إقتصاد العالم يحتاج إلى سنوات للتعافي من تداعيات كورونا

Download

إقتصاد العالم يحتاج إلى سنوات للتعافي من تداعيات كورونا

الاخبار والمستجدات
العدد 485 - نيسان/أبريل 2021

إقتصاد العالم يحتاج إلى سنوات

للتعافي من تداعيات «كورونا»

يبدو أن التعافي السريع الذي شهده الإقتصاد مؤخراً من تداعيات جائحة فيروس كورونا، يتلاشى، لأنه كما أن بعض المرضى بفيروس كورونا المستجد يظلون يعانون من بعض الأعراض لفترة طويلة بعد شفائهم من الفيروس، فإن الإقتصاد العالمي يخضع للقاعدة عينها. ففي الوقت الذي أسهمت فيه حزم التحفيز الإقتصادي التي بلغت قيمتها نحو 26 تريليون دولار وتوزيع ما يقرب من مليار جرعة من اللقاحات المضادة لفيروس كورونا في تحقيق تعافٍ إقتصادي أسرع من المتوقع، فإن التداعيات الخطيرة للأزمة على التعليم وشطب مئات الملايين من الوظائف ووصول معدلات الدين العام إلى مستويات، لم تحدث إلا في أزمان الحروب، وتزايد الفجوة في الدخول بين الأعراق المختلفة وبين النساء والرجال وبين الأجيال وبين المناطق الجغرافية، ستسبب ندوباً غائرة على وجه الاقتصاد العالمي، خصوصاً في الدول الفقيرة لسنوات طويلة مقبلة، بحسب المحللين الإقتصاديين إندا كوران وسيمون كيندي.

وتقول فيلور آرثي، الأستاذة في جامعة كاليفورنيا الأميركية التي درست الآثار الاقتصادية والصحية طويلة المدى للأزمات الماضية، إنه «من السهل جداً بعد عام شاق أو أكثر أن تشعر بالإرتياح حقاً لعودة الأمور إلى مسارها الصحيح، ولكن بعض آثار تلك الأزمة التي نراها تاريخية ستستمر لعقود ولن يكون من السهل علاجها».

وفي التحليل الذي نشرته وكالة «بلومبرغ» للأنباء، قال كل من إندا كوران وسيمون كيندي «إن كل المؤشرات تفيد بأن إجمالي الناتج المحلي للعالم، سجل في العام الماضي أكبر تراجع له منذ الكساد الكبير في ثلاثينيات القرن العشرين».

وتفيد منظمة العمل الدولية «أن نحو 255 مليون شخص فقدوا وظائفهم الدائمة بسبب الجائحة». ويقول الباحثون في مركز أبحاث بيو الأميركي: «إن الطبقة المتوسطة إنكمشت للمرة الأولى منذ تسعينيات القرن العشرين».

ولكن عبء هذه الجائحة لم يقع بالتساوي بين دول العالم، وقد أظهرت بطاقة قياس مؤلفة من 31 مقياساً شملت 162 دولة تحت إشراف مؤسسة أوكسفورد إيكونوميكس، أن الفلبين وبيرو وكولومبيا وإسبانيا هي الإقتصادات الأشد عرضة للتداعيات طويلة المدى للجائحة، في حين أن أستراليا واليابان والنرويج وألمانيا وسويسرا بين الدول الأفضل في التعافي من الجائحة.

وتقول كارمن رينهارت، كبيرة الباحثين في البنك الدولي، «إن العودة إلى معايير ما قبل جائحة كورونا ستستغرق وقتاً».

ويرى صندوق النقد الدولي «أن الإقتصادات المتقدمة هي أقل من تأثر بتداعيات الفيروس خلال العام الحالي وما بعده، في حين أن الإقتصادات الفقيرة والصاعدة، ستعاني بصورة أكبر، على خلاف الوضع أثناء الأزمة المالية العالمية في العام 2008، عندما كانت الدول المتقدمة الأشد تضرراً، في حين كانت الإقتصادات النامية والصاعدة الأقل تضرراً».