الإقتصاد الرقمي لا يزال ضعيفاً في منطقتنا العربية

Download

الإقتصاد الرقمي لا يزال ضعيفاً في منطقتنا العربية

كلمة العدد
العدد 483 شباط/فبراير 2021

الإقتصاد الرقمي لا يزال ضعيفاً في منطقتنا العربية

ويحتاج إلى ثقافة وتوعية  بغية تحقيق التنمية المستدامة

لا شكَّ في أن فيروس «كوفيد-19» سرَّع مسألة الإقتصاد الرقمي، وهي أحد أهم أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة. لكن علينا ألاَّ نغفل بأن منطقتنا العربية لا تزال ضعيفة نوعاً ما في هذا الشأن، ولو تفاوتت الإستفادة من التحوُّل الرقمي بين دولة عربية وأخرى. لكن من دون ريب، أن الدول المتقدِّمة قد سبقتنا أشواطاً في هذا المضمار، كذلك الدول النامية. وهذا الأمر يؤدي إلى تسجيل الدول غير المستثمرة في الإقتصاد الرقمي، في مراتب أدنى في مجال النمو الإقتصادي، والتنمية الإقتصادية والإجتماعية، إلى جانب عوامل أخرى، وذلك لعدم إستفادتها المثلى من الفرص والإمكانات غير المحدودة، التي تقوم بها التكنولوجيا والرقمنة، في مختلف أشكالها.

وكما بات معلوماً، يُساعد الإقتصاد الرقمي، وإعتماد المزيد من الرقمنة، في تحقيق التوازن الإقتصادي بين البلدان، وردم الهوّة بين الدول المتقدِّمة والدول الأقل تقدُّماً، عبر مسارات عدَّة منها: مساعدة الشركات في الدول النامية، في الوصول إلى التمويل من الأسواق العالمية، كذلك إمكانية تسويق وبيع منتجاتها من السلع والخدمات العالمية، وتخفيف تكاليف التصدير والإستيراد، وفي الوقت عينه، تحقيق متطلِّبات الإمتثال والشفافية، وكل ذلك يساعد الشركات الأقل نمواً في التحوُّل إلى الشركات العالمية عابرة للحدود، وزيادة التدفقات المالية، إلى تلك الدول، وإيجاد المزيد من فرص العمل.

إن النمو الإقتصادي المستدام، يرتكز على التنوع الإقتصادي، من زراعة، وصناعة، وخدمات، وليس الإعتماد على النفط والغاز فقط. كما يرتكز على نشوء أسواق مالية متطورة وكفوءة وفعَّالة، تتميَّز بالعمق والإتِّساع، وتعتمد أحدث التكنولوجيات المتاحة في التمويل والإستثمار وإدارة الثروات، كي تتمكَّن من تحويل الموارد المالية المتوافرة في الإقتصاد إلى إستثمارات ومشاريع تزيد من التوظيف وفرص العمل، وتالياً المزيد من النمو والتنمية.

كذلك في سياق الإقتصاد الرقمي، يلعب التمويل الرقمي دوراً مهماً في التنمية والنمو وتخفيف حدَّة الفقر، ومحاربة البطالة، إذ يُمكن أن تُوفِّر الخدمات المالية الرقمية للأُسر ذات الدخل المنخفض، إمكانية الوصول إلى الأدوات والخدمات المالية الميسورة التكلفة، والتي يُمكن أن تُساعد في زيادة فرصهم الإقتصادية، وتحديداً بالنسبة إلى الأسر الأكثر فقراً.

إضافة إلى ذلك، فعبر إستخدام منصَّة إلكترونية بشكل مجاني، وهذا ما يعمل عليه إتحاد المصارف العربية، تُساعد الرقمنة على مضاعفة فرص التنمية للمجتمعات المهمَّشة، كما يُمكِّن التمويل الرقمي، الشركات الصغيرة من النمو والإبتكار والوصول إلى الأسواق الجديدة، وهو ما يؤدي إلى دفع النمو الإقتصادي، والزيادة الملحوظة في الناتج المحلي الإجمالي.

في المحصِّلة، إن إتحاد المصارف العربية سيُنشىء وحدة جديدة، ضمن الهيكل التنظيمي للأبحاث في الأمانة العامة للإتحاد، تحت مسمى «وحدة التحوُّل الرقمي UAB digital»، وتهدف هذه الوحدة إلى المساهمة والنهوض بإستراتيجيات التحوُّل الرقمي في المصارف والمؤسسات المالية الأعضاء لدى الإتحاد.

علماً، أن الإتحاد وقَّع نحو 15 مذكرة تفاهم مع مؤسسات عالمية رائدة أيضاً في مجال التحوُّل الرقمي، سواء في مجال التكنولوجيات أو التدريب والإبتكار. فالأمانة العامة لإتحاد المصارف العربية مستعدَّة للتعاون مع البنوك المركزية العربية، لتطوير البيئة التجريبية، لإبتكار التكنولوجيات المالية وتكنولوجيا الإمتثال RegTech، وتقديم المساعدة الفنية والمشورة، وتنفيذ خارطة طريق لإطلاق العملة الوطنية الرقمية بغية مواكبة النمو في الإقتصاد الرقمي.