الاستحواذات والاندماجات آخذة في الانتعاش 

Download

الاستحواذات والاندماجات آخذة في الانتعاش 

Article
(القبس)-18/12/2020

*سليمة لبال

لقد توقف السوق العالمي للاندماج والاستحواذ في مارس الماضي، لكن وباء كورونا انعشه نهاية فصل الصيف، إذ يبدو أن عام 2020 سيصبح نموذجا مفاجئا لسوق الاندماج والاستحواذ، وذلك في سياق غير عادي.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذا التوجه تعزز ايضا في فرنسا التي سجلت عمليات اندماج واستحواذ بقيمة 193 مليار دولار هذا العام مقابل 196 مليار دولار في 2019.

ويقول اندريا بوزي، المدير الشريك في مجموعة لازار: ان السوق صمد بشكل جيد مقارنة بعامي 2008 و2009، مضيفا: «المصارف بحالة جيدة والسيولة متوافرة بشكل كبير».

ورغم أن سوق الاندماج والاستحواذ بدأ بشكل جيد مطلع العام الحالي فإنه توقف بشكل مفاجئ في مارس بعد أن تخلى المصرفيون ورجال الأعمال والمحامون والباعة والمشترون المحتملون عن كل المشاريع التي كانوا بصدد دراستها، ما عدا الملفات التي كانت موضوع مفاوضات استثنائية ودراسات من قبل سلطات مكافحة الاحتكار.

وغالبا ما تمت إثارة هذه الملفات لمراجعة مدة العقود أو إلغائها. ويرى هوبرت بريشيز، المنسق البنكي لدى مصرف HSBC فرنسا، أن أسعار أغلب العمليات التي أطلقت قبل الحجر الصحي تم التفاوض بشأنها مرة أخرى.

فبعد شهور من المعارك انتهت مجموعة LVMH إلى التفاوض مجددا حول سعر شراء مجموعة المجوهرات الأميركية تيفاني، إذ حصلت على خصم بقيمة 420 مليون يورو، وأما شركة الستوم الفرنسية، المتخصصة في السكك الحديدية، فقد حصلت على تخفيض في السعر من لدن المجموعة الكندية بومبارديي.

وحصل أحيانا أن فشلت المفاوضات بين طرفي العملية، مثلما وقع مع شركة التأمينات Covéa، التي تراجعت عن الاستحواذ على شركة PartnerRe.

لكن مع الخروج من أول فترة حجر صحي، ازدهرت مشاريع الاندماج وفق كيريل دي مونتماران، المسؤول في مصرف روتشيلد أند سي، الذي أكد للصحيفة الفرنسية أن الانتعاش كان أفضل من المتوقع.

وتميزت هذه الموجة بعمليات كبرى، بدأت في آسيا قبل أن تمتد إلى أوروبا والولايات المتحدة الأميركية، وأما الصفقة العملاقة فهي التي تم الاعلان عنها السبت الماضي، بعد أن استحوذ مختبر أسترازيكا على المجموعة الأميركية Alexion مقابل 39 مليون دولار.

آفاق واعدة

ويبدو أن هذه الحركة ستستمر خلال عام 2021، وذكرت «لوفيغارو» أن الشركات لديها الكثير من المشاريع. والمصرفيون والمحامون يقولون انهم غارقون في طلبات التحضير للملفات. ويعتقد باتريك بيرو، المسؤول عن عمليات الاندماج والاستحواذ لدى سوسيتي جنرال، أن كل الظروف اجتمعت حتى يتحرك السوق وينشط.

ومن المنتظر أن تتسارع هذه الحركة مع بداية حملات التطعيم باللقاح المضاد لمرض فيروس كورونا، الذي يعول عليه لعودة النمو العالمي.

ويرى هوبرت بريشيز أن وباء كورونا خلق فرصاً للفاعلين الأكثر تماسكاً، الذين ينتظر أن يخرجوا أكثر قوة من الأزمة، ويضيف: «عام 2020 كان عام الشجعان وعام 2021 سيكون عام الجريئين».

فبعض المجموعات ستبتلع الشركات المنافسة لها أو الشركات الشريكة الضعيفة بسعر بخس، بينما ستضع أخرى يدها على نشاطات تتنازل عنها شركات هشة بهدف التركيز على عملها الأساسي. ويقول اندريا بوزي ان بعض الشركات لا تملك هامش الحركة تماماً، ومجبرة على بيع أصولها، ويضيف: «في الوقت الراهن هناك عدد قليل من العملاء المجبرين على الشراء، لكن الأمور يمكن أن تتغير».

وينتظر أن ترتفع وتيرة الاستحواذ والاندماج في 2021، ذلك أن الفرائس كثيرة جدا وفق لوفيغارو، ففي البورصة، وحدها الشركات ذات الآفاق الواعدة، التي استفادت من الانتعاش المذهل الذي شهدته الأشهر الأخيرة، فيما ينتظر أن تزيد عملية تصفية الاستثمارات للتركيز على النشاطات الأكثر مردودية ونمواً.

سياسة الهجوم

يتوقع الخبراء أيضا أن تتبنى بعض الشركات الهشة سياسة الهجوم، وتلجأ إلى تحقيق استحواذات إستراتيجية حتى تتمكن من رفع قيمة أسهمها في البورصة.

ويعتقد ايمانويل رينييز، المدير العام لاستثمار المصرفي لدى سيتي غروب، أن الشركات التي ستبقى جامدة وثابتة ستكون أكثر ضعفا واستهدافا من قبل المنافسين، إذ ستساهم بعض عمليات الاندماج أو الاستحواذ في تعزيز قوة مجموعات، فبعض القطاعات، وعلى الخصوص القطاعات التي عانت من كوفيد-19، ستكون مجبرة على إعادة هيكلة نفسها حتى تتمكن من الانطلاق مجددا.

ويعتقد جورج هولستن، المسؤول عن قسم العملاء في بنك بي ان بي باريبا الفرنسي، أن العام المقبل سيشهد تقاربا بين الشركات الصناعية الكبرى من أجل تعزيز مواقعها، لكن بقي أن نعرف ما إذا كانت عمليات الاستحواذ والاندماج ستكون وطنية خاصة أو إقليمية مثلما وقع في 2020.

ويرى ماتيو بيغاس أن عام 2020 سيشهد تعزيز الحمائية وثورة في مجال مكافحة الاحتكار، مما سيحفز الاندماجات الداخلية، بعد أن أثبتت الأزمة مخاطر نقل الإنتاج إلى دول أخرى. وينتظر الخبراء أيضا الإعلان عن عمليات اندماج كبرى في القارة العجوز. ويقول كيريل دي مونتماران إن الحركة عالمية، لذلك يمكن أن نتوقع استئناف عمليات الاندماج والاستحواذ خارج الحدود.