الإرهاب حاصر منتدى «دافوس»

Download

الإرهاب حاصر منتدى «دافوس»

الندوات والمؤتمرات

صراع الدول الخطر العالمي الأكبر لعشر سنوات قادمة!
لم يحظ المنتدى الاقتصادي العالمي السنوي الذي انعقد في مدينة دافوس السويسرية بالاهتمام الذي يلقاه عادة كل عام، إنشغالات أخرى حوّلت الأضواء عن نخبة قادة العالم وأثريائه الذين أرادوا رسم إطار جديد لإدارة العالم في القضايا المتعلقة بالاقتصاد والاستثمار والتنمية والبيئة، فاضطروا إلى تعديل جدول الأولويات وانشغلوا بدورهم بالنقاشات حول تصاعد موجات العنف والإرهاب في منطقة الشرق الأوسط ووصولها إلى أوروبا والانخفاض الكبير في أسعار النفط وأثره على الاقتصاد العالمي، ومخاطر استمرار التوتر الدولي خاصة بين روسيا من جهة وبين أوروبا والولايات المتحدة الأميركية من جهة أخرى، بسبب أحداث أوكرانيا.
وقد شهد المؤتمر، الذي استمر أربعة أيام وحضره حوالي 2500 شخصية من 140 دولة بينهم رؤساء دول وحكومات، وممثلون عن منظمات دولية ومؤسسات مالية واقتصادية كبرى، وباحثون وأكاديميون، شهد العشرات من ورش العمل وجلسات النقاش التي تناولت مستقبل النظام المالي والتحديات الاقتصادية العالمية وتغيّرات المناخ وتراجع الموارد، والأمن الغذائي، ومكافحة الفساد والجرائم المالية، وتوزيع الثروة والاندماج الاجتماعي.
الإرهاب والعنف والدين
أولى جلسات المنتدى افتتحها منظمه ورئيسه كلاوس شواب، الذي أكد في كلمة ألقاها أن المؤتمر هذا العام يحظى بأهمية كبرى لا سيما بعد الاعتداءات الإرهابية التي شهدتها فرنسا، معتبراً أن العنف المتصاعد والأزمات الجيوسياسية أثّرت على البرنامج الأصلي للمنتدى، وأن النزاعات المستمرة في الشرق الأوسط وأوكرانيا تخيم بظلالها على أعماله.
وأشار شواب في كلمته، إلى أن قادة العالم اليوم يواجهون تحديات غير مسبوقة بتعقيداتها وسرعتها وترابطها، وأن إيجاد وسيلة لسبر أعماق هذه التحديات بنجاح، يشكل أولوية حاسمة لكل مسؤول لضمان نموٍ دائم ولإعادة بناء الثقة.
وكان لافتاً في أعمال المنتدى هذا العام انعقاد أكثر من جلسة خاصة حول العنف والإرهاب في مصر والعراق وسوريا وأوكرانيا، وفي إحدى تلك الجلسات أبدى الأمين العام لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا لامبيرتو زانييه قلق المجموعة الأوروبية من التوتر العالمي الناشىء عن الأزمة في أوكرانيا وتداعياتها، ورأى أن خط الجبهة في الصراع من أجل الديمقراطية والحرية في أوروبا موجود الآن في أوكرانيا.
وفي جلسة أخرى خصصت لمناقشة علاقة الدين بالعنف تساءل رئيس وزراء بريطانيا السابق طوني بلير عن حقيقة الإيمان عندما يتعلق الأمر بعدم التسامح الديني في الوقت الذي ينشر فيه المتطرفون الخوف والكراهية، ورأى أن العنف كان دائماً موجوداً، مؤكداً أن الدين في حد ذاته لا يشجع على الصراعات بل «الايديولوجيات المتطرفة والمنحرفة هي التي تشكل الخطر».
أما رئيس معهد «الزيتونة» في كاليفورنيا الباحث الأميركي في الإسلام حمزة يوسف، فأكد في مداخلة له في هذه الجلسة أن الإسلام ليس هو الذي يدمر بل العنف، مشدداً على أن الدين الإسلامي «ليس له علاقة بالفاشية أو النازية»، رداً على بعض المتحدثين الذين وصفوه بذلك الوصف.
وبدوره اعتبر رئيس أساقفة جنوب أفريقيا ثابوسيسيل ماكجوبا «أن الحروب يمكن تفسيرها بعوامل متعددة، وأن الدين يُستعمل في معظم الأحيان كذريعة»، ودعا إلى ضرورة التصدي من كل القوى والجهات الفاعلة لجوهر المشكلات التي تتسبب بالتطرف.
وفي نهاية الجلسة توافق المجتمعون على رفض الأيديولوجيات الظلامية التي تستغل الدين وتشوهه، وشددوا على دور الدول والحكومات في إشاعة مناخ التسامح والتعايش، وتعزيز هذا التوجه في البرامج والأنظمة التعليمية والتربوية.

جلسة لجمهورية مصر العربية
ومن جلسات المنتدى جلسة مميزة خصصت لجمهورية مصر العربية حضرها حوالي ألف شخصية من كبار المسؤولين والمستثمرين في العالم، وتحدث فيها الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي الذي عرض أمام المجتمعين برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تتبناه الحكومة المصرية والفرص الاستثمارية المتاحة، والإجراءات التي اتخذتها لإزالة معوقات الاستثمار ولتشجيع القطاع الخاص على الدخول في المشروعات الجديدة في مجالات الطاقة والصناعات المختلفة، ودعا زعماء العالم وقادته لحضور قمة شرم الشيخ الاقتصادية التي عُقدت في آذار/مارس 2015.
كما شارك السيسي في جلسة مميزة أخرى خصصت للبحث عن حلول للأزمات في العالم شارك فيها كل من الملك الأردني عبدالله الثاني ورئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي ورئيس إقليم كردستان – العراق مسعود البرزاني، ورئيس أوكرانيا بيترو بيرشنكو، وتناولت آفاق الصراعات التي تزعزع استقرار الشرق الأوسط ومناطق أخرى في العالم، والدور الذي يمكن ان يقوم به المجتمع الدولي لتحقيق السلام الدائم.
التنافسية والمخاطر
وصدر عن المنتدى في نهاية جلساته تقريران عن التنافسية والمخاطر في العالم، وقد تصدّرت سويسرا في تقرير التنافسية العالمية قائمة أكثر الدول ذات القدرة التنافسية تليها سنغافورة في المركز الثاني فالولايات المتحدة في المركز الثالث، أما روسيا فصعدت إلى المرتبة 53 عالمياً متقدمة إحدى عشرة مرتبة عن العام السابق، وعزا التقرير ذلك إلى زيادة كفاءة أسواق السلع الأساسية في روسيا وإلى زيادة المنافسة في السوق المحلية، وإلى اتساع نطاق استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وتطور قطاع الأعمال.
وفي ما خص العالم العربي فقد احتلت دولة الإمارات في هذا التقرير المركز 12 في القائمة وتقدمت سبعة مراكز عن العام السابق، وحلّت دولة قطر في المرتبة 16 متقدمة ثلاثة مراكز، فيما تراجعت المملكة السعودية أربعة مراكز لتصبح في المركز 24 وكذلك تراجعت دولة الكويت 4 مراكز واحتلت المرتبة رقم 40.
وبالنسبة لتقرير المخاطر العالمية، فقد اعتبر التقرير أن الصراعات بين الدول تشكل التهديد الأكبر على الاستقرار العالمي خلال السنوات العشر المقبلة، وأن هذه الصراعات بتداعياتها الإقليمية تمثل الخطر الأول عالميا من حيث احتمالية الحدوث، بينما تأتي التداعيات المناخية القاسية في المركز الثاني، وفشل أنظمة الحوكمة على الصعيد الوطني في المركز الثالث، وانهيار الدولة أو تعرضها لأزمة في المركة الرابع، ثم تأتي بعد ذلك في الترتيب أزمة البطالة.
أما بالنسبة لأكثر المخاطر العالمية قدرة على التأثير فأوضح التقرير أن أزمات المياه تعد الخطر الأكبر الذي يواجه العالم، ثم يأتي بعدها في الترتيب الانتشار السريع للأمراض المعدية، وأسلحة الدمار الشامل، والصراعات بين الدول وعدم التكيف مع التغيرات المناخية.
وأشار التقرير إلى أن مشهد المخاطر في 2015 يكشف عن أنه لا يزال ثمة قلق بشأن قدرة العالم على حل قضاياه الاجتماعية الأكثر إلحاحاً، إذ تقع المجتمعات تحت تهديد المخاطر الاقتصادية والبيئية والجيوسياسية، مع تنامي المخاطر البيئية بسبب قصور الاستعدادات لمواجهة هذه المخاطر مثل ظروف الطقس المتطرف وتغير المناخ.