الإمارات موقع دولي متميّز

Download

الإمارات موقع دولي متميّز

الندوات والمؤتمرات
العدد 424

ملتقى أسواق المال العالمية: مراكز القوة تتحوّل إلى المدن الشابة
استضافت عاصمة دولة الإمارات العربية المتحدة – أبو ظبي، فعاليات ملتقى أسواق المال العالمية الثامن الذي حضره وتحدث فيه نخبة من رجال المال والأعمال والاقتصاد والخبراء، الذين بحثوا وتناولوا على مدى يومين المواضيع المتعلقة بالطاقة والطاقة المتجددة، والصناديق السيادية والتوقعات الاقتصادية في العالم وتأثير أزمة الديون الأوروبية، والتحديات التي تواجه منطقة الشرق الأوسط والفرص الاستثمارية فيها.
السويدي: الإمارات مركز حيوي
اليوم الأول من أعمال الملتقى افتُتح بكلمة لرئيس مجلس إدارة بنك أبو ظبي الوطني ناصر السويدي، أكد فيها على مكانة دولة الإمارات كمركز حيوي للخدمات المالية والتجارة والخدمات اللوجستية في بيئة جيوسياسية واقتصادية متغيرة. وشدّد على دور الإمارات المحوري الذي يشكل جسراً يربط بين المناطق والأسواق العالمية الأكثر نمواً ونشاطاً، بدايةً من أسواق دول غرب أفريقيا، مروراً بأسواق منطقة الشرق الأوسط، وانتهاءً بالأسواق الآسيوية».
وأضاف: «إن استراتيجية الاستثمار طويلة المدى التي تتبناها دولة الإمارات العربية المتحدة، إلى جانب قوة قطاعها المالي وثباته، والتنوع الاقتصادي الذي يميِّز قطاعات الأعمال فيها؛ تشكل بمجموعها المفاتيح الأساسية والمقومات الرئيسة التي تمنحها القدرة على تجاوز تأثيرات انخفاض أسعار النفط التي تشهدها المرحلة الحالية.
الشيخ نهيان: دور المعرفة
وبعده تحدث الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة وتنمية المعرفة، فأشار إلى الأهمية المتزايدة للمعرفة ودورها المتنامي في دعم مستقبل دولة الإمارات؛ في وقت تسعى فيه البلاد إلى أن تصبح لاعباً فاعلاً ومركزاً إقليمياً رئيساً في الساحة الاقتصادية العالمية. وقال: «إذا أردنا ضمان الازدهار والنمو لثقافاتنا المتنوعة، فيجب أن تمتلك المقومات التي تمكنها من بناء المعرفة، وإنتاجها، ونقلها، والتكيف مع الثقافات الأخرى». وأضاف إن «بناء اقتصاد ومجتمع قائم على المعرفة كان أحد أبرز الأهداف والتطلعات التي عمل على تحقيقها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس دولة الإمارات العربية، وهي الأهداف نفسها التي لا تزال تتبناها القيادة الحالية للبلاد وتكرس من أجلها كل الإمكانات والجهود لتحوِّلها من تطلعات إلى واقع حقيقي.
وأكد أن الحكمة ستشكل «البوصلة الأخلاقية» التي ستوجه البلاد في سعيها إلى تحسين صحة مجتمعاتها وأمانها، وفي نجاح تعاملها مع القضايا البيئية المهمة؛ مثل التغيرات المناخية، وإدارة النفايات، وإعادة التدوير، وتوفير المياه الصالحة للشرب، والطاقة المتجددة.
الصايغ: دعم الطموحات المستقبلية
ثم تحدث رئيس مجلس إدارة سوق أبو ظبي العالمي، أحمد الصايغ عن آخر التطورات والإنجازات المهمة التي حققها المركز المالي الجديد لإمارة أبو ظبي والذي بات يشكل مركزاً لبعض من أكبر الصناديق السيادية في العالم. وباتت أنشطته تعكس استراتيجية السوق الرامية إلى ترسيخ تعاونه مع الصناديق العالمية والمراكز المالية الموثوقة، سعياً إلى دعم طموحات إمارة أبوظبي المستقبلية.

أبو ظبي ما بعد النفط والتحديات
بعد كلمات الافتتاح عُقدت جلسة حوارية أدارها جون ديفتيريوس، المحرر المتخصص في الأسواق الناشئة في قناة CNN؛ وناقش خليفة سالم المنصوري وكيل دائرة التنمية الاقتصادية في أبو ظبي بالإنابة، وحميد الشمري الرئيس التنفيذي لقطاع صناعة الطيران والخدمات الهندسية في «شركة مبادلة للتنمية»، مستقبل إمارة أبوظبي ما بعد النفط؛ وشددا على أهمية الرؤى البعيدة لدولة الإمارات وخططها الخاصة بالتنويع الاقتصادي.
وفي جلسة حوارية ثانية ناقش المشاركون في الملتقى التحديات الرئيسية التي تواجه الاقتصادات الأكثر أهمية في العالم وهما الصين والهند، كما ناقشوا أداء الصناديق السيادية العالمية وانعكاسات انخفاض أسعار النفط عليها وعلى قيمة أصولها، وفرص الاستثمار في المناخ المالي الحالي السائد عالمياً، وجرى التأكيد على أن الاقتصاد العالمي يمر في أزمة لكنها ليست بحجم الأزمة المالية التي حصلت عام 2008.
ثيرسبي: دور التكنولوجيا
وافتتح اليوم الثاني من أعمال الملتقى بكلمة للرئيس التنفيذي في مجموعة بنك أبو ظبي أليكس ثيرسبي تناول فيها دور التكنولوجيا في تحوّل أنماط حياة الإنسان المعاصر، وتنامي الأنشطة التجارية وحركة التنقل على المستوى العالمي، وعلى انخفاض تكاليف الطاقة المتجددة. ورأى أنه على الرغم من كل هذه التطورات، فإن العالم يعاني من تباطؤ ملحوظ في النمو الاقتصادي، وانخفاض الأرباح المحتملة للشركات متعددة الجنسيات، إضافةً إلى وجود عدد كبير من القيود المفروضة على تكوين الثروات على نطاق واسع. ودعا ثيرسبي الدول والشركات إلى تحويل تركيزها نحو المدن، «ما يمهِّد الطريق إلى إيجاد نموذج مناطق حضرية تتسم أكثر باللامركزية، حيث أصبحت المدن صاحبة نفوذ أكبر في صياغة المستقبل». وحثَّ صناع القرار والقطاع المالي إجمالاً على توفير مزيد من الدعم والمساندة لرواد الأعمال والشركات الصغيرة والمتوسطة، مؤكداً أن على الحكومات تعزيز جهودها لوضع سياسات ذكية ووضع أنظمة مبتكرة تسهم في إزالة الحواجز التي تحول دون تطوير الأعمال.
وأضاف: «إن أعظم فرصة يمكن أن نجدها اليوم في «مراكز جديدة للقوة، المدن الشابة» وفي الاقتصادات التي تمتاز بنموها المستمر في الدول الغربية والشرقية، مع الاستفادة من وجود ملياري شاب يعيشون في 48 دولة تُصنَّفُ اقتصاداتها ضمن فئة الأقل نمواً في العالم»، وتوقع خلال السنوات الخمس المقبلة أن يصل النمو في الأسواق الناشئة لأكثر من ضعف مثيله في العالم المتقدم؛ إذ إن هذه الأسواق أصبحت أكثر ترابطاً وتعاوناً بفضل ما تشهده من انتعاش تجاري وقيام تكتلات اقتصادية جديدة.
وتحدث بعده يانيس فاروفاكيس، وزير مالية اليونان السابق، عن التحديات التي تواجهها الدول الأوروبية، بما في ذلك أزمة المهاجرين والديون، والعملة الموحدة، واحتمال خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، ومستقبل المؤسسات الأوروبية، وعن الضغوط السياسية التي تعرضت لها حكومته والمتعلقة بإعادة هيكلة الدين العام للبلاد.
إصلاح الصناعة المالية
بعد ذلك عُقدت حلقة نقاشية تناولت البيئة التنظيمية وأثرها على ممارسة الأعمال التجارية، وتم التأكيد فيها على الحاجة الملحة إلى إصلاح الصناعة المالية التي تشكل مطلباً أساسياً لاستعادة ثقة الناس بالبنوك بعد الأزمة الاقتصادية التي شهدها العالم عام 2008، كما تم التأكيد على المكانة الفريدة التي تتمتع بها سوق أبوظبي بصفتها مركزاً مالياً ناشئاً ومتميزاً في تقديم الخدمات لرؤوس الأموال المحلية.