اقتصادنا يلامس التريليون دولار

Download

اقتصادنا يلامس التريليون دولار

Article
(العربية)-09/05/2022

*د. عبدالله بن عبدالمحسن الفرج

أتذكر، نظرة استغراب الزملاء وأنا أعبر عن وجهة نظري، بأنه بعد السنين العجاف التي نمر بها سوف تأتي سبع سنين سمان، واستغراب الزملاء كان في محله، فقبل عامين كانت كورونا قد حلت علينا وبقية العالم كضيف ثقيل، فسرعان ما أثر الإغلاق ومنع التجول على أسعار النفط التي انهارت إلى مستويات سلبية في الولايات المتحدة، وعلى خلفية ذلك تراجع الاقتصاد العالمي وانخفضت عوائدنا من النفط بشكل كبير، وهذا أدى إلى تراجع معدلات نمو اقتصادنا وارتفاع ضريبة القيمة المضافة إلى 15%، مما جعل تفاؤلي حينها يبدو في غير محله.

ولكن مثلما نرى، فإن الغمامة قد انجلت، ففي الربع الأول من هذا العام نما اقتصادنا بوتيرة هي الأسرع منذ عقد من الزمن 9.6 %، مدفوعاً بزيادة الإنتاج وارتفاع أسعار النفط. كذلك نما القطاع غير النفطي، وإن بنسبة أقل، ولهذا، فمن المتوقع أن يرتفع الناتج المحلي الإجمالي في هذا العام ليصل حجمه إلى تريليون دولار لأول مرة.

وعلى هذا الأساس، فمن المتوقع أن تختفي العديد من الإجراءات الانكماشية التي اضطرت إلى اتخاذها السلطات المالية سابقاً، ومن ضمنها الضرائب التي يتوقع لها أن ترفع كلياً أو جزئياً. وهذا بدوره سوف يعطي دفعاً أقوى لنمو الاقتصاد على المدى المتوسط، كما أنه سوف يصبح في مقدورنا قريباً تقليص حجم الديون التي اضطرتنا إليها السنوات العجاف، واختفاء عملية الاستدانة، وخاصة من الداخل سوف تترك مزيداً من السيولة في النظام المالي، ولذلك فإن القطاع الخاص سوف يجد الأموال التي يحتاجها لنشاطه الاستثماري، وذلك على الرغم من ارتفاع تكلفة الديون نتيجة رفع سعر الفائدة لمكافحة التضخم.

والأهم، إن رؤية المملكة 2030، سوف تجد الموارد المالية الكافية لتحقيقها، ولهذا فإن العديد من مؤشراتها ربما يتم إنجازها قبل عام 2030، وهذا أمر مهم جداً، فمثلما تحدث ولي العهد أكثر من مرة: فإن عملية الإصلاحات والتحولات مستمرة، وإنه بعد رؤية 2030 سوف تكون هناك رؤية وبرامج أخرى، ولهذا فمن المجدي والمفيد لنا عام 2031 أن نبدأ من تراكمات إيجابية وليس من بقايا لم يتم إنجازها خلال الفترة السابقة، فبدون شك، إذا ما تمت هيكلة الاقتصاد قبل عام 2030، فإن موقع اقتصادنا في العالم سوف يتغير. فانخفاض اعتمادنا على النفط، من شأنه أن يجنبنا الكثير من المشكلات التي واجهتنا في السابق عندما تتراجع أسعار الذهب الأسود، وهذا كله سوف يجد لنفسه انعكاساً على موقعنا في مجموعة العشرين وغيرها من التجمعات العربية والعالمية التي سوف يتعزز فيها موقعنا بشكل كبير.