إتساع سوق الصناعة اللبنانية داخليا بنسبة %70

Download

إتساع سوق الصناعة اللبنانية داخليا بنسبة %70

مقابلات
العدد 503- تشرين الأول/أكتوبر 2022

إتساع سوق الصناعة اللبنانية داخليا بنسبة 70%  وزيادة أسواقها الخارجية

يُمكن وصفُ القطاع الصناعي في لبنان بأنه «نموذج» لقطاع ينمو وسط التحديات، ويتمّيز بتقديم النوعية على الكمية، وبتدخل ودعم محدودين من القطاع العام. سببُ هذا الوصف يعود إلى «الإنتعاش» الذي عاشته الصناعة اللبنانية بعد الأزمة المالية التي كانت سبباً في تراجع كلفة الإنتاج وزيادة الطلب على المنتج اللبناني محلياً، وساهمت بفتح أسواق جديدة للصناعة اللبنانية.

لكن ذلك لا يعني أن هذا القطاع لا يُواجه تحديات على غرار كل القطاعات الإقتصادية في لبنان، وأبرزها عدم توافر الطاقة الكهربائية وهي المشكلة الأبرز التي تعوّق عملية الإنتاج الصناعي وكلفة شراء المحروقات لإستعمال مولدات خاصة، تليها نقص العملة الصعبة، حيث يفرض القطاع المصرفي قيوداً على السحب والتحويلات.

 بلغة الارقام، يوجد في لبنان نحو 7900 مؤسسة صناعية، ويُمكن أن يرتفع العدد إلى 35 ألف مؤسسة لدى إحتساب الشركات الصغيرة والحرفية. وتتمركز غالبية الشركات في جبل لبنان بنحو 56 %، وغالبيتها تعمل في الصناعات الغذائية بواقع 23.2 % التي شهدت نمواً منذ العام 2019 . أما محاولة رسم واقع القطاع الصناعي في لبنان بالتفصيل فله وجهتا نظر، رسمية متفائلة رغم كل الصعوبات، وخصوصاً (أصحاب المصانع) فهي الأكثر واقعية لجهة تحديد مكامن الضعف والقوة التي تُواجهها الصناعة اللبنانية في هذه المرحلة العصيبة التي تمر في لبنان.

الصناعة أكثر القطاعات صموداً

جورج بوشكيان، وزير الصناعة

الصناعة هي المحفِّز الأول للإقتصاد بفضل إتساع السوق المحلية والخارجية

على ضفة المسؤولين الرسميين، يُؤكد وزير الصناعة جورج بوشكيان لـ «مجلة إتحاد المصارف العربية» أن «القطاع الصناعي قادر على الصمود أكثر من باقي القطاعات. كما أن كلفة الإنتاج التي يتكبّدها أصحاب المصانع نتيجة إرتفاع أسعار الطاقة، هي عالمية وليست فقط  حكراً على الصناعيين اللبنانيين».

يضيف الوزير بوشكيان: «تختلف كلفة الطاقة من قطاع إلى آخر، فهي بين 5 % و10 %، في الصناعات الغذائية، في مقابل كلفة اليد العاملة هي اليوم أقل مما كانت عليه قبل الأزمة، مما يُعوّض على الصناعي كلفة زيادة أسعار الطاقة»، مشدِّداً على أنه «قبل الأزمة كانت الصناعة اللبنانية تتكل على التصدير. أما اليوم فهي تُصدّر إنتاجها من جهة وتوسّع  سوقها المحلية من جهة أخرى، وتسعى إلى فتح أسواق جديدة ولا سيما في قطاعات الأغذية والمفروشات».

يرى بوشكيان أنه «فعلياً ليس هناك قطاعات صناعية تعاني في لبنان، هناك أصحاب مصانع يعانون بشكل إفرادي، والدورة الإقتصادية في ظل الأزمة مستمرة من خلال الصناعة، وهي مصدر لإدخال العملة الصعبة، وتشغيل اليد العاملة، بالإضافة إلى إزدياد الإستثمارات ولا سيما في مصانع الأدوية والمواد الغذائية».

ويختم بوشكيان: «إن الصناعة اليوم هي المُحفّز الأول للإقتصاد اللبناني بفضل إتساع السوق المحلية والخارجية».

الطاقة مشكلة أساسية

فادي عبود، وزير السياحة السابق صناعات الطاقة المكثفة

في حكم الإعدام والإنتعاش يطال مصانع الأغذية

على ضفة أصحاب المصانع، يشرح وزير السياحة السابق فادي عبود (أحد أصحاب المصانع) لـ «مجلة إتحاد المصارف العربية» أن «صناعات الطاقة المكثفة أي تلك التي تعتمد على الطاقة بشكل يزيد عن 20 % من كلفة الإنتاج، مثل مصانع البلاستيك والألمينيوم وإعادة التدوير، هي اليوم في حكم الإعدام لسوء الحظ، وتضم بحسب تقديراتنا حوالي 40 ألف عامل وموظف»، لافتاً إلى أنه «مَن يستطيع من أصحاب المصانع تَركَ لبنان، قام بهذه الخطوة، ومَن لا يستطيع فإنه ينتظر إلى نهاية العام الجاري ليعرف المسار الذي سيسلكه حيال معالجة ملف الكهرباء في لبنان، ليُقرّر إما الإستمرار أو الإقفال نهائياً بإستثناء مَن لديه الإمكانية بتركيب طاقة شمسية أو طاقة بديلة، ومَن لا يملك الرأسمال الكافي سيقفل، وهذا ما سنبدأه في مصنعنا».

ويوضح عبود أن «كلفة الكهرباء في لبنان هي عشرة أضعاف معدل الكلفة في العالم العربي، وضعفا الكلفة في الدول الاوروبية، وبالتالي نحن أغلى كلفة كهرباء صناعية في العالم»، مشيراً إلى أن «هناك صناعات أخرى إنتعشت في لبنان، في ظل الأزمة مثل صناعة الألبسة والأدوية والأقمشة والمأكولات على أنواعها، لأن كلفة الطاقة تُشكل بين 2 % و6 % من كلفة إنتاجها، وهذه الصناعات يُمكنها الصمود مع إنخفاض في نسبة أرباحهم».

ويشرح عبود أن «القطاع الخاص أصبح مضطراً لرفع معدّل الرواتب، وباتت أجور الموظفين بدءاً من 200 دولار وما يزيد. في الفترة الماضية إنخفضت تكاليف الصناعة، لكنها اليوم عادت إلى الإرتفاع من خلال رفع نسبة الإشتراكات في الضمان الإجتماعي»، لافتاً إلى أن «جميع أصحاب المصانع مُجبرون على التعامل معها، رغم تعثُّرها للمرة الثانية (المرة الأولى في ثمانينات القرن الماضي)  من دون أن يتم تشريح أو تقييم الأسباب التي أدّت إلى هذا التعثّر، ومن دون تعديل الإجراءات التي أدت بها إلى الواقع المرّ».

ويؤكد عبود أن «على جميع أصحاب المصانع دفع الإشتراكات عن عمّالهم للضمان، والقانون يُجبر مؤسسة الضمان الإجتماعي على توظيف أموالها بالليرة اللبنانية فقط لا غير، وممنوع عليها توظيف هذه الأموال في الخارج لضمان عدم ذوبانها بفعل إرتفاع أسعار الدولار في السوق السوداء».

ويختم عبود: «من الصعب فهم أن الدولة تدعم البنزين، ولا تدعم مادة المازوت، رغم أنها مادة حيوية للإنتاج في كافة القطاعات والمصانع والمعامل».

أبواب تُفتح وأخرى تُقفل

زياد بكداش، نائب رئيس جمعية الصناعيين اللبنانيين

تدني كلفة الإنتاج بنسبة 50% فتح أسواقاً جديدة ووسّع

حجم الصناعة محلياً 4 أضعاف

يتفق نائب رئيس جمعية الصناعيين اللبنانيين زياد بكداش مع الوزير السابق فادي عبود في إعتبار «أن الصناعة اللبنانية تُواجه تحديات، لكنها حققت بعض الإيجابيات في ظل الأزمة، ويشرح بكداش لـ «مجلة إتحاد المصارف العربية» قائلاً: «ياللأسف في لبنان، كلّما سعينا لفتح الباب أمام الصناعيين، سرعان ما تُقفل أبواب أخرى، وهذه هي الحال حيال تصدير المنتجات اللبنانية إلى المملكة العربية السعودية. ياللأسف، إن هذا الأمر لا يزال مستمراً ولا حلول له في الأفق»، مشدداً على أن «هذا ما يُؤثر على كافة القطاعات التي تُصدّر إلى المملكة، ومنها القطاع الصناعي، حيث إن تفعيل العلاقات السياسية والإقتصادية الذي تم بين المملكة وتركيا، سيفتح أسواقها أمام المنتجات التركية التي ستحل تلقائياً مكان المنتج اللبناني. وهذه مشكلة كبيرة بالنسبة إلينا، لأننا نخسر كإقتصاد لبناني سنوياً نحو 250 مليون دولار «فريش» تدخل إلى لبنان من خلال التصدير إلى المملكة».

 يضيف بكداش: «إن المشكلة الثانية هي أن كلفة الإنتاج في القطاع الصناعي، عادت إلى الإرتفاع بعد أن كانت الأرخص في المنطقة خلال العامين الماضيين، مما مكّننا من المنافسة، وسعينا إلى توسيع مساحة تصديرنا إلى الخارج»، لافتاً إلى أن «هذه الكلفة ستُعاود الإرتفاع بسبب أن كل الأسعار باتت بالدولار، والفاتورة الأكبر هي فاتورة المحروقات والطاقة، وباتت تُؤثر بنسب كبيرة جداً بكلفة الإنتاج، وهي مشكلة عالمية وليست مشكلة محلية فقط».

ويرى بكداش أن «المشكلة الثالثة هي الإضراب الحاصل في القطاع العام، مما يُؤثر سلباً على حركة الإستيراد والتصدير إلى الخارج. صحيح أن موظفي القطاع العام يُعانون بقسوة الأزمة الحالية، لكن الثمن يدفعه اللبنانيون، سواء أكان مواطناً عادياً أو صناعياً أو تاجراً، وقد إستبشرنا خيراً بالإنتخابات النيابية، لكن لا تغيُّرات بشكل جذري. وياللأسف، الأمور إلى تراجع، فيما الأزمة السياسية والإقتصادية التي تعصف بالبلاد مستمرة».

في المقابل يشرح بكداش الإيجابيات التي حصدتها الصناعة اللبنانية في ظل الأزمة الراهنة، وهي «أن تدني كلفة الإنتاج بنسبة 50 % عمّا كانت عليه في العام 2019، فتح المجال للتوجه نحو أسواق جديدة، وإتساع حجم الصناعة اللبنانية في السوق المحلية أكثر من 4 أضعاف، حيث كان حجم الصناعة الوطنية نحو 15 %، بينما يقارب راهناً نحو 70 %، ولا سيما المواد الإستهلاكية والأطعمة، لكن ذلك يترافق مع تراجع القدرة الشرائية لدى المواطنين بإستثناء الأطعمة والأدوية».

 باسمة عطوي