إتحاد المصارف نظّم منتدى متخصصاً حول تطبيق قانون «فاتكا»

Download

إتحاد المصارف نظّم منتدى متخصصاً حول تطبيق قانون «فاتكا»

نشاط الاتحاد

طالب الحكومات العربية والبنوك بتحمّل مسؤولياتها
إتحاد المصارف نظّم منتدى متخصصاً حول تطبيق قانون «فاتكا»
فتوح: ملتزمون تطبيق هذا القانون

Copyright Union of Arab Banks.
في إطار مواكبة التطورات والمستجدات العالمية على صعيد التشريعات والقوانين المالية والمصرفية، عقد اتحاد المصارف العربية في الأردن بالتعاون مع جمعية البنوك الأردنية والاتحاد الدولي للمصرفيين العرب، منتدى مصرفياً متخصصاً برعاية محافظ البنك المركزي الأردني الدكتور زياد فريز تحت عنوان: «قانون الامتثال الضريبي على حسابات الأميركيين الخارجية – FATCA: التشريعات النهائية والمستجدات: الإنذار الأخير»، شارك فيه عدد كبير من مدراء الالتزام في المصارف العربية وخبراء وباحثون من 14 دولة عربية وأجنبية هي مصر ولبنان وفلسطين وليبيا والكويت والأردن والعراق وعُمان وتونس والسعودية والسودان واليمن وبريطانيا والولايات المتحدة الأميركية.
ورشة عمل
أعمال المؤتمر استمرت ثلاثة أيام من 1 إلى 3 آذار/مارس الماضي، واستضافها فندق «كراون بلازا» في البحر الميت، وشهدت في يومها الأول انعقاد ورشة عمل مكثفة حول الإجراءات التنفيذية لتطبيق قانون «فاتكا»، حاضر فيها مدير الضرائب الأميركية في شركة «Press Water House Cooper» في لبنان محمد عراجي، الذي قدّم شرحاً مفصلاً عن التشريعات النهائية والإجراءات التنفيذية لتطبيق هذا القانون.
ثم قدّم الرئيس التنفيذي في بنك عوده شهدان جبيلي مداخلة تناولت الخطوات التي يتوجب على كل مصرف أن يتخذها من أجل الامتثال لقانون «فاتكا» وفي مقدمتها تطبيق مبادىء الحوكمة، ووضع خطة وبرنامج محدد للتنفيذ، وإجراء دورات تدريبية متخصصة لجميع الموظفين.
اليوم الثاني
اليوم الثاني من أعمال المنتدى شهد حفل افتتاح وكلمات ترحيب وجلستي عمل. وأولى الكلمات في حفل الافتتاح كانت للأمين العام في إتحاد المصارف العربية وسام حسن فتوح تناول فيها قانون «فاتكا» وكيفية التعامل معه وتطبيقه من قبل المصارف والمؤسسات المالية العربية، ومما قاله: الغريب في هذا القانون أنه لا يتناول المصارف العربية أو الأجنبية، وعندما نتحدث عن أي مصرف أجنبي، فإن ذلك لا يعني أنه أميركي. فالنظام الضريبي الأميركي يفرض على كل شخص أميركي دفع ضريبة إذا كان يعمل داخل الولايات المتحدة أو خارجها، في وقت قررت الحكومة الأميركية ملاحقة جميع الأميركيين العاملين خارج الولايات المتحدة كي يدفعوا ضريبة، وبرأينا فإن هذا الأمر صعب جداً على الحكومة الأميركية، من زاوية كيف تستطيع أن تلاحق جميع الأميركيين العاملين خارج الولايات المتحدة الأميركية كي يدفعوا لها ضريبة وهذا الأمر شأنها، وليس لنا علاقة به كحكومات عربية أو أجنبية.Copyright Union of Arab Banks.
وأضاف، من وجهة نظرنا، هذا القرار صدر من خلال الهيمنة الأميركية وبسلطة الدولار، إذ ليست الحكومة من يلاحقهم بل مصارفهم تلاحقهم وهذا هو قانون الفاتكا، الذي يفرض على المؤسسات المالية في العالم إذا ما كان لديها عملاء يتمتعون بالجنسية الأميركية، أو لديهم غرين كارد – إقامة – أن يبلغوا الحكومة الأميركية، وإلا فإنها لن تتعاون معهم كمصارف أميركية، ومن هنا يمكن القول إن قانون الفاتكا لا يتناول أي توجه أو أوامر للمصارف العربية، والمقصود بها مصارف العالم غير الأميركية، ونحن نتكلم عن منطقتنا.
وحدّد فتوح مرحلتين لتطبيق قانون «فاتكا»، الأولى تستوجب على المؤسسات المالية والمصارف أن تعترف بالقانون وتعلن أنها تريد تطبيقه وتحصل على الرقم «جين»، والمرحلة الثانية وهي «ريبورتنغ» وتتناول آلية إرسال المعلومات إلى وزارة الخزانة الأميركية في الفترة المحددة وهي أقل من سنة من الآن، وقال: الكل متفقون أنه أمر أساسي وضروري أن نطبّق هذا القانون للأسف! ومن أجل استمرارية التعاون مع الولايات المتحدة الأميركية وبالدولار الأميركي يجب أن نقول للمؤسسة الأميركية «نعم سنطبق هذا القانون»، كما أن المرحلة الثانية أو ما يسمّى بـ«الريبورتنغ» فيها خياران:
1 . الأول يفيد بأنه بإمكان كل مؤسسة القيام بـ«ريبورتينغ» مباشرة مع وزارة الخزانة الأميركية.
2 . الثاني وهو أن تخلق حكومة ضمن دولة ما هيئة وتقول للحكومة الأميركية: «أنا سأعقد معك إتفاقية وأتبادل معك المعلومات»، وهذا ما يسمى كما تعلمون« اي جي اي». وبرأي إتحاد المصارف العربية، فإن ال أي جي إي هي أفضل من التبادل المباشر. لكن هذا رأي وليس قراراً ملزماً، وربما ترى الدولة أنه من مصلحتها عدم الدخول في إتفاقية حكومة لعدة أسباب فعلى سبيل المثال: لبنان ليس لديه مصلحة أن يعقد إتفاقية حكومة. وفي هذا الصدد، من المؤسف أن بعض المصارف اللبنانية المسجلة لدى البنك المركزي، يفرض عليها رقابة كالبنك السوري وبنك ايران وغيرهما. ومن هنا يمكن القول إنه ليس لمصرف لبنان مصلحة أن يأتي ويقول: «أنا كحكومة لبنانية سأقوم بإتفاقية بيني وبين الحكومة الأميركية»، لأنه والحالة هذه ستكون الحكومة اللبنانية مسؤولة عن المصارف جميعاً بما فيها المصرفان اللذان لديهما مشاكل مع الأميركيين .
وأشار فتوح في كلمته إلى الجهود التي قام بها اتحاد المصارف العربية ومنها الزيارات إلى وزارة الخزانة الأميركية لبحث موضوع قانون «فاتكا» وشرح مصاعب تطبيقه، وهي جهود أدّت إلى حصول أول تأجيل لتطبيقه، ومنها قام إتحاد المصارف العربية بترجمة القانون المؤلف من 570 صفحة إلى اللغة العربية بالإضافة إلى ترجمة حوالي 300 مصطلح قانوني خاص به، كل هذه الترجمات ستكون متوافرة خلال شهر للمصارف الأعضاء في الاتحاد.
د. قندح: بدأنا بالتطبيق
وبعد كلمة فتوح تحدث مدير عام جمعية البنوك في الأردن الدكتور عدلي قندح، فقدّم شرحاً لقانون فاتكا الذي أقرّته الحكومة الأميركية في آذار/مارس 2010 والذي يُلزم دافعي الضرائب الأميركيين الذين يمتلكون أصولاً خارج الولايات المتحدة بتقديم تقرير وبيانات عن تلك الأصول لمصلحة الضرائب الأميركية، مؤكداً أن الامتثال للقانون يعني أن توقع المؤسسات المالية اتفاقيات مباشرة مع مصلحة الضرائب الأميركية أو أن توقع حكومات الدول مع الحكومة الأميركية اتفاقية مباشرة تكون فيها الحكومة حلقة الوصل بين المؤسسات المالية في دولة من الدول وبين مصلحة الضرائب الأميركية.
وأشار د. قندح في كلمته إلى أن أهم التحديات التي تواجهها المصارف في الأردن للامتثال لمتطلبات قانون فاتكا تتعلق بالسرية المصرفية، وإغلاق حسابات الأشخاص غير المتعاونين، والاقتطاعات الضريبية على الأشخاص غير المتعاونين إلى جانب المؤسسات الرقابية، وأهمية وعي العملاء ومعرفتهم بالقانون وتطبيقاته، مؤكداً أن جمعية المصارف في الأردن استجابت للقانون وبدأت بتنظيم ورشات عمل عديدة للتعريف به وتطبيقه.
د. فريز: العد التنازلي بدأ
وانتهى حفل الافتتاح بكلمة لمحافظ المصرف المركزي الأردني الدكتور زياد فريز ألقاها بالنيابة عنه نائبه الدكتور ماهر الشيخ، قال فيها: إن العد التنازلي لتطبيق قانون الإمتثال الضرائبي الأميركي «الفاتكا» قد بدأ، بعد أن أثار حالة من الجدل على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، لما له من تداعيات وصعوبات مصاحبة لتطبيقه، وهذا القانون رغم أنه يستهدف دافع الضرائب من حامل الجنسية الأميركية، إلا أنه تجاوز حدود الولايات المتحدة الأميركية في تطبيقه، الأمر الذي سيؤدي إلى فرض مزيد من الاعباء المالية والادارية على المؤسسات المالية وأنشطتها، وبالتالي على ربحيتها ومخاطرها.
وأضاف: إن القانون دفع بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لإصدار معايير موحدة للتبادل التلقائي للمعلومات من خلال الجهود المتعددة لمجموعة العشرين بشكل يؤكد ضرورة مكافحة التهرّب الضريبي في الخارج مع الحرص على خفض تكاليف الامتثال عند أدنى حد ممكن، مؤكداً أن خفض تكلفة الامتثال وتعميم الفائدة لعدد أكبر من الدول يجب أن يبقيا هدفين يحرص الجميع على تحقيقهما.
وأكد الشيخ أن المصرف المركزي الأردني، وحرصاً منه على التزام الجهاز المصرفي الأردني قانون الامتثال الضريبي للحسابات الأجنبية ولتجنيبه مخاطر عدم الالتزام وللتأكد من جاهزية المصارف، عمل بالتعاون مع شركة استشارات على فحص والتأكد من مدى جاهزية المصارف المحلية للالتزام بقانون «فاتكا»، وأشار إلى أن السلطات الأردنية اتخذت قراراً بأن توقع المؤسسات المالية بشكل إفرادي على القانون، وأن مشاورات تجري بين الجهات المعنية لدراسة إمكانية الدخول في اتفاقية حكومية مع مصلحة الضرائب الأميركية.
الخيارات والتحديات
بعد الافتتاح ألقى السكرتير التنفيذي في مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عادل قليش كلمة رئيسية تلتها جلسة العمل الأولى بعنوان: «كيفية تعامل الحكومات والبنوك المركزية العربية مع قانون «فاتكا»» وألقى فيها مدير عام جمعية البنوك في الأردن الدكتور عدلي قندح محاضرة بعنوان: «قانون الامتثال الضريبي للحسابات الخارجية: مقارنة بين مناهج الامتثال»، أكد فيها أن كافة المؤشرات والمعلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة الأميركية ستمضي قدماً في تنفيذ هذا القانون على الرغم من المعارضة الشديدة من قبل العديد من الحكومات والمؤسسات المالية والعالمية، وأشار إلى أن الكثير من البنوك والجهات الرقابية والحكومات العربية ما تزال بطيئة في إجراءاتها حيال وضع آليات للتعامل مع القانون، في حين أن الدول التي اختارت منهاجاً واضحاً لتنفيذه عددها قليل ومنها الأردن، حيث تمت متابعة موضوع «فاتكا» بشكل مبكر وسريع من قبل جمعية البنوك الأردنية والبنوك العاملة في الأردن والبنك المركزي بالتعاون مع مؤسسة «ديلوت».
وتناول د. قندح في محاضرته بشكل مفصل ماهية قانون «فاتكا» والجدول الزمني لتطبيقه والجهات المستهدفة منه ومناهج التعامل معه، وشدّد على أن عدم الامتثال لهذا القانون ليس خياراً، لأن ذلك قد تسفر عنه أضرار تجارية ومالية وأذى على مستوى السمعة، خصوصاً بالنسبة للدول التي تعتمد على العلاقات الخارجية في نشاطها المالي والمصرفي والتي قد تتعرض المؤسسات المالية فيها إذا لم تمتثل للقانون إلى اقتطاع 30 في المئة من مجموع دخلها ومبيعاتها الآتية من الولايات المتحدة الأميركية.
وفي الجلسة الثانية من اليوم الأول قدّمت زينة حدادين مداخلة تحدثت فيها عن التحديات التي تواجه تطبيق قانون «فاتكا» والصعوبات التي تواجه المصارف على مستوى المعلومات، ورأت أن تنفيذ هذا القانون يتطلب من كل مصرف بناء قاعدة بيانات محورية خاصة بالعملاء، وتحديث مستمر للمعلومات الخاصة بالعملاء، والاحتفاظ بالبيانات على مر السنوات ومتابعة إصدار التقارير بشأن حالات التقصير أو الخلل في عمليات جباية الضرائب، والدمج بين مصادر متعددة للبيانات.
اليوم الثالث
وفي اليوم الثالث من أعمال المنتدى قدّمت مديرة التدريب والبحوث الخاصة بمكافحة غسل الأموال في بنك الاعتماد اللبناني ألين عزيز دراسة حول السياسات والإجراءات الخاصة بقانون «فاتكا» تحدثت فيها عن الترابط بين وظيفة الامتثال وآليات تطبيق القانون، وتلى ذلك جلسة حوار مفتوحة بين المتحدثين وعدد من المشاركين أدارها رئيس مديرية أصول المهنة وإدارة مخاطر الاحتيال في مجموعة بنك بيبلوس في لبنان أنطوان داغر، الذي أكد في مداخلة له أن قانون «فاتكا» يشكل جهداً كبيراً لمكافحة التهرب الضريبي من قبل دافعي الضرائب الأميركية وخاصة بشأن استثماراتهم الخارجية، ورأى أن كل مؤسسة مالية يتوجب عليها تعيين موظف مسؤول تُناط به مسؤولية الحفاظ على امتثال المؤسسة لهذا القانون وتوكل إليه سلطات في جميع أقسام المؤسسة تخوله وضع البنية التحتية الضرورية للتأكد المستمر من تطبيق عملية الامتثال لمتطلبات هذا القانون.
وفي ختام أعمال المنتدى
صدرت عنه التوصيات التالية:
تعيين الضابط المسؤول (Responsible Officer) بأسرع وقت ليتسنى له أداء واجبه على أكمل وجه تماشياً مع متطلبات قانون الفاتكا.
دعوة الحكومات العربية والهيئات الرقابية والبنوك المركزية إلى تحمل مسؤولياتها تجاه تطبيق الفاتكا ومساعدة المؤسسات المالية داخل الإقليم المحلي في الإلتزام بهذا القانون.
المبادرة إلى التسجيل عبر الإنترنت registration online من أجل أن يتم إدراج المعلومات المطلوبة من كل مصرف أو مؤسسة مالية في اللائحة الأولى وذلك قبل 24/4/2014.
العمل على تأمين التدريب اللازم لكافة موظفي المصارف وخاصة الموظفين الذين يتعاملون مباشرة مع العملاء.
التأكد أن للمصرف برنامج إمتثال مجدياً وفعالاً Effective Compliance Program لحماية المصرف من مخاطر المساءلة القائمة على ضعف أو عدم كفاية الضوابط.