الأمم المتحدة تُطلق نداء Lebanon emerge appeal – العدد 477

Download

الأمم المتحدة تُطلق نداء Lebanon emerge appeal – العدد 477

مقابلات
العدد 477 - آب/أغسطس 2020

الأمم المتحدة تُطلق نداء Lebanon emerge appeal

لإعمار ما خلّفه إنفجار المرفأ

والهدف جمع 565 مليون دولار لمساعدة لبنان

على التعافي والإنتعاش الإقتصادي مستقبلاً

تحتل منظمات الأمم المتحدة حيّزاً كبيراً في وجدان اللبنانيين، ليس لأنها مرجعية دولية، لها وزنها السياسي والحقوقي والدبلوماسي والثقافي والصحي والخدماتي في العالم أجمع، أو لأن لبنان أحد المشاركين في صوغ الإعلان العالمي لحقوق الانسان عبر المفكر شارل مالك الذي كان يشغل منصباً دبلوماسياً فيها فحسب (كان يشغل منصب رئيس المجلس الإقتصادي والإجتماعي التابع للأمم المتحدة)، بل لأن هذه المؤسسة الدولية رافقت لبنان في كل محطاته الصعبة والمفرحة، وكانت إلى جانبه على مدى الجمهوريتين اللبنانيتين الاولى والثانية، أي قبل الحرب الأهلية وخلالها وبعد إتفاق الطائف.

اليوم تقف الأمم المتحدة إلى جانب لبنان في محنتين أصابته خلال العام 2020، الأولى جائحة كورونا التي بدأت بالتفشي في لبنان في 21 شباط/فبراير، والثانية في 4 آب/أغسطس، حين  ضرب الإنفجار المشؤوم مرفأ بيروت والمناطق المحيطة به، وخلّف دماراً هائلاً يحتاج إلى مليارات من الدولارات لإعادة البيوت والأحياء والمدارس والمحال التجارية إلى حالها السابق.

تحركُ الأمم المتحدة في هذه المحنة، كان من خلال «مكتب الامم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية» الذي هو المسؤول راهناً عن الإستجابة لأزمة الطوارئ التي يعيشها لبنان بعد إنفجار المرفأ، وسبق له أن إهتم ولا يزال بتقديم العون للبنان بعد أن ضربته جائحة كورونا بالتعاون مع مكتب رئيس الحكومة اللبنانية، على كيفية تنظيم الجهود لمواجهة الفيروس، ومن مهام المكتب في الفترة الحالية، تقديم العون للمنسّقة المقيمة للأمم المتحدة والمنسّقة للشؤون الإنسانية نجاة رشدي التي وصلت إلى لبنان في الأول من آب/أغسطس، وعملت بعد وقوع الإنفجار على تنسيق الشؤون الإنسانية التي أنتجتها كارثة المرفأ، والقيام بكل الخطوات اللازمة لترجمة المسؤولية الإنسانية تجاه المجتمع اللبناني.

نداء من أجل لبنان

توضح المسؤولة الاعلامية في مكتب الامم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في لبنان ميلانا المر لـمجلة «إتحاد المصارف العربية» أنه «بعد الإنفجار الذي حصل في بيروت، وفي وقت يعيش لبنان أزمة كورونا وأزمة إقتصادية وسياسية، سارع  مكتبنا إلى معالجة تداعيات الأزمة الصحية والإقتصادية منذ الساعات الاولى لوقوع الكارثة وأطلقناLebanon emerge appeal  وهو نداء من أجل حثّ الدول المانحة الصديقة للبنان في مساعدته على تخطّي المحنة التي يعيشها نتيجة جائحة كورونا والأوضاع الإقتصادية الضاغطة، فكان هذا النداء هو الأساس لآلية عملنا في عملية الإغاثة والمساندة وإعادة الاعمار، لأن الهدف من هذا النداء هو جمع ما قيمته 565 مليون دولار لمساعدة لبنان على الإنتقال من الإغاثة الإنسانية الفورية المنقذة للحياة إلى التعافي وإعادة الإعمار، وفي نهاية المطاف نحو الإنتعاش الإقتصادي على المدى الطويل».

تضيف المر: «بعد الإنفجار وعمليات الإغاثة، قمنا بدراسة حالة لرصد الإحتياجات وتحديد نسبة الأضرار التي أصابت المباني، ومن هذه الدراسة تمكنا من تكوين صورة عن الجهود والأموال المطلوبة لإعادة الإعمار. وستمكّن هذه الجهود (إذا ما تم تمويلها بشكل صحيح) الشركاء في المجال الإنساني من مساعدة المحتاجين على أكثر من صعيد، أولاً: من خلال الأمن الغذائي لناحية التوصيل الفوري للوجبات الساخنة وحصص الإعاشة الغذائية، وتأمين ما يلزم من مخزون القمح للدولة اللبنانية بعد الضرر الذي حصل في إهراءات القمح نتيجة الإنفجار، وثانياً: في مجال الصحة من خلال إعادة تأهيل المرافق الصحية المتضررة (المستشفيات والعيادات) وتوفير مجموعات علاج الإصابات والأدوية الأساسية، وثالثاً: المأوى، من خلال توفير النقود للمأوى للعائلات التي تضررت منازلها وتمويل إصلاح المباني والمرافق التي تضررت من الإنفجار في عمليات الإعمار، إذ يُمكن للمكتب أن يمنح «مبالغ نقدية» للأهالي الذين يُريدون إصلاح منازلهم ليتمكنوا من السكن فيها، لأن ليس لديهم بديل آخر، ورابعاً: الحماية من خلال دعم نظافة المياه والصرف الصحي».

تنسيق مع عكر وقيادة الجيش

تنسق رشدي في تحركاتها في لبنان (بعد زيارتها مع المنسق العام للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش كلاً من رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري) مع نائبة رئيس الحكومة وزيرة الدفاع في الحكومة المستقيلة زينة عكر (التي تتسلم مهام التنسيق مع الجهات الدولية حول ملف إنفجار المرفأ) بالإضافة إلى قيادة الجيش، وتقول المر: «بعد الإنفجار، بات قسم كبير من اللبنانيين يحتاج إلى مساعدة إنسانية فورية وزادت الإحتياجات الفورية لغالبية سكان بيروت، واليوم نحن نعمل على أن تكون آلية عملنا تضمن إيصال هذه المساعدات إلى مستحقيها الاكثر حاجة، وقد أعربت رشدي عن الألم الذي شعرت به وتمنّت الشفاء العاجل للمصابين جرّاء الإنفجار الذي حصل في مدينة بيروت، والذي أدّى إلى خسائر فادحة في الأرواح، وكأمم متحدة نتضامن مع كل العائلات ونعاهدهم بأننا سنكون إلى جانبهم في كل الطرق المتاحة، لأن هذه الأزمة تتطلب تعاون كل الاطراف لتجاوزها، ولا يُمكن لأي طرف أن يُنجز الهدف المطلوب بالمساعدة وحده، بل يجب أن تتضافر كل الجهود مع كل المنظمات غير الحكومية بالتعاون مع الأمم المتحدة للوصول إلى وضع أسس واضحة لسد الحاجات الإنسانية الطارئة وبعدها ننتقل إلى عملية إعادة الاعمار».

يتعاون «مكتب الامم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية» مع جمعيات المجتمع المدني والتي سبق لنا التعاون معها، وتمّ إختبار مدى جديتها كما أن هذه الجمعيات تعرف آليات عمل الأمم المتحدة للتدقيق والمتابعة، وأهم نقطة يتم التركيز عليها أن تكون المساعدات إلى الشرائح المحتاجة، وهناك آليات تنظيم لكل التحركات التي تحصل على الأرض لمساعدة المنكوبين وبالتنسيق مع المكتب.

ماذا عن التنسيق مع دول وجهات دولية يقدمون أيضاً المساعدة في الإغاثة، وإعادة الاعمار؟ تجيب المر: «نتعاون مع كل الجمعيات والجهات الدولية الراغبة في تقديم الاغاثة منعاً لحصول إزدواجية. وهذا الأمر سيحصل أيضاً في عملية إعادة الإعمار أيضاً، إذ يجري الإتفاق حالياً على توزيع المهام والإطلاع على الخطط الموضوعة للإعمار».

باسمة عطوي

– أسفرت التفجيرات المدمّرة التي هزّت مرفأ بيروت، في 4 آب /أغسطس، عن تدمير معظم مرفأ بيروت، وتسوية الأحياء المجاورة بالأرض، وإلحاق أضرار بستة مستشفيات، وأكثر من 20 عيادة صحية. وخلّفت نحو 200 قتيل وأكثر من 6500 جريح وتشريد الآلاف.
– يبلغ عدد العقارات المتضرّرة من الإنفجار 30 ألفاً، يحتوي كل واحد منها على 4 شقق في المعدل. وتنقسم عملية الترميم إلى ثلاث مراحل، لا تزال الجهات المختصة في المرحلة الأولى، أي المسح ومعاينة الأضرار. أما المرحلة الثانية فهي تدعيم الأبنية الآيلة للسقوط، والترميم الأولي وتأمين المسكن. بينما المرحلة الثالثة فهي إعادة البناء، وهي بحاجة لدعم خارجي.
– يبلغ عدد البيوت التراثية المتضررة 600، 80 منها متضررة بشكل كبير، و520 متضررة بشكل بسيط إلى متوسط، وفق الأرقام التقريبية لمديرية الآثار في وزارة الثقافة اللبنانية. وتشمل منطقة التضرر المباشر أحياء الجميزة ومار ميخايل والأشرفية، وتنقسم عملية الترميم إلى ثلاث مراحل: التدعيم وحماية الأسقف قبل حلول الشتاء، ثم ترميم الواجهات والقرميد، فالأعمال الداخلية. وتكلّف هذه الأعمال حوالى 300 مليون دولار، وقد فتحت منظمة اليونسكو صندوقاً لجمع التبرّعات لترميم البيوت الأثرية.