الإرهاب والنووي الكوري يسيطران

Download

الإرهاب والنووي الكوري يسيطران

الندوات والمؤتمرات
العدد 423

دافوس بحث ملاقاة الثورة الصناعية الرابعة

تنحّى موضوع «تحديات الثورة الصناعية الرابعة» الذي وضعه منتدى دافوس الاقتصادي العالمي عنواناً له هذا العام، عن صدارة أولويات النقاشات والحوار التي شهدتها جلسات المنتدى، فاتجهت الأنظار نحو الأزمات السياسية والاجتماعية الكبرى التي تشغل الجميع، بدءاً من الأمن المهدد بتصاعد الإرهاب وتمدده إلى أوروبا، فأزمة القنبلة الهيدروجينية الكورية فمأساة اللاجئين، فالمخاوف من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، إلى الهبوط الحاد في أسعار النفط، فتداعيات تباطؤ نمو الاقتصاد الصيني على أسواق المال، فالتغيُّر المناخي.


أعمال المنتدى استمرت أربعة أيام من 20 كانون الثاني/يناير الماضي إلى الثالث والعشرين منه، وشارك فيه حوالى 2500 مسؤول من رجال الاقتصاد والأعمال والاستثمار، وممثلون عن كبرى الشركات والمؤسسات العالمية من أكثر من مئة دولة، بالإضافة إلى شخصيات رسمية وسياسية من مختلف الدول، وكان من أبرزها هذا العام الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند ورئيس الوزراء الصيني لي كه تشيانغ ونائب الرئيس الأميركي جو بايدن ووزير الخارجية الأميركية جون كيري ورئيس الوزراء الايطالي ماتيو رينزي، فيما غابت عن المنتدى المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التي كانت تحضره بانتظام.
الاقتصاد
في المسألة الاقتصادية تركّزت نقاشات المنتدى حول مستقبل الاقتصاد الصيني والمخاوف بشأن القدرة على معالجة التباطؤ في ثاني أضخم اقتصاد في العالم، الأمر الذي دفع مؤشرات أسواق المال العالمية للتراجع، ودلّ إلى احتمالات حصول أزمة مالية، أو على الأقل إلى تباطؤ النمو العالمي.
والاقتصاد الصيني الذي يبلغ حجمه 10 تريليونات دولار يواجه صعوبات جمة في النمو بمعدل يفوق 6.0 في المئة خلال العام الجاري. ومن بين الأفكار التي طُرحت في المنتدى لحل أزمة اليوان الصيني فكرة خفض الصين لليوان بنسبة كبيرة تصل إلى 50 في المئة من قيمته، لكن العديد من المصرفيين عارض ذلك واعتبر أن الصين تواجه حالياً مشكلة تآكل الاحتياطي الأجنبي بسبب استمرارها في خفض ورفع قيمة اليوان أمام الدولار الأميركي. وأن تدخل المركزي الصيني المستمر في سوق الصرف سيقود إلى اضطراب أكبر في سوق المال الصيني، لأن مثل هذا الخفض قد يطلق موجة من تخفيضات العملات في أسواق المال الناشئة ويقود تلقائياً إلى «حرب عملات» دولية. هذا على الصعيد الخارجي، أما على الصعيد الداخلي، فإن خفضاً كبيراً في سعر صرف العملة الصينية سيؤدي إلى ارتفاع خدمة الديون الدولارية بالنسبة للشركات الصينية وربما تقود تلقائياً إلى موجة إفلاسات، خاصة وأن حجم الديون الدولارية في الصين يقدر بحوالي 1.5 ترليون دولار. كما ناقشت جلسات المنتدى انعكاسات انهيار أسعار النفط على الاقتصادات الناشئة وشركات الطاقة، وتداعيات رفع الفائدة الأميركية على الدولار، إذ اعتبر خبراء ومحللون أن قرار رفع الفائدة كان خطأً كبيراً في ظل ضعف النمو العالمي، معتبرين أن جزءاً من أزمة اليوان الصيني سببه ذلك القرار الذي ساهم في رفع قيمة العملة الصينية مقابل العملات الأخرى وهو ما أدى تلقائياً إلى قرار البنك المركزي الصيني بخفض قيمة اليوان، ما أدى بدوره إلى اضطرابات داخل السوق الصيني ومن ثم داخل الأسواق العالمية.
وبالتزامن مع حوارات المنتدى الاقتصادية أصدر صندوق النقد الدولي تقريراً وزعه على المشاركين تضمن رؤيته الجديدة للاقتصاد العالمي، فخفض من توقعاته خلال العام 2016 وأشار إلى تراجع ثقة الأعمال العالمية لأدنى مستوى لها خلال 3 سنوات متتالية، وبالتوازي مع ذلك التقرير أصدر معهد التمويل الدولي بدوره تقريراً كشف فيه أن المستثمرين الدوليين ما زالوا يواصلون إخراج استثماراتهم من أسواق المال الناشئة والنامية، مقدراً حجم الأموال التي خرجت من تلك الأسواق خلال العام 2015 بحوالى 735 مليار دولار، متوقعاً أن يبلغ حجم الاستثمارات التي ستهرب هذا العام حوالى 384 مليار دولار.
الأمن والتقنية
وحول موضوع الأمن العالمي ومكافحة الإرهاب، شهد المنتدى عدداً من الجلسات المغلقة تناول فيها قادة ومسؤولون سياسيون الخطوات الواجب اتخاذها لمواجهة تهديدات تصاعد العنف والإرهاب في منطقة الشرق الأوسط وتمدده إلى أوروبا، كما بحثوا في المخاوف المتصاعدة من قيام كوريا الشمالية باستئناف التجارب النووية وإطلاق الصواريخ البعيدة المدى وما يمثله ذلك من تهديد لدول الجوار والأمن العالمي.
وفي موضوع التقنية خلص حوالى 800 خبير وعامل في تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات بعد سلسلة اجتماعات عقدوها إلى أن تغييرات هائلة ستحدثها التقنية والتطور الصناعي في حياة البشر، وأصدروا دراسة حول ذلك تشتمل على ثلاثة مجالات ستشهد تطوراً لافتاً يستحق التأمل وهي:
المجال الأول الطباعة ثلاثية الأبعاد «3D Printing»: حيث سيتم بحلول العام 2025 إنتاج أول سيارة مصنوعة بالكامل بتقنية 3D Printing، وكذلك ستشكل منتجات المستهلكين المصنّعة بهذه التقنية نسبة 5 في المئة من كل المنتجات.
والمجال الثاني التوسع في انتشار الإنترنت: أشارت الدراسة إلى أنه بحلول العام 2025 ستكون الإنترنت متوافرة لدى 90 في المئة من سكان المعمورة؛ حيث سيصبح بإمكانهم الدخول إلى الإنترنت بشكل منتظم، وسيرتدي 10 في المئة من الناس ملابس متصلة بالانترنت، كما سينتشر مفهوم «إنترنت المنازل» بشكل أوسع، بحيث تشغّل أجهزة وآلات 50 في المئة من منازل العالم.
وتشمل هذه التقنية أيضاً مجال الطب والصحة إذ من المؤمل أن تتم زراعة أول كبد بشرية مصنوعة بالكامل بتقنية 3D، كما سيظهر أول روبوت صيدلي في الولايات المتحدة.
والمجال الثالث يتعلق بنظام حياة البشر، والمتوقع أن تظهر بحلول العام 2025 أول مدينة في العالم بأكثر من 50 ألف نسمة ودون إشارات مرور، وستشكل السيارات دون سائق نسبة 10 في المئة من مجموع السيارات في الولايات المتحدة، كما سنشهد أول آلة ذكاء صناعي ستكون عضواً في مجلس إدارة الشركات.
وفي هذا السياق، أكّد مؤسس المنتدى كلاوس شواب في إحدى جلسات النقاش أن الثورة التكنولوجية الرابعة القادمة بعد ثورة «المحرك البخاري» وثورة «الطاقة الكهربائية» وثورة «التكنولوجيا الإلكترونية»، ستكون ميزتها الأساسية اندماج مختلف التقنيات من إنترنت وتقنيات سحابية وتكنولوجيا ذكية وروبوتات فيما بينها، ما يجعل الحدود تزول بين العالم المادي والعالم الرقمي والعالم الحيوي، وقال: «هذه الثورة التي سنستقبلها قريباً ستغير نمط حياتنا وعملنا وعلاقاتنا الاجتماعية بشكل كامل».