الإسكوا وشركاؤها يدعون إلى إصلاح الحماية الإجتماعية في المنطقة العربية

Download

الإسكوا وشركاؤها يدعون إلى إصلاح الحماية الإجتماعية في المنطقة العربية

الاخبار والمستجدات
العدد 497 - نيسان/أبريل 2022

الإسكوا وشركاؤها يدعون إلى إصلاح الحماية الإجتماعية في المنطقة العربية

دشتي تشدد على ضرورة تنفيذ إصلاحات تشريعية والمتعلقة بالضرائب

في ظلّ معاناة أنظمة الحماية الإجتماعية في المنطقة العربية من الضعف والتجزئة، وإفتقارها إلى الشمولية والشفافية، تقدم الإستجابات لجائحة «كوفيد- 19» فرصة لمواجهة هذه التحديات، وتحويل هذه النظم بطريقة مستدامة. هذا أبرز ما جاء في تقرير عنوانه «جائحة كوفيد- 19» في المنطقة العربية: فرصة لإصلاح نُظُم الحماية الإجتماعية»، أصدرته لجنة الأمم المتحدة الإقتصادية والإجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) بالشراكة مع المكتب الإقليمي للتربية في الدول العربية التابع لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) ومطبعة Policy Press التابعة لجامعة بريستول في المملكة المتحدة.

ويؤكد التقرير أنه قبل تفشي الجائحة، كانت برامج الحماية الإجتماعية مموّلة بمعظمها من الميزانيات الحكومية أو المساعدات الخارجية، بدلاً من مساهمات المستفيدين أو أصحاب العمل. بالإضافة إلى ذلك، عانت البرامج من طرق تمويلية مكلفة وغير مستدامة حيث واجهت عوائق متعددة كالنقص في الإستثمار، بالإضافة إلى عدم شمول الفئات السكانية المعرّضة للمخاطر.

وسلّطت الأمينة التنفيذية للإسكوا رولا دشتي الضوء على الإرادة السياسية القوية التي كشفتها الإستجابة لجائحة «كوفيد- 19» والتي تجلّت في توجيه قدر كبير من الأموال نحو تلبية إحتياجات الفئات المعرّضة للمخاطر وشمول شريحة «الوسط المفقود»، مثل العمال غير النظاميين الذين لم يحصلوا في غالبية الأحيان على أي من إستحقاقات الحماية الإجتماعية قبل تفشي الجائحة.

ويؤكد التقرير أنّ إستجابات التخفيف من آثار الجائحة تنوعت بين البلدان العربية، ولا سيما على صعيد مستوى الإنفاق، حيث أنفقت دول مجلس التعاون الخليجي حوالي 70 مليار دولار، مقارنة بالـ 25 مليار دولار الذي أنفقته البلدان العربية الأخرى مجتمعة. ومع ذلك، فإنّ معدل إنفاق المنطقة البالغ 3.9 % من الناتج المحلي الإجمالي فيها، ظلّ أقل بكثير من المستوى ​​العالمي البالغ 22.6 %.

إلى ذلك، إختلفت مصادر الإنفاق بين بلد وآخر، إذ أعادت غالبية الدول العربية ترتيب أولويات إنفاقها الوطني أو أنشأت صناديق تمويل خاصة، في حين إعتمدت البلدان المتأثرة بالنزاعات على المعونة الإنسانية وتمويل المانحين. أما في تونس والمغرب، فلعب القطاع الخاص دوراً أساسياً في الإستجابة للجائحة.

ورغم الظروف الصعبة، خلص التقرير إلى أن الدول العربية تفوّقت في إستخدام التكنولوجيا المبتكرة، ولا سيما التحويلات النقدية التي أُرسِلَت إلى المستفيدين في غضون أيام قليلة من خلال منافذ أُنشئت حديثًا لهذه الغاية، إضافة إلى المحافظ الإلكترونية والتسجيل الرقمي. وقد ألهمت القيود الإستثنائية التي فرضتها الجائحة الإبتكارات في تصميم خدمات التعليم والصحة والحماية الإجتماعية وتقديمها، ما أمّن الوصول إلى هذه الخدمات في ظروف صعبة للغاية، وسهّل توسيع نطاق التغطية بهذه الخدمات.

ونظراً إلى أن معظم تدابير الإستجابة للجائحة مؤقتة بطبيعتها، فهي لن تساهم في تحويل أنظمة الحماية الإجتماعية، ما لم يتم تنفيذ إصلاحات كبرى. في هذا السياق، شددت دشتي على ضرورة تنفيذ إصلاحات تشريعية، وخصوصاً تلك المتعلقة بالضرائب، وتوسيع قاعدة الإشتراكات وغير ذلك من مصادر التمويل.

وأضافت دشتي: «ستكون هناك حاجة إلى فترة إنتقالية بين النُظُم الحالية وتلك التي تم ّ إصلاحها، وقد يتطلب ذلك تمويلاً تضامنياً لسدّ الفجوة. وفي الوقت نفسه، يُمكن أن يساعد التخطيط للطوارئ في التصدّي للأزمات المحتملة مستقبلاً».