الأمم المتحدة: المنطقة العربية لن تحقق أهداف التنمية المستدامة لعام 2030 – العدد 475

Download

الأمم المتحدة: المنطقة العربية لن تحقق أهداف التنمية المستدامة لعام 2030 – العدد 475

الدراسات والابحاث والتقارير
العدد 475 - حزيران/يونيو 2020

الأمم المتحدة: المنطقة العربية

لن تحقق أهداف التنمية المستدامة لعام 2030

فيما يتخبط العالم لإحتواء أضرار جائحة «كوفيد-19»، وتجاوز التحديات الجديدة التي تسببت بها، تزداد صعوبة تحقيق خطة التنمية المستدامة لعام 2030 بالنسبة إلى كثير من البلدان العربية. وتحذّر النسخة الجديدة من التقرير العربي للتنمية المستدامة الصادرة عن هيئات الأمم المتحدة العاملة في المنطقة وعلى رأسها اللجنة الاجتماعية والاقتصادية لغربي آسيا (الإسكوا)، أنّ المنطقة لن تحقق أهداف التنمية المستدامة في حلول عام 2030، وتشرح العقبات وتقترح عدداً من الحلول لإزالتها.

في تقريرها، تحثّ الأمم المتحدة على إنهاء الصراعات وتعزيز هياكل الحكم للمساعدة في بناء مجتمعات عادلة وسلميّة، وتدعو إلى الالتزام بحقوق الإنسان وتوسيع الفضاء المدني. وتشدّد كذلك على أنّ هناك عوائق هيكلية ومتجذرة تمنع التحوّل نحو التنمية المستدامة الشاملة للجميع في المنطقة، وعلى أنّها في أغلب الأحيان مترابطة وذات طبيعة متفاعلة ومتداخلة.

وأكّدت الأمينة التنفيذية للإسكوا رولا دشتي في كلمتها التمهيدية «أنّ التقرير خالٍ من الحلول السحرية، وفيه ما يحثّنا جميعًا على التواضع فنعترف بأننا لسنا على مسار تحقيق خطة التنمية المستدامة في المنطقة العربية في حلول عام 2030».

وقبل تفاقم الوضع بسبب فيروس كورونا، كانت النزاعات في المنطقة العربية قد أدّت إلى زيادة – هي الوحيدة في العالم – في معدلات الفقر المدقع مقارنةً بعام 2010. وأدّى إعتماد المنطقة على وارادات الأغذية إلى عدم قدرتها على توفير الغذاء بشكل كافٍ وعادل في بعض الأماكن، ما جعلها عرضة للتأثّر بتقلّبات التجارة العالمية.

وتسجّل المنطقة العربية أيضًا أحد أعلى مستويات فوارق الدخل في العالم. ولا تقتصر اللامساواة على هذا الجانب فقط، بل تُسجّل المنطقة أدنى نسبة مشاركة اقتصادية للمرأة في العالم، ومستويات عالية لعدم المساواة بين الجنسين، وللبطالة، لا سيما بين النساء والشباب. وتؤدّي الأزمات وحالات عدم الإستقرار والنزوح إلى زيادة تعرّض النساء والفتيات لكافة أشكال العنف.

وبناءً على التقرير، تشكل الرعاية الصحية أحد أبرز الملفات الملحّة إلى جانب ملف التعليم الذي تعاني المنطقة من سوء نوعيته والتفاوت الشديد في إمكانية الحصول عليه داخل البلدان وفي ما بينها، فضلًا عن أنّ الإنفاق على البحوث والتطوير يقلّ عن المتوسط العالمي بنحو 60%.

على صعيد آخر، يُظهر التقرير عدداً من القضايا العابرة للحدود التي تتطلب نُهُجًا إقليمية، لا سيما الصراعات وتداعياتها والتجارة وتغيّر المناخ وندرة المياه والبنى التحتية والاتصالات والهجرة والقضايا المتعلقة بالتنوع البيولوجي وحماية النظم الإيكولوجية البحرية. وجميعها يتطلب إستجابة منسّقة على مستوى المنطقة.

فيُبيّن التقرير مثلًا أنّ الجفاف ألحق أضراراً بأكثر من 44 مليون شخص في المنطقة بين عامي 1990 و2019، وأنّ قيمة الأضرار الإقتصادية للكوارث تجاوزت 19.7 مليار دولار في الفترة نفسها. كما تشير التقديرات إلى أنّ تغيّر المناخ سيُحدّ من توفّر المياه، ويُغيّر أنماط الإنتاج الزراعي، ويُهدّد إنتاج الثروة الحيوانية، ويُؤثر سلباً على الغابات والأراضي الرطبة، ويُقلّص فرص العمل في الزراعة، ويزيد من موجات الحر.

وختمت دشتي قائلةً: «اليوم، أكثر من أي وقت مضى، نحن بحاجة إلى تغيير هيكلي، تغيير يضعنا على مسار التحوّل المنشود». وفيما يؤكد التقرير: أنّ إحقاق التغيير يتطلّب جهوداً جادّة من الحكومات وواضعي السياسات»، يُضيف: «أنّ التحوّل الجذري يبقى مشروع المجتمع بأسره، فخطة عام 2030 يبقى في صلبها الناس وإلتزامهم وقدرتهم على التغيير، ويشمل ذلك قدرة المجتمع المدني والصحافة والقطاع الخاص على تأدية أدوارهم بنشاط وفعالية».