إستضافته منظمة التعاون الإقتصادي والتنمية في باريس ونظمه إتحاد المصارف العربية

Download

إستضافته منظمة التعاون الإقتصادي والتنمية في باريس ونظمه إتحاد المصارف العربية

الندوات والمؤتمرات
العدد 432

افتتاح مؤتمر الحوار المصرفي العربي الأوروبي

حول «معايير الإبلاغ الموحدة CRS» و«تجنب الأخطار»

الصباح: ضرورة إيجاد مرجعيّة قانونية متمثّلة في وجود إتفاقيات ثنائية لتجنّب الإزدواج الضريبي

د. طربيه: المصارف اللبنانية برهنت التزامها التشريعات والقواعد الدولية

فتوح: معايير الإبلاغ الموحدة تساعد الدول على مواجهة التهرب الضريبي

تناول مؤتمر الحوار المصرفي العربي – الأوروبي بدورته الثالثة، الذي نظمه إتحاد المصارف العربية، بالتعاون مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) التي إستضافته في مقرها في العاصمة الفرنسية باريس، ومؤسسة العمل المالي (FATF)، وجمعية المصارف الفرنسية، وجمعية المصارف الأوروبية، موضوعين أساسيين هما: «معايير الإبلاغ الموحدة (CRS) – تبادل المعلومات الضريبي التلقائي»، و«تجنب المخاطر وتأثيره على العلاقات مع البنوك المراسلة في أوروبا (derisking)». فيما خرج المتحدثون الرئيسيون بمحصلة مفادها أهمية إدراك المصارف ولا سيما في منطقتنا العربية لدورها في مكافحة الجريمة والفساد وتبييض الأموال والتهرّب الضريبي، إذ من مصلحة البنوك العربية أن تبقى العين الساهرة حيال مكافحة الاموال الوسخة، وهي على قناعة بأن التهرّب الضريبي يشكّل خطراً يُضعف الاقتصادات والمجتمعات.

شارك في مؤتمر الحوار المصرفي، كل من: حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامه، رئيس مجلس إدارة إتحاد المصارف العربية الشيخ محمد جراح الصباح، وأعضاء اللجنة التنفيذية في الإتحاد، رئيس مجلس إدارة الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب ورئيس جمعية مصارف لبنان الدكتور جوزف طربيه، والأمين العام لإتحاد المصارف العربية وسام حسن فتوح، المدير التنفيذي لمؤسسة العمل المالي (FATF) دايفد لويس، نائب الأمين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) دوغلاس فرانتز، الأمينة العامة للمنتدى الدولي للشفافية وتبادل المعلومات لغايات ضريبية مونيكا باتيا، مستشار مجلس الإدارة التنفيذي في البنك المركزي الأوروبي ميشال كاباريللو، محللة السياسات الإستراتيجية في المفوضية الأوروبية كاترين تيريه، إضافة إلى حشد من الشخصيات وأصحاب القرار المالي والدولي الكبار من أوروبا والولايات المتحدة الأميركية والعالم العربي، الذين يمثّلون مؤسسات القطاعين العام والخاص، والسلطات التشريعية والرقابية.

الصباح: تبادل الخبرات ومواجهة التحديات

بدءاً ألقى رئيس مجلس إدارة إتحاد المصارف العربية الشيخ محمد جراح الصباح كلمة لفت فيها إلى «أن الإهتمام الجدّي الذي يُبديه إتحاد المصارف العربية في تعزيز الحوار المصرفي العربي – الأوروبي، يأتي في إطار تطوير العلاقات العربية – الأوروبية وتبادل الخبرات والإمكانات والمعارف الإشرافية والرقابية، والإستفادة من خبرات المحاضرين حول سبل مواجهة التحديات الرئيسية التي تواجه مصارفنا العربية والبنوك المراسلة، والإجراءات المتّخذة في تطبيق المعايير التنظيمية العالمية، والآليات والإجراءات والممارسات السليمة لتقييم المخاطر، إضافة إلى تحديد دور البنوك والسلطات المعنية في تطبيق معايير الإبلاغ الموحدة – تبادل المعلومات الضريبي التلقائي».

وقال الصباح: «إن مسألة تجنّب المخاطر de-Risking تحظى في وقتنا الحاضر بإهتمام الكثير من المؤسسات المالية والمنظمات والمؤسسات الدولية التي تحاول تحديد مفهوم واضح لها حتى تستطيع تحديد سياساتها للتعامل مع هذه المسألة، ومن هذا المنطلق يسعى اتحاد المصارف العربية، استكمالاً لمبادرته مع صندوق النقد الدولي، إلى اعتماد مبدأ إدارة المخاطر وليس تجنبها، ومناقشة نقص الفهم الواضح من قبل بعض المصارف والمؤسسات المالية

حول متطلبات المعايير الدولية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والمتمثّلة بالتوصيات الأربعين الصادرة عن مجموعة العمل المالي، وخصوصاً التوصية الثالثة عشرة منها المتعلقة بمتطلبات التعامل مع البنوك المراسلة».

وأشار الصباح إلى «أنّ النظم الرقابية والإشرافية الحالية المعقّدة والمتطلبة تضع المزيد من المتطلبات على المؤسسات المصرفية، والتي هي مطالبة اليوم، أكثر من قبل، بأن تكون على بيّنة من عملائها، وعملاء عملائها، والنشاط الذي يقومون به، والعمليات التجارية التي يقومون بها، حيث تواجه هذه المؤسسات معضلة تحقيق التوازن بين الحفاظ على علاقات مالية عالية المخاطر، وتلبية متطلبات العناية الواجبة وارتفاع تكاليف الإمتثال. ففي حين أن بعض البنوك استجابت للمتطلبات التنظيمية المتزايدة عبر تعزيز أنظمة الرقابة والتحقّق، فضّل آخرون قطع العلاقات على نحو تام مع العملاء المعتبرين عالي المخاطر، ولا سيما عندما تُمثّل هذه العلاقات مخاطر أكثر من العائدات المحتملة».

أضاف الصباح: «نتيجة لذلك نشأ منحى أو مصطلح تجنّب المخاطر (De-Risking) كرد فعل متطرّف لهذا التحدّي. لذلك وبدلاً من القيام بإجراءات «إعرف عميلك»، و«العناية الواجبة الشاملة»، تمثّلت ردّة فعل العديد من البنوك بإنهاء العلاقات المالية والمصرفية مع مجموعات كاملة من العملاء أو الشركات التي تُعتبر عالية المخاطر، وخصوصاً بالنسبة إلى معايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وكانت شركات تحويل الأموال وتمويل التجارة من بين المجالات والنشاطات التي يتم تجنّب التعامل معها من قبل بعض المؤسسات المصرفية».

وختم الصباح قائلاً: «في هذا المجال يسعى اتحاد المصارف العربية إلى حثّ السلطات المعنية على توسيع شبكة إتفاقاتها الخاصة بتبادل المعلومات الضريبية إيماناً منه بالدور المحوري لهذه الإتفاقيات في تحقيق مبادئ الشفافية والعدالة وحماية الإقتصاد الوطني، بما يدعم مكانة الدولة كمركز مالي تجاري، ويُعزّز مكانتها الإقتصادية والسياسية على الساحة الدولية، إذ توفر أحكام الإتفاقيات التي يطالب بها المنتدى العالمي للشفافية إطاراً قانونياً للسلطات الضريبية للتفاوت العابر للحدود من دون إنتهاك لسيادة الدول وحقوق دافعي الضرائب، ولتفادي هذه المخاطر، كانت الحاجة ملحّة لتعاون دولي في تبادل المعلومات، بحيث لا يمكّن المتهربين من الضرائب من إخفاء أصولهم المالية. ولكي تستطيع الدول تبادل هذه المعلومات، لا بدّ من إيجاد مرجعيّة قانونية متمثّلة في وجود إتفاقيات ثنائية لتجنّب الإزدواج الضريبي».

د. طربيه: نظامنا المصرفي يلتزم التشريعات الدولية

من جانبه، أعلن رئيس مجلس إدارة الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب ورئيس جمعية مصارف لبنان الدكتور جوزف طربيه في كلمته «أن النظام المصرفي القوي في لبنان الذي يشرف عليه مصرف لبنان، والذي بقي في منأى عن التداعيات السلبية للأزمة المالية العالمية، برهن مراراً التزامه التشريعات الدولية كتلك الصادرة عن «لجنة بازل»، و«قانون فاتكا» الاميركي وغيرها»، مشيراً إلى «الثبات في التزام طريق الشفافية الضريبية، والإعتماد على تفهّم أصدقائنا في المجتمع الدولي كمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، لحاجتنا إلى الوقت لإصدار القوانين الضرورية»، مشدداً على «أن مكافحة الجريمة على أنواعها، أصبحت من نسيج عمل المصارف التي تساهم في نشر الشمول المالي وبطريقة ما، تشارك في صنع السلام».

وقال د. طربيه: «إن الإجتماع في مقر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، خير دليل على الأهمية المعطاة لموضوع مكافحة التهرّب الضريبي وتجنّب مخاطر قطع العلاقات مع البنوك المراسلة، إذ إن المصارف تعي دورها في مكافحة الجريمة والفساد وتبييض الأموال والتهرّب الضريبي، ومن مصلحة البنوك أن تبقى العين الساهرة في مكافحة الاموال الوسخة، وهي على قناعة بأن التهرّب الضريبي يشكّل خطراً يُضعف الاقتصادات والمجتمعات»، مشيداً بـ «جهود منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في وضعها معايير موحّدة ضمن المنتدى العالمي لتبادل المعلومات الضريبية».

أضاف د. طربيه: «إن لبنان يعاني تداعيات الحرب السورية على حدوده، ويرزح تحت حمل دفق النازحين السوريين على أراضيه والذين بلغ عددهم 1.5 مليون نازح، إذ أصبحوا يشكّلون 40 % من السكان، في بلد مثقل بالدين العام، ويفتقر إلى الموارد الطبيعية، ويتحمّل مليارات الدولارات لتسديد حاجات النازحين في خدمات حياتية كثيرة كالصحة والتعليم وغيرها».

وخلص د. طربيه إلى «أن لبنان إلتزم رسمياً بتاريخ 11 أيار 2016 البدء بتفعيل التبادل الضريبي وفقاً للمعيار الموحّد لمنظمة التعاون الإقتصادي والتنمية، مبرهناً التزامه نهج التعاون، رغم الصعوبات الكثيرة التي يواجهها لجهة ترجمة هذه الإلتزامات بقوانين، بسبب الشلل شبه التام الذي يطال مؤسساته الدستورية وحياته السياسية، مع الفشل في السنتين الأخيرتين في انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية وإقفال المجلس النيابي بسبب الخلافات السياسية. وأضحت الحياة السياسية في لبنان رهينة الحرب الدائرة على حدوده. يبقى الجيش اللبناني قوياً ومدعوماً من المجتمع الدولي في الدفاع عن أمن الوطن واستقراره، إضافة إلى القطاع المصرفي اللبناني الذي يحظى بثقة الإغتراب اللبناني والمؤسسات المالية العالمية».

فتوح: معيار الإبلاغ المشترك هو إجراءات العناية الواجبة

بدوره قال الأمين العام لإتحاد المصارف العربية وسام حسن فتوح في كلمته: «لقد شهد عام 2014 إصدار معيار التبادل التلقائي للمعلومات المالية الذي تم وضعه من قبل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بتكليف من مجموعة العشرين، ويُمثل الإجماع الدولي حول التبادل التلقائي لمعلومات الحسابات المالية لأغراض الضريبة، ويُمكّن الدول الملتزمة تطبيق المعيار من تحديد مواطنيها وشركاتها خارج حدودها بما يُمكّنها من تحصيل الضرائب الواجبة عليها».

أضاف فتوح: «بتاريخ 9 مايو/أيار 2016 أعلنت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بأن نحو 101 دولة وقعت على الالتزام بمعيار تبادل المعلومات المالية تلقائياً لمواجهة التهرب الضريبي. وتوقعت المنظمة التي تتخذ من باريس مقراً لها، بدء تبادل هذه المعلومات في سبتمبر/أيلول 2018. علماً أن 55 دولة أعلنت التطبيق المبكر للمعيار، أي في نهاية عام 2017، بينما أعلنت 46 دولة التطبيق في عام 2018 من ضمنها المملكة العربية السعودية ودولة الكويت والامارات العربية المتحدة وقطر ومملكة البحرين ولبنان».

وتابع فتوح شارحاً «في التاسع والعشرين من أكتوبر/تشرين الأول عام 2014 تخلت 51 دولة عن السرية المصرفية بتوقيعها على اتفاقية بذلك الشأن، تُسمى إتفاقية الجهة المختصة متعددة الأطراف (Multilateral Competent Authority Agreement) وفق معايير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، غير أن نحو 100 دولة لم توقع على تلك الاتفاقية، لكنها أعلنت عن تأييدها ودعمها للإجراءات التي نصت عليها الاتفاقية. علماً أن سويسرا وليشتنشتاين وسنغافورة ودول الكاريبي، كانت ضمن الدول الموقعة على الاتفاقية، والتي تُعتبر من المراكز المالية المهمة ويُنظر إليها كملاذات ضريبية ومواطن شركات «العنوان البريدي»».

ورأى فتوح أنه «بموجب هذه الاتفاقية يجب على المصارف والمؤسسات المالية أن تُزود الدوائر الرسمية في بلدانها بالمعلومات التي لديها حول الفوائد والأرباح والأرصدة والإيرادات التي يتم تحقيقها من بيع الأصول المالية، وذلك عندما يكون المستفيد من ذلك مقيماً خارج دولته. كما أن الاتفاقية نظمت أصول وقواعد تبادل المعلومات وحقوق وواجبات كل طرف. ولكن هذه القواعد الجديدة التي تضمنتها الاتفاقية، تسري على الحسابات المصرفية التي يتم فتحها بدءاً من عام 2016. وبدءاً من سبتمبر/أيلول 2017 يُمكن للدول تبادل المعلومات في ما بينها.علماً أن التهرب من دفع الضرائب يتسبب في الحد من قدرة البلدان على زيادة الإيرادات، وعدم القدرة على تنفيذ السياسات الاقتصادية، في وقت توجد فيه قيود وصعوبات في الموازنة. كما أن مكافحة التهرب الضريبي يضمن على نحو أكبر العدالة الضريبية، ويعزز مكافحة التهرب الضريبي وتحسين الشفافية الضريبية في جميع أنحاء العالم».

أضاف فتوح: «هناك المعيار العالمي الجديد بموجبه تحتوي هذه الوثيقة على معيار عالمي للتبادل التلقائي للمعلومات المتعلقة بالحسابات المالية، وقد تم تطوير هذا المعيار من قبل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية من خلال العمل المشترك مع دول مجموعة العشرين، وبالتعاون الوثيق مع الاتحاد الأوروبي. ويحتوي الجزء الأول على مقدمة حول المعيار، فيما يحتوي الجزء الثاني على نص نموذج اتفاق التخويل المختص (CAA) ومعايير التقارير المشتركة وإجراءات العناية الواجبة (CRS)».

ويصف فتوح معيار الإبلاغ المشترك بـ «إجراءات العناية الواجبة التي يجب اتباعها من قبل المؤسسات المالية للتعرف على الحسابات المطلوب الإبلاغ عنها. وسيتعين ترجمة معيار الإبلاغ المشترك إلى قوانين محلية، في حين أن اتفاق التخويل المختص يمكن تنفيذه ضمن الأطر القانونية القائمة حالياً، مثل المادة 6 من الاتفاقية المتعددة الأطراف في شأن المساعدة الإدارية المتبادلة في المسائل الضريبية أو ما يعادلها من المادة 26 في المعاهدات الضريبية الثنائية».

خلص فتوح إلى أنه «بموجب هذا المعيار، تحصل الدولة على المعلومات المالية من المؤسسات المالية لديها وتقوم تبادلها تلقائياً مع دول أخرى على أساس سنوي، ويتكون المعيار من عنصرين: الأول هو معيار الإبلاغ المشترك، والذي يحتوي على قواعد الإبلاغ وإجراءات العناية الواجبة، والثاني هو نموذج اتفاق التخويل المختص، والذي يحتوي على قواعد مفصلة بشأن تبادل المعلومات».

متحدثون رئيسيون عن الـ Brexit

تناول المتحدثون الرئيسيون، ما بعد جلسة الإفتتاح، وهم: نائب المدير التنفيذي للجمعية المصرفية الفرنسية بينوا دو لا شابيل بيزو، والمدير التنفيذي لإتحاد المصارف الأوروبي سيباستيان دو بروير، ومستشار المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي ميشال كاباريللو، موضوعات تتعلق بمخاطر خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي وانعكاساته الإقتصادية والمالية على الإقتصاد العالمي.

الجلسة الأولى

معايير الإبلاغ الموحد – التبادل التلقائي للمعلومات

تناول كل من نائب رئيس المنتدى العالمي للشفافية وتبادل المعلومات للأغراض الضريبية في منظمة التعاون الإقتصادي والتنمية – OECD دونال غودفري، ورئيس مجموعة الإمتثال (مجموعة «فاتكا») في المجموعة المصرفية الفرنسية «باريبا» – BNP، ميشال لوران، ورئيس المجموعة القانونية والإمتثال في بنك عوده، لبنان، شهدان جبيلي، ومدير الضرائب في مؤسسة PriceWaterHouse coopers محمد وسيم عراجي،

محاور معايير الإبلاغ الموحدة (CRS) – تبادل المعلومات الضريبي التلقائي، قواعد إعداد التقارير والعناية الواجبة، نموذج اتفاق السلطة المختصة: قواعد تبادل المعلومات، تحديات الامتثال والاستثمار المطلوب في البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات والموارد البشرية، دور البنوك والهيئات والسلطات في تطبيق معايير الإبلاغ الموحدة، العلاقة بين القطاع المصرفي ووزارة المالية، دور البنوك المركزية وقدرة البلدان النامية على الامتثال بالقوانين الدولية الجديدة والتحول المحتمل للتدفقات المالية العالمية والاستثمارات.

الجلسة الثانية

تجنب المخاطر وتحديات الإمتثال

تناول المتحدثون في الجلسة الثانية، وهم: ضابط الإمتثال في شركة «ويسترن يونيون»، جاكلين مولنار، محللة السياسات الإستراتيجية في المفوضية الأوروبية كاترين تيريه، ورئيس المجموعة القانونية والإمتثال في بنك عوده شهدان جبيلي، محاور تجنب المخاطر وتأثيره على العلاقات مع البنوك المراسلة في أوروبا، تحديات الامتثال الإقليمية والدولية وتأثيرها على العلاقات المالية والمصرفية العربية – الأوروبية، وضع البنوك المراسلة وظاهرة تجنب المخاطر في حسابات هذه البنوك، العلاقات المصرفية العربية – الفرنسية، خلق توازن بين سياسات تجنب المخاطر ومبادرات الشمول المالي، مخاوف المصارف العربية – الأوروبية والعربية في ظل البيئة الرقابية اليوم، الإستفادة من ضوابط مكافحة غسل الأموال للحماية من العمليات الإحتيالية: فهم المشغلات الجديدة التي تشير إلى نشاط احتيالي، ممارسات تقييم المخاطر لوقف الصفقات المشبوهة: اعرف عميلك (KYC) وعملاء المخاطر العالية والأشخاص السياسيون ممثلو المخاطر PEPS.

مناقشة عامة مع فتوح

ختاماً، أجرى الأمين العام لإتحاد المصارف العربية وسام حسن فتوح مناقشة عامة لكل الموضوعات التي طُرحت خلال مؤتمر الحوار المصرفي العربي – الأوروبي، وقد تركزت على موضوعات التحول المحتمل للتدفق المالي العالمي، ومخاطر الإستثمار والفرص العالمية، والتبادل التلقائي للمعلومات الجديدة والممارسات التنظيمية وتأثيرها على التدفقات المالية العالمية والاستثمارات.

حاكم مصرف لبنان رياض سلامة: تطبيق المعايير الدولية يحمي إقتصادنا

 

أكد حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامه، أن «أهمية تطبيق المعايير الدولية في مجال مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب أولوية بالنسبة إلينا، كون هذا الأمر يحمي مجتمعنا واقتصادنا من هذه الجرائم، ويعزز سلامة قطاعنا المالي والمصرفي ويحميه من الأخطار وتحديداً أخطار السمعة»، منبهاً إلى «أن لبنان شريك في الجهود الدولية المبذولة في هذا المجال، من خلال مشاركة هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان في أعمال المنظمات الدولية». 

وإذ شدد سلامة على «أهمية معايير الإبلاغ الموحدة (CRS) – تبادل المعلومات الضريبي التلقائي»، و«تجنب المخاطر وتأثيره على العلاقات مع البنوك المراسلة في أوروبا (derisking)»، لفت إلى «أن التشدد الذي يشهده العالم في مجال تطبيق نظم الامتثال وظاهرة تجنب الأخطار، هي عوامل إضافية يجب التنبه إليها وأخذها في الحسبان أيضاً».

وخلص سلامه إلى «إخضاع شركات تحويل الأموال لمزيد من الإجراءات والموجبات، ومنع إصدار البطاقات المسبقة الدفع في حال لم تكن مرتبطة بحساب مصرفي، ومنع التعامل مع شركات أسهمها لحامله، كما عُدّل التعميم الأساس الرقم 83 لتعزيز وظيفة الامتثال لدى فروع المصارف والمؤسسات المالية وعلى مستوى مجالس الإدارة».

وختم سلامة: «أن هذه التعديلات تعزز المتطلبات المــفروضة على المــصارف التي يجـب عليها التقيُّد بالأنظمة والعقوبات المطبقة في بلدان المصارف المراسلة المتعاملة معها».

خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي Brexit

ينعكس على الأوضاع الإقتصادية والمالية إقليمياً وعالمياً

 فريز: تحسين بيئة الأعمال العربية والإنتعاش الإقتصادي الأوروبي

هي متطلبات أساسية لتدفق الإستثمار وتعزيز الشمول المالي  

 فتوح: لـ Brexit مكاسب لبريطانيا على المديين المتوسط والطويل

مثل تحريرها من قيود السياسات الاقتصادية والمالية

في اليوم الثاني من مؤتمر الحوار المصرفي العربي – الأوروبي، بدورته الثالثة الذي إستضافته منظمة التعاون الإقتصادي والتنمية في العاصمة الفرنسية باريس، ونظمه إتحاد المصارف العربية، إنعقدت ندوة تمحورت حول الإنعكاس الإقتصادي لخروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي على العلاقات الأوروبية – العربية. شارك في الندوة محافظ المصرف المركزي الأردني الدكتور زياد فريز، والأمين العام لغرفة التجارة الفرنسية – العربية صالح الطيار، ونائب حاكم مصرف لبنان الدكتور محمد بعاصيري، والأمين العام لإتحاد المصارف العربية وسام حسن فتوح. أدارها المدير العام للمجموعة المهنية لبنوك المغرب الدكتور الهادي شايب عينو.

د. فريز: شراكة إقتصادية عربية – أوروبية

لفت محافظ البنك المركزي الأردني الدكتور زياد فريز إلى «أن العلاقات الإقتصادية العربية – الأوروبية تتميز بالتعاون والشراكة الاستراتيجية، حيث توفر المنطقة العربية للبلدان الأوروبية حاجتها من الطاقة، في حين توفر أوروبا للدول العربية جزءاً كبيراً من حاجاتها من السلع والخدمات المستوردة، إضافة إلى المساعدات المالية، ومشاريع التطوير التقني».

تحدث الدكتور فريز عن «أبرز إتفاقيات التعاون بين الدول العربية والاتحاد الأوروبي، وهي الشراكة الأورو متوسطية (اليوروميد)، التي تم إطلاقها في عام 1995، والتي تهدف إلى تعزيز العلاقة مع بلدان البحر الأبيض المتوسط ​​العربية، وهي: الجزائر، مصر، الأردن، لبنان، ليبيا، المغرب، فلسطين، سوريا وتونس، وذلك من خلال زيادة التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة العربية، وتوفير المساعدة التقنية والمالية، التي تساهم في تطوير وتحديث القطاعات الاقتصادية الرئيسية في هذه البلدان ، مثل: الصناعة والزراعة والتجارة، والنقل، والبيئة، والاتصالات».

وأشار د. فريز إلى «إنطلاق سياسة الجوار الأوروبية عام 2004، والتي تهدف إلى دعم الإصلاحات السياسية والاقتصادية، وتقليل الفجوة بين الاتحاد الأوروبي والدول المجاورة له، بما في ذلك تسع دول عربية. علماً أن سياسة الجوار هذه تهدف على المدى البعيد إلى تعزيز حقوق الإنسان وسيادة القانون في هذه البلدان، من أجل تحقيق الإندماج التدريجي في السوق الداخلية للاتحاد الأوروبي، بغية تعزيز التنمية الاقتصادية والريفية، في مواجهة تغير المناخ، وإدارة الموارد الطبيعية».

وشدّد د. فريز على «أن الإتحاد الأوروبي هو أكبر وأهم شريك تجاري للبلدان العربية، حيث بلغت صادرات السلع العربية إلى الإتحاد نحو 116 مليار يورو في عام 2015، فيما بلغت الواردات العربية من السلع من الاتحاد الأوروبي نحو 206 مليارات يورو».

وقال د. فريز: «لقد تلقى الاتحاد الأوروبي نسبة 15.6% من الصادرات العربية في عام 2015، في حين بلغت الواردات العربية من السلع من الاتحاد الأوروبي بنسبة 27.6% من إجمالي الواردات العربية. كذلك بلغت قيمة الصادرات العربية إلى الاتحاد الأوروبي نحو 33 مليار يورو، وبلغت الواردات العربية من الخدمات من الاتحاد الأوروبي نحو 48 مليار يورو في عام 2014. وهذه الأرقام تمثل 33.3% و19,6% من إجمالي الصادرات العربية والواردات من الخدمات توالياً».

وأشار فريز إلى «أن أسهم الاستثمار الأجنبي المباشر من الدول العربية إلى الاتحاد الأوروبي، بلغت نحو 78,2 مليار يورو في عام 2014 ، مسجلة معدل نمو 12.7% عن عام 2013. علماً أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الدول العربية حقق انخفاضاً كبيراً خلال عام 2014، فيما سجلت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر من الدول العربية إلى دول الإتحاد الاوروبي إنخفاضاً من 9.4 مليارات يورو إلى 0,2 مليار يورو، والتي قد تعكس انسحاب الاستثمارات العربية المباشرة من الاتحاد الأوروبي وخصوصاً دول مجلس التعاون الخليجي»، مشيراً إلى «ازدياد عدد اللاجئين السوريين في الأردن إلى نحو 643 ألف لاجىء سوري مسجل في الأردن، أي ما يعادل أكثر من 10% من سكان البلاد، إضافة إلى عدد كبير من اللاجئين الفلسطينيين والعراقيين الذين يقيمون في الأردن».

وخلص فريز إلى «أن تحسين الظروف السياسية وبيئة الأعمال في المنطقة العربية، والإنتعاش الإقتصادي في الإتحاد الأوروبي، هي المتطلبات الأساسية بغية تحقيق تدفقات الإستثمار بين المنطقتين»، ملاحظاً أنه «رغم أن الدول العربية قد قامت في الأعوام الأخيرة بالإصلاحات الاقتصادية والمالية، وأبدت إهتماماً خاصاً بالشركات الصغيرة والمتوسطة والشركات المبتدئة، وتعزيز الشمول المالي، لا يزال هناك العديد من القضايا الصعبة التي تتطلب معالجة أبرزها: تعزيز مناخ الإستثمار، ومحاربة الفساد، وتطوير البنى التحتية المادية، وإعتماد سياسات التنمية الإجتماعية السليمة والبشرية».

فتوح: الـ Brexit تنعكس خسائر كبيرة

تحدث الأمين العام لإتحاد المصارف العربية وسام حسن فتوح في كلمته، فقال «إن التداعيات الإقتصادية والمالية والسياسية لخروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي أو ما يُعرف بالـ Brexit تجاوزت حدود بريطانيا والإتحاد الأوروبي لتصل إلى الإقتصاد العالمي بأسره»، مؤكداً «أن الحدث التاريخي انعكس مباشرة على جميع الأوضاع الإقتصادية والمالية والمصرفية في بريطانيا وأوروبا والعالم بأسره»، وقال فتوح: «لم تكد تمر ساعات قليلة على إعلان تصويت البريطانيين على خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي، حتى تكبّدت بورصة لندن خسائر كبيرة، حيث فقدت بعد يوم واحد فقط على التصويت أكثر من 175 مليار دولار، أي أكثر من المساهمة التي دفعتها

بريطانيا لموازنة الإتحاد الأوروبي طوال الـ 15 عاماً الماضية، وهذا يدل على الصدمة الكبيرة التي خلّفها قرار الخروج من الإتحاد على الأسواق المالية».

وشرح الأمين العام لاتحاد المصارف العربية وسام حسن فتوح قائلاً: «عقب قرار الإنفصال، قامت «موديز» بتخفيض تصنيف المملكة المتحدة من «مستقر» إلى «سلبي» بسبب حالة عدم اليقين التي صاحبت ‏نتيجة الاستفتاء، وقد أعلنت «موديز» أن عدم القدرة على التنبؤ بصنع القرار في المملكة المتحدة ‏كان أحد عوامل قرارها بخفض تصنيف البلاد، إضافة إلى التوقعات بإنخفاض النمو ‏الاقتصادي فيها،‏ وفي هذه المجال، قدّر صندوق النقد الدولي أن ينمو اقتصاد المملكة المتحدة بنسبة 1,7% هذا العام، بانخفاض مقداره 0.2 نقطة مئوية عن تقديرات التي أطلقها في أبريل/نيسان 2016، كما توقع تباطؤ النمو خلال العام 2017 إلى 1.3%، بانخفاض مقداره 0.9 نقطة مئوية عن تقديرات إبريل/نيسان 2016، وهو أكبر تخفيض للتنبوءات على مستوى الإقتصادات المتقدمة».

وأكد فتوح «أن الأثر السلبي لقرار الخروج على القطاع المالي البريطاني سيمتد إلى المؤسسات المالية من خلال صعوبة الولوج إلى الدول الثماني والعشرين في الإتحاد، مما يُفقدها أسواقاً أساسية لعملياتها، لذلك، فقد أعلنت بعض المصارف والمؤسسات المالية الكبرى عن نيتها بنقل قسم من نشاطها إلى داخل الإتحاد في حال خروج بريطانيا، ولإعادة الثقة المفقودة إلى الأسواق، أعلن مارك كارني محافظ البنك المركزي البريطاني، أن البنك مستعد لضخ 250 مليار جنيه إسترليني من الأموال الإضافية لتأمين السيولة الكافية لعمل الأسواق بعد خروج بريطانيا من الاتحاد، وذلك لضمان الإستقرار النقدي والمالي للمملكة المتحدة، كما تستعد بريطانيا لتخصيص 4.5 مليارات استرليني لتعويض التمويل بعد الخروج من الإتحاد، وخصوصاً تمويل المشاريع المدعومة من قبل الإتحاد الأوروبي».

أوضح فتوح أنه «قد يكون لخروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي مكاسب لها على المديين المتوسط والطويل، مثل تحريرها من قيود السياسات الاقتصادية والمالية، كسقف العجز المفروض من قبل بروكسل عند 3% من الناتج المحلي الإجمالي، والسقف المحدد للدين العام عند 60% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يُعطي صانعي القرار في بريطانيا هامش مناورة أكبر، وحرية أوسع في رسم السياسات الاقتصادية والمالية، وسيكون لقرار إنفصال بريطانيا عن الإتحاد تأثيرات كبيرة على الاتحاد الأوروبي، وعلى نحو رئيسي في الأثر السلبي على النمو، حيث خفّض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاتحاد الأوروبي بنسبة 0.2 نقطة مئوية لعام 2017، لتصل إلى 1.4%، كما سيؤدي خروج بريطانيا من الإتحاد إلى خسارة موازنته بنحو 9 مليارات جنيه استرليني سنوياً، وهي عبارة عن مساهمة بريطانيا».

أما بالنسبة إلى التأثير على المستوى العالمي، قال فتوح: «إن صدمة قرار الخروج أدت إلى هبوط كبير في الأسواق المالية العالمية، حيث بلغت خسائر الأسواق خلال اليوم التالي للتصويت 2.1 تريليون دولار والتي تُعد الأقسى على الإطلاق، حتى بالمقارنة مع خسائر الـ29 من سبتمبر/أيلول عام 2008 إبان الأزمة المالية العالمية، والتي بلغت 1.9 تريليون دولار، كما خسرت الأسواق العالمية نحو 3 تريليونات دولار في يومين فقط من التداولات، وذلك بسبب موجة هبوط قوية اجتاحت الأسواق العالمية».

أضاف فتوح: «لقد خفّض صندوق النقد الدولي توقعاته لآفاق الاقتصاد العالمي للعام الحالي والعام المقبل نظراً إلى أجواء عدم اليقين التي ترتبت على تصويت بريطانيا لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي»، ناقلاً عن الصندوق إشارته أخيراً إلى «أن التصويت لصالح خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يحمل قدراً كبيراً من عدم اليقين الاقتصادي، والسياسي، والمؤسسي، وهو ما يتوقع أن يُسفر عن عواقب اقتصادية كلية سلبية، وخصوصاً في الاقتصادات الأوروبية المتقدمة»، كما أعلن أنه نظراً إلى أن الأحداث لا تزال تتكشف تباعاً حتى الآن، فإن تحديد حجم التداعيات المحتملة لا يزال بالغ الصعوبة، وسيتأثر النمو العالمي، البطيء أصلاً، مما يُلقى على صُنّاع السياسات عبء تعزيز النظم المصرفية وتنفيذ الخطط الموضوعة للإصلاحات الهيكلية المطلوبة بشدة، وبناء عليه، توقع الصندوق أن ينمو الإقتصاد العالمي بنسبة 3.1% هذا العام و3.4% في عام 2017. وتُمثل هذه التنبوءات تخفيضاً بنسبة 0.1 نقطة مئوية للعامين مقارنة بالتوقعات الصادرة في شهر أبريل/نيسان 2016».

عن تأثير الـ Brexit على المنطقة العربية، قال الأمين العام لاتحاد المصارف العربية وسام حسن فتوح، «سينعكس خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي على علاقاتها المالية والإستثمارية والتجارية مع الدول العربية عموماً، وإجمالي إستثمارات الأفراد والصناديق السيادية الخليجية بالتحديد في بريطانيا، التي تُقدر بنحو 200 – 250 مليار دولار، وتفوق نسبة العقارات منها 23%، وقد إستحوذت الإمارات وحدها على أكثر من 20% من مبيعات العقارات في المملكة العام الماضي، وتُعد قطر إحدى أكبر المستثمرين في مدينة لندن، إذ تمتلك العديد من المعالم فيها مثل ناطحة سحاب «شارد»، ومتجر «هارودز»، والقرية الأولمبية، ووفقاً «لمعهد صناديق الثروة السيادية»، فإن جهاز قطر للاستثمار يستثمر ما لا يقل عن 7 مليارات دولار مباشرة في الأسهم المتداولة في بورصة لندن، وتشير التقديرات إلى أن إجمالي الاستثمارات القطرية في بريطانيا يبلغ نحو 44 مليار دولار، كما تُعد هيئة الاستثمار الكويتية كذلك كأحد أكبر المستثمرين في بريطانيا، حيث تضاعف حجم إستثماراتها في هذه الدولة على مدار السنوات العشر الماضية، ليصل إلى أكثر من 24 مليار دولار».

وأكد فتوح أنه «من المتوقع أن تُراوح خسائر الاستثمارات الخليجية على المدى القصير، سواء في الإستثمارات العقارية أو أسواق الأسهم والسندات، ما بين 10 و15%، وذلك بسبب إنخفاض سعر صرف الجنيه الإسترليني وهبوط سوق الأسهم، وهو ما يؤدي إلى تراجع قيمة الأصول المقومة باليورو والجنيه الإسترليني، مع الإشارة إلى أن التداعيات السريعة لخروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي ستظهر في أسواق المال وأسعار العملات، بينما تُظهر تبعات الخروج على التجارة والإستثمار على المديين المتوسط والطويل، ومستثمري الخليج تراجعاً في الفترة الأخيرة حيال عقد صفقات جديدة داخل السوق العقارية البريطانية، بسبب المخاوف من إنخفاض أسعار العقارات في بريطانيا بعد خروجها من الاتحاد».

وقال فتوح: «لا يزال حجم الخسائر الفعلية التي قد يتكبدها المستثمرون العرب والصناديق السيادية الخليجية على

المديين المتوسط والطويل محاطاً بالغموض، وذلك لأن معظم الإستثمارات العربية في بريطانيا، وخصوصاً الخليجية منها، تتركز في القطاع العقاري كالفنادق والمجمعات التجارية والمكتبية، إضافة إلى القصور والمنازل الفاخرة. وسيتوقف الأمر على مقدار التراجع في قيمة العقارات البريطانية والذي قد يُراوح ما بين 10% و18% في حلول العام 2018».

أضاف: «رغم حالة عدم اليقين والقلق حول الاستثمارات الخليجية الكبيرة في أكبر سوق استثماري أوروبي، وهو واحد من الأكبر في العالم، إلا أننا لا نتوقع هجرة رؤوس الأموال الخليجية الحكومية والخاصة وحتى إستثمارات الأفراد من بريطانيا».

وأوضح الأمين العام لاتحاد المصارف العربية، «أن قيمة تحويلات المغتربين العرب من المملكة المتحدة إلى الدول العربية بلغت نحو 560 مليون دولار عام 2015، وتالياً فإن إنخفاض قيمة الجنيه الإسترليني والتضخم المترتب عن ذلك، إضافة إلى احتمال إرتفاع نسبة البطالة في بريطانيا، قد يؤدي إلى إنخفاض قيمة تحويلات العرب، الأمر الذي ستكون له تداعيات سلبية على إقتصادات الدول العربية المتلقية للتحويلات من بريطانيا».

وعن تأثير خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي على المصارف العربية العاملة في بريطانيا، قال فتوح «من المتوقع أن يكون التأثير محدوداً، وستستمر هذه المصارف في عملها على نحو طبيعي، فهي غالباً ما تعمل لتلبية الإحتياجات التمويلية للشركات العربية والعرب المقيمين في بريطانيا وأوروبا، لكن قد تحقق هذه المصارف خسائر في محفظة قروضها المقومة بالجنيه الإسترليني، كما أن أثر خروج بريطانيا على القطاع المصرفي العربي محدود نظراً إلى محدودية إنكشافه على الجنيه الإسترليني واليورو، في المقابل، قد يُتيح خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي عدداً من الفرص والمكاسب الاقتصادية للدول العربية، وخصوصاً دول مجلس التعاون الخليجي ويتمثل هذا الأمر بتحسين شروط الإستثمار والقوة التفاوضية مع كل من الإتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، وخصوصاً في ما يتعلق باتفاقيات التجارة الحرة التي تهدف إلى تعزيز التجارة والإستثمار بين الطرفين».

وأكد فتوح «أن خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي سيخلق فرصاً استثمارية أمام المستثمرين الخليجيين وخصوصاً في السوق العقارية، بعد إستقرار الأسواق وزوال أجواء عدم اليقين الحالية، ذلك لأن إنخفاض قيمة الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأميركي سيجعل العقارات والأصول البريطانية الأخرى أرخص وتالياً أكثر جاذبية بالنسبة إلى المستثمرين من الدول الخليجية التى تربط عملاتها بالدولار الأميركي، كما أن التعاون التجاري بين بريطانيا والدول العربية قد لا يتأثر سلباً بالضرورة، بل من المرجح أن تصبح السياسة البريطانية الخارجية أكثر حرصاً على عقد صفقات في جميع أنحاء العالم، لتعويض خسائرها بسبب تراجع وجودها داخل أسواق الاتحاد الأوروبي، وتالياً يُمكن أن يزداد طموح الشركات البريطانية متعددة الجنسيات للدخول إلى المنطقة العربية، ولا سيما داخل المراكز التجارية الإقليمية البارزة مثل دبي، كما أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يعني إنسحابها من اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد والدول العربية، مما قد يعني انتعاشة جديدة في الأفق بالعلاقات التجارية بين بريطانيا والدول العربية».

خلص الأمين العام لاتحاد المصارف العربية وسام حسن فتوح إلى، «أن إنخفاض قيمة الجنيه الإسترليني، سيؤدي إلى خفض تكلفة الواردات البريطانية، مما يؤدي إلى إنخفاض فاتورة الإستيراد للدول العربية التي تستورد من المملكة المتحدة، الأمر الذي يُقلص العجز في الميزان التجاري وميزان المدفوعات، وإحتمال خفض مستويات التضخم في هذه الدول، كما لكل تحول سياسي، فإن لقرار خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي سلبيات عليها، وعلى الإتحاد، كذلك على العالم بأسره، إلا أنني أتوقع نتائج إيجابية لهذا الأمر، وخصوصاً لبريطانيا، على المديين المتوسط والطويل».

العلاقات المصرفية العربية – الأوروبية

التجربة المصرفية اللبنانية – الأوروبية

حمود: غايتنا المحافظة على سمعة لبنان الدولية

تناول رئيس لجنة الرقابة على المصارف سمير حمود العلاقات المصرفية اللبنانية – الدولية منذ خمسينات القرن الماضي، ولا سيما تجربة بنك إنترا، مشيراً إلى «نشوء الأزمة السياسية في لبنان ما بين 1975 و1992، حيث دُمر المركز التجاري في العاصمة بيروت، وأُغلقت الفروع والشركات التابعة لمعظم البنوك الأجنبية، فيما تولت البنوك الوطنية إجمالي العمليات المصرفية، كما أسست البنوك اللبنانية والشركات التابعة لها فروعاً لها في بلدان الشرق الأوسط، والبلدان الأوروبية والأميركية بغية خدمة عملائها وذلك في 27 دولة من خلال 78 وحدة (52 تابعة و26 فرعاً)».

وأبدى حمود جملة ملاحظات حيال السوق المالية اللبنانية، أبرزها: «أن الكتلة النقدية تفوق بكثير القدرة الإستيعابية الإقتصادية، كذلك شكلت السيولة الفائضة عبئاً اقتصادياً على البلاد، فيماً تُعتبر الحكومة أكبر مقترض، وتمتص جزءاً كبيراً من السيولة الزائدة، وبات من الصعب التوسع المالي في السوق المحلية، بينما التشغيل في الخارج بات أمراً لا مفر منه»، مشيراً إلى «أن الأسواق المتقدمة بات من الصعب إختراقها، في حين أن دخول أسواق البلدان النامية أو المتخلفة بات يحمل مخاطر مالية عالية في ظل ضرورة إلتزام المعايير الدولية خلال العمليات المصرفية».

وأشار حمود إلى «أن لبنان (المصارف العاملة والهيئات التنظيمية فيه) يلتزم بصرامة قواعد الإمتثال، في ظل حوكمة جيدة وشفافة، والحرص على حماية العملاء، في سياق مذكرات التفاهم المعقودة مع الجهات الرقابية في العالم»، لافتاً إلى أن «أبرز التحديات الراهنة التي يواجهها لبنان في هذا السياق هي: أهمية تطبيق إجراءات قواعد الإمتثال المطلوبة للمحافظة على العلاقة بالمصارف المراسلة، وإثبات أن لبنان ليس سوقاً لغسل الأموال، في ظل تطبيق القوانين والتعاميم كافة لتلبية متطلبات المجتمع الدولي».

على الصعيد الدولي، شرح حمود قائلا: «في ظل تأسيس الإتحاد الأوروبي على اساس معاهدة «ماستريخت» في عام 1992، باتت عملة الدول الأعضاء في الإتحاد موحدة، حيث فتحت الدول الأوروبية الحدود في ما بينها، وعدّلت في تشريعاتها الجمركية بغية تسهيل حركة الأشخاص والأموال والأعمال في جميع أنحاء الدول الأوروبية الأعضاء في الإتحاد»، مشيراً إلى أنه «تم وضع ضوابط على نسبة الديون السيادية (الأوروبية) إلى الناتج المحلي الإجمالي، وعلى الميزانية المالية ونسبة العجز إلى الناتج المحلي الإجمالي، وقد أصبح البنك المركزي الأوروبي المصدر والملاذ الأخير للقرارات المصرفية والمالية الأوروبية».

تأثير الـ Brexit على الإقتصاد الإقليمي والعالمي

تناول كل من كبير الإقتصاديين ورئيس قسم الأبحاث في مجموعة بنك عوده مروان بركات، والمستشار في «بلوم بنك»، لبنان الدكتور أمين عواد، والخبير المالي الدولي، فرنسا مازن حمود، محاور تأثير الـ Brexit على الإقتصاد الإقليمي والعالمي، والتحول في القنوات التجارية والحاجة إلى الإتفاقات التجارية الجديدة، وإعادة توزيع الإستثمارات العالمية في القطاعين العام والخاص.

العلاقات المصرفية الأوروبية – العربية

تناول المندوب الوزاري لمنطقة حوض المتوسط في وزارة الخارجية الفرنسية، السفير نيقولاس غاليه، والمدير التنفيذي في شركة «اوروبلاس» Europlace، باريس أرنو دو بريسون، والمستشار في بنك الكويت الدولي مراد ميخايل، ومديرة مجموعة برامج الدفع BPCE الدكتورة إستيل براك، محاور العلاقات المصرفية الأوروبية – العربية، والإنتشار المصرفي العربي في أوروبا، وظهور المراكز المصرفية الأوروبية الجديدة. أدار الجلسة الأستاذ الجامعي في القانون الدولي الدكتور أنطوان صفير.