الأزمات الاقتصادية.. والحلول المطلوبة

Download

الأزمات الاقتصادية.. والحلول المطلوبة

رأي

خلّفت التغيرات السياسية في كل من مصر وتونس واليمن، مستويات عالية من البطالة، أدت بدورها إلى ارتفاع معدلات الفقر، ولم تتحسّن مؤشرات الفساد التي كانت عاملاً رئيسياً لاندلاع الانتفاضات العربية في أكثر من دولة.
لم يلمس المواطن العربي عموماً أي تحسن في أوضاعه المعيشية نتيجة تعثر عملية الانتقال السياسي، ولم يتمكّن الاقتصاد خلال عام 2014 من استعادة حيويته، وذلك وفق صندوق النقد الدولي.
إن العلاجات المطلوبة في مثل هذه الأوقات، قد تتخطى المفاهيم الحكومية التقليدية التي ترسم استراتيجيات عادة، انما تنفذ ببطء نظراً إلى الظروف السياسية والامنية الراهنة، أو ربما عوامل أخرى قد تحول دون تنفيذها كلياً. لذا فإن اللافت ما خلص إليه «منتدى المشروعات الصغيرة والمتوسطة: الطريق إلى التنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية» الذي نظمه اتحاد المصارف العربية في العاصمة اللبنانية بيروت، إلى ضرورة نشر الثقافة المصرفية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر، وإنشاء مؤسسات متخصصة ومستقلة تشرف على هذه المشروعات وتدعمها، وتنسق الجهود ضمن سياسة متكاملة للتنمية.
إن من شأن هذه الخلاصة أن توفر فرص عمل للفئات الشبابية ولا سيما منهم ذوي الكفاءات العالية (حملة الشهادات) بغية مكافحة البطالة والآفات المتأتية منها، وأن التغاضي عن إطلاق العنان للمشاريع الصغيرة والمتوسطة يمكن أن يفاقم الازمة وهو ما تعانيه معظم البلدان العربية، أقلها غير الخليجية المنتجة للبترول.
كذلك باتت الحاجة ضرورية إلى الاهتمام بإقامة وحدات خاصة بالمسؤولية الاجتماعية بغية السعي إلى تحسين مستوى المعيشة، ودمج الفقراء في الدورة الاقتصادية، ودمج المرأة في المجتمع، وإيجاد مؤسسة الاستعلام المصرفي بالتنسيق مع وزارات التخطيط، إن وجدت، والمصارف المركزية في الدول المعنية لمكافحة الفقر.
في المحصلة، إن الانتفاضات التي تجتاح منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يمكن أن تعزز في نهاية المطاف وضع الاقتصادات الإقليمية، لكن الكثير من هذه الدول تواجه الآن طريقاً شاقة حيال التعامل مع البطالة المترسخة وارتفاع الأسعار والصناعات التي تضررت بفعل الاضطرابات. فهل من يصغي للحاجات الملحة التي تتطلبها الشعوب التي تعيش في أوطان اقتصاداتها أقل من نامية؟