إطلاق مبادرة البلدان الفقيرة المثقلة بالديون بينها السودان

Download

إطلاق مبادرة البلدان الفقيرة المثقلة بالديون بينها السودان

الاخبار والمستجدات
العدد 485 - نيسان/أبريل 2021

إطلاق مبادرة البلدان الفقيرة المثقلة بالديون بينها السودان

من صندوق النقد والبنك الدوليين

مبادرة البلدان الفقيرة المثقلة بالديون، هي إطار أنشأه البنك وصندوق النقد الدوليان، حيث يقوم جميع الدائنين، بمن فيهم الدائنون متعددو الأطراف، بتخفيف عبء الديون على أفقر بلدان العالم وأكثرها مديونية، وبالتالي تقليل القيود المفروضة على النمو الإقتصادي والحد من الفقر التي يفرضها عبء خدمة الدين. حتى الآن، وصلت 36 دولة إلى كل من نقاط القرار ونقاط الإنجاز في إطار مبادرة البلدان الفقيرة المثقلة بالديون.

تُعرّف البداية الرسمية لعملية مبادرة البلدان الفقيرة المثقلة بالديون بإسم نقطة القرار، وتتوج بنقطة الإنجاز. ومن أجل الوصول إلى نقطة القرار، يجب إستيفاء جميع الشروط المطلوبة. مثلاً في موضوع السودان، يجب على هذا البلد، إنشاء سجل متابعة لمدة ستة أشهر على الأقل من الأداء المرضي، في إطار برنامج صندوق النقد الدولي الحالي، الذي يخضع لمراقبة طاقم العمل، حيث ستحتاج السلطات في السودان، إما إلى تسوية متأخراتها للدائنين متعددي الأطراف أو الإتفاق على إستراتيجية لتسويتها؛ بحيث يجب التوصل إلى إتفاق في شأن الإصلاحات التي سيحتاج السودان إلى تنفيذها من أجل الوصول إلى نقطة الإنجاز، التي تأخذ في الإعتبار الآراء التي عبّرت عنها المجالس التنفيذية، ويجب أن يُقدم الدائنون ضمانات التمويل لتوفير تخفيف عبء ديون البلدان الفقيرة المثقلة بالديون عند نقطة الإنجاز.

ويُمكن أن يؤدي إتخاذ إجراء عاجل في شأن هذه الشروط إلى وصول السودان إلى نقطة القرار في حلول نهاية يونيو/ حزيران 2021. وبمجرد أن يصل السودان إلى نقطة الإنجاز، فإنه سيكون مؤهلاً لتخفيف عبء الديون بشكل لا رجعة فيه، بموجب مبادرة البلدان الفقيرة المثقلة بالديون.

 وللتخفيف من عبء الديون، بموجب المبادرة المتعددة الأطراف لتخفيف عبء الديون  MDRI  من المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي وصندوق التنمية الأفريقي، فإنها ستكون جنباً إلى جنب مع مساعدة من خارج البلدان الفقيرة المثقلة بالديون من صندوق النقد الدولي. ويُتوقع أن يقدم دائنو «نادي باريس» مزيداً من المساعدة التي تتجاوز البلدان الفقيرة المثقلة بالديون عند نقطة الإنجاز.

تخفيف أعباء الديون عامل أساسي للحد من الفقر

في السياق عينه، أطلق صندوق النقد الدولي والبنك الدولي مبادرة «هيبيك» في العام 1996، بهدف ضمان ألاّ يُواجه أي بلد فقير عبء مديونية لا يُمكنه التعامل معها. ومنذ ذلك الحين، يعمل المجتمع المالي الدولي، بما في ذلك المنظمات متعددة الأطراف والحكومات، لتخفيض أعباء الدين الخارجي للبلدان الفقيرة الأكثر مديونية إلى مستويات يُمكن تحملها.

وفي العام 1999، أُجريت مراجعة شاملة للمبادرة أتاحت لصندوق النقد الدولي، تخفيف الديون على نحو أسرع وأعمق وأوسع نطاقاً، وعزّزت الروابط بين سياسة تخفيف الديون وسياسة الحد من الفقر والسياسة الإجتماعية.

وفي العام 2005، وللمساعدة على تسريع وتيرة التقدم نحو تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية (MDGs)  التي حددتها الأمم المتحدة، تم تكملة مبادرة «هيبيك» بمبادرة أخرى هي المبادرة متعددة الأطراف لتخفيف أعباء الديون. وتُتيح المبادرة متعددة الأطراف تخفيفاً بنسبة 100 % لأعباء الديون المؤهلة، تقدمه ثلاث مؤسسات متعددة الأطراف هي: صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي وصندوق التنمية الإفريقي (AfDF) –  للبلدان التي تستكمل عملية مبادرة «هيبيك».

وفي العام 2007، قرّر بنك التنمية للبلدان الأميركية (IaDB) أيضاً إتاحة تخفيف إضافي (إلى جانب ما تقدمه مبادرة «هيبيك») لأعباء خمسة بلدان مثقلة بالديون في نصف الكرة الغربي.

في المحصلة، إن تخفيف أعباء الديون هو جزء من جهد أكبر بكثير، يتضمن أيضاً تدفقات المساعدات، لمعالجة إحتياجات التنمية لدى البلدان منخفضة الدخل، والتأكد من بقاء الديون في حدود يُمكن الإستمرار في تحملها عبر الوقت. وحتى يُحقق تخفيض الدين أثراً ملموساً على الفقر، ينبغي إنفاق الأموال الإضافية على برامج يستفيد منها الفقراء.

 وقد أدى تخفيف أعباء الديون إلى تحسن واضح في وضع الديون لدى البلدان في مرحلة ما بعد نقطة الإنجاز، مما وصل بمؤشرات الدين إلى مستويات أدنى من مثيلاتها في البلدان المستفيدة من مبادرة «هيبيك» أو غير المستفيدة منها. غير أن كثيراً من البلدان لا تزال معرّضة للصدمات، ولا سيما التي تؤثر على الصادرات، كما حدث أثناء الأزمة الإقتصادية العالمية. ولتحويل مسار الزيادة الأخيرة في أعباء الدين العام لدى البلدان منخفضة الدخل والحد من مواطن تعرضها لمخاطر الديون، ينبغي للبلدان إنتهاج سياسات إقتراض حذرة وتعزيز إدارتها للدين العام.