«الإسكوا» أطلقت تقرير «الطبقة الوسطى في البلدان العربية»:

Download

«الإسكوا» أطلقت تقرير «الطبقة الوسطى في البلدان العربية»:

الندوات والمؤتمرات

السياسات الاقتصادية التي لم تطابق بين محصلات التعليم وسوق العمل
* الدردري: هل اندثرت الطبقة الوسطى أم تعززت؟
*نحاس: أين «الدولة التنموية» في دولنا العربية؟

أضفى التقرير الذي أطلقته لجنة الامم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا «الإسكوا»، بعنوان «الطبقة الوسطى في البلدان العربية: قياسها ودورها في التغيير»، تعريفات محددة للطبقة الوسطى، في ظل ما يسمى بـ «الربيع العربي» الذي لفح عدداً من البلدان العربية (تونس، مصر، اليمن، سوريا والعراق)، محدداً أوصافاً اقتصادية غير نهائية لهذه الطبقة، في سبيل إطلاق حوار حول إعادة إحيائها.
جاء حفل اطلاق التقرير، خلال ندوة عقدت بتاريخ 15 كانون الأول/ديسمبر 2014، شارك فيها نائب الأمين التنفيذي للاسكوا عبد الله الدردري، الرئيس السابق لقسم الاقتصاد في الجامعة الاميركية في بيروت والمستشار في البنك الدولي ومنظمة العمل الدولية زافيرس تزاناتوس، ووزير العمل والاتصالات سابقاً الدكتور شربل نحاس.
الدردري: إطلاق حوار
بدءاً لفت الدردري في مداخلة مقتضبة، إلى أن الهدف الأساسي للتقرير هو «إطلاق الحوار حول إعادة إحياء هذه الطبقة»، معتبراً أنه «يطرح تعريفات للطبقة الوسطى ويناقش السياسات التي تؤدي إلى توسيع هذه الطبقة وتمكينها من أجل تحقيق مجتمعات تنمو على نحو عادل».
وخلص الدردري مداخلته إلى التساؤل: «هل اندثرت الطبقة الوسطى، تلاشت، تآكلت، تعززت، زادت أم انخفضت؟ أو أن ما جرى في المنطقة خلال الأعوام الماضية هو حراك هذه الطبقة؟ وما هي السياسات التي تحدد من هم تحت خط الفقر؟». وقال: «إن هذا التقرير يحاول الاجابة على بعض هذه التساؤلات».
أبو إسماعيل: الاصلاح الشامل
ثم شرح مدير قسم الفقر والسياسات الاقتصادية، شعبة التنمية الاقتصادية والعولمة، «الاسكوا» خالد أبو إسماعيل، محاور التقرير وجوانبه الجوهرية، إذ تناول تحذيراً لبلدان «الربيع العربي» قائلا: إنه «لا يكفي أن يكون الفرد مهنياً حتى يضمن التقدم إلى الأمام، اجتماعياً واقتصادياً».
وتناول التقرير، الطبقة الوسطى العربية من زاوية التعريف الاقتصادي، واعتبرها القوة الرئيسية وراء تجارب التنمية الناجحة، وحدّد الطبقة الوسطى «بأولئك العاملين في القطاع الرسمي من ذوي الياقات البيضاء ويحملون شهادة الثانوية على الأقل».
أضاف أبو إسماعيل: «تبين من حجم الأرقام وفق التقرير، لدى مطابقتها واقع الدول العربية التي شهدت اضطرابات سياسية وصلت ذروتها بالحروب المشتعلة في أكثر من منطقة، أن دورها تراجع، وباتت فاعليتها قليلة لأسباب اقتصادية»، ملاحظاً «إنتقال هذه الدول من الزراعة إلى الخدمات، وبمقدار أقل نحو الصناعة، إضافة إلى تنامي سوق العمل غير الرسمي وتوزع المهنيين على مختلف القطاعات».
وبعدما سأل: «ما هو حجم الطبقة الوسطى وكيف تغيرت منذ عام 2000؟ وما هي المطالب الرئيسية للطبقة الوسطى في العالم العربي، وكيف يمكن للحكومات ان تستجيب لها؟»، أرجع التقرير سبب ذلك إلى «السياسات الاقتصادية التي لم تطابق بين محصلات التعليم وسوق العمل، فضلاً عن الإنفاق الصحي من الحساب الخاص».
وأوضح أبو إسماعيل «أن سوق العمل غير الرسمية تنامت على نحو، أثّرت فيها على الشباب من الطبقة الوسطى، في حين ارتفعت حصة المهنيين بين الفقراء والمعرضين للفقر في معظم بلدان «الربيع العربي»، مشيراً إلى «أن المستفيدين من الدعم ليسوا الفقراء».
وأفاد التقرير، «أن الطبقة الوسطى لم تعد بحاجة في العالم العربي إلى المساعدة الاجتماعية – الحكومية، إنما بدل ذلك تحتاج إلى زيادة الاستثمار العام، وسياسات تجارية وصناعية، فضلاً عن تكامل اقتصادي – اقليمي». ورأى أنه يمكن ان تنجح تلك السياسات في حال سُمح بمزاولة «وظائف ذات نوعية جيدة».
وبعدما دعا إلى أهمية «إصلاح نظام الاعانات، الاصلاح الضريبي وخفض الانفاق العسكري»، خلص التقرير إلى «أن الطبقة الوسطى الاقتصادية هي: اكبر مجموعة اقتصادية لكنها اندثرت بشدة من جراء أحداث «الربيع العربي»، وأكثر تعليماً، (رغم تضاؤل فرص العمل وخصوصاً الشباب والنساء)، علماً أن في بلدان «الربيع العربي» لا يكفي أن يكون الفرد مهنياً كي يضمن فرصة الصعود الاجتماعي والاقتصادي. وسيوفر نموذج التنمية الاقتصادية الجديد الاكثر شمولية، فرصاً متساوية لجبه ارتفاع تطلعات الطبقة الوسطى، وإلا سيبقى الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي عرضة للإهتزاز».
تزاناتوس: تراجع الطبقة الوسطى
من جهته لاحظ زافيرس تزاناتوس أن «الطبقة الوسطى تبدو في تراجع»، موضحاً «أن غالبية دخل المهنيين في لبنان تذهب نحو الرعاية الصحية ودفع بدلات السكن»، وقال: «إن المنطقة العربية هي أمام تحدي الأزمات القائمة وغياب الحوكمة (الادارة الرشيدة)، مما يؤدي إلى تقلص الطبقة الوسطى».
نحاس: إشكالية والتباس
ورفض الدكتور شربل نحاس حصر التعريف بالطبقة الوسطى بالبعد الاقتصادي والاجتماعي، داعياً إلى «عدم اعتبارها الركيزة الأساسية في عملية التغيير»، متسائلاً عن الطبقة التي كانت تحكم في الأنظمة العربية.
وأشار نحاس إلى أن «السلطات الحاكمة أجرت نوعاً من العقد مع الطبقة الوسطى، إذ إن الأخيرة نالت امتيازات لقاء سكوتها عن القمع الذي كانت تمارسه الأنظمة، وهي في هذا المعنى كانت شريكة في الحكم وعدم التنمية وتخلف المجتمعات»، داعياً إلى «عدم تعزيز الإشكالية والالتباس عبر التركيز على الطبقة الوسطى التي أنتجت عبر التاريخ الفاشية، على سبيل المثال لا الحصر».
وخلص نحاس إلى أن «الطبقة الوسطى تخضع لتبدل إجتماعي دائم، محكومة فردياً وأسرياً بالارتقاء، وهي في هذا المعنى موقف جماعي وإفرادي، إذ إن الطبقة هي الموقف من السلطة»، متسائلاً عمن يتحكم بالسلطة اليوم، مبدياً شكوكاً في «أن ترى الدولة التنموية حظوظها في دولنا العربية».
في المحصلة، لم يخلص المشاركون في ندوة «الاسكوا» إلى تعريف موحّد للطبقة الوسطى، باعتبار ان التقرير لم يقدم إجابات نهائية لهذه الطبقة، بانتظار ان تتبلور نتائج الاحداث السياسية والامنية من جراء «الربيع العربي»، وخصوصاً أن بلدين عربيين كسوريا والعراق لا يزالان يشهدان مزيداً من التوتر الأمني والتداعيات التي لم ترس الخواتيم السعيدة.