افتتاح مؤتمر «مستقبل المشروعات الصغيرة والمتوسطة – رؤية 2030» في الاقصر

Download

افتتاح مؤتمر «مستقبل المشروعات الصغيرة والمتوسطة – رؤية 2030» في الاقصر

الندوات والمؤتمرات
العدد 496 - آذار/مارس 2022

نظَّمه إتحاد المصارف العربية

برعاية محافظ البنك المركزي المصري طارق عامر في الأقصر

مؤتمر «مستقبل المشروعات الصغيرة والمتوسطة – رؤية 2030»

الشخصيات الرسمية المشاركة في افتتاح مؤتمر «مستقبل المشروعات» في الأقصر وقوفاً للسلام المصري، من اليسار وسام حسن فتوح، محمد الأتربي،

الشيخ محمد الجراح الصباح، نائب محافظ البنك المركزي المصري جمال نجم، الدكتور اسماعيل عبد الغفار والمستشار مصطفى ألهم

 

تلعب المشروعات الصغيرة والمتوسطة دوراً محورياً في دعم الإقتصاد الوطني والتنمية الإقتصادية المستدامة، والمساهمة في خلق العديد من فرص العمل، كما تُمثل العمود الفقري لعملية التخفيف من حدّة الفقر ومكافحة البطالة.

وقد عزّز العديد من الحكومات والبنوك المركزية العربية دور المشروعات الصغيرة والمتوسطة، من خلال تنفيذ إستراتيجيات تنمية طموحة تهدف إلى دعم الصناعة وتوفير وتطوير المنتجات المحلية، وزيادة مساهمتها في دعم الصادرات والمنافسة في الأسواق الخارجية، وذلك من خلال تعزيز دور المصارف في دعم وتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وطرح البنوك المركزية للعديد من المبادرات التي ساعدت على تيسير الحصول على التمويل المطلوب.

وفي إطار خطة التنمية المستدامة 2030، تتجه البنوك نحو التوسّع في التمويل الأخضر وخصوصاً للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، مما يؤثر في تحقيق بعض أهداف التنمية المستدامة.

إلاّ أن التحدّيات التي طرحتها جائحة كورونا على العديد من الأسواق، قد أثّرت بشكل كبير على العديد من القطاعات والأنشطة الإقتصادية، ورغم ذلك، فقد ساهمت قوة ومتانة القطاعات المصرفية العربية في مواجهة تلك التحديات، من خلال العديد من التدابير الحكومية ومبادرات البنوك المركزية التي أكدت أهمية إستمرار دعم البنوك للمشروعات الصغيرة والمتوسطة في الفترات الحرجة، بالإضافة إلى الدور الذي لعبه التحوّل الرقمي في المصارف في مواجهة العديد من آثار تلك الجائحة.

ورغم أن هناك شبه إتفاق من قبل غالبية المؤسسات، بأن هذه الأزمة هي الأشد تأثيراً والأطول عمقاً، إلا أنه لا يزال هناك إمكانية كبيرة لتحقيق العديد من النتائج الإيجابية التي تُساهم في نمو قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة في ظل العصر الرقمي، ولا سيما حيال وجود بنوك مركزية قوية وداعمة لمصارف عربية، تتّسم بالكفاءة والفاعلية.

كبار الشخصيات الرسمية والمشاركون الرئيسيون في افتتاح المؤتمر وقوفاً للسلام المصري

إنطلاقاً مما تقدم، جاء إنعقاد مؤتمر «مستقبل المشروعات الصغيرة والمتوسطة – رؤية 2030»، تحت رعاية محافظ البنك المركزي المصري طارق عامر، والذي نظمه إتحاد المصارف العربية، بالتعاون مع إتحاد بنوك مصر، وجامعة الدول العربية، ووزارة التجارة والصناعة، والأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، وجهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، في محافظة الأقصر، مصر، ليؤكد أهمية مبادئ الشمول المالي، والتي تأتي في مقدمها دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر ولا سيما في المنطقة العربية، مما يدعم النمو الإقتصادي في البلدان العربية، ولا سيما منها الأقل نمواً، ويُحقّق التنمية.

 وقد شارك في المؤتمر، أكثر من 280 مشاركاً من قيادات القطاع المصرفي والهيئات والشركات المتخصصة العربية في مجال المشروعات الصغيرة والمتوسطة من 15 دولة عربية وأجنبية هي: مصر، لبنان، السعودية، الكويت، اليمن، سلطنة عُمان، ليبيا، الجزائر، العراق، تونس، السودان، سوريا، الأردن، إيطاليا، فرنسا. علماً أن الأقصر مدينة المئة باب،  وهي عاصمة الاثار والثقافة العالمية، والتي تضم الكثير من الآثار الخالدة، «حيث تُعدُّ من أفضل وجهات السفر والسياحة في العالم، وقد باتت اليوم بحبها للضيف وإكرامه، مدينة للمؤتمرات والمنتديات الراقية، وخصوصاً لمؤتمرات إتحاد المصارف العربية، الذي تآلف مع هذه المدينة بسحرها وموقعها وصوتها الذي يصل إلى أقاصي العالم»، بحسب وصف الأمين العام لإتحاد المصارف العربية وسام حسن فتوح في سياق شرحه لأهمية المؤتمر. يُذكر أنه صاحب المؤتمر، تنظيم معرض لفعالياته، ضمّ المؤسسات والشركات الراعية، بحيث شكّل فرصة لإقامة وتطوير علاقات تجارية بينها.

وشارك في الكلمات الرئيسية، كل من نائب محافظ البنك المركزي المصري، جمال نجم ممثلاً المحافظ طارق عامر، صاحب الرعاية، ورئيس مجلس إدارة إتحاد المصارف العربية الشيخ محمد الجراح الصباح، والأمين العام للإتحاد وسام حسن فتوح، ورئيس مجلس إدارة إتحاد بنوك مصر، ونائب رئيس مجلس إدارة إتحاد المصارف العربية ورئيس مجلس إدارة بنك مصر، محمد الإتربي، ورئيس الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري الدكتور إسماعيل عبدالغفار فرج، ومحافظ الأقصر المستشار مصطفى ألهم. وتحدث في أعمال المؤتمر على مدار ثلاثة أيام في 11 جلسة، نحو 33 متحدثاً من 15 دولة.

في الكلمات، أكد نائب محافظ البنك المركزي المصري جمال نجم «أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة هي الركيزة الأساسية للنمو الإقتصادي في أي دولة سواء متقدمة أو نامية، نظراً إلى أهمية الدور الذي تلعبه في الإقتصاد، إذ تُسهم في تحقيق ميزات إقتصادية عدة، منها مكافحة البطالة، وتعزيز معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي، وزيادة حجم الصادرات، وتحسين القوة التنافسية وزيادة النشاط الاقتصادي. وتلعب المشاريع الصغيرة والمتوسطة في مصر دوراً كبيراً في تحقيق التنمية الإقتصادية والإجتماعية، فضلاً عن أنَّها تُساعد على سدّ إحتياجات السوق المحلية، وتُحسّن من إنتاجية وزيادة المعروض من المنتجات المصرية، بالإضافة إلى تقليل نسبة الإستيراد من الخارج»، معتبراً «أن إستضافة فعاليات المؤتمر في مدينة الأقصر التاريخية وعاصمة مصر القديمة، أمر يدعو للفخر».

ولفت جمال نجم إلى «أن قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، قد حظي بأولوية في إستراتيجية مصر 2030، نظراً إلى أهميته في تحقيق التنمية الإقتصادية. وتُولي أجهزة الدولة كافة، والبنك المركزي خصوصاً، إهتماماً كبيراً بهذا القطاع، حيث أطلق البنك المركزي بدءاً من العام 2015 العديد من المبادرات، والتي تهدف إلى توفير الدعم المالي وغير المالي، حيث ألزم البنوك توجيه نسب من محافظها الإئتمانية لهذه المشروعات، مع تيسير إجراءات منح التمويل بالسماح للبنوك تمويل المشروعات متناهية الصغر والصغيرة بحجم مبيعات أقل من 20 مليون جنيه، من دون الحصول على قوائم مالية معتمدة، مع إمكانية إستخدام البنوك البيانات البديلة لتقييم العملاء من خلال نماذج التقييم الرقمي، إستناداً إلى سلوكيات العملاء وبياناتهم الإجتماعية ومعاملاتهم المالية وغير المالية، بالإضافة إلى طرح العديد من المبادرات لتمويل هذه المشروعات بأسعار فائدة مخفضة في عدد من القطاعات الاقتصادية المهمة، كما أصدر البنك المركزي تعهدات لشركة ضمان مخاطر الإئتمان CGC لتمكينها من إصدار ضماناتها للبنوك، لتغطية جزء من المخاطر المصاحبة لتمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة حديثة التأسيس والقائمة».

جمال نجم: «المركزي المصري» يستهدف تقليل حجم المخاطر التي تُواجهها الشركات  الصغيرة والمتوسطة

وأشار نائب المحافظ نجم إلى أنه «وفي ضوء تأثر هذه المشروعات بالتداعيات الإقتصادية السلبية لجائحة فيروس كورونا، فقد حرص البنك المركزي على إتخاذ بعض التدابير اللازمة للتخفيف من آثار هذه التداعيات على هذا القطاع الحيوي، وتمثل أهمها في تخفيض سعر الفائدة أكثر من مرة، وتأجيل أقساط القروض، وإصدار مبادرة للعملاء غير المنتظمين من الشركات، والحذف من القوائم السلبية بنظام التسجيل الإئتماني في البنك المركزي، وتخفيض مدة الإفصاح عن المعلومات التاريخية للعملاء بعد السداد، والتنازل عن القضايا المتداولة وفقاً لضوابط محددة، والسماح بالتعديل المؤقت لمعاملة قروض هذه المشروعات، وفقاً للمعيار الدولي للتقارير المالية،IFRS9 ، بهدف التخفيف عن هذه الشريحة من الشركات ومساندتها على الإستمرار في العمل والإنتاج والحفاظ على العمالة».

وأكد نجم أنه «ومع إستمرار هذه التداعيات والقيود المصاحبة لها وما نتج عنها من إضطرابات في سلاسل الإمداد والتوريد العالمية، والتي أصبحت واحدة من أكبر التحديات التي تواجهها الحكومات في الوقت الراهن، لما لها من أثر سلبي واسع النطاق على جميع أجزاء سلاسل الإمداد بكل مشتملاته، من شركات مصنّعة وموردين وموزعين والتي يتركز معظمها في فئة المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وهو ما يُحتّم عليناً جميعاً كحكومات وقطاع مصرفي وجهات داعمة محلياً ودولياً للتكاتف أكثر من أي وقت مضى، والمساهمة في وضع السياسات والإجراءات والحلول اللازمة لتخطي وتخفيف الآثار الإقتصادية السلبية الناتجة عن تلك الأزمة، وهو ما ننشدُه جميعاً من خلال مناقشات المؤتمر للخروج بتوصيات فعَّالة والإستفادة من الخبرات المميّزة للمشاركين والحضور من الدول العربية الشقيقة».

من جهته، قال رئيس مجلس إدارة إتحاد المصارف العربية الشيخ محمد الجراح الصباح: «يسعى إتحادكم إتحاد المصارف العربية منذ سنوات طويلة، من خلال نشاطاته المتنوعة، المؤتمرات، والندوات التدريبية، والدراسات والبحوث وغيرها، إلى إبراز أهميّة المشروعات الصغيرة والمتوسطة في إعادة هيكلة الإقتصادات العربية، ولتُصبح من أهم آليات تفعيل عملية التنمية الإقتصادية والإجتماعية في منطقتنا العربية».

أضاف الشيخ الصباح: «يأتي مؤتمرنا هذا ليُحرّك الإهتمام، ويدفع إلى التعامل مع هذا القطاع بإستراتيجيات مختلفة تؤدي إلى إنعاشه. علماً أنه لا يوجد حتى الآن إستراتيجيات عربية مهمة على المستويين الوطني والإقليمي لتفعيل دور هذا القطاع، إن لناحية الدعم أو التشجيع أو بالنسبة إلى التمويل».

الصباح:  المشروعات الصغيرة والمتوسطة هي أكثر قدرة على الصمود في مواجهة المتغيّرات  والأزمات الإقتصادية من المشروعات الكبيرة

وتابع الصباح: «لقد أثبتت التجربة في دول العالم المتقدّم، كما في بعض دولنا العربية، أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة هي أكثر قدرة على الصمود في مواجهة المتغيّرات والأزمات والتقلّبات الإقتصادية من المشروعات الكبيرة، فالنهوض بهذا القطاع وتفعيل دوره التنموي بصفة عامة، ودوره في إيجاد فرص عمل بصفة خاصة، هو هدف محوري ومهم في الدول العربية، نظراً إلى أهميّته في مكافحة البطالة ومساهمته في تخفيف الضغط عن أسواق العمل، نتيجة العدد الهائل من الداخلين إلى سوق العمل، ولمساهمته في زيادة القيمة المضافة الصناعية، وتحسين تنافسية القطاع الإنتاجي، وتعزيز جهود الإبتكار وتنويع الهيكل الإقتصادي. كما أننا لمسنا من خلال جهودنا وأبحاثنا ودراساتنا في إتحاد المصارف العربية بأن هذا القطاع يُمثّل حجر الزاوية في إنجاح السياسات التي ترمي إلى جذب الشباب في الدول العربية إلى العمل في القطاع الخاص، وذلك لتفادي المزيد من الضغط على مؤسسات القطاع العام التي لم تعد قادرة على توفير فرص العمل المطلوبة».

وخلص الشيخ الصباح إلى القول: «إنّنا في إتحاد المصارف العربية راهناً، نولي إهتماماً كبيراً لهذا القطاع، لما يُشكّله من أسس متينة لإقتصاد أفضل يتطوّر مع الأجيال، من خلال التوعية الدائمة على الميّزات والفرص المتاحة من القطاعين العام والخاص، للبدء في المشاريع الصغيرة والناشئة، ويجب ألاّ تُقتصر هذه التوعية على المؤتمرات والمنتديات والندوات، بل يجب أن تأخذ مداها الأوسع نحو المعاهد والثانويات والجامعات، لزرع الأفكار التمهيدية عند هذه الأجيال، وتوسيع دائرة إهتمامها بها لدى دخولها معترك الحياة وبناء المستقبل، وخصوصاً أنّ معظم النظريات الإقتصادية العالمية أكّدت أهميّة المشروعات الصغيرة والمتوسطة في إعادة هيكلة الإقتصادات، من خلال دمجها ضمن آليات تفعيل عملية التنمية المستدامة، مما يستوجب وضع إستراتيجيات عربية على المستويين الوطني والإقليمي، وتعزيز الدعم والتشجيع لتمويل هذه المشروعات. علماً أنّ هذا القطاع أصبح يُمثّل حجر الزاوية في إنجاح السياسات التي ترمي إلى جذب الشباب في الدول العربية نحو العمل في القطاع الخاص لتفادي المزيد من الضغط على مؤسسات القطاع العام، التي لم تعد قادرة على توفير فرص العمل المطلوبة».

وقال رئيس مجلس إدارة إتحاد بنوك مصر محمد الإتربي: «تُمثل خطة التنمية المستدامة لعام 2030 نقطة تحوّل في التفكير البنائي، مما يُحتّم ضرورة وضع برنامج إقتصادي شامل، تترابط فيه الأحداث في القطاعات المختلفة، ومتطلّبات تحقيق تلك الأهداف، ممّا يتطلب مناً جميعاً تفعيل الترابطات المطلوبة بين القطاعات».

الإتربي: لدينا «مركزي» يدعو للفخر وقادر على تخطي الأزمات والمشروعات الصغيرة والمتوسطة تحقق أهداف التنمية المستدامة 2030

أضاف الإتربي: «إن الدولة والبنك المركزي بدآ قبل جائحة كورونا، دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، لما لها من أهداف مهمة جداً على الإقتصاد. فالشمول المالي في مصر كان في العام 2014 بنسبة 14 %، فيما حققنا راهناً نسبة 52 %. وثمة مزيد من التحسن خلال الفترة المقبلة، لأننا دخلنا في قطاعات لم تكن موجودة في القطاع المصرفي، مثل المشروعات الصغيرة والمتوسطة أو التمويل العقاري لمحدودي الدخل، وهي قطاعات لم تكن تتعامل مع البنوك، وأصبحت تستهدفها البنوك».

وتابع الإتربي: «لقد ساهم برنامج الإصلاح الإقتصادي في مصر الذي تم تطبيقه في العام 2016، في تحقيق بيئة مواتية لنمو المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، وتُوّج ذلك بإصدار القانون رقم 152 لعام 2020 بهدف تحفيز نمو ذلك القطاع، الذي يُعدُّ أحد أهم قاطرات النمو للإقتصاد القومي، لأنها تؤثر في زيادة معدلات الإنتاج والتشغيل وزيادة الصادرات وتحسين الميزان التجاري، بالإضافة إلى فرص التشغيل للحدّ من البطالة، فلولا المشاريع الصغيرة والمتوسطة، لما إنخفضت نسبة البطالة إلى 7 % أو 8%، بعدما إرتفعت إلى نسب أعلى من ذلك قبل الإصلاح الإقتصادي، إلى جانب دمج الإقتصاد غير الرسمي في الإقتصاد الرسمي. وكل هذه نتائج إيجابية تدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر. وبلغ عدد المنشآت الصغيرة ومتناهية الصغر أكثر من 3 ملايين منشأة، تعمل داخل مصر ممّا يدلُّ على قدرتها الوظيفية».

ولفت الإتربي إلى «أهمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، لأنها تُحقق أهداف التنمية المستدامة 2030. ولهذا إتخذت الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً في العام 2017 بتخصيص يوم 27 يوليو (تموز) من كل عام، كيوم عالمي للمشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، إلى جانب أن المشروعات لها بُعد إجتماعي وإقتصادي وبيئي.

فالبُعد الإجتماعي متمثل في توليد فرص تشغيل أكبر، حيث من المفترض في حلول العام 2030 أن يتم خلق 600 مليون فرصة عمل، وبالنسبة إلى الدول النامية كل 10 فرص 7 منها تكون من المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، بالإضافة إلى أن للمشروعات دورها الظاهر في التنمية الإقتصادية، حيث تستطيع أن تنتشر في حيّز جغرافي أوسع من المشروعات الكبيرة في 27 محافظة داخل مصر، وتساعد في إستيعاب الموارد الإنتاجية على مستويات الإقتصاد، وتُعزّز المنافسة في السوق المحلية، وتحسين جودة المنتج وإستقطاب الشباب للعمل الحر وهو ما تقوم به المشروعات الصغيرة والمتوسطة والبُعد عن العمل الحكومي وتوفير فرص عمل كبيرة جداً، تُساهم في رفع تكلفة الإنفاق من خلال رفع مستوى المعيشة، والإستفادة من طاقات الشباب والفئات المهمّشة، والعمل على توفير الأمن الإجتماعي والأمن الأُسري وتمكين المرأة وتحقيق العدالة وزيادة الدخل».

وقال الإتربي: «يجب أن نفخر بأن لدينا بنك مركزي قوي، تخطّى أزمات كثيرة. وكنّا من أكثر الدول إستباقية، حيث أُطلقت 23 مبادرة من البنك المركزي المصري ساعدتنا في تخطي جائحة كورونا، وزيادة نمو الناتج المحلي بنسبة 3.5 %، في الوقت الذي كان نمو الدول فيه السالب ونستهدف 5.5 % خلال الفترات المقبلة. علماً أن موضوع روسيا وأوكرانيا سيكون له تأثير على الإقتصاد المصري من جانب السياحة والبترول، ولكن لدينا قطاع مصرفي قوي وإقتصاد متين يستطيع تجاوز الأزمة».

أضاف الإتربي: «إن البنك المركزي قدم مبادرات كثيرة لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر. فأول دعم كان للمبادرة الـ5 % للمشروعات والتفرقة بين المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر. وتجاوزت تمويلات البنوك نحو 400 مليار جنيه في العام 2021 للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وهو حجم دعم كبير تحمّله البنك المركزي من أجل تحريك عجلة الإقتصاد، كما أن البنك المركزي طلب من البنوك أن تكون نسب المحافظ الإئتمانية للبنك نحو 20 % ثم رفعها إلى 25 % و10 % للمشروعات الصغيرة».

ولفت الإتربي إلى «أن بنك مصر قدم دعماً شاملاً لعملاء المشروعات الصغيرة والمتوسطة، من خلال السفر للمشاركة في معرض الحرف اليدوية في ميلانو في إيطاليا، بهدف خلق فرص تسويقية، وتمكّن هؤلاء العملاء من عقد صفقات تصديرية للخارج، والتعاقد على معدات تساهم في رفع معدلات الإنتاج».

وخلص الإتربي إلى القول: «بالنسبة إلينا  كدول عربية، نوصي بتبني إدارة كيان قانوني قوي للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، من خلال سنّ قانون مستقل منظم للقطاع، وتشكيل لجان قانونية تدرس القوانين والتشريعات الصادرة، وتقوم ببناء أو تعديل أي قوانين تحول دون تنفيذ أهداف القطاع، كما نوصي بإنشاء جهة حكومية معنية بتوفير التمويل للمشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، وتندرج تحت مظلتها برامج الدعم الفني الحكومية المتعلقة بهذه المؤسسات، وتشجيع إندماج المشروعات الصغيرة والمتوسطة في القطاع الرسمي بهدف تسهيل فرص الحصول على الإئتمان والإستفادة من كافة سبل الدعم الحكومي، وإنشاء تمثيل قوي ضمن إتحادات البنوك العربية مختص بتوفير ودراسة ومتابعة التمويل اللازم لقطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، وتوفير منظومة كاملة محفزة وداعمة وذلك بما يشمل توفير مؤسسات ضمان مخاطر الإئتمان ونظم الإستعلام الإئتماني».

فتوح: التنمية المستدامة في رأس أولويات إتحاد المصارف العربية وتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة يشكل العمود الفقري للاقتصاد العربي

بدوره لفت الأمين العام لإتحاد المصارف العربية وسام حسن فتوح إلى أنه «أصبح لدى الشعوب والحكومات والمؤسسات المصرفية وعي كاف، بأن تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة يُشكّل العمود الفقري للإقتصاد العربي، ويلعب دوراً مهماً في تحفيز النموّ الإقتصادي، وخلق فرص العمل والتشغيل، كما يلعب دوراً مهماً، في التخفيف من وطأة الفقر، ويُساهم في خفض البطالة، وخصوصاً بين الشباب، حيث قدّر البنك الدولي أخيراً، أنّ هذه المشروعات التي تعمل في القطاع الرسمي تساهم بنحو 60 % من إجمالي العمالة، ونحو 40 % من الدخل القومي في الإقتصادات الناشئة. كما تُساهم في خلق 4 من بين كل 5 فرص عمل جديدة في القطاع الرسمي، وترتفع هذه النسب بشكل ملحوظ عند إحتساب مساهمة المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي تعمل في القطاع غير الرسمي».

أضاف فتوح: «لقد أثبتت التجربة في دول العالم ومن بينها الدول العربية، أنّ المشروعات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة هي أكثر قدرة على الصمود في مواجهة المتغيّرات والأزمات والتقلّبات الإقتصادية في المشروعات الكبيرة، لذلك، فإننا نؤكّد بأنّ النهوض بهذا القطاع وتفعيل دوره التنموي بصفة عامة، ودوره في إيجاد فرص عمل بصفة خاصة، يجب أن يكون هدفاً محورياً وأساسياً في الدول العربية، نظراً إلى أهميته في مكافحة البطالة التي وصلت نسبتها في عالمنا العربي، إلى 10 % وتخطت الـ 28 % بين الشباب العربي، إضافة إلى أنّ النهوض بهذا القطاع يُساهم في زيادة القيمة المضافة الصناعية، وتحصين منافسة القطاع الإنتاجي، وتعزيز جهود الإبتكار وتنويع الإقتصاد. علماً أنّ الشركات الناشئة في المنطقة العربية تشهد نمواً متزايداً في القطاعين العام والخاص.

وبناء على الجهود الدائمة في متابعة مسألة تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة التي قام بها إتحاد المصارف العربية على مدى السنوات السابقة، وسعيه الدائم لتطوير هذه المشروعات، وجدنا أنّه على الدول العربية إتخاذ العديد من التدابير الهادفة إلى دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة، من خلال إنشاء صناديق تمويل، وسجلات إئتمانية، وتوفير القروض المدعومة والقروض المضمونة، وبناء ورفع القدرات الفنية والبشرية، وتسهيل إجراءات التسجيل والترخيص، وتطوير آليات ضمان القروض، وغيرها من الإجراءات. وفي هذا المجال لا بدّ من مواجهة العديد من التحديات التي تواجه نجاح وإنطلاق هذه المشروعات ومن بينها نقص الخبرات والمهارات، وضعف إمكانات التطوير والتعامل مع الأسواق الخارجية، وضعف القدرة الإبتكارية، والبطء في تبني وسائل الإدارة الحديثة وتكنولوجيا المعلومات والإتصالات».

وتابع فتوح: «تشكّل المشروعات الصغيرة والمتوسطة راهناً حجر الزاوية في الإقتصادات العربية، حيث تمثل أكثر من 90 % من جميع الشركات، وتُراوح مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي للإقتصادات العربية ما بين 4 % و40 %، وهو ما يُظهر إمكانية قيامها بدور تنموي أكبر في بعض البلدان العربية، إضافة إلى الدور المهم الذي تلعبه بالفعل في بلدان أخرى.

وبرأينا، يُمكن لقطاع مشروعات صغيرة ومتوسطة نَشِط، أن يلعب دوراً مهماً في مواجهة التحديات الإقتصادية للمنطقة العربية، وتقديم فرص الإستفادة من الموارد الديموغرافية لها. في حين، أن معدلات بطالة الشباب تزيد على 20 % في المنطقة العربية، وبما أن الشباب يُشكلون حوالي ثلث السكان فيها، يُمكن لقطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة المساهمة بشكل كبير جداً، إيجاد فرص العمل اللازمة لإستيعاب الشباب الداخلين إلى سوق العمل.

كما توجد فرص غير مُستغلة لتسخير إمكانات ريادة الأعمال للمرأة العربية عبر المشروعات، إذ تشير التقديرات إلى أن المنطقة العربية لديها واحدة من أدنى نسب المشروعات المملوكة للنساء، تصل نسبتها الى 14 % مقابل متوسط عالمي 34 %.

وما نلاحظه في إتحاد المصارف العربية هو أن الحصول على التمويل، يُعدّ أحد المعوقات الرئيسية أمام تنمية قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة في المنطقة العربية، والتي لديها أكبر فجوة في الشمول المالي في العالم. بإعتبار أنّ زيادة الشمول المالي للمشروعات الصغيرة والمتوسطة في المنطقة العربية، سوف يؤدي إلى مكاسب إقتصادية كبيرة، ولا سيما في النمو والتوظيف، إذ تشير الدراسات إلى أن زيادة وصول المشروعات في منطقتنا إلى التمويل بمستوى الإقتصادات الناشئة والنامية، سيؤدي إلى زيادة النمو بنسبة 1 %، كما أن وصول المشروعات إلى التمويل الرسمي يُمكن أن يؤدي إلى إضافة 8 ملايين وظيفة في حلول العام 2025».

ورأى فتوح «أن دعم المشروعات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، وتحسين الوصول إلى الخدمات المالية لتحقيق النمو الشامل، بالإضافة إلى الموازنة بين النمو والمحافظة على البيئة، تصبُّ جميعها في تحقيق الهدف الثامن للتنمية المستدامة، وهذا ما سيكون في صُلب إهتمامات وأولويات إتحاد المصارف العربية لرؤية 2030 للتنمية المستدامة».

أضاف فتوح: «أمام الأزمات الكثيرة والمتنوعة، وإنعكاساتها على الإقتصادات والتنمية، فقد أثبتت التجربة في دول العالم، كما في دولنا العربية، أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة هي أكثر قدرة على الصمود في مواجهة المتغيّرات والأزمات والتقلّبات الإقتصادية من المشروعات الكبيرة، فالنهوض بهذا القطاع وتفعيل دوره التنموي بصفة عامة، ودوره في إيجاد فرص عمل بصفة خاصة هو هدف محوري ومهم في الدول العربية، نظراً إلى أهميّته في مكافحة البطالة ومساهمته في تخفيف الضغط عن أسواق العمل، نتيجة العدد الهائل من الداخلين إلى سوق العمل، ولمساهمته في زيادة القيمة المضافة الصناعية، وتحسين تنافسية القطاع الإنتاجي، وتعزيز جهود الابتكار وتنويع الهيكل الإقتصادي».

وختم فتوح: «يأتي مؤتمر إتحاد المصارف العربية في زمانه ومكانه، ليُحرّك الإهتمام ويدفع إلى التعامل مع هذا القطاع بإستراتيجيات مختلفة تؤدي إلى إنعاشه. علماً أنه لا يوجد حتى الآن إستراتيجيات عربية مهمة على المستويين الوطني والإقليمي لتفعيل دور هذا القطاع، إن لناحية الدعم أو التشجيع أو بالنسبة للتمويل. ولسنا نبالغ في إدراج هذا المؤتمر ضمن لائحة المبادرات الإيجابية المطلوبة، فقطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لم يعد فقط الركيزة الأهم في الإقتصادات المتقدمة، ومصدراً رئيسياً للنموّ، وإنما هو المعبر الحيوي للتنمية الشاملة، والمحطة النموذجية لإستقطاب الكفاءات والعمالة من كل المستويات. وهذان المؤشران هما الأساس في قياس مدى تقدّم المجتمعات والدول».

فرج: الإسراع بالجهود المبذولة نحو التحول الرقمي وزيادة برامج التوعية ولا سيما حيال التكنولوجيا المالية

من جهته، قال رئيس الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري الدكتور إسماعيل عبد الغفار فرج: «تحتفل الأكاديمية العربية باليوبيل الذهبي لها هذا العام، حيث حققت على مدار الخمسين عاماً منذ نشأتها العديد من الإنجازات التعليمية والتدريبية والبحثية في مجالات النقل البحري والعلوم الهندسية والإدارية، في مصر وفروع الإكاديمية في الدول العربية، في إطار رؤيتها لأن تصبح المركز الإبداعي للإستثمار في الموارد البشرية والأفكار الإبتكارية في المنطقة العربية»، مشيراً إلى «أن المشروعات الناشئة،، الصغيرة والمتوسطة، وريادة الأعمال،، لها دور متزايد الأهمية في مختلف الإقتصادات، المتقدمة والنامية وفي المنطقة العربية، على حد سواء، حيث تُعتبر مساهماً رئيسياً في رفع معدلات النمو الإقتصادي وتحقيق القيمة المضافة وزيادة الصادرات، علاوة على توفير فرص العمل وزيادة معدلات التشغيل ولا سيما بين النساء والشباب، كما تُساهم تلك المشروعات بنسب متفاوتة في تلبية معظم أهداف التنمية المستدامة».

أضاف فرج: «نؤمن في الأكاديمية العربية بأهمية المشروعات الناشئة والصغيرة والمتوسطة وريادة الأعمال والإبتكار، وعمق المردود الإقتصادي المنتظر من خلق بيئة داعمة لها، حيث تستهدف الأكاديمية نشر مفاهيم ومبادئ ريادة الأعمال وغرس ثقافة الإبداع والإبتكار في طلابها وخريجيها، ومساعدتهم على قيام شركاتهم الناشئة في القطاعات المختلفة، وتوجيههم لتصبح كيانات قادرة على المنافسة والتواجد الفعلي في السوق، في إطار السعي لتحقيق مزيد من النمو ودعم جهود التنمية في الوطن العربي ومصر.

وتولي الأكاديمية العربية إهتماماً كبيراً بنشر خدمات دعم المشروعات الناشئة ورواد الأعمال والمبتكرين والحرص على تقديمها بأيسر السبل وفي أكبر نطاق جغرافي يشمل أقاليم الجمهورية الرئيسية، والمتواجد بها فروع للأكاديمية العربية، في القاهرة ، والإسكندرية وبورسعيد وأسوان والعلمين الجديدة، وتتزايد هذه الأهمية في الوقت الراهن مع تبنّي الدولة المصرية للعديد من القرارات والتشريعات الداعمة لريادة الأعمال والابتكار، والمشروعات الصغيرة والمتوسطة».

وقال فرج: «تضمّنت رؤية مصر 2030 في المحور الخاص بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة الجوانب المختلفة المتعلقة بهذا القطاع، وأهم التحديات التي تواجه تحقيق التنمية المستدامة فيه، حيث عرضت الرؤية أهم المبادئ والتوجهات الرئيسية لتحقيق التنمية المستدامة وأهمها التنسيق والإشراف، والتوافق مع السياسات والبرامج الإقتصادية للحكومة وتعزيز خدمات تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة بهدف الإستدامة وخلق فرص عمل لائقة، بالإضافة إلى إصلاح بيئة العمل والحوار والتنسيق الحكومي وتبادل المعرفة.

وتتكامل رؤية الأكاديمية في دعم الإقتصاد الوطني المصري، إتساقاً مع رؤية مصر للتنمية المستدامة 2030، من خلال دعم الإبتكار ورواد الأعمال في القطاعات ذات الأولوية الإقتصادية وأهمها قطاعات سلاسل الإمداد واللوجستيات، السياحة، التصنيع الزراعي، وقطاع الصناعة.

وفي إطار موضوع المؤتمر الحالي، وتركيزه على الجوانب التمويلية للمشروعات الناشئة الصغيرة والمتوسطة، وجب الإشارة إلى أهمية دعم الجهود الحكومية والقطاع الخاص، ولا سيما في ما يتعلق بالنقاط الآتية:

– تحسين محور النفاذية للتمويل وسهولة تحريك التمويلات ووصولها إلى أصحاب المشروعات الصغيرة ورواد الأعمال.

– دعم جهود الدولة في زيادة الوعي والتثقيف المالي والبنكي من خلال نشر مفاهيم وتطبيقات الشمول المالي لكافة طبقات المجتمع.

– تذليل التحديات، ولا سيما التشريعية، لتشجيع القطاع الخاص لتقديم نماذج للتمويل البديل، كالتمويل الجماعي crowd funding، أو تمويل رأس المال المخاطر venture capital، أو تمويل الأفكار الناشئة عن طريق الإستثمارات الملائكية Angel investors.

وفي السياق عينه، يؤكد تقرير للبنك الدولي لعام 2019 ضرورة تقليل الفجوة التمويلية في منطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط MENA، وأهمية التحول الرقمي والشمول المالي في المنطقة في مجال ريادة الأعمال والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، بما يُساهم في خلق أكثر من 15 مليون فرصة ومجال عمل جديد، وتحقيق معدلات نمو مقبولة لدى العديد من دول المنطقة، مما سيقلل من آثار الأزمة الحالية من جهة ويساعد هذه الدول على تسريع وتيرة النمو الإقتصادي في أعقابها».

أضاف رئيس الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري الدكتور إسماعيل عبد الغفار فرج: «هناك تطور واضح لبيئة الأعمال المحلية في مصر والداعمة للمشروعات الناشئة الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال، مستفيدة من الجهود الداعمة من القطاعين الحكومي والخاص، فوفقاً لمؤسسة «ماغنت»، المتخصصة في إستثمارات الشركات الناشئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فقد جذبت مصر أكبر عدد من الإستثمارات الموجهة للشركات الناشئة في المنطقة في العام 2019، حيث تصدّرت التكنولوجيا المالية تلك القطاعات، وفي العام 2020 جاءت مصر في المركز الثاني بعد الإمارات، حيث تصدّرت التجارة الإلكترونية والتكنولوجيا المالية القطاعات الأكثر جذباً لرؤوس الأموال، ولعل ما قد يُفسّر شهية المستثمرين الأجانب لهذه القطاعات، تضاعف مستخدمي الهاتف المحمول والمحافظ الإلكترونية في المنطقة، كذلك إطلاق العديد من المبادرات الداعمة لبيئة التكنولوجيا المالية والشمول المالي.

ولعل التقرير الصادر عن البنك المركزي المصري مؤخراً في نهاية العام 2021، بعنوان منظور التكنولوجيا المالية، وما تضمنه من أول خريطة للنظام البيئي والجهات الداعمة للتكنولوجيا المالية في مصر، يوضح مدى النضج والتطور المتسارع والإهتمام الموجه من مختلف داعمي هذا القطاع الحيوي والمهم نحو خدمات تمويلية متميّزة لمجتمع الأعمال المصري.

ونقترح من جانب الأكاديمية العربية، وفي إطار التوصيات والمخرجات المقترحة للمؤتمر، أن تتضمن التالي:

– أهمية التركيز على بلورة رؤية متكاملة لسياسات المشروعات الصغيرة والإبتكار وريادة الأعمال لتنمية وتطوير قطاعات محددة، مع وضع آليات تنفيذها، مع التأكيد على أهمية وضع تحديث إستراتيجيات آليات محددة، تُوضح دور الجهات المختلفة في تنمية هذا القطاع الهام والجوانب التمويلية المرتبطة به.

– أهمية دعم مجتمعات الأعمال للمشروعات الناشئة والصغيرة والمتوسطة في المنطقة العربية للتحول نحو إقتصادات المعرفة والرقمنة، والتواكب مع مستجدات الثورة الصناعية الرابعة.

– الإسراع بالجهود المبذولة نحو التحول الرقمي، وزيادة برامج التوعية الموجهة للتعريف بأهميته، ولا سيما إستخدامات التكنولوجيا المالية.

– تطوير الأطر التشريعية والتنظمية والرقابية التي تُمكن المشروعات الناشئة والصغيرة والمتوسطة، كذلك المستثمرين من النفاذ للخدمات المالية من دون عقبات من خلال المصارف التجارية، بالإضافة إلى تيسير الإجراءات القانونية والتنظيمية التي تُحفز التوسع في إستخدام الخدمات المصرفية والمالية من خلال التقنيات الحديثة والابتكارات الداعمة للتكنولوجيا المالية.

– العمل على تهيئة البيئة التشريعية اللازمة لجذب ودعم والترويج للمصادر البديلة للتمويل أمام صغار المستثمرين والمشروعات الناشئة الصغيرة والمتوسطة، ومن أهمها التمويل الجماعي وتمويل النظراء والإستثمارات الملائكية… ألخ.

– وضع آليات تنفيذية لإشراك كافة أطراف المعادلة واللاعبين الرئيسيين في ما يتعلق بدعم الإبتكار وريادة الأعمال من القطاعين الحكومي والخاص، الشباب ورواد الأعمال، الجامعات ومراكز البحوث ومنظمات المجتمع المدني، والحوار الفاعل والتكامل في الأدوار.

– دراسة زيادة الإستثمارات الحكومية في مجالات البنية التحتية المعلوماتية والإتصالات والمنصات والخدمات المتعلقة بدعم تطبيقات التحول الرقمي، كذلك العمل على تنمية المهارات الرقمية وزيادة الوعي بدورها الإيجابي لكافة أفراد المجتمع دون فروق جغرافية أو إجتماعية بين أفراد المجتمع».

 

المستشار مصطفى ألهم: الدولة المصرية تحرص على تشجيع المشروعات الصغيرة والمتوسطة وفق رؤية 2030

 

من جانبه رحب محافظ الأقصر، المستشار مصطفى ألهم بضيوف المؤتمر على أرض محافظة الأقصر، مؤكداً «أن الدولة المصرية تحرص على تشجيع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وأنها وضعت إستراتيجية وطنية لتلك المشروعات طبقاً لرؤية مصر 2030 بهدف خلق إقتصاد تنافسي ومتوازن، وتحفيز كافة شرائح المجتمع من الجنسين للدخول في مجال العمل الحر».