الإسكوا ومنظمة العمل الدولية: المنطقة العربية أعلى مستوى بطالة في العالم

Download

الإسكوا ومنظمة العمل الدولية: المنطقة العربية أعلى مستوى بطالة في العالم

الاخبار والمستجدات
العدد 491 - تشرين الأول/أكتوبر 2021

الإسكوا ومنظمة العمل الدولية: المنطقة العربية أعلى مستوى بطالة في العالم

والمناهج التربوية لا تتماشى مع إحتياجات سوق العمل

سجّلت المنطقة العربية أعلى مستوى بطالة في العالم، ولا سيّما بين النساء والشباب، حيث بلغ عدد الأفراد العاطلين عن العمل 14.3 مليون، وهذا من دون احتساب تداعيات جائحة «كوفيد-19». هذا الواقع يكشف عن عدم قدرة سوق العمل في المنطقة، وبالأخص القطاع النظامي، على خلق فرص عمل عادلة وكافية، كما ورد في تقرير لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والإجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) والمكتب الإقليمي للدول العربية التابع لمنظمة العمل الدوليّة تحت عنوان «نحو مسار مُنتج وشامل للجميع: إيجاد فرص عمل في المنطقة العربية».

ويُظهر التقرير الأعداد المرتفعة للعاملين في القطاع غير النظامي التي تبلغ حوالي ثلثي إجمالي اليد العاملة العربية، جرّاء التغيّرات الديموغرافية وعدم الإستقرار السياسي وتراجع الإستقرار المالي والنقدي.

في هذا السياق، سلّطت الأمينة التنفيذية للإسكوا رولا دشتي الضوء على عدم المساواة بين الجنسين في أسواق العمل العربية الذي يتجلّى بشكل خاص في إنخفاض حصة النساء كرائدات أعمال، وفي ندرة المناصب الإدارية العليا التي يشغلنها بشكل عام. وشددت على «ضرورة التصدي للتصورات الإجتماعية الثقافية والتمييزية السائدة، من أجل تعزيز قدرة المرأة العاملة على التنقل في حياتها المهنية والإستفادة من مستواها التعليمي المتقدم».

بدورها، أوضحت المدير الإقليمي للدول العربية في منظمة العمل الدولية رُبا جرادات «أن «كوفيد-19» سلّط الضوء على ضرورة معالجة أوجه العجز الموجودة أصلاً في سوق العمل في المنطقة قبل الجائحة، ولا سيما تلك التي تؤثر على العمال الأكثر ضعفاً وتهميشاً».

وأوضحت قائلة: «كان تأثير الأزمة مدمِّراً بشكل خاص على الشباب والأشخاص ذوي الإعاقة والنساء والعاملين في القطاع غير الرسمي والمهاجرين واللاجئين. ومن المهم جداً أن نطور خارطة طريق عملية لتعزيز التعافي الذي يُركز على الإنسان، ولبناء مستقبل أفضل يُوفر الأمن الإقتصادي وتكافؤ الفرص والعدالة الإجتماعية».

ويُفيد التقرير أنّ عدد الأفراد العاملين في قطاعات حُددَت بأنها الأكثر عرضة للمخاطر، كالصناعة والضيافة والعقارات والأعمال والأنشطة الإدارية، يبلغ 39.8 مليون شخص يُواجهون خطر التسريح أو تخفيض الأجر و/أو ساعات العمل بسبب الجائحة.

ولفت التقرير إلى «أن النظام والمناهج التربوية لا تتماشى مع إحتياجات سوق العمل، ما يؤدي إلى عدم تطابق المهارات مع هذه الإحتياجات، إذ يُعتبر 40 % من أصحاب الشركات أن التعليم غير المناسب يُشكل عقبة كبيرة أمام ملء الوظائف الشاغرة بالأشخاص المناسبين».

ويكشف التقرير عن تناقضات صارخة في سوق العمل. «فعلى سبيل المثال، في حين يروّج صانعو السياسات للمشاريع الصغيرة على أنها تُساهم في خلق فرص العمل، أبرزت الدراسات أن معدلات التوظيف في هذه المشاريع تشهد في الواقع أدنى نسبة نمو مقارنة بالمشاريع الأخرى وقدرها 1 % سنوياً».

وشكلت الصراعات والإضطرابات السياسية بالمنطقة عقبة رئيسية تعوّق أداء الشركات، ولا سيما أنها تؤثر على ثقة المستثمرين والمستهلكين على حد سواء، وتحدّ بالتالي من الإستثمار والإستهلاك.

وأكدت جرادات «أهمية العمل سوية مع الحكومات والشركاء الإجتماعيين في المنطقة العربية لإجراء الإصلاحات المطلوبة بشكل عاجل»، وقالت: «من خلال المزيج الصحيح من السياسات وأطر التنسيق الصحيحة والمشاركة الفعالة لممثلي العمال وأصحاب العمل، يُمكننا ضمان التعافي الناجح والإنتقال الفعال نحو مستقبل عمل أكثر شمولاً».

من جهتها، قالت دشتي «إنّ “كلّ أزمة تمهّد لفرصة. لذلك، يجب التغلب على التحديات الحالية والمضي قدماً بشكل أفضل عبر الحرص، على أن توفّر أسواق العمل العربية في المستقبل الرخاء لأجيالها الشابة وحماية شعوبها من الفقر والحدّ من أوجه عدم المساواة».

ويقدم التقرير إرشادات لواضعي السياسات، للمساعدة في خلق فرص عمل مستدامة، ولا سيما في القطاع النظامي، وتطوير هذا القطاع ليصبح المحرك الرئيسي للنمو الإقتصادي وخلق فرص عمل لائقة في المنطقة.