اتحاد المصارف العربية ومجلس وزراء الداخلية العرب:

Download

اتحاد المصارف العربية ومجلس وزراء الداخلية العرب:

الندوات والمؤتمرات

دراسة مشتركة عن سبل تمويل ومكافحة الإرهاب


بحث المؤتمر العربي السابع عشر للمسؤولين عن مكافحة الإرهاب الذي نظمه مجلس وزراء الداخلية العرب في تونس استراتيجية عربية لمكافحة هذه الظاهرة وعدداً من القضايا المتعلقة بها ومنها: العمليات الاستباقية الأمنية، وأثر شبكات التواصل الاجتماعي على تنامي الفكر الإرهابي، وتجارب الدول الأعضاء، ونتائج تطبيق المؤتمر السادس عشر للمسؤولين عن الإرهاب، والعامل الاقتصادي ودوره، والجهود الدولية لاحتواء ظاهرة الإرهاب، والمعايير الدولية المعتمدة لحقوق الإنسان ومعاملة السجناء، وتأهيل العاملين في المؤسسات العقابية والإصلاحية.
وقد حفل مقر الامانة العامة للمجلس بالشخصيات العسكرية والأجنبية والخبراء المعنيين بشؤون الأمن والإعلام والتمويل من البلدان العربية الأعضاء وممثلون عن الجامعة العربية والانتربول واتحاد المصارف العربية، وقد أناب أمينه العام وسام حسن فتوح المستشارة الاعلامية رجاء كموني لتمثيله في الاجتماع. وقد عمل د. محمد ولد بابا علي، مدير مكتب الأمين العام د. محمد علي كومان، على استطلاع آراء المجتمعين والإشراف على مراكز انعقاد الاجتماع وهو حمل خبراته الجامعية والاكاديمية من موريتانيا الى تونس، إضافة إلى المتابعة الحثيثة والدقيقة للأمين العام د. محمد علي كومان الذي التقى وفد الاتحاد وجرى استعراض التعاون المشترك وقرب توقيع مذكرة التفاهم بين الأمينين العامين لكل من مجلس وزراء الداخلية العرب واتحاد المصارف العربية.
هذا وأبدى المشاركون في الاجتماع اهتمامهم بالأنشطة التي يقوم بها إتحاد المصارف العربية لجهة التوعية وإيفاد الخبراء في مجال مكافحة الجريمة المنظمة لتبييض الاموال وتمويل الارهاب وغيرها.
وقد تبنت التوصيات الصادرة عن المجتمعين إطلاق دراسة مشتركة حول مصادر تمويل التنظيمات الارهابية وسبل مواجهتها وعرضها على مؤتمر مقبل إضافة إلى مؤتمرات مشتركة بين الجانبين وهو ما يؤسس لعلاقة ناجحة ومثمرة على أكثر من صعيد في العمل العربي المشترك.

خاص تونس: رجاء كموني


كومان
وقد افتُتح المؤتمر بكلمة للأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب الدكتور محمد بن علي كومان، فقال إن دولنا العربية برهنت دائماً على عزمها الثابت على مواجهة الإرهاب، فمنذ مؤتمركم الأخير تم في عدة دول عربية اتخاذ إجراءات متنوعة منها تجريم أعمال القتال في الخارج، ومنع الخطاب التحريضي على العنف والإرهاب، وفضح دعاوى الجهاد وخدمة الإسلام، وتجفيف الموارد المالية للإرهاب، هذا إضافة إلى تعزيز التنسيق اليومي بين أجهزة مكافحة الإرهاب في الدول العربية.
وكما تعلمون، فإن مواجهة هذا الخطر الداهم لا يمكن أن تتم فقط بجهود أجهزة الأمن، ولا بالإجراءات البناءة التي تتخذها الدول العربية، بل لا بد من تعاون إقليمي ودولي لمواجهة الإرهاب لا بالمكافحة الأمنية ولا بالحملات العسكرية بل قبل هذا وذاك بتجفيف المنابع التي تغذيه واستصلاح بيئة الجهل والفقر والشعور بالحرمان التي يترعرع فيها وحل النزاعات المسلحة التي توفر له علة وجود، ولكن للأسف ما يزال الالتزام بمواجهة الإرهاب على الصعيد الدولي دون مستوى الالتزام العربي. وهذا ما يتجلى بوضوح في التغاضي عن التقيد بالقرار الدولي بمنع دفع الفدية للإرهابيين… ومن هنا نفهم خيبة الأمل التي عبر عنها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، خاصة بعد ملاحظة التباطؤ في تفعيل المركز الدولي لمكافحة الإرهاب، رغم التبرع السخي الذي قدمته له المملكة في مناسبتين.
وأضاف كومان: في ظل هذه التهديدات الإرهابية التي تتربص بالدول العربية، فإن التكاتف العربي هو الضامن الوحيد لمجابهة فعالة تحصن أمتنا العربية من مخاطر الإرهاب الوخيمة، يجب علينا أن نعتمد أولا على أنفسنا وأن نُحْكِم التلاحم بيننا بالتركيز على القواسم المشتركة الكثيرة التي تجمعنا: وحدة الدم واللغة، وحدة التاريخ والمصير، وحدة الدين رغم دعاة التفريق، وأن نجعل من التنوع المذهبي والطائفي كما كان دائما في تاريخنا المجيد مصدر ثراء ورحمة، لا عامل هدم وتقتيل.
عزاوي

وبعد كلمة كومان تحدث رئيس المؤتمر عميد الشرطة الممتاز في تونس

محمد عزاوي، فاعتبر أن الظاهرة الإرهابية أصبحت تتميز بشكل شمولي، حيث لم تعد لها حدود معينة ولم تعد هناك دول ولا مناطق في منأى عن التهديد بالقيام بأعمال إرهابية تخريبية فوق أراضيها، فالمجتمع الدولي بما فيه الدول العربية يواجه تحديات متعددة من أبرزها التطرف والإرهاب وترويج المخدرات والتهريب وتبييض الأموال والجرائم المعلوماتية والهجرة السرية والاتجار في البشر وانتشار الاسلحة، مما يتطلب تضافر الجهود وتنسيق العمليات الامنية عبر البحث وتحديد المقاربات، لمعالجة هذه الظواهر ومواجهتها بحكمة وتبصر، نظراً لكونها تهدد استقرار وأمن الدول، ولارتباطها بالظاهرة الإرهابية التي تعد من أخطر جرائم العصر الحالي.
ويستدعي واقع هذه التحديات تنسيقاً وتعاوناً ميدانياًعبر اتخاذ تدابير عملياتية وتبادل الخبرات والتجارب والمعلومات، بالإضافة إلى اعتماد الضربات الامنية الاستباقية وتقوية الترسانة القانونية، لدحض مخططات مدبري هذه الجرائم وإفشال حركات وبرامج المجموعات الإرهابية والخلايا التابعة لها وذلك عبر تبني إستراتيجية موحدة وخلق اتفاقيات دولية واقليمية واحترامها والالتزام بها، لإجتثاث هذا الورم الخبيث الذي أصبح يتهدد العالم والقطب العربي ككل.
فتوح
وقد وزعت على المؤتمرين كلمة الأمين العام

 

لاتحاد المصارف العربية وسام حسن فتوح، فأشار إلى الدور الذي يلعبه الاتحاد في مكافحة الإرهاب من موقعه كممثل لأكثر من 350 مصرفاً ومؤسسة مالية عربية، معتبراً أن أخطر الإرهاب الذي يبدأ من التمويل الذي يغذي شرايينه ويدعم مساره بعيداً عن القوانين والتشريعات التي وضعت لحماية المجتمعات، وقال: إن مكافحة الإرهاب، هي جريمة عابرة للحدود، ولديها وحدة الهدف والأداة، وروّادها يستفيدون من التطور التكنولوجي الذي يشهده العالم اليوم، من أجل إتمام صفقاتهم والإفلات من رقابة المصارف والجهات الأمنية المسؤولة عن مكافحتها، مما يضعنا كإتحاد للمصارف العربية أمام تحد حقيقي باعتبار أن أخطارها وآثارها تطال الفرد والمجتمع لتشمل جميع النواحي الإقتصادية والإجتماعية والسياسية والأمنية، فغسل الأموال الوسخة وإعادة إدخالها ضمن النظام المالي العالمي كأموال شرعية، وكذلك توفير الأموال لإرتكاب المزيد من الجرائم وإخفاء مصادر التمويل بإستغلال الإختلاف والتباين بين الدول للنظم المالية والمصرفية، يشكلان هاجساً مقلقاً للسلطات الدولية والإقليمية والوطنية، نظراً لكونهما أصبحا يشكلان خطراً كبيراً على أمن المواطن والدولة على حدّ سواء ويعرّضان سلامة المجتمع للخطر.

وأضاف فتوح، رغم كل ما اتخذ من إجراءات إحترازية على مستوى الدول، وما صدر من تعاميم تنظيمية تساعد وتوجّه المصارف للتحوّط من الوقوع في فخ هذه الجريمة المنظمة، إضافة إلى وعي المصارف وقلقها المستمر في ضمان الشفافية المالية والإمتثال للقواعد والمبادىء الدولية، فلا تزال عصابات الجريمة المنظمة تسعى إلى إستخدام آخر ما توصلت إليه التكنولوجيا الحديثة من تقنيات متطوّرة في وسائل الدفع والخدمات المصرفية وغيرها… لإبتكار وتطوير أساليب قادرة على إختراق القنوات المصرفية لتمرير عملياتها، مما يستدعي العمل دائما وبإستمرار إلى خلق معايير جديدة، وإبتكار أساليب لمكافحتها، وإيجاد أطر أكثر فعالية للتعاون بين كافة الجهات المعنية، والعمل على إدارة المخاطر الناجمة عنها.
وعرض فتوح في كلمته تطور الجهود العالمية المنسقة والمنظمة لمكافحة تلك العمليات والتي شارك فيها عدد من الدول والتنظيمات والمؤسسات العامة والخاصة من مختلف أنحاء العالم ومن بينها اتحاد المصارف العربية، ومجموعة العمل الدولية (FATF) ولجنة «بازل»، وقال: على الصعيد العربي، هناك حركة نشطة من أجل وضع التشريعات وإصدار القرارات التي تحصّن البيئة المصرفية والمالية من أية عمليات محتملة، كما أنها تحاول التأقلم مع المتطلبات الرقابية الفنية والمصرفية العالمية عبر تبني معايير وقواعد وتوجهات عامة لتحقق هذا الهدف، وفي هذا المجال، فإن إتحاد المصارف العربية دأب على متابعة يومية للمواقف الدولية لجهة موضوع تبييض الأموال ومكافحة الإرهاب، إضافة إلى تعاونه المستمر مع رجال قانون يعملون بموازاة الإدارة الموجودة داخل الإتحاد المختصة بهذا الموضوع الذي نعتبره مهماً إلى حدّ كبير لمستقبل الصناعة المصرفية العربية وعلاقاتها الخارجية.
وأضاف: وأود أن أشير في هذه المناسبة إلى الدور الرائد لإتحاد المصارف العربية في نشر الثقافة المصرفية المتطوّرة في أوساط مصارفنا العربية من خلال تنظيم مختلف أنواع النشاطات التنفيذية والتدريبية في كافة أرجاء وطننا العربي، وترسيخاً للنهج الذي دأب على إتباعه بتنفيذ هذه النشاطات بالتعاون وبرعاية السلطات الرقابية في كافة الدول العربية، فقد عقدنا منذ أكثر من أربع سنوات عدداً كبيراً من المؤتمرات والندوات وورش العمل، بهدف تسليط الضوء على آخر المستجدات في مكافحة هذه الجريمة، مستعينين بنخبة مميّزة وشريحة واسعة من الخبراء من كافة السلطات الرقابية ومن القطاعات المصرفية العربية، متطلعين في كل مناسبة من هذه المناسبات إلى أن نخطو خطوات متقدمة في مناقشة هذا الموضوع، وفتح أبواب التفاكر وتبادل الخبرات ما بين أهل المهنة المصرفية والمالية العربية وبين أهل السلطات الأمنية والقضائية والرقابية، ولقد تضمنت التوصيات طلب إعداد دراسة مشتركة بين إتحاد المصارف العربية ومجلس وزراء الداخلية العرب تتناول تحديد سبل وآليات تمويل الإرهاب واستراتيجيات مكافحتها والحد م