البنك الدولي يتوقع إنكماش الإقتصاد العالمي بواقع 5.2% بسبب كورونا – العدد 475

Download

البنك الدولي يتوقع إنكماش الإقتصاد العالمي بواقع 5.2% بسبب كورونا – العدد 475

الدراسات والابحاث والتقارير
العدد 475 - حزيران/يونيو 2020

 في تقريره حول الآفاق الإقتصادية العالمية

البنك الدولي يتوقع إنكماش الإقتصاد العالمي بواقع 5.2% بسبب كورونا

 يُتوقع إنخفاض متوسط نصيب الفرد من الدخل

بنسبة 3.6% ليطال «الفقر المدقع ملايين الناس»

توقَّع البنك الدولي، «إنكماش الإقتصاد العالمي بواقع 5.2% خلال العام 2020، بسبب الصدمة السريعة والشديدة التي تسببت بها جائحة فيروس كورونا». وإعتبر البنك، في تقريره حول الآفاق الإقتصادية العالمية، «أن هذا الإنكماش سيُمثل أشد كساد منذ الحرب العالمية الثانية»، متوقعاً «أن يشهد الإقتصاد الأميركي إنكماشاً بواقع 6.1% العام الحالي، فيما سيشهد نمواً بواقع 4% العام المقبل».

وتنبأ التقرير «أن تشهد منطقة اليورو إنكماشاً إقتصادياً بواقع 9.1% في نهاية العام الجاري»، متوقعاً «أن تنكمش إقتصادات الأسواق الصاعدة بنحو 2.5% هذا العام، إذ من المتوقع أن ينخفض نصيب الفرد من الدخل بنسبة 3.6%».

وخفّض التقرير توقعاته «في شأن نمو اقتصاد الصين إلى 1% بعد أن كان 5.9%»، متوقعاً «أن يشهد الإقتصاد التركي إنكماشاً بواقع 3.8% هذا العام، على أن يعود للنمو بنسبة 5% العام المقبل». ورفع البنك توقعاته «بنمو الإقتصاد العالمي في 2021، من 2.6% إلى 4.2%».

في التفاصيل، أفاد البنك الدولي في تقريره، «أن أكبر مجموعة من إقتصادات العالم منذ العام 1870 ستشهد تراجعات في متوسط نصيب الفرد من الناتج. ومن المتوقع أن ينخفض متوسط نصيب الفرد من الدخل بنسبة 3.6%، ليطال «الفقر المدقع ملايين الناس»، هذا العام».

وتوقَّع البنك أن ينكمش النشاط الاقتصادي في الإقتصادات المتقدمة بنسبة 7% في العام الحالي جراء الإضطرابات الشديدة التي أصابت الطلب والعرض المحليين والتجارة والتمويل. كما ستشهد الإقتصادات الصاعدة والنامية إنكماشاً نسبته 2.5% هذا العام، وهو أول إنكماش لها كمجموعة منذ 60 عاماً على الأقل».

أضاف التقرير «قد ينكمش الإقتصاد في الولايات المتحدة واليابان بنسبة 6.1% هذا العام فيما يتقلص الناتج في منطقة اليورو بنسبة 9.1% حيث ألحق تفشي الجائحة ضرراً بالغاً بالنشاط الإقتصادي».

وحذَّر البنك الدولي من «الإضطرابات في خدمات التعليم وتعذّر الحصول على الرعاية الصحية الأولية على خلفية الجائحة ما قد «يُخلّف آثاراً طويلة الأمد على تنمية رأس المال البشري».

وقالت غيلا بازارباسيوغلو نائبة رئيس البنك الدولي لشؤون النمو المنصف والتمويل والمؤسسات: «تبعث هذه التوقعات على القلق البالغ، ومن المرجح أن تُخلّف الأزمة ندوباً تستمر فترة طويلة، وأن تخلق تحديات عالمية جسيمة. شغلنا الأول هو معالجة حالة الطوارئ الصحية والإقتصادية العالمية».

أضافت غيلا بازارباسيوغلو «في إطار تنبوءات السيناريو الأساسي الذي يفترض أن تنحسر الجائحة في حلول منتصف العام الحالي، سيتعافى الإقتصاد العالمي من التداعيات السلبية غير المباشرة للوباء خلال النصف الثاني لهذا العام، ولن تستمر إختلالات الأسواق المالية أمداً طويلاً».

ورأت بازارباسيوغلو أنه «من المتوقع أن ينتعش معدل النمو الاقتصادي العالمي إلى 4.2% في العام 2021، مع تسجيل الإقتصادات المتقدمة نمواً بنسبة 3.9% والإقتصادات الصاعدة والنامية نمواً بنسبة 4.6%».

وختمت بازارباسيوغلو أنه «وفقاً لسيناريو تدهور الأحوال، قد يهوي إجمالي الناتج العالمي بنسبة تصل إلى 8% في العام 2020، ثم يشهد تعافياً طفيفاً في العام التالي مسجلاً نمواً يزيد قليلاً عن 1% مع إنكماش الناتج في إقتصادات الأسواق الصاعدة والبلدان النامية بنحو 5% هذا العام».

البنك الدولي في يناير/كانون الثاني 2020:

الإقتصاد العالمي يحقق نمواً بواقع 2.5%

يُذكر أن البنك الدولي كان قد توقع في يناير/كانون الثاني 2020 أن يحقق الإقتصاد العالمي نمواً بنسبة 2.5% في العام 2020. علماً أن البنك عدّل من توقعاته لإنكماش الإقتصاد العالمي من 7.7% إلى 5.2%.

في هذا السياق قال إيهان كوسي، المسؤول عن التوقعات التي يُصدرها البنك، «إن هذه هي «أسرع وأوسع» عملية تصحيح يُجريها البنك على توقعاته الخاصة بالنمو العالمي».

«كوفيد-19» سيترك ندبات إقتصادية حول العالم

 

في الأثناء، أفاد مسح شمل 12 شخصاً من المتعاملين الكبار «أن حجم تداول عقود مبادلة مخاطر إئتمان الأسواق الناشئة إرتفع 3% في الربع الأول من العام 2020 إلى مستوى قياسي بلغ 521 مليار دولار، من 505 مليارات دولار قبل عام. وكانت الأحجام الأكبر للبرازيل (49 مليار دولار) والصين (48 مليار دولار) ثم المكسيك وتركيا بمقدار 37 مليار دولار لكل منهما.

ضربة موجعة للاقتصاد العالمي  

رغم أن النطاق الكامل للتأثير البشري والإقتصادي للوباء لن يكون معروفاً لبعض الوقت، إلا أن الخسائر في كلا الجانبين ستكون مرتفعة، طبقاً لتحليل نشرته مدونة البنك الدولي لكبيرة الإقتصاديين في مجموعة آفاق إقتصادات التنمية «دانا فوريسك».

وكما سبقت الإشارة، خفّض البنك الدولي توقعاته لأداء الاقتصاد العالمي، متوقعاً إنكماش الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنحو 5.2% في العام الجاري.

وتجعل نقاط الضعف الموجودة سابقاً في الإقتصاد الكلي – الأسواق الناشئة والإقتصادات النامية – عرضة للضغوط المالية والإقتصادية، وهو الأمر الذي قد يحد من قدرة وفعالية دعم السياسة في وقت تشتد الحاجة إليه.

وحتى مع دعم السياسة، فمن المتوقع أن تستمر التداعيات الإقتصادية لوباء كورونا لفترة طويلة، بحسب ما أظهر أحدث تحليل للبنك الدولي.

عمليات إغلاق واسعة النطاق

في وقت مبكر من شهر أبريل/نيسان 2020، أغلقت حوالي 150 دولة، كافة المدارس، بالإضافة إلى إغلاق أكثر من 80 دولة أماكن العمل، في مسعى للسيطرة على تفشي الفيروس، كما كانت قيود السفر مفروضة على نطاق واسع.

وأشاعت عمليات الإغلاق المفروضة جنباً إلى جنب مع قواعد التباعد الإجتماعي المتبعة من المستهلكين والمنتجين، الدمار في النشاط العالمي والتجارة، كما صاحبها تقلبات في الأسواق المالية وإنخفاضات حادة في أسعار النفط والمعادن الصناعية.

نقاط ضعف متعددة

على المدى القصير، من المُرجّح أن تكون الدول الأكثر تضرراً من الناحية الاقتصادية في الأسواق الناشئة والإقتصادات النامية هي تلك التي لديها أنظمة صحية ضعيفة والتي تعتمد بشدة على التجارة أو السياحة أو التحويلات من الخارج وتعتمد على صادرات السلع أو التي تشهد نقاط ضعف من الناحية المالية.

وفي المتوسط، تعاني الأسواق الناشئة والإقتصادات النامية من مستويات ديون أعلى من تلك المسجلة إبان الأزمة المالية العالمية، مما يجعل تلك الدول أكثر عرضة للضغوط المالية.

ضرر طويل الأجل

تركت حالات الركود الإقتصادي العميقة ندبات دائمة على الناتج المحلي الإجمالي المحتمل من خلال إنخفاض الإستثمار والإبتكار، الأمر الذي أدى إلى تآكل رأس المال البشري للعاطلين عن العمل مع تراجع روابط التجارة وسلاسل التوريد العالمية.

وسيكون الضرر طويل الأجل لوباء «كوفيد-19» شديداً بشكل خاص في الإقتصادات التي تعاني أزمات مالية وفي الدول المصدرة للطاقة بسبب إنهيار أسعار النفط.

وعلى مدى خمس سنوات، يُمكن للركود في الأسواق الناشئة والإقتصادات النامية إلى جانب أزمة مالية، أن يؤدي إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي المحتمل بنحو 8% تقريباً. في حين أن الناتج المحتمل المفقود في الدول المصدرة للطاقة في الأسواق الناشئة والإقتصادات النامية قد يصل إلى 11%.

ضربة للإنتاجية

يُمكن توقع أن يؤدي هذا الوباء إلى كبح نمو الإنتاجية والذي كان ضعيفاً خلال العقد الماضي. وتزامنت فترات الأوبئة السابقة مع إنخفاض نسبته 6% في إنتاجية العمالة وتراجع الإستثمار بنحو 11% في غضون خمس سنوات لاحقة في الدول المتضررة.

أسس النمو على المدى الطويل

يجب على واضعي السياسات تنفيذ برامج إصلاح شاملة لتحسين المؤسسات والأطر التي يُمكن أن تضمن العودة إلى نمو قوي في نهاية المطاف بعد وباء «كوفيد-19»، بينما تمهد الطريق أمام آفاق توسع أكثر قوة على المدى الطويل.

في المحصلة، مع تخلص العالم من الوباء، سيكون من المهم تعزيز آليات الإستعداد للأوبئة والوقاية منها والإستجابة لها قبل أن تحدث ضربة جديدة. وعندما إندلع هذا الوباء، كان أقل من 5% من الدول حول العالم لديها القدرة القصوى للإستجابة ولتخفيف إنتشاره. وسيتطلب تحسين قدرة القطاع الصحي تعاوناً وتنسيقاً دولياً في مجال السياسات، ولا سيما بالنظر إلى الإنتشار العالمي للوباء.

(المصدر: مدونة البنك الدولي)