الأمين العام لإتحاد المصارف العربية وسام حسن فتوح:

Download

الأمين العام لإتحاد المصارف العربية وسام حسن فتوح:

نشاط الاتحاد
العدد 425

تحقيق الإستقرار المالي يتطلب مراقبة المخاطر وضبطها

لفت الأمين العام لإتحاد المصارف العربية وسام حسن فتوح في الملتقى الدولي لإدارة المخاطر في المؤسسات المالية والمصرفية، الذي ساهم الإتحاد في تنظيمه في دبي، الإمارات العربية المتحدة، إلى «أن تحقيق الإستقرار المالي على المستوى الكلي، يتطلب مراقبة المخاطر التي يتعرض لها القطاع المالي ككل وضبطها، وتعزيز الإنتشار والعمق المالي على نحو دقيق ومدروس مع تهيئة البنية التحتية الملائمة لذلك»، مؤكداً «أن تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر تؤدي إلى مكافحة الفقر والبطالة وخلق فرص عمل، وتحمي الشباب العربي من الغرق في براثن الإرهاب».
تحدث فتوح خلال الملتقى في حضور ممثل حاكم إمارة الشارقة الشيخ الدكتور سلطان بن خالد القاسمي والأمين العام للإتحاد العام العربي للتأمين عبد الخالق رؤوف خليل، وعدد من الخبراء والإقتصاديين، حيث جرى خلاله تكريم المؤسسات المالية والمصرفية والتأمينية المميزة. وقال فتوح: «يسعى إتحاد المصارف العربية إلى توسيع نطاق مؤتمراته ومنتدياته وندواته وورش عمله في كافة دولنا العربية لنشر الثقافة المصرفية الملائمة للتغلب على التحديات التي تواجه مصارفنا العربية في وقتنا الحاضر، وتفعيل التعاون والتنسيق وتبادل الخبرات والمعلومات في ما بين السلطات الرقابية والمصارف في الدول العربية من جهة، وبين هذه السلطات والمصارف والسلطات الرقابية الدولية من جهة أخرى، علماً أننا نعمل في إتحاد المصارف العربية على أن تكون المصارف العربية مشاركة في صوغ القرارات الدولية وليس تلقي هذه القرارات فقط».
وأشار فتوح إلى «أهمية قطاعنا المصرفي العربي الذي تزيد موجوداته اليوم على عتبة 3,3 تريليونات دولار، وهو ما يساوي 137 % من حجم الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية مجتمعة. كذلك تزيد الودائع المجمعة فيه على 2,1 تريليون دولار، أي ما يساوي 86 % من حجم الناتج المحلي الإجمالي العربي، وتزيد القروض التي منحتها المصارف العربية إلى الإقتصادات الوطنية على 1,7 تريليون دولار، وهو ما يساوي 67 % من حجم الإقتصاد العربي. كما إنضم 83 مصرفاً عربياً عام 2015 إلى لائحة أكبر 1000 مصرف في العالم بحسب الشريحة الأولى لرأس المال،إضافة إلى دخول 20 مصرفاً عربياً لائحة الـ 250 مصرفاً الأكثر سلامة في العالم في العام

نفسه، إستناداً إلى مجلةThe Banker».
أضاف فتوح: «تعطينا هذه الأرقام والنسب، صورة واضحة عن الأهمية الإقتصادية الكبيرة للقطاع المصرفي العربي ككل، والمصارف العربية في شكل إفرادي ودورها في تحويل المدخرات أو الودائع إلى قروض لتمويل مختلف القطاعات الإقتصادية. كذلك تبرز هنا الأهمية الحاسمة للمصارف العربية في خلق مثلث مكوّن من الأمور الثلاثة التالية: الشمول المالي، تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومكافحة الإرهاب».
ورأى فتوح: أن «هذه الأمور الثلاثة هي مرتبطة على نحو وثيق، وجميعها تؤدي إلى تغيير الوضع السيء الذي تعانيه دولنا العربية. فتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر تؤدي إلى مكافحة الفقر والبطالة وخلق فرص عمل، وتحمي الشباب العربي من الغرق في براثن الإرهاب وتساعد في تسريع معدلات التنمية الإقتصادية. كذلك أن الشمول المالي، وخصوصاً في ما يتعلق على سبيل المثال بإمكانية حصول المواطنين على القروض التعليمية والثقافة المالية، يُمكنهم من التحول من عاطلين عن العمل إلى مبادرين ورواد أعمال. وكل ذلك يُقلل من مخاطر إنضمامهم إلى المنظمات الإجرامية أو الإرهابية».
وقال فتوح: «لا تزال دولنا العربية تعاني مشكلات إقتصادية ومالية وإجتماعية وتنموية هائلة. فالبطالة في منطقتنا العربية هي من أعلى معدلاتها في العالم، حيث تشير التقديرات إلى وجود ما لا يقل عن 20 مليون عاطل عن العمل، ومعدلات الفقر كذلك من أعلى المستويات العالمية، حيث تشير التقديرات إلى أن نسبة المواطنين العرب الذين يعيشون بأقل من 3 دولارات في اليوم، تزيد عن 40 % من السكان».
وتابع فتوح: «إن المقاربات والإستراتيجيات السابقة التي إعتمدتها معظم الدول العربية في مكافحة الفقر والبطالة والإرهاب، لم تكن مجدية عموماً، ولم تؤد إلى زيادة معدلات التنمية البشرية والإجتماعية، فضلاً عن التنمية الإقتصادية»، لافتاً إلى «التجربة الناجحة في دولة الإمارات العربية المتحدة وخصوصاً في إمارة دبي، والتي إعتمدت نموذجاً إقتصادياً منوعاً، لا يعتمد على النفط على نحو كبير، بل على قطاعات إقتصادية منها السياحة والتجارة والنقل والخدمات اللوجستية والمالية، وأصبحت مركز وصل بين جميع قارات العالم».
تحدث فتوح عن الجرائم المالية، فقال إنها «باتت من أخطر الجرائم التي تترك أسوأ الإنعكاسات على الإقتصاد والمجتمع، كونها القاسم المشترك لمعظم الأعمال غير المشروعة، فكلما إزداد حجم عمليات غسل الأموال، كلما تفاقم الخلل الإقتصادي، وإحتدم الصراع الطبقي، وإندثرت معه أخلاقيات العمل المنتج وتضرَّرت القيم الإنسانية».
أضاف فتوح: «لذلك فإننا لا نستطيع أن نتكلم عن إدارة المخاطر في المصارف، من دون أن نلقي الضوء على المخاطر المتعلقة بغسل الأموال وتمويل الإرهاب. فعدم وجود، أو حتى عدم كفاية إدارة سليمة لمخاطر غسل الأموال والتي تم إدراجها ضمن المخاطر العامة في المصرف حسب متطلبات لجنة بازل، يُعرّض المصارف لمخاطر جسيمة، كمخاطر السمعة، ومخاطر الإمتثال، ومخاطر تشغيلية عدة. وقد أبرزت الإجراءات التي إتخذتها الهيئات الرقابية في العالم في حق المصارف المخالفة التكاليف المباشرة وغير المباشرة الضخمة التي يُمكن أن تتكبدها المصارف بسبب عدم قيامها في تطبيق سياسات وإجراءات وضوابط مناسبة لإدارة مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب».
وتابع: «لذلك ينبغي على جميع المصارف أن يكون لديها سياسات وعمليات كافية Adequate بما في ذلك قواعد due diligence صارمة عن العملاء لتعزيز المعايير الأخلاقية والمهنية العالية في القطاع المصرفي ومنع أي مصرف من أن يُصبح قناة لإستخدامات غير قانونية».
وخلص الأمين العام لإتحاد المصارف العربية وسام حسن فتوح في كلمته خلال الملتقى إلى «أن أحد العناصر الأساسية لضمان إلتزام المصارف في إدارة المخاطر المالية بطريقة جيدة، هو إعتماد حوكمة رشيدة على نحو جيد، يؤدي من دون شك إلى جعل الجرائم المالية عبر المصارف أكثر صعوبة».
وختم قائلاً: «من هذه المبادىء: أولاً مراقبة كافية من مجلس الإدارة واضطلاع مجالس إدارات المصارف بمسؤولياتها، وخصوصاً بما يتعلق بإستراتيجية المصرف وأعماله ومخاطره، وتنظيمه، وسلامته المالية. ثانياً قيام الإدارة العليا بالتأكد من أن أنشطة المصرف تتفق مع إستراتيجية الأعمال، والسياسات التي وافق عليها مجلس الإدارة. ثالثاً وجوب أن يكون لدى المصرف وظيفة مستقلة لإدارة المخاطر مع سلطة، ومكانة، وإستقلالية، وموارد كافية، وإمكانية الإتصال بمجلس الإدارة».
وجال الأمين العام لإتحاد المصارف العربية وسام حسن فتوح على عدد من مصارف دولة الإمارات العربية المتحدة ترافقه رجاء كموني المستشارة الإعلامية في الاتحاد والتقى رؤساء البنوك وفي مقدمتهم طراد المحمود الرئيس التنفيذي لمجموعة البنك الوطني الإسلامي وفيصل الكلداري الرئيس التنفيذي لبنك المصرف والعضو الجديد في مجلس إدارة اتحاد المصارف العربية ممثلاً مصارف الإمارات وجرى بحث في التعاون الثنائي ونشاط الاتحاد في دولة الإمارات. كما عقد فتوح محادثات مع رئيس مجلس الإدارة المدير العام لصندوق النقد العربي د. عبدالرحمن الحميدي في مقر الصندوق في أبو ظبي، حيث جرى البحث في توثيق التعاون في التقارير المشتركة والاجتماعات العربية المعنية بالشأن المالي.