الاقتصادات العربية في 2015 إلى أين؟

Download

الاقتصادات العربية في 2015 إلى أين؟

رأي

تواجه الشباب العربي حالياً أزمة حادة تتمثل في ارتفاع نسب البطالة لديه، حيث يُتوقع أن يتجاوز عدد الباحثين عن عمل في الوطن العرب سنة 2015 أكثر من 52 مليون شخص، في مقابل 32 مليونا عام 2010، وهو بالطبع رقم مهول يتطلب تصدي كل الجهات الرسمية وغير الرسمية له.
في المقابل، وفق صندوق النقد الدولي، حول النظرة الاقتصادية لدول العالم، وتوقعات النمو خلال عامي 2014 و2015 ولا سيما حيال الناتج المحلي الإجمالي في عدد من دول منطقة الشرق الاوسط، تصدرت كل من قطر والعراق، قائمة توقعات الناتج المحلي في 2014 حيث بلغت النسبة المتوقعة 5.9 %، في حين تجاوزت الدوحة بغداد حيال التوقعات لسنة 2015 حيث بلغت نسبة النمو المتوقعة 7.1 % في مقابل 6.7 % للعراق في 2015.
إن عام 2011 (تاريخ بدء الاحداث الدامية في سوريا على سبيل المثال) كان سيئاً للغاية من الناحية الاقتصادية، وقد أثّرت أحداثه السلبية في كل الدول العربية على نحو مباشر وغير مباشر، فحسب الأرقام وصلت خسارة الوطن العربي من التجارة والسياحة وحدهما في 2011 إلى نحو 56 مليار دولار، وإذا استمر الحال عينه في السنوات المقبلة على هذا النحو من الخسائر فإننا سنعيش كارثة محققة.
مما لا شك فيه أن الاقتصادات الخليجية قد تنمو بوتيرة أسرع قليلاً في 2015 مدعومة بالنشاط القوي للشركات الخاصة رغم تراجع أسعار النفط. وقد نزل سعر خام برنت ما يقرب من 20 دولاراً عن ذروته التي بلغها في يونيو/ حزيران 2014 ووصل حالياً إلى أكثر قليلاً من 96 دولاراً للبرميل. ويتوقع الكثير من الاقتصاديين استمرار الاتجاه النزولي في السنوات المقبلة ولكن بوتيرة أبطأ بسبب وفرة المعروض.
غير أنه يُتوقع أن تظل الأوضاع المالية لمعظم حكومات مجلس التعاون الخليجي جيدة بما يكفي لاستمرارها في الإنفاق السخي، بينما قد يعوّض نمو القطاع الخاص أي تراجع في نشاط قطاع النفط والغاز. وتشير التوقعات إلى أن النمو سيتباطأ بعد ذلك إلى 4.3 % في 2016 حيث من المرجح أن تبدأ تداعيات رفع أسعار الفائدة الأميركية في التأثير على دول مجلس التعاون الخليجي. ويُتوقع أن تبدأ أسعار الفائدة الأميركية في الارتفاع في 2015.
في المحصلة، ينبغي التأكيد بأن الوحدة الاقتصادية العربية، لا تزال مجرد شعارات نرددها منذ عشرات السنين، ولم تتحقق واقعاً. فمثلاً إن الحديث عن سوق عربية مشتركة في الوقت الراهن يُعتبر سابقاً لأوانه، وهذا ينطبق للامانة، على الاتحاد الأوروبي الذي فشل في خلق وحدة اقتصادية حقيقية بين دوله بعد سنوات عدة من الدراسة والبحث. لكن يبقى علينا أن نحاول من أجل اقتصاد عربي أفضل.ا