إياد العسلي: القطاع المصرفي الأردني يتميّز بقدرة كبيرة على إستيعاب الأزمات المالية والإقتصادية العالمية 

Download

إياد العسلي: القطاع المصرفي الأردني يتميّز بقدرة كبيرة على إستيعاب الأزمات المالية والإقتصادية العالمية 

مقابلات
العدد 499/خاص القطاع المصرفي الأردني

المدير العام للبنك العربي الإسلامي الدولي – الأردن إياد العسلي:

القطاع المصرفي الأردني يتميَّز بقدرة كبيرة 

على إستيعاب الأزمات المالية والإقتصادية العالمية

يقول المدير العام للبنك العربي الإسلامي الدولي – الأردن إياد العسلي «إن القطاع المصرفي الأردني يتميّز بقدرة كبيرة على إستيعاب الأزمات المالية والإقتصادية العالمية، وذلك بسبب حصافة البنك المركزي الأردني، وتبنِّيه أفضل الممارسات العالمية في مجال التشريعات والرقابة المصرفية، بالإضافة إلى توجه البنوك إلى العمل ضمن نطاق مخاطر مقبول وعدم المجازفة أو التوسع بشكل غير مدروس مشيراً إلى «أن البنك العربي الإسلامي الدولي يتميز بأنه يتبع نهجاً مستداماً لخدمة المجتمع والإقتصاد والبيئة، وأن كافة منتجاته وخدماته المصرفية موجّهة بالأساس لخدمة المجتمع المحلي، وقد كان البنك العربي الإسلامي ولا يزال من البنوك السبّاقة في السير وفق توجهات وإستراتيجيات البنك المركزي الأردني للشمول المالي، لإعتقادنا بأن الوصول إلى حالة الشمول المالي لكافة الأفراد البالغين في المملكة له أثر إقتصادي وإجتماعي بالغ الأهمية، وخصوصاً لما تعانيه بعض الفئات المستثناة مالياً من صعوبات في الحصول على التمويل من مصادر رسمية، بالإضافة إلى صعوبة تحصيل حقوقها المالية في حالات كثيرة وخصوصاً في ما يتعلق بالرواتب والأجور، واليوم وبعد مرور بضع سنوات على إطلاق استراتيجية البنك المركزي الأردني لاحظنا نمواً كبيراً في عدد الأفراد المشتملين مالياً وخصوصاً من خلال القطاع المصرفي، وهذا يدل على نجاعة الإستراتيجية في تحقيق أهدافها، وهذا ينعكس أيضاً على الجهود العربية المشتركة في مجال الشمول المالي». 

في ما يلي الحوار مع المدير العام للبنك العربي الإسلامي الدولي – الأردن إياد العسلي:

* ما هي نظرتكم للتحديات العالمية التي طرأت ما بعد جائحة كورونا؟ وما مدى تأثيرها على القطاع المصرفي في العالم وفي الأردن على وجه الخصوص؟

– إن الوضع الإقتصادي والسياسي العالمي لم يكن في أفضل حالاته قبل الجائحة، إلاّ أن جائحة كورونا وتبعاتها قد عمّقت هذا الواقع وأخذته نحو إتجاهات أبعد، فمثلاً هناك إرتفاع في نسب التضخم العالمية وتراجع القدرات الشرائية للأفراد كان نتيجة لإرتفاع الطلب على السلع والخدمات، الأمر الذي أدى إلى الضغط على الخدمات اللوجستية والذي نتج عنه نقص في الإمدادات وإرتفاع في أسعار الوقود، وفي خضم هذه الأزمة بدأ الصراع الروسي-الأوكراني الذي زاد الضغط على قطاع الطاقة والغذاء، وفي ظل الإرتفاع في نسب التضخم نتيجة لهذه العوامل، قامت البنوك المركزية الكبرى ولا سيما في الولايات المتحدة برفع نسب الفوائد بشكل مارثوني، والذي دفع البنوك وخصوصاً في الدول الناشئة، إلى حذو تلك الخطوات للمحافظة على جاذبية عملاتها، مقارنة بالعملات الرئيسية، وكل تلك الإجراءات عزّزت توجّه المستثمرين نحو تجنب المخاطرة Risk-off وبالتالي توجيه إستثماراتهم بإتجاهات قليلة المخاطر مثل ودائع البنوك والسندات الصادرة عن الحكومات وغيرها.

أما القطاع المصرفي الأردني فيتميَّز بقدرة كبيرة على إستيعاب الأزمات المالية والإقتصادية العالمية، وذلك بسبب حصافة البنك المركزي الأردني، وتبنِّيه أفضل الممارسات العالمية في مجال التشريعات والرقابة المصرفية،  بالإضافة إلى توجه البنوك إلى العمل ضمن نطاق مخاطر مقبول وعدم المجازفة أو التوسع بشكل غير مدروس.

* ماذا عن النتائج التي حصدها مصرفكم وفق سیاسة البنك المركزي الأردني حیال الشمول المالي؟ وكيف تساهمون في نشر الوعي المصرفي للثقافة المالية؟ وهل تعتقدون أن مسألة الشمول المالي باتت متقدمة في المنطقة العربية مقارنة بالبلدان المتطورة في هذا الشأن؟

– بداية، يتميّز البنك العربي الإسلامي الدولي بأنه يتبع نهجاً مستداماً لخدمة المجتمع والإقتصاد والبيئة، وأن كافة منتجاته وخدماته المصرفية موجّهة بالأساس لخدمة المجتمع المحلي، وقد كان البنك العربي الإسلامي ولايزال من البنوك السبّاقة في السير وفق توجهات وإستراتيجيات البنك المركزي الأردني للشمول المالي، لإعتقادنا بأن الوصول إلى حالة الشمول المالي لكافة الأفراد البالغين في المملكة له أثر إقتصادي وإجتماعي بالغ الأهمية، وخصوصاً لما تعانيه بعض الفئات المستثناة مالياً من صعوبات في الحصول على التمويل من مصادر رسمية، بالإضافة إلى صعوبة تحصيل حقوقها المالية في حالات كثيرة وخصوصاً في ما يتعلق بالرواتب والأجور، واليوم وبعد مرور بضع سنوات على إطلاق استراتيجية البنك المركزي الأردني لاحظنا نمواً كبيراً في عدد الأفراد المشتملين مالياً وخصوصاً من خلال القطاع المصرفي. وهذا يدل على نجاعة الإستراتيجية في تحقيق أهدافها، وهذا ينعكس أيضاً على الجهود العربية المشتركة في مجال الشمول المالي. وأعتقد بأن المنطقة العربية بمسارها الصحيح نحو أهداف الشمول المالي.

* ما هي النتائج الإقتصادیة جرّاء دعمكم المشروعات الصغیرة والمتوسطة والمتناهیة الصغر؟ وما هو دور البنك في دعمها تحديداً خلال فترات الجائحة وما بعدها؟

– كما أشرتُ سابقاً بأن البنك العربي الإسلامي يُوجه كافة خدماته ومنتجاته لخدمة المجتمع، وأننا ننظر إلى المشروعات الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر إلى كونها أساس النمو الإقتصادي، وترفد السوق بفرص العمل، والتي تراجعت بشكل كبير وخصوصاً لدى القطاع الحكومي، وبحسب إحدى الدراسات في السوق الأردني قد بيّنت بأن منح تمويل بقيمة 100 ألف دولار لأحد المشاريع الصغيرة والمتوسطة قادر على توفير فرصة عمل واحدة، فإننا نتوقع بأن البنك قد وفَّر الآلاف من فرص العمل خلال السنوات الماضية، وقد برز دور البنك بشكل أكبر خلال جائحة كورونا عندما كان من السبَّاقين في الإنضمام إلى برنامج التمويل الخاص الذي أطلقه البنك المركزي، والذي ساهم بشكل فعَّال في حماية الوظائف الحالية وضمان إستمرارية عملها، وقد حافظ البنك على مرونته في التعامل مع طلبات التمويل المقدمة من المشروعات الصغیرة والمتوسطة والمتناهیة الصغر، وخصوصاً في الظروف الإقتصادية المعاكسة، لإيمانه المطلق بأن هذه الشريحة من المشاريع هي صمام الأمان لأي نمو اقتصادي مستقبلي.

* تتسارع التطورات في قطاع التكنولوجیا المالیة Fintech ، كیف تتعاملون مع هذا الواقع الجديد؟ وكيف تصنّفون مرحلة تعاونكم مع شركات التكنولوجیا المالیة، وخصوصاً مع النمو الهائل الذي حصل عالمياً نحو التوجه إلى الخدمات المصرفية الرقمية ولا سيما خلال فترة جائحة كورونا وما بعدها؟

– إستجابة للطلب الكبير على الخدمات المصرفية الرقمية، وتوجّه البنك ليكون دائماً من البنوك الرائدة، فقد أطلق إستراتيجيته نحو التحوّل الرقمي، والتي تهدف إلى الإنتقال نحو المستقبل المصرفي من خلال مبادرات ومشاريع مع رواد التكنولوجيا المالية وإدارة البيانات والكثير من الحلول في العالم، ويُركز البنك في إستراتيجيته على الإبتكار وتقديم أفضل تجربة عملاء رقمية ضمن أعلى معايير الحماية السيبرانية.

* كيف تُصنِِّّفون المودعين الأردنیين حیال إستجابتهم للمنتجات المصرفیة الإسلامیة؟ وهل لا تزال المصارف التجارية تشكل حاجة أساسية حيال الثقة بالمنتجات وسائر العمليات المصرفية؟

– بحسب الإحصاءات المحلية، تُعتبر البنوك الإسلامية الجهات الأكبر التي يدّخر فيها صغار المودعين مدخراتهم، رغم أن شمول تلك البنوك في مظلّة مؤسسات ضمان الودائع (الجهة المسؤولة عن ضمان الودائع في المملكة) قد جاء بعد مرور سنوات طويلة من إطلاقها، وهذا إن دل على شيء فإنه يدل على حجم ثقة المودعين في البنوك الإسلامية بشكل عام.

ورغم ظهور العديد من الجهات التي تقدم الخدمات المالية، إلاّ أنّ البنوك لا تزال الشريان الحيوي للقطاع المالي في الأردن، وذلك لثقة العملاء فيها، نتيجة لسمعتها الإيجابية التي تشكَّلت خلال عقود طويلة. واليوم فإن القطاع المصرفي يُواكب كافة التطورات وخصوصاً في التكنولوجيا المالية، والذي يجعله في طليعة مقدمِّي الخدمات المالية سواء على المدى المتوسط أو المدى الطويل.

* ما هو رأيكم في تكريم الدكتور زياد فريز كأفضل محافظ لعام 2021؟

– بداية أتوجه بتحية تقدير وإعزاز لمعالي الدكتور زياد فريز على الجهود المميزة التي بذلها خلال فترتي توليه منصب محافظ البنك المركزي الأردني، بالإضافة إلى تاريخه الحافل والطويل في مجالات عمله سواء المصرفية أو الحكومية، وإن تكريم إتحاد المصارف العربية هو تأكيد تميّز هذه الشخصية المرموقة على الصعيدين العربي والإقليمي، كما يبرز هذا التكريم الدور الفاعل للإتحاد في تعزيز أواصر العمل المصرفي العربي المشترك والإشادة بالتميُّز وكل مَن يُساهم فيه.