقي د. علي العلاق في مقر البنك في بغداد في حضور رئيس رابطة المصارف العراقية الخاصة وديع الحنظل والمدير التنفيذي لرابطة المصارف علي طارق مصطاف.
وأبدى المحافظ اهتماماً بمسألتين طرحهما الأمين العام، هما موضوع تقويم وضع البنوك الحكومية المرشحة للخصخصة والمساعدة في ذلك.
وقد تم التداول خلال الاجتماع في الدور الذي سيقوم به الاتحاد في عمليات التدريب والتأهيل والمساعدة على إجراء تقويم موضوعي لأداء بعض المصارف الحكومية كالرافدين والرشيد الآيلين إلى الخصخصة من حيث قدرة الاتحاد الاستشارية والمهنية العالية على القيام بذلك.
كما استعرض الحاضرون مجموعة دورات وورش عمل سيتم إنجازها في بغداد أو بيروت تتعلق بالتدريب على المحاسبة الدولية والامتثال الضريبي ومكافحة الإرهاب وتبييض الأموال والحوكمة والمعلوماتية والصيرفة الإسلامية.
كذلك قام الأمين العام بزيارة وزارة المالية العراقية حيث بحث مع وكيل الوزارة فاضل عثمان في تفعيل دور ونشاط اتحاد المصارف العربية في العراق وأكد عثمان دعمه لكل البرامج التي شرحها له الأمين العام.
وأعلن فتوح أن إتحاد المصارف العربية قد أسس وحدة لتقديم الخدمات الإستشارية والإدارية للمصارف العربية وعلى أعلى المستويات تضم مجموعة من الخبراء المصرفيين الدوليين من كندا وأوروبا، تتعلق مباشرة بإعداد الهيكل التنظيمي الكامل للمصرف والمهام الوظيفية، لتمكين المصارف كبيرة الحجم والمتوسطة والصغيرة من مواكبة أي تغيّر في الأسواق العالمية والإقليمية والمحلية أو في حال إعادة هيكلة المصرف ليتماشى مع المتغيرات التي تشهدها منطقتنا على الساحتين الإقليمية والدولية. وتتضمن هذه المبادرة هياكل هرمية/ تراتبية مرنة وواضحة تسرّع تنفيذ القرارات الاستراتيجية والتشغيلية المناسبة، تكليف/ تعيين لجان متخصصة لضمان متطلبات الحوكمة والرقابة، تقسيم تكتيكي للإدارة العامة والإدارات وشبكة الفروع لإعداد إدارات مثالية قادرة على القيام بالعمليات الحيوية، وصف وظيفي مفصّل لضمان توزيع فعاّل للمسؤوليات والمهام وضمان مثالية أداء العمل.
وقد كان للأمين العام مشاركة في حلقة متلفزة بثها تلفزيون العراقية عن أهمية تنظيم وتفعيل عمل المصارف لتساهم بقدر أكبر في التنمية الاجتماعية ولمكافحة البطالة.
مذكرة تفاهم
وقّع فتوح ورئيس رابطة المصارف الخاصة العراقية وديع نوري الحنظل، وبمباركة البنك المركزي العراقي، مذكرة تفاهم للتعاون الثنائي في القطاع المصرفي العراقي والوطن العربي.
نصت مذكرة التفاهم التي وقَّعها عن جانب الرابطة رئيسها وديع الحنظل، فيما وقَّعها عن الاتحاد أمينه العام وسام حسن فتوح، على تبادل المعلومات المصرفية والتعاون والتنسيق في تنظيم الندوات والمؤتمرات المتخصصة بالعمل المصرفي في العراق والدول العربية عموماً، فضلاً عن تبادل المعلومات وتطوير أساليب عمل المصارف وتنمية القدرات البشرية. كذلك نصت المذكرة على التعاون المشترك حيال الناحية التأهيلية، حيث إتفق الجانبان على إقامة دورات تأهيلية للتنمية البشرية لموظفي المصارف العراقية، وفتح أبواب الاستثمار في العراق بعد التأكد من قدرة الحكومة على حماية المستثمرين.
فتوح: مصرف الرافدين يمتلك أكبر مخزون مالي في المنطقة
إثر توقيع مذكرة التفاهم، دعا فتوح إلى «ضرورة تطوير الموارد البشرية والعمل المصرفي في العراق»، مؤكداً «أن المصارف في الوطن العربي ومنها المصارف العراقية خالية من جريمة تبييض الاموال»، مشيراً إلى «أن العراق لا يحتاج إلى أموال من أجل تنشيط قطاعه الاقتصادي والمصرفي»، كاشفاً عن «إمتلاك مصرف الرافدين «أكبر» مخزون مالي في المنطقة والوطن العربي بإجمالي موجودات تبلغ 210 مليارات دولار»، موضحاً أن «بنك قطر الوطني يحتل المرتبة الثانية بإجمالي موجودات تبلغ 145 مليار دولار».
وأوضح فتوح أن «العراق يحتاج إلى تطوير موارده البشرية والعمل المصرفي من أجل تمويل الإقتصاد المحلي»، لافتاً إلى أن «الاتحاد يعمل على ذلك بعد توقيع اتفاقية التعاون المشترك المشار إليها مع رابطة المصارف العراقية».
وقال فتوح «إن الخطوة الاولى في هذه الاتفاقية هي في المجالات التقنية والفنية التي تهدف إلى مد المصارف العراقية بأحدث التقنيات المستخدمة في المصارف العالمية وتطوير الكفاءات والكوادر الادارية تمهيداً إلى الخطوة الثانية التي تشمل القضايا الاستثمارية»، مشيراً إلى أنه «خلال ذلك سيتم مدّها بالخبرات الاجنبية من أجل المساهمة في

إدارتها»، وموضحاً «أن المستثمرين سيطّلعون على قوانين الاستثمار في العراق وفرص الاستثمار، وستلعب رابطة المصارف العراقية واتحاد المصارف العربية دوراً كبيراً في إنعقاد «المنتدى الإقتصادي» في العراق الذي بدأ التحضير له، في سبيل جذب المستثمرين»، مؤكداً ضرورة «توسيع رابطة المصارف العراقية لتضم جميع المصارف العراقية والأجنبية تحت مسمّى جمعية المصارف العراقية». وأبدى فتوح، «إستعداد إتحاد المصارف العربية من أجل تقديم المساعدة بغية تأسيس جمعية المصارف العراقية ووضع نظامها الأساس»، لافتاً إلى أن «هذا الأمر يجب أن يتم في العراق».
وأكد فتوح ان «المصارف العراقية هي من أهم المصارف في المنطقة وأكثرها سمعة طيبة بين المصارف العربية»، نافياً «وجود عمليات تبييض أموال في المصارف العراقية»، وقال: «إن المصارف العراقية لا يوجد فيها قضايا غسيل أموال، ولو كانت كذلك لخضعت إلى عقوبات من وزارة الخزانة الأميركية التي تفرض قوانينها عقوبات على قضايا غسيل الأموال».
أضاف فتوح أن «وزارة الخزانة الأميركية لا ترحم بعقوباتها إذا وجدت أي شك بوجود عمليات تبييض الاموال في أي مصرف»، لافتاً إلى «أن وزارة الخزانة قاضت أكبر بنك فرنسي قبل عام رغم وجود علاقات جيدة بين واشنطن وباريس».
وخلص الأمين العام لإتحاد المصارف العربية وسام حسن فتوح إلى أن «الخزانة الأميركية لم تسجل أي عقوبات على المصارف العربية باستثناء مصرفين أحدهما في لبنان».
الحنظل: الإتفاقية ستفتح أبواب الإستثمار في العراق
من جهته، لفت الحنظل على الأثر، إلى «أن مذكرة التفاهم تمت بمباركة البنك المركزي العراقي ووزارة المالية وستفتح أبواب الاستثمار في العراق»، داعياً السلطات التشريعية والتنفيذية في العراق، إلى «إستغلال هذا التعاون وإستثماره، بغية تطوير القطاع المصرفي»، مشيراً إلى «بدء التحضيرات لعقد منتدى اقتصادي في العراق في سبيل جذب المستثمرين»، معلناً عن «إستعداد رابطة المصارف العراقية الخاصة إلى تقديم المساعدة لتأسيس جميعة المصارف العراقية».
وقال الحنظل، «إن إتفاقية التعاون (مذكرة التفاهم) التي وقَّعها العراق مع اتحاد المصارف العربية، هي الأولى من نوعها بعد عام 2003»، مشيراً إلى أن هذه الإتفاقية «ستحقق نجاحاً كبيراً للرابطة كونها ستفتح أبواب التعاون مع الاتحاد الأوروبي والخزانة الأميركية». وخلص الحنظل إلى أن «هذه الاتفاقية تأتي لتطوير الكوادر البشرية العاملة في المصارف العراقية من خلال تدريبهم وتثقيفهم وتطوير مؤهلاتهم عبر استخدام التكنولوجيا الحديثة».
محسن: ساهمنا بالإنفتاح على الغرب
بدوره قال نائب رئيس رابطة المصارف العراقية علي محسن إن «الرابطة ساهمت بالانفتاح على المصارف الأوربية والأميركية»، مشيراً إلى «أن مذكرة التفاهم هذه مهمة في تطوير قدراتنا البشرية والتقنية، ويُمكن أن تُوفّر في المستقبل نوعاً من الضمان خلال تعاملاتنا الخارجية والداخلية».
يُذكر أن خبراء ومسؤولين مصرفيين وماليين أعلنوا أخيراً (9 كانون الثاني 2016) «أن توجه الحكومة لدعم القطاع الخاص ومواجهة تداعيات الأزمة المالية «لن يسفر» عن النتائج المرجوة «ما لم» توفر بيئة تشريعية وقانونية تدعم القطاع المصرفي»، واتهموا المصارف الحكومية والأهلية الموجودة حالياً بـ«عدم الإسهام بدور»حقيقي «لدعم القطاعات الإنتاجية». وفيما دعوا البنك المركزي العراقي إلى «الحد من منح إجازات مصرفية جديدة»، طالبوا المصارف بـ «التكتل لتوفير رأس مال متراكم يُمكّنها من تمويل مشاريع إستراتيجية مهمة».
وكان رئيس مجلس الوزراء، حيدر العبادي دعا أخيراً (12 كانون الأول/ديسمبر 2015)، القطاع المصرفي إلى «إحداث نقلة كمية ونوعية حيال نشاطه»، مؤكداً «عزم الحكومة على تفعيل دور المصارف الخاصة». وإذ حذر من وضع «عراقيل» تؤخر عمل المصارف الخاصة، تعهد بـ«محاسبة المقصرين».
الجدير بالذكر أن النظام المصرفي في العراق يتكوّن من 43 مصرفاً، فضلاً عن البنك المركزي العراقي، وتتوزع بحسب الملكية بين 7 حكومية، و30 أهلية ضمنها 7 إسلامية، فضلاً عن 6 مصارف أجنبية، وهي تتوزع ضمن 600 فرع في جميع الأراضي العراقية.