الابتكار في عصر الاضطراب

Download

الابتكار في عصر الاضطراب

Article
(القبس)-02/04/2021

*د. رندا دياب بهمن

أثر مكان العمل في القرن الحادي والعشرين على الروح البشرية بطرق متعددة، حيث إن الطريقة التي نعيش ونعمل بها تتغير بشكل عميق.

ويعود سبب الاضطراب جزئياً إلى الابتكار، مما يجعل الابتكار مصدراً للاضطراب والترياق الذي يحل محل الاضطراب. إذاً، ما هي الدروس التي يمكننا تعلمها حتى الآن مع استمرار الاضطراب في الظهور؟

اختراع المستقبل

يُعد الابتكار والمرونة أمراً بالغ الأهمية، وقد انحرف مؤخراً في اتجاه جديد من حيث إنه يدور أكثر حول إيجاد مشكلة وإنشاء نهج يغير الطريقة التي يتم بها حل المشكلة.

ففي السوق المحلي، شهدنا مرونة في أشكال عديدة، لا سيما في القطاعات التي كانت الأكثر تضرراً من تكرار التغييرات وسرعتها. وبالنظر إلى صناعة الضيافة، خصوصاً المطاعم، كان الابتكار هو العامل الرئيسي في النجاح أو الانقطاع.

من المطاعم التي تعمل بالسيارات، إلى تناول الطعام في سيارتك الخاصة، كانت المطاعم المحلية مبتكرة في أساليبها ومتميزة في تفكيرها الإبداعي. فالشركات التي تهدف إلى دفع عجلة النمو وترغب في الازدهار في العصر الرقمي، لديها الكثير لتتعلمه من هذه الأعمال.

ينصح إيلون ماسك، صاحب شركة تسلا، بأن تتعلم الشركات الدرس القائل إن «التسلسلات الهرمية المعقدة هي المسؤولة عن أولئك الذين لم يتمكنوا من المناورة بالسرعة الكافية، خصوصاً أثناء الوباء، حيث كانت سرعة اتخاذ القرارات أمراً بالغ الأهمية». ومع ذلك، ينصح كذلك أنه من المهم أيضاً عدم المبالغة في فكرة العمل الأولية.

العمل بذكاء

الرئيس التنفيذي لشركة ريديت المتزوج سابقاً من لاعبة التنس الأسطورية سيرينا ويليامز، سبق أن واجهته ذات مرة بشأن عاداته في العمل على مدار الساعة، وقد اعتبرت بأنه يقوم بعمل أكثر مما تفعله هي نفسها كبطلة عالمية.

لقد أوضحت سيرينا أنه لأجل أن تكون رائعاً في أي مجال من مجالات العمل، يجب أن يكون لدى المرء وقت للراحة بما يتناسب مع مسؤولياته في حال كان يرغب في أن يكون ممتازاً في ما يفعله.

وتؤكد سيرينا أنه من المهم أن يستريح الجسم بضعف ما يتدرب، لذلك من الضروري أن تكون مدركاً لعادات العمل لدى الفرد، وأن تضمن وجود وقت راحة كافٍ جسدياً وعقلياً.

في الواقع، هناك دول حول العالم مثل كندا تعيد كتابة الحقوق المستأجرة للموظفين وفقاً للظروف المتغيرة، والتي تشمل سياسات حول إمكانية الوصول والمسؤوليات للعامل أثناء عملهم عن بُعد. إذ من المهم أن يدرك القادة أنه من المستحيل الحصول على عمل جيد عندما يعاني الناس من جودة الحياة.

التغيير ليس سراً

يجب على الشركات تحسين وعيها في مجال التكنولوجيا والعطلات، وتأثيرهما على الرفاهية. ولتحقيق الازدهار، ستحتاج الشركات إلى بناء ثقافة قوية تشرك الموظفين وتحتضن القيادة الجريئة.

ينصح خبراء هارفارد بزنس ريفيو، بألا يتوقف المرء عن التطور، بمجرد وصولهم   إلى طريقة لفعل شيء أفضل، بل يجب عليهم الاستمرار في العمل حتى يجدوا شيئاً فريداً، لأن اتجاهات التغيير ليست سراً، وضرورة التغيير واضحة.

*د. رندا دياب بهمن

عضوة هيئة التدريس في كلية الكويت للعلوم والتكنولوجيا KCST