الإقتصاد العربي 2022

Download

الإقتصاد العربي 2022

الاخبار والمستجدات
العدد 497 - نيسان/أبريل 2022

الإقتصاد العربي 2022

ما هي توقعاتنا لأداء الإقتصاد العربي في العام 2022؟ لقد حقق الناتج المحلي الإجمالي العربي نمواً بمعدل 4.4 %، ليتجاوز 2,8 تريليون دولار في العام 2021، وفقا لتقديرات المؤسسة العربية لضمان الإستثمار وإئتمان الصادرات (ضمان).

في رأينا، إن هذا التحسن يعود إلى الإنحسار النسبي لتداعيات أزمة كورونا، والإرتفاع الكبير في أسعار النفط، والتحسن الذي شهده الإقتصاد العالمي ونموه بمعدل 5.9 % خلال العام 2021.

ووفقا لتقرير المؤسسة، فإن معظم مؤشرات أداء الاقتصاد العربي شهدت تحسناً، إذ إرتفع نصيب الفرد من الناتج في الدول العربية بمعدل 13 % ليبلغ 6375 دولاراً في المتوسط، ونحو 15445 دولاراً بمعيار تعادل القوة الشرائية. ويُتوقع تحسن نصيب الفرد من الناتج في الدول العربية ليصل إلى 6612 دولاراً في المتوسط في العام 2022 رغم إرتفاع عدد السكان من 443 مليون شخص إلى 452 مليوناً خلال الفترة عينها.

كما حققت التجارة الخارجية العربية إنتعاشاً ملحوظاً بنموها بمعدل 21.7 %، لتبلغ 2,2 تريليون دولار كمحصّلة لنمو الصادرات العربية بمعدل 31.1 %، كذلك الواردات العربية بمعدل 12.6 % مع توقعات بإرتفاعها خلال العام 2022 لتصل الى نحو 2,4 تريليون دولار. كما إرتفع الإحتياطي العربي من العملات الأجنبية ليتجاوز حدود التريليون دولار، ليكفي لتغطية الواردات العربية من السلع والخدمات لمدة أكبر من 5 أشهر.

هذه التطورات تنسجم مع توقعاتنا مطلع العام الماضي، بتحسن أوضاع الإقتصادات العربية عموماً، نتيجة تحسن أسعار البترول والمواد الخام والزراعية المصدرة، علاوة على التقدم المُحرز في مكافحة وباء كورونا، كذلك تحسن الطلب العالمي.

ومما أسهم كذلك في التحسن الإقتصادي، هو قيام الحكومات العربية بتكثيف جهودها خلال العام 2021 لتسريع وتيرة تنفيذ حملات التلقيح الوطنية، لزيادة مستويات الجاهزية الصحية لمواجهة الوباء، مما ساهم في إرتفاع أعداد المُلقحين في عدد من الدول العربية، إلى ما يُراوح بين 40 % و86 % من السكان، ومن ثم إقتراب عدد من هذه الدول من تحقيق المناعة المجتمعية ضد الوباء. ساهم هذا الإنجاز على صعيد برامج التلقيح الوطنية، في تشجيع بعض الحكومات العربية على تخفيف القيود على ممارسة الأنشطة الاقتصادية، وهو ما ساعد على تعافي عدد من القطاعات الإقتصادية التي لها ترابطات قوية مباشرة وغير مباشرة مع باقي القطاعات الأخرى بدايةً من الربع الثاني من العام 2021، ولعلّ من أهمها قطاعات التصدير والسياحة والتشييد والبناء والأشغال العامة والتجارة الداخلية والصناعات التحويلية والأدوية والإتصالات وتقنية المعلومات.

وساهمت عوامل عدة أخرى في دعم التعافي الإقتصادي للدول العربية في العام 2021، يأتي في مقدمها تعافي الطلب العالمي ونشاط التجارة الدولية، وإنتعاش الطلب العالمي على الطاقة، وحرص البنوك المركزية ووزارات المالية العربية على مد العمل بعدد من التدابير التحفيزية الداعمة للطلب الكلي، في سياق حزم للتحفيز المالي بلغ إجماليها 341.5 مليار دولار، منذ بداية الجائحة في العام 2020 وحتى نهاية سبتمبر/أيلول 2021. وإن كنا شهدنا خلال الفترة الأخيرة بعض التخوف من إنتشار المتحور الجديد لكورونا، لكن أعتقد أنها فترة مؤقتة سوف تزول.

وتبرز الأولويات أمام الإقتصادات العربية في العام 2022 على صعيد السياسات في ضرورة الإستمرار في إحراز التقدم المنشود على صعيد برامج التلقيح الوطنية لتعزيز الجاهزية الصحية، لمواجهة الوباء والسلالات المتحورة منه، وتبنّي التدابير التي من شأنها تعزيز الحيِّز المالي اللازم لدعم التعافي الإقتصادي، ومواصلة الإصلاحات الهيكلية الهادفة إلى زيادة مستويات المُنعة الإقتصادية، وخلق الوظائف للمواطنين. علاوة على تبني سياسات كفيلة بمواجهة المخاطر المشتركة التي تواجه الإقتصادات العربية حالياً، ممثلةً في دعم قدرة الحكومات على تحقيق أهداف التنمية المستدامة، والوفاء بالإلتزامات الدولية في إطار خفض إنبعاثات الكربون، ومواجهة المخاطر المرتبطة بإرتفاع مستويات المديونية والهشاشة المالية.

كما يتطلّب تحفيز النمو في إقتصادات الدول العربية، وخصوصاً تلك التي تعتمد في دخلها على عائدات صادرات الطاقة، وزيادة وتيرة التنويع في الإقتصاد وتنويع مصادر الدخل وموارد الميزانيات العامة.

كما أن هناك تقديرات كثيرة بأن الإستثمار في التكنولوجيا الرقمية وقطاع تناول وتحليل المعلومات، سيكون النهج السائد في الفترة المقبلة. لكن يجب ألاّ يُقتصر الأمر على تكنولوجيا المعلومات والتحول الرقمي فحسب، على أهميتهما. بل تحتاج منطقتنا إلى إستثمارات ضخمة، حكومية وخاصة، في مجالات البحث والتطوير في كل فروع العلم من هندسة وبيولوجيا وغيرهما.