الإجتماعات السنوية لمجموعة صندوق النقد والبنك الدوليين 2022: التنمية في أزمة

Download

الإجتماعات السنوية لمجموعة صندوق النقد والبنك الدوليين 2022: التنمية في أزمة

موضوع الغلاف
العدد 504 - تشرين الثاني/نوفمبر 2022

زيادة معدلات الفقر ونقص المواد الغذائية وصدمات الطاقة

وأزمات الديون وتغيُّر المناخ والتضخم والحرب الإجتماعات السنوية

لمجموعة صندوق النقد والبنك الدوليين 2022: التنمية في أزمة

مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغيفا تتوسط كبار المسؤولين الدوليين في الاجتماعات السنوية 2022

 

العناوين قاتمة، وقد خلقت خلفيّة لا مفرّ منها للإجتماعات السنوية لمجموعة البنك وصندوق النقد الدوليين هذا العام 2022، وقد أتاحت هذه الإجتماعات فرصة لدق ناقوس الخطر إزاء هذه المخاطر، ومناقشة كيفية المضيّ قدماً لمساعدة الفقراء والضعفاء. كما يُمثل تغيّر المناخ حالة طوارئ أخرى كانت تحت الضوء خلال الاجتماعات، وكان بحث في شأن تمويل التحوُّل منخفض الإنبعاثات الكربونية القادرة على الصمود وسبل تلبية إحتياجات المناخ والتنمية في الوقت نفسه مع مساندة الناس والمجتمعات المحلية.

 في هذا السياق، قال رئيس البنك الدولي ديفيد مالباس في كلمة ألقاها قبل الإجتماعات السنوية في جامعة «ستانفورد»: «إن سلسلة من الأحداث القاسية وسياسات الإقتصاد الكلي غير المسبوقة، إذ تتضافر لدفع التنمية إلى أزمة، والنتيجة الإنسانية لهذه الأزمات المتداخلة كارثية».

وبعدما عرض مالباس المشهد الإقتصادي العالمي، حذّر من «أن التغيّر في السياسات المالية والنقدية والتنظيمية منذ الأزمة المالية في العام 2008 يخلق مخاطر نقص الإستثمار في التنمية لعقود مقبلة»، مشيراً إلى «أن الحاجة الملحة واضحة في التقارير الإخبارية اليومية عن التضخم وتغيُّر المناخ والمجاعة والإحتجاجات المدنية والعنف».

ونوه مالباس بـ «مشاركة مجموعة البنك الدولي في هذه التحديات، وهي واقعية في تقييماتنا، وتحرص على العمل بغية إيجاد الحلول».

وفي الجلسة العامة للإجتماعات السنوية، قال مالباس: «إن مجموعة البنك الدولي ومؤسسة «بريتون وودز»، يجب أن يدرسا أدوارهما وهيكلهما الرأسمالي، وأن يتطوّرا للتصدّي لتغيّر المناخ ومعالجة المنافع العالمية بشكل أفضل».

وفي إجتماع وزراء المالية والزراعة لمجموعة العشرين، أوضح مالباس: «يُرجّح أن تظل أسعار المواد الغذائية عند مستويات مرتفعة تاريخياً حتى العام 2024 مع إستمرار الحرب في أوكرانيا في تغيير أنماط التجارة والإنتاج والإستهلاك. وقد إرتبط البنك الدولي بالفعل بتقديم 6.3 مليارات دولار من حزمة الإستجابة للأمن الغذائي بقيمة 30 مليار دولار، التي تستهدف مساعدة المزارعين على تعزيز الإنتاج، وتحسين التغذية، وبناء أنظمة غذائية قادرة على الصمود».

وناقش عدد من المشاركين في المنتدى على المستوى الوزاري، يمثل 189 بلداً عضواً، الأزمات المتداخلة والتي تسبّبت في إنتكاسات في جهود الحدّ من الفقر وزيادة عدم المساواة.

قالت كريستالينا غورغيفا المدير العام لصندوق النقد الدولي، في كلمتها خلال الجلسة العامة لمجلسي محافظي صندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي، والتي ترأسها حسن عبدالله محافظ البنك المركزي المصري، أنها «تتطلع لزيارة مصر قريباً حتى أنها لا تستطيع الإنتظار إلى حين موعد إنعقاد مؤتمر المناخ COP27  الذي تستضيفه في نوفمبر/ تشرين الثاني 2022».

وأضافت غورغيفا «أنه «منذ اجتماعنا الأخير معاً، شهد العالم جائحة وحروباً وتضخماً أدى إلى أزمة في تكلفة المعيشة»، مشيرة إلى «أن الوباء دفع صانعي السياسات إلى إتخاذ إجراءات غير عادية لحماية الأسر والشركات من تداعياته، فيما بلغ الإنفاق الإضافي في هذه العملية 10 % من الناتج المحلي الإجمالي العالمي في الأشهر الـ 18 الأولى من الجائحة».

 وأشارت كريستالينا غورغيفا إلى «أن صندوق النقد الدولي موّل بسرعة قياسية 93 دولة بنحو 260 مليار دولار، لمواجهة تداعيات جائحة «كوفيد – 19»، وأنه منذ بدء الحرب في أوكرانيا، قدم صندوق النقد الدولي دعمه لنحو 16 دولة بما يقرب من 90 مليار دولار، فيما أعربت 28 دولة أخرى عن رغبتها في تلقي الدعم المالي، بالإضافة إلى تخصيص 650 مليار دولار من حقوق السحب الخاصة خلال العام الماضي».

وأوضحت مدير عام صندوق النقد الدولي «أن إختلالات العرض والطلب، ودعم سياسات الوباء في أوروبا، والحرب في أوكرانيا، أدت إلى زيادة الضغوط الخاصة بالتضخم، ووصل «الدين السيادي» هذا العام إلى 91 % من الناتج المحلي الإجمالي على مستوى العالم»، مؤكدة أننا «ندخل راهناً منطقة خطرة حيث العالم أكثر إنقساماً وهشاشة وعرضة للصدمات، التي يُمكن أن تضرب البلدان بسرعة»، مشيرة إلى «أن الصندوق أعلن توقعاته للنمو العالمي في العام المقبل بنحو 2.7 %، وهو ما يعد التخفيض الرابع خلال 12 شهراً، كما يوجد إحتمال بنسبة 4:1 % لأن ينخفض ​​إلى أقل من 2 %»، لافتة إلى «أن أكثر من 60 % من البلدان منخفضة الدخل، وأكثر من 25 % من الأسواق الناشئة  قد بدأت تعاني بشكل حقيقي، أعباء الديون أو تقترب من المعاناة منها».

مشاركة مصرية: صندوق النقد الدولي يتوقع نمو الإقتصاد المصري 6.6%

وشاركت مصر بقوة خلال إجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين خلال الإجتماعات السنوية المُنعقدة في العاصمة الأميركية، والذي يأتي إنعكاساً لدورها المحوري والرئيسي في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا ومساهمتها الفاعلة في كافة الجهود الدولية الرامية لتعزيز الأمن والسلم العالمي.

وحظيت مصر بإشادات عديدة من كبار المسؤولين المشاركين في إجتماعات الخريف هذا العام، وخصوصاً تلك المتعلقة بإدارة السياسة النقدية ومكافحة التضخم وتدابير الحماية الإجتماعية وجهود مكافحة تغير المناخ.

وتوقع صندوق النقد الدولي نمو الاقتصاد المصري بنسبة 6.6 % خلال العام 2022، رغم تزايد الضغوط على كافة إقتصاديات العالم بسبب تداعيات الحرب في أوكرانيا وتفشي كورونا المستمر، ونقص سلاسل التوريد والإمداد خاصة المتعلقة بالطاقة والغذاء والتحديات الكبيرة التي يفرضها التغيّر المناخي.

المشاط

وإختتمت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التعاون الدولي، أنشطتها في الإجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين، في العاصمة الأميركية، واشنطن، بالمشاركة في عدد من الفعاليات واللقاءات التي نظمتها مؤسسات التمويل الدولية والمراكز البحثية وتجمعات مجتمع الأعمال، لعرض جهود التنمية في مصر، والإستعدادات لمؤتمر المناخ، في إطار جهود الوزارة لدفع العلاقات الثنائية مع شركاء التنمية متعددي الأطراف والثنائيين.

وشاركت الدكتورة رانيا المشاط، في المائدة المستديرة التي عقدتها غرفة التجارة الأميركية، في واشنطن، في حضور السفير معتز زهران، والسفير المصري في الولايات المتحدة، ومارتي دوربين، نائب رئيس غرفة التجارة الأميركية، وخوش شوكسي، نائب الرئيس لشؤون تركيا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا في غرفة التجارة الأميركية، وستيف لوتيس، نائب رئيس شؤون منطقة الشرق الأوسط في الغرفة، والعديد من مستثمري وممثلي شركات القطاع الخاص الأميركي.

وقدمت وزيرة التعاون الدولي، عرضاً مفصلاً حول المنصة الوطنية للمشروعات الخضراء برنامج «نُوَفِّي»، داعية شركات القطاع الخاص والمستثمرين في الولايات المتحدة، إلى الاطلاع عن قرب على تفاصيل المشروعات من أجل بحث سبل المشاركة في تمويل وتنفيذ هذه المشروعات التي تُعزز التحوّل الأخضر، وتعد نموذجاً رائداً للمنصات الوطنية في المنطقة والعالم، كما تم عرض سبل مساهمة الشركات الأميركية في المشروعات والمبادرات المرتبطة بالمناخ والتنمية في مصر. وخلال اللقاء أبدى المستثمرون وشركات القطاع الخاص الأميركية، إهتماماً بالمشروعات المطروحة في إطار برنامج «ُنوَفِّي»، في إطار تعزيز العلاقات المشتركة المصرية – الأميركية.

في سياق الإجتماعات السنوية للبنك وصندوق النقد الدوليين: وزير الخارجية الجزائري شارك في الجلسات العلنية والوزارية

شارك وزير المالية الجزائري إبراهيم جمال كسالي، في الجلسات العلنية للمؤسسات المالية متعدّدة الأطراف، التي تجري لمناسبة الإجتماعات السنوية لمجموعة البنك وصندوق النقد الدوليين، حيث كانت له محادثات «مثمرة» مع وزراء مالية وخبراء في هذه الجلسات.

وقد شارك كسالي، في جلسات محافظي البنوك العرب والأفارقة مع رئيس مجموعة البنك الدولي، كذلك في جلسات وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (مينا)، مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي.

وشكلت هذه الإجتماعات أرضيّة لتبادل وجهات النظر حول الإنشغالات التي تخص تلك المناطق، في ظرف تكتنفه التقلبات الإقتصادية المتزايدة، بسبب إستمرار تأثير الأزمات الغذائية والطاقوية وضغوط التضخم التي تميّز الوضعية الإقتصادية العالمية الحالية.

كما التقى المشاركون في هذه اللقاءات، رؤساء مؤسسات «بروتن وودز»، وكان بحث في السبل التي تُمكن هؤلاء من مرافقة بلدان تلك المناطق في جهودهم التنموية.

كما شارك الوزير الجزائري، في الإجتماع الوزاري حول رأس المال البشري للبنك الدولي، والذي تركّز حول مسألة حماية وتعزيز رأس المال البشري في ظرف يتميّز بأزمة غذائية عالمية.

وأوضع كسالي، في مداخلته، «أن الجزائر تُعوّل كثيراً على رأسمالها البشري، كمورد أساسي ثمين، كذلك على القطاع الفلاحي كنشاط اقتصادي محوري، لضمان الهدف المتمثل في أمن غذائي أكبر على المديين المتوسط والطويل»، مشيراً إلى أن «الجزائر تسعى إلى تعزيز هذا الموقع عبر تبنّي سياسة لتطوير القطاع الفلاحي والريفي، حول مسعى مهيكل ومدمج، وذلك بهدف تعزيز الأمن الغذائي للبلاد، ودعم فلاحة عصرية وفعّالة وخلاّقة للثروة ومناصب الشغل بغية أن تُسهم في تنويع الإقتصاد الوطني وتقليص إختلال الميزان التجاري».

وزير الإقتصاد اللبناني: إيجابية البنك الدولي لدعم الأمن الغذائي

في السياق عينه، إجتمع وزير الإقتصاد والتجارة اللبناني أمين سلام والوفد المرافق، في إطار مشاركته في إجتماعات البنك وصندوق النقد الدوليين السنوية، مع نائب رئيس مجموعة البنك الدولي لشؤون منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فريد بلحاج ورئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي الدكتور ميرزا حسن، في المقرّ الرئيسي للبنك الدولي في واشنطن، وكان بحث في مشاريع البنك الدولي في لبنان، ولا سيما في موضوع الأمن الغذائي، وبرنامج شبكة الأمان الإجتماعي، إضافة إلى ملفي إستيراد القمح والطاقة.

وأبدى البنك الدولي تجاه سلام، كل الايجابية في دعم الأمن الغذائي، حيث قدم البنك «إلتزاماً للوزير لبدء وضع دراسة شاملة حول إستراتيجية الأمن الغذائي في لبنان، وإمكان تمديد برامج شبكة الأمان الإجتماعي، كما متابعة سائر الملفات الأخرى».

الأردن ناقش دعم برامج التحديث  في إجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين

شارك وزيرا التخطيط والتعاون الدولي ناصر الشريدة والمالية محمد العسعس، ومحافظ البنك المركزي عادل شركس، في الإجتماعات السنوية لمجلس محافظي صندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي. وكان بحث في رؤية التحديث الإقتصادي التي أطلقها الملك عبدالله، في حزيران/ يونيو 2022، والتحاور في الإحتياجات التمويلية لتمكين الأردن من تنفيذ الرؤية.

وأجرى الفريق الإقتصادي سلسلة إجتماعات على هامش الإجتماعات السنوية مع عدد كبير من الجهات المانحة والتمويلية، وكان في برامج الحكومة للمساعدات الثنائية للفترة المقبلة في الإحتياجات التمويلية لتمكين الأردن للمضي قدماً في برامج التحديث سواء المرتبطة بالأمور  السياسية أو الاقتصادية أو الإدارية.

مجلس التعاون لدول الخليج

 والتقى الدكتور نايف فلاح مبارك الحجرف، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، فريد بلحاج، نائب رئيس مجموعة البنك الدولي لشؤون منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في العاصمة الأميركية واشنطن، وذلك على هامش مشاركة الأمين العام في إجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين، وكان بحث في مجالات التعاون المشترك بين مجلس التعاون والبنك الدولي بما يخدم تحقيق أهداف التنمية المستدامة والأهداف المشتركة .