افتتاح أعمال الدورة الأربعين لإجتماع محافظي البنوك المركزية ومؤسسات النقد العربية في الرباط

Download

افتتاح أعمال الدورة الأربعين لإجتماع محافظي البنوك المركزية ومؤسسات النقد العربية في الرباط

الندوات والمؤتمرات
العدد 432

الملك محمد السادس: الإستغلال المفرط للأدوات غير التقليدية

أفرز مخاطر جديدة حيال الأسواق والاستقرار المالي عموماً

الحميدي: الإجتماع فرصة لتبادل التجارب والخبرات والتنسيق بين السلطات النقدية في الدول العربية

افتتح والي بنك المغرب عبداللطيف الجواهري بصفته رئيس مجلس محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية، أعمال الدورة الاعتيادية الأربعين للمجلس التي إنعقدت هذه السنة (أيلول 2016) برعاية الملك المغربي محمد السادس. شارك في أعمال الدورة، محافظو المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية واتحاد المصارف العربية ممثلاً برئيس مجلس إدارته الشيخ محمد الجراح الصباح والأمين العام للإتحاد وسام حسن فتوح. كذلك حضر الاجتماع بصفة مراقب، المدراء التنفيذيون العرب في كل من صندوق النقد والبنك الدوليين، واتحاد هيئات الأوراق المالية العربية.

 

ملك المغرب: تزايد الأعباء

تميَّزت الجلسة الافتتاحية لهذا الاجتماع بالرسالة السامية التي وجهها الملك محمد السادس إلى المشاركين فيه، والتي تلاها والي بنك المغرب عبد اللطيف الجواهري، إذ أكد الملك في رسالته «أن السنوات الماضية شهدت في ظل تقلص هامش المناورة المتاح للحكومات، تزايد الأعباء الملقاة على عاتق البنوك المركزية، حيث لم تقتصر في تدخلاتها على الأدوات التقليدية للسياسة النقدية، بل كان عليها إستكشاف آليات جديدة»، مبرزاً أنه «إذا كانت قد نجحت، إلى حد ما، في التخفيف من حدة الأزمة وتداعياتها، إلا أن الإستغلال المفرط للأدوات غير التقليدية أفرز مخاطر جديدة بالنسبة إلى الأسواق والإستقرار المالي عموماً».

وأضاف الملك أنه «إضافة إلى الآثار المترتبة على الأزمة العالمية، شهدت منطقتنا العربية في السنوات الأخيرة العديد من التحولات السياسية والاجتماعية»، مؤكداً أنه «مما يُثلج الصدر في المقابل، ما أبانت عنه بعض الإقتصادات العربية من قدرة على التكيف مع هذه التطورات، بفضل ما إتخذته من إصلاحات هيكلية جريئة، وما اعتمدته من سياسات لتنويع نسيجها الاقتصادي».

واعتبر الملك أنه «رغم الظرفية الدولية الصعبة على العموم، أبان الإقتصاد المغربي عن قدرة واضحة على الصمود، وذلك بفضل الورش الكبرى التي أطلقناها منذ بداية هذا القرن، والجهود التي ما فتئنا نبذلها دون كلل أو ملل من أجل صيانة المكتسبات وتحقيق المزيد من المنجزات».

ففي السنوات الأخيرة، يضيف الملك، «قمنا بعدد من الإصلاحات تركزت على الإطار المؤسساتي، إضافة إلى ميادين أخرى كنظام التربية والتكوين ومنظومة العدالة والعمالة ومناخ الأعمال. كما بادر المغرب إلى إصلاح نظام دعم أسعار الإستهلاك، مما مكّنه من تصحيح وضعية المالية العمومية وتوفير حيِّز مالي للاستثمار الاقتصادي وتعزيز شبكات الحماية الاجتماعية لفائدة الفئات الأكثر هشاشة»، مبرزاً أنه «من أجل تعزيز هذا التصحيح وتحسين الرؤية الاستشرافية للمالية العمومية وشفافيتها، تم إعتماد قانون تنظيمي جديد للمالية دخل حيز التنفيذ ابتداء من عام 2016».

وخلص الملك إلى «أن ما قمنا به من إصلاحات، وما ينعم به بلدنا، من إستقرار سياسي وأمني، قد مكّن المغرب من تعزيز مكانته لدى شركائه الدوليين ووكالات التصنيف والمستثمرين الأجانب».

الحميدي: فرصة لتبادل التجارب

من جهته، أعرب رئيس مجلس الإدارة المدير العام لصندوق النقد العربي الدكتور عبدالرحمن بن عبدالله الحميدي عن أهمية الأوراق والموضوعات التي ناقشها مجلس محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية هذا العام (2016)، في ضوء التطورات الاقتصادية والمالية والمصرفية الإقليمية والدولية، كما أشاد بـ «فاعلية الدعم والإهتمام الذي يوليه المجلس لتطوير أعماله وأنشطته»، مؤكداً «أن الاجتماع يمثل على الدوام فرصة لتبادل التجارب والخبرات والتنسيق بين السلطات النقدية في الدول العربية»، معبِّراً في هذا الصدد عن شكره وامتنانه للمملكة المغربية ملكاً وحكومةً وشعباً على «إستضافة الاجتماع وتوفير كافة التسهيلات لنجاحه». كما أعرب عن شكره وتقديره لدولة مقر الصندوق، دولة الإمارات العربية المتحدة، على «توفيرها كافة التسهيلات التي تساعد من دون شك في قيام الصندوق بالمهام المنوطة به».

جدول الأعمال والتطورات الإقتصادية

تضمن جدول أعمال الدورة عدداً من الموضوعات المهمة التي تشمل مناقشة التطورات الاقتصادية والمالية الإقليمية والدولية، في حضور المسؤولين الكبار من صندوق النقد الدولي، وتقرير أمانة المجلس الذي قدمه المدير العام رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي الدكتور عبدالرحمن بن عبدالله الحميدي، ومسودة التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 2016، وتوصيات وأعمال كل من اللجنة العربية للرقابة المصرفية، واللجنة العربية لنظم الدفع والتسوية، واللجنة العربية للمعلومات الائتمانية. كذلك شمل الجدول، مناقشة توصيات وأعمال كل من فريق العمل الإقليمي لتعزيز الشمول المالي في الدول العربية وفريق عمل الاستقرار المالي.

 كذلك ناقش مجلس محافظي المصارف المركزية، في إطار هذه البنود، عدداً من الموضوعات وأوراق العمل والتقارير تناولت «القواعد العامة لفتح الحساب المصرفي»، و«سلامة وأمن المعلومات المصرفية الإلكترونية»، و«المعايير الدولية للتقارير المالية وانعكاساتها على الرقابة المصرفية»، و«الإطار القانوني لحماية مستهلكي الخدمات المالية»، و«قياس مؤشرات الشمول المالي في الدول العربية»، و«توافق السياسات الإحترازية والسياسات الاقتصادية الكلية»، و«آلية ومؤشرات الإنـذار المبكر».

كما شملت الموضوعات والأوراق، «دور المعلومات الائتمانية في تعزيز الرقابة والاشراف على القطاع المصرفي في الدول العربية»، و«تطوير خدمات نظم الاستعلام والتصنيف الائتماني لقطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الدول العربية»، إضافة إلى «إدارة مخاطر السيولة في نظم الدفع والتسوية اللحظية».

من جهة أخرى، ناقش المجلس تقرير المتابعة حول مشروع إنشاء نظام إقليمي لمقاصة وتسوية المدفوعات العربية البينية، الذي أعده صندوق النقد العربي حول مرحلة تصميم النظام.

كذلك تضمن جدول الأعمال في إطار تبادل التجارب والخبرات، مناقشة تقرير حول «نتائج إستبيان تداعيات إجراءات البنوك المراسلة العالمية على القطاع المصرفي في الدول العربية»، و«تداعيات التقنيات المالية الحديثة على القطاع المصرفي: تحديات السلطات الإشرافية». كما شملت مناقشة قضايا تقوية التشريعات والرقابة على المؤسسات المصرفية الإسلامية في الدول العربية، حيث قدم صندوق النقد الدولي ورقة في هذا الشأن.

 

توصيات الدورة الأربعين لمجلس محافظي المصارف المركزية في الرباط:

تكثيف الجهود لتعزيز أمن المعلومات الالكترونية ووضع القواعد والتشريعات والتعليمات المناسبة

أوصى مجلس محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية، في البيان الختامي لأعمال الدورة الـ 40 لإجتماع محافظي البنوك المركزية ومؤسسات النقد العربية الذي إنعقد أخيراً في الرباط، بـ «ضرورة تكثيف جهود المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية لتعزيز أمن المعلومات الالكترونية والعمل على وضع القواعد والتشريعات والتعليمات المناسبة، بالتنسيق مع السلطات القضائية بما يعزز من سلامة وأمن العمليات المصرفية الإلكترونية».

كما أكد المجلس، في البيان الختامي، ضرورة الاهتمام بتطوير منهجيات لاحتساب مؤشرات للإنذار المبكر في الدول العربية وفق طبيعة اقتصاد كل دولة، مبرزاً ضرورة ضمان التوافق بين السياسات الإحترازية الكلية وإجراءات الرقابة المصرفية من جهة، والسياسات الاقتصادية الكلية وتحديداً السياسة النقدية من جهة أخرى.

وأوصى الاجتماع بمتابعة تطوير نظم المعلومات الائتمانية في الدول العربية، وتوسيع وتعميق الخدمات المقدمة، إلى جانب العمل على تعزيز الإصلاحات القانونية والتنظيمية اللازمة على المستوى المحلي، لضمان الوصول الآمن لاستخدام كافة البيانات الائتمانية المتاحة.

وأبرز، في هذا الصدد، «ضرورة قيام المصارف المركزية العربية بتطوير برامج وإجراءات لتحسين أنظمة للدفع والتسوية الإجمالية، إلى جانب توفير إدارة مخاطر السيولة لهذه الأنظمة والتوعية في شأنها»، داعياً إلى «تنظيم ورشة عمل متخصصة حول الموضوع».

وأكد المجلس «أهمية متابعة جهود تطوير الأطر التشريعية والسبل الكفيلة بتعزيز الفرص المتاحة لتطور قطاع المصارف الإسلامية من جهة، وتساعد على تعزيز سلامة ونزاهة العمل المصرفي الإسلامي من جهة أخرى».

 

سلامة في الدورة الـ 40 لمجلس محافظي المصارف المركزية في الرباط:

لإصدار الأنظمة المطلوبة لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب

شارك حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بعد تصنيفه بين أفضل حكام المصارف المركزية في العالم، في اجتماع الدورة الأربعين لمجلس محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية الذي انعقد في الرباط، المغرب.

قدم سلامة مداخلة أولى حول آخر التطورات الاقتصادية والمالية الإقليمية والدولية وتداعياتها على الدول العربية، حيث عرض أبرز «المتغيرات التي شهدها العالم والمنطقة في العام 2016 والتي أتت بمعظمها سلبية، ومن أهمها تراجع النشاط الاقتصادي الذي كان غير متوقعا في الولايات المتحدة واوروبا، والتراجع الحاد في أسعار النفط والمواد الأولية مما خفف من السيولة في الدول العربية وأفريقيا، إضافة الى أبرز التحديات التي تواجه العالم ومن أهمها قرار بريطانيا الإنفصال عن الاتحاد الاوروبي».

سلَّط سلامة الضوء على «تجربة لبنان في مواجهة هذه التحديات»، فأشار الى «الهندسة المالية الأخيرة التي قام بها مصرف لبنان والتي ساهمت في تعزيز احتياطات مصرف لبنان بالعملات الأجنبية وبلوغها رقماً قياسياً، إضافة الى تدعيم ميزانيات المصارف وتوفير السيولة اللازمة لتمويل الاقتصاد اللبناني بقطاعيه الخاص والعام».

ثم قدّم الحاكم سلامة مداخلة ثانية، تتعلق بموضوع «تداعيات إجراءات البنوك المراسلة العالمية على القطاع المصرفي في الدول العربية»، فشدد على «ضرورة تطبيق المعايير الدولية وإصدار الأنظمة المطلوبة لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب في المنطقة، وهذا ما حصل في لبنان، حيث حرص البنك المركزي من خلال سلسلة من التعاميم على تطوير الهيكلية اللازمة للمحافظة على سلامة القطاع المصرفي وحمايته من مخاطر السمعة، وتالياً تعزيز الثقة به من قبل المصارف المراسلة»، مشيراً الى ضرورة «تكثيف التعاون والتواصل من قبل جميع المصارف في المنطقة مع دوائر الامتثال لدى البنوك المراسلة، لما لذلك من دور في الحد من سياسات تقليص المخاطر «DeRisking» وحماية النظام المالي والمصرفي في دولنا العربية».

 

إطلاق يوم عربي للشمول المالي في 27 نيسان/ابريل من كل عام

إدراكاً منه للأهمية الكبيرة التي باتت تكتسبها قضايا تعزيز فرص الوصول للتمويل والخدمات المالية في دعم تحقيق النمو الاقتصادي الشامل والمستدام وتعزيز الاستقرار الاقتصادي والمالي، أعلن مجلس محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية، خلال الدورة الأربعين لإجتماعه في الرباط، المغرب، مباركته تخصيص يوم 27 من شهر أبريل (نيسان) من كل عام، «يوماً عربياً للشمول المالي».

في هذا السياق، يؤكد مجلس محافظي المصارف المركزية من خلال مباركته تخصيص هذا اليوم، في بيان أصدره على الأثر، «حرصه على إستمرار إيلاء قضايا تحسين الشمول المالي والوصول الى الخدمات المالية بتكلفة مناسبة، والأولوية والأهمية الكبيرة في إطار السياسات الاقتصادية المتخذة».

الجواهري: تحسين الخدمات المالية 

في هذا السياق، أكد والي بنك المغرب عبداللطيف الجواهري، بصفته رئيس الدورة الحالية لمجلس محافظي المصارف المركزية، «أهمية تعزيز التوعية في إطار الجهود الرامية الى تحسين الوصول الى الخدمات المالية»، مشدداً على «أهمية تعاون الجميع من خلال الاطر والمؤسسات والتجمعات الدولية المختصة وتعميق الشراكة بين القطاعين العام والخاص، للمساهمة في تحقيق شمولية الوصول للخدمات المالية في الدول العربية». 

الحميدي: تطوير الشمول المالي

من جهته، أعرب المدير العام رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي الدكتور عبدالرحمن بن عبدالله الحميدي، حيث يتولى الصندوق «الامانة الفنية للمجلس ولفريق العمل الإقليمي لتعزيز الشمول المالي في الدول العربية المنبثق عن المجلس»، عن «أهمية إطلاق يوم عربي للشمول المالي، ودور هذا اليوم في المساهمة في تطوير السياسات والإجراءات المتعلقة بتعزيز الشمول المالي، ودراسة سبل الارتقاء بمؤشرات الشمول المالي في المنطقة العربية»، مؤكداً «حرص صندوق النقد العربي على مواصلة مساعيه الرامية إلى دعم جهود توفير البيئة الملائمة لتحقيق أهداف شمولية الخدمات المالية في الدول العربية»، مشيداً بـ «جهود فريق العمل الإقليمي لتعزيز الشمول المالي في الدول العربية وما يقوم به من أنشطة ومبادرات».