البنك المركزي العراقي والمصارف يبحثون في بيروت مستقبل العراق المصرفي

Download

البنك المركزي العراقي والمصارف يبحثون في بيروت مستقبل العراق المصرفي

الندوات والمؤتمرات
العدد 424

شكّل إفتتاح أعمال المؤتمر والمعرض العالمي الثالث عن المالية والخدمات المصرفية في العراق Iraq Finance 2016، تحت شعار «القطاع المصرفي بوابة الشمول المالي وركيزة التنمية المستدامة»، الذي نظمته شركة «سيمكسكو» العراقية، برعاية البنك المركزي العراقي وبالتعاون مع مصرف لبنان، ومشاركة وزارات ومصارف وهيئة الإستثمار الوطنية، حدثاً مصرفياً إقليمياً، نظراً إلى إنعقاده في العاصمة اللبنانية بيروت بين 7 آذار/مارس 2016 و8 منه، كذلك لحضوره شخصيات حكومية ومصرفية عراقية كبار في مقدمها محافظ البنك المركزي العراقي الدكتور علي العلاق، ووزير التخطيط العراقي سلمان الجميلي، ورئيس الهيئة الوطنية للإستثمار سامي الأعرجي، ورئيس رابطة المصارف العراقية الخاصة وديع نوري الحنظل، فضلاً عن مشاركة رئيس جمعية مصارف لبنان الدكتور جوزف طربيه والأمين العام لإتحاد المصارف العربية وسام حسن فتوح وشخصيات مصرفية عراقية وعربية كبار.
كلمة رئيسية

د. جوزف طربيه: المصارف اللبنانية تتشدد حيال متطلبات إجراءات مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب

يلفت رئيس جمعية مصارف لبنان رئيس الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب الدكتور جوزف طربيه، إلى «أن المصارف اللبنانية تتشدد بفعل الأخطار الجيوسياسية المتنامية حالياً في منطقتنا، في قضايا الإمتثال وإدارة المخاطر وغيرها من متطلبات إجراءات مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، و»إعرف عميلك»، وتأمين الموارد البشرية اللازمة والكفوءة لدوائر الإمتثال، واعتماد البرامج المعلوماتية العالمية المتخصصة، بحيث تبذل دوائر الإمتثال نسبياً أكبر الجهود في تأدية العمل المصرفي»، موضحاً «أن ما يُطبّق في المصرف الأم في لبنان، يُطبّق على فروع أي مصرف لبناني في الخارج، إضافة إلى القوانين المحلية المرعية الاجراء، ضمانة لسلامة القطاع المصرفي اللبناني ككل من عمليات تبييض الأموال وتمويل الإرهاب».
وقال د. طربيه «إن هذا المؤتمر يشكّل اليوم منصة أساسية لتوثيق علاقات التفاعل والتعاون بين المصارف العراقية واللبنانية، وتبادل الخبرات والتجارب لتحسين وتطوير العمل المصرفي والمالي، كما هو منبر لمناقشة الوضع الحالي وعرض القضايا والتحديات التي نواجهها، وبحث آفاق توطيد العلاقات بين المصارف والسلطات المصرفية، إضافة إلى توفير الفرص المستقبلية».
أضاف: «نتطلع إلى مزيد من التعاون البنّاء والمثمر مع المصارف العراقية الشقيقة ومع المصرف المركزي العراقي، وما وجود تسعة مصارف لبنانية في العراق إلا خير دليل على رغبتنا في المساهمة في خدمة الاقتصاد العراقي وشعب العراق الشقيق، رغم بعض الصعوبات التي تواجه عملنا في العراق والتي سبق لبعض المصارف اللبنانية العاملة في العراق أن أثارتها على نحو مباشر مع المحافظ، وخلال انعقاد مؤتمر الشمول المالي الأخير في بغداد»، مشيراً إلى «أن هذه المعوقات ستحدّ من قدرتنا على تقديم الخدمات والمنتجات المصرفية التي نقوم بتقديمها في لبنان وفي بلدان أخرى، آملين إزالتها خدمةً للقطاع المصرفي العراقي».
ولفت د. طربيه إلى أن «وجود المصارف اللبنانية في السوق العراقية كما في الأسواق العالمية الأخرى، يأتي ضمن استراتيجية المصارف اللبنانية للتوسع في الخارج ونقل خبرتها وخبرة رأس مالها البشري المشهود له بالكفاءة والأداء لجهة الإدارة والتنظيم، وهي رغم صِغر حجمها قياساً إلى السوق العراقية المصرفية الضخمة، تعمل على تقديم الخدمات والمنتجات التنافسية المصرفية الشاملة للعملاء،

ووضع خبرة الصناعة المصرفية اللبنانية في خدمة القطاع المصرفي العراقي الشقيق بهدف تطويره وتحديث الخدمات المقدّمة إلى العملاء».
وتابع د. طربيه «بفعل الأخطار الجيوسياسية المتنامية حالياً في منطقتنا، تلجأ مصارفنا، حمايةً لأعمالها، إلى التشدد في قضايا الإمتثال وإدارة المخاطر وغيرها من متطلبات إجراءات مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، و»إعرف عميلك»، وتأمين الموارد البشرية اللازمة والكفوءة لدوائر الإمتثال، وإعتماد البرامج المعلوماتية العالمية المتخصصة، بحيث تبذل دوائر الإمتثال نسبياً أكبر الجهود في تأدية العمل المصرفي. وما يطبق في المصرف الأم في لبنان، يطبّق على كافة فروع أي مصرف لبناني في الخارج، إضافة إلى القوانين المحلية المرعية الإجراء، ضمانة لسلامة القطاع المصرفي اللبناني ككل من عمليات تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، ومصارفنا اللبنانية، موجودة في 31 بلداً، وتتعامل مع شبكة مراسلين في 111 مدينة في العالم».
وأشار د. طربيه إلى أنه «خلافاً للأزمة الإقليمية وانعكاساتها السلبية، فقد شهد القطاع المصرفي اللبناني أداءً مميزاً لجهة صلابته، وهو يسجل حالياً نمواً مقبولاً ومعدلات سيولة وملاءة مشجعة. ومردّ هذه الصلابة أيضاً إلى الأداء الناجح لإدارات المصارف ولمصرف لبنان ولجنة الرقابة على المصارف، إضافة إلى الحوار المفتوح والدائم مع جمعية المصارف في لبنان. وأنتج هذا التعاون الدائم بين السلطات والقطاع المصرفي قطاعاً مصرفياً متيناً».
وأمل د. طربيه أخيراً في «أن يتعافى العراق سريعاً ويباشر عملية إعادة الاعمار، فهو يشكّل سوقاً واعدة سيكون فيها للمصارف دور حيوي وأساسي في مسيرة النهوض».
د. العلاق: فرص لتنويع القاعدة الإنتاجية

لفت محافظ البنك المركزي العراقي الدكتور علي العلاق، إلى وجود فرص كبيرة لتنويع القاعدة الإنتاجية الداعمة للإقتصاد، لافتاً إلى «أن مساهمة الإنتاج السلعي من مجمل الناتج تبلغ نسبة 16% فقط، مما يعني أن ثمة مجالاً واسعاً لنمو الزراعة والصناعة»، ومشيراً إلى «إقتراب العراق من تحقيق الإكتفاء الذاتي في إنتاج الحنطة، فيما كان يستورد ملايين الأطنان منها سنوياً».
أضاف: «إن للقطاع المصرفي دوراً مهماً في دعم النمو وتخفيض نسبة البطالة في العراق، وذلك عبر تمويل مختلف القطاعات وتوسيع القدرة الشرائية للمواطنين، فالعراق اليوم يواجه تحديات مالية واقتصادية، لذا فهو يبحث عن الاستقرار

في القطاع المصرفي والمالي وهذا لا يتم إلا بتعاون ودعم الجميع عبر التواصل والاشتراك في النجاح»، مشيراً إلى «ضرورة أن يتجه الإقتصاد العراقي في الوقت الحاضر إلى دعم القطاع الخاص».
وأشاد د. العلاق بـ»أهمية القطاع المصرفي لما يلعبه من دور مهم في مواجهه الأزمة المالية الحالية التي يمر بها العراق، والحد من البطالة وتوسيع القدرات الشرائية والناتج المحلي عموماً»، لافتاً إلى «أن من أهم شروط الاستقرار في القطاع المصرفي والمالي هو تحديد بنية الاقتصاد والإتجاهات العامة له، كذلك النشاطات الاقتصادية».
وخلص د. العلاق إلى «ضرورة إلى أن يتجه الاقتصاد العراقي في الوقت الحاضر إلى دعم القطاع الخاص من خلال خلق منافسة حقيقية ومشاركة فاعلة في إطار الاقتصاد الحر الذي انتقل اليه العراق بعد أن كان محكوماً بالاقتصاد الشمولي».
الجميلي: الخطة الخمسية للأعوام 2013 – 2017

تحدث وزير التخطيط العراقي سلمان الجميلي، عن الخطة الخمسية للأعوام 2013 – 2017 للإستثمار، «التي أنفقت الحكومة بموجبها نحو 75 مليار دولار، أي 20% من إجمالي الإستثمار، قبل أن تعيد وزارته النظر فيها، بسبب إنهيار أسعار النفط، وكلفة محاربة تنظيم «داعش»، لتعمد الحكومة إلى ترشيق الإنفاق الإستثماري، والتوجه نحو القطاع الخاص، لعدم الإعتماد على الخزينة العامة».
وقال الجميلي: «يتطلب ذلك خلق «بيئة إستثمارية جاذبة» لرؤوس الأموال الأجنبية، وتأهيل الشركات المملوكة من الدولة، وتحويلها إلى شركات خاصة رابحة، واعتماد الشراكة (بين القطاعين العام والخاص) وتفرّعاتها، من قبيل المشاريع ذات التمويل الآجل، أي التمويل بالإستدانة، ومشاريع الـBOT، وبرامج دعم المؤسسات المتوسطة والصغيرة»، مشيراً إلى «أن البنك المركزي العراقي يعمل على إعداد تقارير مماثلة لتلك التي يعمل بها البنك الدولي، تسهيلاً لرقابة الأخير على عمل البنك المركزي».
الأعرجي: على الشركات الاجنبية
زيادة إستثماراتها في العراق

يوضح رئيس الهيئة الوطنية للإستثمار سامي الاعرجي «أن التعديلات التي أُجريت على قانون الإستثمار تصب في مصلحه المستثمر»، داعياً الشركات الأجنبية والعربية إلى «زيادة إستثماراتها في العراق كونه يمثل ثقلاً كبيراً في هذا المجال»، مؤكّداً «ضرورة أن تتحول المصارف الخاصة إلى مصارف تنموية بدلاً من أن تبقى تجارية».


الحنظل: البنوك تساهم في معالجة البطالة والفقر

لفت رئيس رابطة المصارف العراقية الخاصة وديع الحنظل إلى «أن هذا المؤتمر جذب العديد من الشخصيات الاقتصادية والمالية العربية»، مشيراً إلى «أن البنوك يمكن أن تساهم في علاج مشاكل مثل البطالة والفقر من خلال تمويل المشروعات بجميع أنواعها وخلق فرص عمل للشباب»، مشيراً إلى «أهمية وجود إعلام اقتصادي على درجة من الوعي بغية مواجهة التحديات التي تواجه الاقتصاد العراقي»، مشيراً إلى «أن التشويه وعدم الفهم يؤثران على الوضع الاقتصادي للعراق».
وإذ قال الحنظل «إن المؤتمر طالب البنك المركزي والجهات المختصة بتطبيق الشمول المالي، وتشكيل لجنة لتطوير النظام المالي والنقدي والمصرفي من البنك المركزي ووزارة المالية والخبراء»، حث على «ضرورة نشر الثقافة المالية والمصرفية في الوطن العربي»، مؤكداً «أهمية دور الإعلام في نشر ثقافة الشمول المالي، إضافة إلى إلزام مراحل التعليم المختلفة بوضع مادة للثقافة المالية والمصرفية في المناهج التعليمية».
ودعا الحنظل الجامعة العربية، من خلال قيادات الدول العربية، إلى أن تقوم بإلزام نشر الشمول المالي، موضحاً «أن قبرص التي تعاني أزمة مالية، يصل الشمول المالي في هذا البلد إلى نسبة 60 في المئة، في حين أن الدول العربية لا يتعدى هذا الشمول المالي نسبة 8%، وهو ما يتطلب ضرورة نشر الوعي في هذه الدول».
وأوضح الحنظل «أن الوضع الحالي في العراق تعوّدنا عليه، فيما الثقة تزداد في البنوك العراقية»، موضحاً «أن البنك المركزي العراقي وضع خطوات من شأنها تقوية المصارف العراقية، كما أنه وضع خطوات جادة من خلال التقييم العام للمصارف العراقية بالتعاون مع شركة «أرنسيون»، بما يؤدي إلى مزيد من الثقة العالمية في البنوك العراقية».
أعمال المؤتمر
تركزت أعمال المؤتمر على تطوير المالية والصناعة المصرفية والإستثمارية في العراق، وتنحصر الغاية من تنظيم هذا المؤتمر في تطوير البنية التحتية للمصارف والمؤسسات المالية في العراق عبر تفعيل التعاون بين المركزي العراقي والوزارات والمصارف والمؤسسات المالية العراقية المعنية من جهة، والمصارف والمؤسسات المالية العالمية والمستثمرين الدوليين من جهة أخرى.
جلسات العمل
تناولت جلسات العمل خطط المصرف المركزي العراقي واستراتيجياته، والإصلاحات المالية التي تحاول الحكومة تنفيذها لجذب المستثمرين، ومستقبل المصارف الحكومية، ودور المصارف الإسلامية، ودور الأسواق المالية العراقية في دعم الاقتصاد، والوضع الحالي للقطاع المصرفي ومشاركة شركات الإقراض الأجنبية، والبيئة التكنولوجية ودورها المحوري في دفع عجلة الابتكار وتخفيف الأخطار، إضافة إلى مصادر التمويل للمشاريع الكبيرة والبنى التحتية، وتطوير سوق العراق للأوراق المالية وفرص التمويل للقطاع الخاص العراقي.

على هامش أعمال المؤتمر نظم إتحاد المصارف العربية لقاءً جمع
محافظ البنك المركزي العراقي ورئيس جمعية مصارف لبنان د. جوزف طربيه

درع تقديرية من «البنك المتحد للإستثمار» إلى فتوح
على هامش المؤتمر والمعرض العالمي الثالث عن المالية والخدمات المصرفية في العراق Iraq Finance 2016، الذي انعقد أخيراً في العاصمة اللبنانية بيروت، قدم «البنك المتحد للإستثمار»، العراق درعاً تقديرية إلى الأمين العام لإتحاد المصارف العربية وسام حسن فتوح، وذلك تقديراً لجهوده في سياق تعزيز العمل المصرفي العربي المشترك، ولا سيما حيال تجفيف منابع الإرهاب، وتعزيز الشمول المالي عبر توسيع الخدمات المصرفية إلى الفئات المهمّشة في المجتمع، وإطلاق المشروعات الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر.

محافظ البنك المركزي العراقي الدكتور علي العلاق يعرض إستراتيجية 2016 – 2020:
– المصارف العراقيّة تحتاج إلى إصلاحات هيكليّة وعملية بيع العملة ليس إهداراً للمال العام
-المركزي العراقي يطرح السندات الوطنية نيابة عن وزارة المالية بالقيمة الإسمية

تُعد السياسة النقدية في العراق أحد المرتكزات الأساسية في العملية التنموية ودعم الاقتصاد الوطني. وتُحاول إدارة البنك السعي نحو وضع السياسات والخطط الإستراتيجية للنهوض بواقع القطاع المصرفي، إذ أطلق البنك أخيراً إستراتيجيته للسنوات الخمس المقبلة التي تضمنت أهدافاً مهمة. في هذا السياق يؤكد محافظ البنك المركزي العراقي الدكتور علي العلاق في حديث صحافي «أن عملية بيع العملة بحاجة إلى فهم عميق في ظل الإتهامات الكبيرة التي يتعرض لها البنك من دون أدلة تُثبت وجود شبهات فساد أو عملية غسيل للأموال أو تهريب للعملة»، مستغرباً «الطرح الذي يقول إن بيع العملة هو إهدار للمال العام، فهذا توصيف لا يمت للعلمية أو العلم الإقتصادي بصلة، وأن هناك الكثير من الدول التي تُمارس هذه العملية وهي من الوظائف الرئيسية للبنوك المركزية في العالم».
يرى د. العلاّق «أن هذه الإتهامات الموجهة للبنك من دون أدلة، سبّبت مشكلات كبيرة للقطاع المصرفي العراقي على المستويين الوطني والدولي، نجم عنها حالة من عدم الثقة والتحوط من المصارف العالمية متأت من الانطباعات التي تخلقها التصريحات المشككة»، داعياً المشككين إلى «البحث عن معالجات وتسمية الأشياء بأسمائها»، متحدياً مروجي تلك الاتهامات «بأن يُثبتوا بالوثائق أن هذه الأموال متأتية من جرائم بأي شكل من الأشكال»، مؤكداً «أن قانون البنك ينص صراحة على بيع العملة من دون أي قيود أو شروط، فضلاً عن أن العراق هو عضو ضمن منظومة بنك النقد الدولي، وهناك لوائح ومدونات عليه الإلتزام بها تتعلق بالتحويل الخارجي».
التدفقات المالية والدينار
يشير العلاق إلى «أن المشكلة التي نواجهها هي أن التدفقات النقدية تأتي من الخارج فقط من خلال بيع النفط، وهذه التدفقات تذهب إلى وزارة المالية حصراً، وهذه الوزارة لا تحتاج إلى الدولار إنما إلى الدينار بغية تمويل الإنفاق الحكومي، لذلك فهي تلجأ إلى بيع الدولار للبنك المركزي في مقابل الحصول على الدينار. وبدوره يقوم البنك ببيع الدولار في السوق لخلق التوازن والعمل لتغطية الإستيرادات»، موضحاً أنه «في حال لجأ البنك إلى فرض قيود على مزاد العملة فسيرتفع سعر الصرف وتفتح الأبواب أمام المضاربين لإبتزاز الآخرين. لذلك فعلى البنك المركزي أن يُحافظ على إستقرار أسعار الصرف وهي من مهماته الأساسية والحد من التضخم ضمن الحدود المستهدفة، لذلك ليس في الإمكان وضع القيود، ولا يُمكن غلق النافذة لأنه لا توجد لدينا خيارات أخرى»، مشدداً على «أن وزارة المالية غير قادرة على القيام في هذه المهمة لأنها غير جاهزة لذلك».
الإحتياط النقدي
تحدث د. العلاق عن الاحتياط النقدي للبنك المركزي، مبيناً «أن هذا الإحتياط لا علاقة له بالإحتياط الموجود لدى الحكومة والخزينة العامة لدى وزارة المالية، والفائض الحقيقي هو تلك الأموال التي تتراكم لدى الحكومة، والتي تزيد عن حاجة الانفاق، وهذا ما حدث في أعوام سابقة عندما إرتفعت الإيرادات فوق سقف النفقات مما أدى إلى تراكم مبالغ احتياطية»، موضحاً «أن إحتياط البنك يتناقص عندما تتراجع الإيرادات»، مضيفاً «أن تخفيض قيمة الدينار من شأنه أن يتسبّب في رفع نسب التضخم إلى أكثر من 30% في مقابل فوائد قليلة، مما يضطرنا إلى إنفاق مبالغ طائلة في أعوام لاحقة لتصحيح الوضع والسيطرة على التضخم»، مؤكداً «أن الحل في زيادة الاحتياط الحكومي يكمن في تفعيل الأدوات الأخرى مثل الضرائب من دون التأثير على القوة الشرائية للمواطن الاعتيادي من خلال التحكم بأهداف الضريبة»، مشدداً على «أن خيار تخفيض قيمة الدينار هو الخيار الأخير الذي نفكر به، ولا يمكن أن نلجأ إليه إلا عند إنعدام الحلول وهو خيار العاجزين».
إستقرار الدينار وقوة الإقتصاد
يُبيّن محافظ البنك المركزي العراقي الدكتور العلاق «أن قوة الدينار وإستقراره مرتبطان بقوة الإقتصاد وليس بعملية البيع والشراء وليس الإحتياط، هو العامل الحاسم في هذا الاطار، فهناك دول عظمى احتياطاتها قليلة ولكن لديها اقتصاد قوي، وحتى العراق كان يُصنّف من الدول التي تبالغ في الاحتياط»، موضحاً «أن الإحتياط الكبير لا يُعد مؤشراً على قوة الإقتصاد بل على العكس يُمثل في بعض الاحيان عبئاً على الاقتصاد. لذلك فإن الكثير من الدول عندما تزيد إحتياطاتها أكثر من تغطية العملة المحلية، فإنها تُحول الفائض إلى الخزينة».
الحاجة إلى إصلاحات
يُقر د. العلاق بوجود مشكلات في المصارف وهي بحاجة إلى إصلاحات كبيرة ورقابة، مشدداً على «أن الرقابة على المصارف تحتاج إلى بناء، والبنك المركزي يعمل على ذلك»، موضحاً «أن هناك تحديات كبيرة تُواجه عمل المصارف مع الحكومة والقطاع الخاص وحتى مع المواطن، وهناك مشكلة تتمثل بصعوبة إسترداد القروض المتعثرة ومشكلات واقعية أخرى منها إيداعات المصارف الخاصة في إقليم كردستان التي بلغت 7 تريليونات دينار إستُعملت في الإقليم، مما تسبب بإحداث هزّة كبيرة في عمل هذه المصارف، فضلاً عن عدم قدرة الحكومة على تسديد إستحقاقات المقاولين. وهناك قصور كبير في إدارات هذه المصارف»، داعياً إلى «ضرورة اللجوء إلى الإدماج المصرفي من أجل تقوية القطاع المصرفي. فنحن لسنا محتاجين إلى 50 مصرفاً لا تمتلك القدرة على المساهمة في التنمية» . ويكشف د. العلاق عن «عدم السماح للمصارف الإسلامية التي أجيزت أخيراً في الدخول إلى مزاد العملة إلا بعد التأكد من ممارستها النشاط المصرفي الإسلامي بنحو صحيح».
الخطة الإستراتيجية 2016 – 2020
من جهة أخرى، عرض د. العلاق الخطة الإستراتيجية للبنك للسنوات 2016-2020، فأوضح «أن هذه الخطة استمدت أهدافها من السياسة العامة للدولة في بناء إقتصاد سوق حر يقوم على عوامل السوق والمنافسة، وتمكين القطاع الخاص من أداء دور أساسي في التنمية الاقتصادية. كذلك بُنيت الخطة في ضوء أهداف البنك المركزي الواردة في قانونه رقم 56 لسنة 2004 والمتمثلة بتحقيق الاستقرار في الأسعار المحلية والمُحافظة، على نظام مالي ثابت فضلاً عن العمل على تعزيز التنمية المستدامة وتحقيق الرخاء في العراق»، مشيراً إلى «أن الخطة تتكون من خمسة أهداف رئيسة، يتفرع منها مبادرات».
يشرح د. العلاق: «أن الهدف الإستراتيجي الأول يسعى إلى بناء أطر شاملة لتحقيق الإستقرار المالي وتطوير نماذج رياضية لهذا الإستقرار ووضع مؤشرات لأسعار الأصول. أما الهدف الثاني فهو تعزيز أنظمة الرقابة الشاملة المبنية على المخاطر من خلال وضع إطار عمل إشرافي، يتوافق مع متطلبات بازل Basel مع تطبيق معايير التقييم الموحد على المصارف، فيما تسعى الخطة في هدفها الثالث إلى حماية النظام المالي بوضع إستراتيجية وطنية لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، وإتخاذ التدابير وتوفير المتطلبات المطلوبة للإنضمام إلى منظمة «ايغمونت»، والهدف الرابع للخطة يستهدف تعزيز حماية المستهلك بإعتماد إطار عمل شامل للسياسات والإجراءات الواجب تطبيقها لحماية المستهلك المالي. وفي هدفها الخامس تسعى الخطة إلى العمل على إستقرار سعر الصرف من خلال تنويع الأدوات الإستثمارية وإدخال عملات جديدة قابلة للتحويل وتفعيل هيكل أسعار الفائدة وسحب الفائض النقدي».
طرح سندات وطنية
يُذكر أن البنك المركزي العراقي، كان أعلن عن عزمه «طرح سندات وطنية بخمس فئات منتصف آذار/مارس 2016»، وأشار د. العلاق إلى «أن الفائدة السنوية لها تبلغ 6%»، وفيما بيّن أنه «يُمكن إستخدامها كضمانات للحصول على قروض تسهيلات مالية»، دعا اقتصاديون إلى «ضرورة محاربة الفساد المالي وإعادة هيكلة المؤسسات المالية للدولة على نحو جذري».
وأفاد البنك في بيان أصدره أخيراً أنه «يطرح السندات الوطنية (إسمية) نيابة عن وزارة المالية بالقيمة الإسمية وإبتداء من منتصف الشهر أي 15 آذار/مارس، وينتهي في 15 نيسان/أبريل المقبل»، مشيراً إلى «أن ‹الاصدارية تُطرح بخمس فئات تشمل (100,000 و250,000 و500,000 و1,000,000 و5,000,000)».
وخلص البنك إلى «أن ‹قيمة هذه المبالغ التي تُطرح، وصلت إلى 1.5 ترليون دينار»، مبُيناً «أن الفائدة تبلغ بنسبة 6% سنوياً، وتستحق الدفع من وزارة المالية في 14 آذار/مارس 2018»، مشيراً إلى «أن في إمكان المواطنين والمصارف كافة أن تقدم طلبات الشراء إلى البنك المركزي مباشرة»، لافتاً إلى أنه «يمكن إستخدام تلك السندات كضمانات للحصول على قروض وتسهيلات أو أي معاملات تتطلب ضمانات، كذلك يُمكن تداولها في سوق العراق للأوراق المالية بيعاً وشراء وتكون قابلة للخصم لدى المصارف العامة والخاصة».

فتوح في كلمته أمام المؤتمر المصرفي العراقي 2016 في بيروت:
– ينبغي التخفيف من ضغوط الإعتماد الكبير على النفط
ومكافحة الفساد وتبييض الأموال والنشاطات الإرهابية
– على المصارف تنويع إستثماراتها المحلية والخارجية
والإتحاد أعدّ برنامجاً تدريبياً خاصاً لموظفي المصارف العراقية

تحدث الأمين العام لإتحاد المصارف العربية وسام حسن فتوح في مطلع اليوم الثاني من المؤتمر والمعرض العالمي الثالث عن المالية والخدمات المصرفية في العراق Iraq Finance 2016 الذي نظمته شركة سمكسكو العراقية في العاصمة اللبنانية بيروت، فدعا إلى ضرورة «التخفيف من ضغوط الإعتماد الكبير على النفط، بحيث يجب التنويع الإقتصادي، وعلى المصارف تنويع إستثماراتها المحلية والخارجية، وتخفيف الضغوطات الإجتماعية الناتجة عن ضعف الشمول المالي والتفاوت في الثروة، حيث إن الغالبية من المواطنين العراقيين لا يمتلكون حساباً مصرفياً، وأخيراً التخفيف من الضغوط السياسية وخصوصاً على القطاع المالي والمصرفي، وفي هذه الحال يجب العمل على مكافحة الفساد، وتبييض الأموال والنشاطات الإرهابية».
وفي ما يلي الكلمة الكاملة للأمين العام للإتحاد:
أغتنم هذه الفرصة لتهنئة البنك المركزي العراقي وجميع المصرفيين العراقيين على هذا المؤتمر الرائد، حيث أظهر القطاع المصرفي العراقي وحدة تكاتف، وقراراً حاسماً لحماية العملة والإقتصاد، وكذلك رفاهية كل مواطن عراقي.
في الواقع، وبالإستناد إلى خبرتنا في إتحاد المصارف العربية، فإن كل قطاع مصرفي عربي، فور توحده، تظهر قدرته على الريادة في ظروف غير مستقرة، والتغلّب على عدم الإستقرار السياسي، أو الحروب، أو المشاكل الإقتصادية، فيجب عزل الإقتصاد والمال عن الأمور السياسية. ففي لبنان على سبيل المثال، فإن القطاع المصرفي معزول عن محيطه السياسي، وأكّد قدرته على الإزدهار في أكثر الظروف المتقلبة. وبإذن الله إنكم في العراق تكتبون التاريخ في ظلّ هذه التغيرات وتُظهرون للعالم صمود وقوة الشعب العراقي العزيز، وسوف نكون نحن في إتحاد المصارف العربية دائما» إلى جانبكم، وجاهزين لدعمكم في تحقيق أهدافكم.
في الواقع، إن إتحاد المصارف العربية قد درس بالفعل العوائق الإقتصادية، والجغرافية، والإجتماعية، والسياسية لظروف العراق الإستثنائية، وبرأينا المتواضع أنه بهدف ضمان تحقيق النمو المرجو للعراق يجب أوّلاً التغلب على ثلاثة عوائق أساسية، وهي:
1. التخفيف من ضغوط الإعتماد الكبير على النفط، يجب التنوّع الإقتصادي وعلى المصارف تنويع إستثماراتها المحلية والخارجية. وبالإمكان تحقيق هذا الأمر عبر منتجات وخدمات مصرفية تنافسية ومتكيفة، تهدف إلى إنشاء مشروعات صغيرة ومتوسطة وعابرة للحدود، بإعتبار أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة هي الوسيلة الأهم للتنمية الإقتصادية، وخلق فرص عمل، وتعزّز الإنتاج الوطني، وتخفف الفروقات الإجتماعية وأيضاً تكافح الإرهاب.
2. تخفيف الضغوطات الإجتماعية الناتجة عن ضعف الشمول المالي والتفاوت في الثروة، حيث إن الغالبية من المواطنين العراقيين لا يمتلكون حساباً مصرفياً، ومن جهة أخرى، نتفهم أن البنك المركزي العراقي يواجه تحديات كبيرة في تعزيز صمود العملة ومتانة القطاع المصرفي. ولكن يمكن تحقيق ذلك عبر تمكين القطاع المصرفي الخاص، والسماح له بالعمل بحرية وتقديم خدمات ومنتجات تجزئة مصممة، شريطة إعتماد حوكمة رشيدة وممارسات إدارة مخاطر وإدارة إئتمان صلبة.
3. التخفيف من الضغوط السياسية وخصوصاً على القطاع المالي والمصرفي، ويجب العمل على مكافحة الفساد، وتبييض الأموال والنشاطات الإرهابية. كما يجب على المصارف العراقية فوراً إعتماد السياسات المصرفية المعترف بها دولياً، وضبط ممارسات تحويل الأموال، لتكون مطابقة للقوانين والتشريعات الدولية.
ويمكن تحقيق ذلك عبر تدريب الموظفين، ووضع سياسات مصرفية متينة، وضوابط فاعلة. ومجدداً نحن في إتحاد المصارف العربية على كلّ الإستعداد للتعاون في هذا المجال. وكما تعلمون، فقد قمنا بزيارات عدة إلى بغداد لدعم القطاع المصرفي، وقمنا بالإتصالات اللازمة مع المؤسسات الدولية في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية للحصول على الدعم الفنّي اللازم.
واليوم، يسرني الإعلان :
أوّلاً: أنّ إتحاد المصارف العربية أعدّ برنامجاً تدريبياً خاصاً لموظفي المصارف العراقية، الحكومية والأهلية؛ يقوم بتطبيقه خبراء وأساتذة مصرفيون دوليون ومجازون من هيئات رقابية دولية. وتغطي هذه البرامج المعرفة التقنية والتشغيلية الأساسية والمتقدمة، بدءاً من مستويات الوظائف المبتدئة وصولاً إلى أعضاء مجالس الإدارة التي تتضمن برامج الحوكمة.
ثانياً: وقّع الإتحاد مذكرة تفاهم للتعاون مع رابطة المصارف العراقية الخاصة، وتهدف إلى تعزيز موقع المصارف العراقية الخاصة على المستوى الدولي، مع تقديم الدعم والمشورة والإرشاد حيث يتطلب هذا الأمر.
ثالثاً: صمَّم إتحاد المصارف العربية برنامجاً إستشارياً لجميع المصارف العراقية، عارضاً فيه أعلى المعايير الدولية، بحيث يسمح للمصارف الصغيرة والكبيرة تحقيق أفضل الممارسات بأقل وقت ممكن. ويتضمن هذا البرنامج التنظيم الهيكلي الأمثل، توصيف كامل للوظائف للعاملين والأقسام، اللجان المطلوبة والحوكمة، ومتطلبات الأداء لضمان تحقيق الأهداف المطلوبة.
وإن إتحاد المصارف العربية يؤمن بقوة أنه يمكن تحقيق جميع هذه الأهداف، فقط في حالة فرض برنامج موحد ومتجانس في جميع المصارف العراقية. بدءاً من توحيد الهياكل والأعمال الوظيفية لكل وحدة. إن هدفنا هو تمكينكم وتمكين البنك المركزي العراقي بسرعة من إيصال، وتدريب، وتنفيذ أيّ قرار أو ممارسة خلال كل تسلسل هرمي ووظائفي.
إننا ندرك بالفعل ما قد يفكر فيه البعض، «قد لا يكون هذا هو الوقت الملائم». ولكن تذكروا فقط أنه عندما يكون أحد ما مريضاً وضعيفاً، يلجأ إلى الطبيب. وهكذا عندما تكون هناك مشكلات بنيوية، فإن الخبراء لديهم الحلول.
أخيراً، أودّ مشاركتكم نتائج دراسة أعدّها إتحاد المصارف العربية أخيراً حول الوضع التنظيمي والوظيفي في القطاع المصرفي العراقي:
يوجد في العراق نحو 660 فرعاً مصرفياً عاملاً، وبينها 420 موزعة في المنطقة الوسطى في العراق، من ضمنها 260 في بغداد و37 في أربيل. وهذا يعني أن التوسع الجغرافي أكبر مما هو مطلوب لتحقيق الشمول المالي الصحيح في المناطق.
من بين المصارف الـ 37 هناك 26 مصرفاً تقع مقراتها الرئيسية في بغداد، ما يعني أن فرص الإستثمار لا تزال متركزة في العاصمة.
ما نراه مقلقاً هو أن القطاع المصرفي بأسره، الحكومي والخاص، يوظف نحو 29 ألف موظف، في حال أخذنا في الإعتبار عدد الفروع والمراكز الرئيسية في العراق، وحتى عندما قام خبراؤنا بتوسيع إستخدام الموظفين إلى الحد الأقصى، فقد قدروا أنه لا يزال يوجد نحو 12 ألف موظف من دون عمل. وهذا يعني أن المصارف هي إما منظمة في شكل ضعيف، وإما الوظائف ليست محددة في شكل دقيق. مع الإشارة إلى وجود مصاريف ضخمة مخفية يتم تحمّلها من قبلكم.
وختاماً أجدّد شكري وتقديري لثقتكم بإتحاد المصارف العربية على مواكبته مساركم نحو التميُّز المصرفي، ونظل واثقين أن تعاوننا سوف يثمر بإعادة الدور الرائد والعريق لقطاعكم المصرفي إلى سابق عزه.

على هامش المؤتمر والمعرض العالمي الثالث عن المالية والخدمات المصرفية في العراق Iraq Finance 2016
مشاركون عراقيون كبار: علينا الأخذ بالنموذج اللبناني

على هامش المؤتمر والمعرض العالمي الثالث عن المالية والخدمات المصرفية في العراقIraqFinance 2016 الذي نظمته شركة سمكسكو العراقية في العاصمة اللبنانية بيروت، تحدث عدد من المشاركين عن أهمية إنعقاد المؤتمر في هذا الوقت تحديداً، وخصوصاً في بيروت التي تشكل بوابة البلدان العربية، ومنفذاً على البحر المتوسط، وأشاروا إلى أهمية النموذج المصرفي اللبناني، داعين إلى الإقتداء به، كذلك إلى «إتباع العقل اللبناني الذي يقوم بجهود كبيرة في القطاع المصرفي وفي القطاع الخاص، رغم أن لبنان لا يملك ثروة نفطية حتى الآن».
الجاف: بيروت ملتقى المصرفيين ورجال الأعمال

تحدثت المدير العام للمصرف العراقي للتجارة حمدية الجاف عن أهمية المؤتمر المصرفي العراقي، وتحديداً في العاصمة اللبنانية بيروت، «التي تُثبت مرة تلو الأخرى أن هذه العاصمة المتألقة تجمع المصرفيين ورجال الأعمال والمستثمرين العرب بغية تبادل الخبرات والتعرف على مدى التقدم الذي أحرزه القطاع المصرفي العربي، وخصوصاً أن المصرفيين اللبنانيين يملكون خبرات عالية يُمكن الإستفادة منها في سبيل تحقيق الأهداف المنشودة». ولفتت الجاف إلى «أن الشمول المالي بات حاجة وضرورة في سبيل تقديم الخدمات المصرفية لجميع فئات المجتمع، ولا سيما محدودي الدخل، مما يساهم في إطلاق المشروعات الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر».
الحنظل: بيروت عاصمة المؤتمرات

بدوره لفت رئيس رابطة المصارف الخاصة العراقية وديع نوري الحنظل، إلى «أن القيِّمين على المؤتمر والمعرض العالمي الثالث عن المالية والخدمات المصرفية في العراقIraq Finance 2016 حرصاء على أن يستمر التواصل مع الزملاء المصرفيين وخصوصاً في العاصمة بيروت، حيث نريد أن نُثبت للعرب والعالم جميعاً بأن بيروت ستبقى عاصمة المؤتمرات واللقاءات والإبداع والتألق، لذا نحن حرصاء على حضور هذا المؤتمر، وجميع المنتديات وخصوصاً تلك التي تعقد في العاصمة اللبنانية».
وشدد الحنظل على «أن إنعقاد هذا المؤتمر في هذه الفترة تحديداً يدل على أن هناك إستراتيجية مهمة جداً أطلقها البنك المركزي العراقي أخيراً وهي الحوكمة، وعليه ينبغي أن نوصل هذه الرسالة ونتابع هذه الإستراتيجية وفق كل النقاط المطروحة فيها حتى عام 2020، وأن نُثبت من خلال هذه النقاط المشار إليها بأننا قادرون على تحقيق نتائج باهرة. علماً أن الإتفاق الذي عقدناه نحن كرابطة المصارف العراقية الخاصة مع اتحاد المصارف العربية عندما زار فريق عمله برئاسة الأمين العام وسام حسن فتوح العاصمة العراقية بغداد، أثبت للمسؤولين العراقيين ولا سيما المصرفيين منهم، حرصنا على القطاع المصرفي العراقي من أجل تطوره وتدريب كادراته المصرفية وإشراكها في كل التطورات المصرفية العالمية الحديثة». وخلص الحنظل إلى القول: «ليس في العراق جريمة غسل أموال، وهذا الكلام ينطبق على سائر بلدان المنطقة العربية».
صالح: ثروة اللبنانيين خبرتهم

تحدث مستشار رئيس الوزراء العراقي مظهر محمد صالح «أن هكذا مؤتمرات تُقرّب المعنيين في الشأن المصرفي نحو فهم السياسات العامة، وذلك عبر الحوار العلمي البنّاء، بغية التعرف على التوجه الاقتصادي لأي بلد».
وخلص صالح إلى «أن العلاقات الإنسانية تُليّن المواقف، وتُعرّفنا على مستقبل السوق المالية العراقية، وترسم المستقبل العراقي. علماً أن العراقيين عموماً ينظرون إلى العراق إنطلاقاً من الثروة النفطية فيه بخلاف لبنان الذي لا يملك هذه الثروة، مما ينبغي أن نقتدي بالنشاط اللبناني، الذي ينطلق من العقل اللبناني الذي يقوم بجهود كبيرة في القطاع المصرفي اللبناني كما في القطاع الخاص. لذلك فإن الثروة عموماً تكمن في العمل. أما الخبرة فهي الثروة الحقيقية لكل المجتمعات».
الحسيني: هدفنا جذب الإستثمارات إلى العراق

أوضح رئيس مجلس إدارة الرئيس التنفيذي في شركة «سمكسكو» العراقية المنظمة للمؤتمر الدكتور عباس الحسيني «أن هذا المؤتمر نقوم بتنظيمه مرة كل سنتين، وهي فكرة أُنشئت من خلال ما تطرحه الحكومة العراقية والوزراء العراقيون الذين ما فتئوا يكررون بأنهم يريدون جذب الإستثمارات إلى العراق».
أضاف الحسيني: «لذا اتصلنا بالمؤسسات المالية العالمية، وأفادوا بأنهم لا يستطيعون الإستثمار في أي بلد إذا لم يكن لديه نظام مصرفي معترف به ضمن النظام المصرفي العالمي. بناء عليه، إلتقينا مسؤولين في المصارف العراقية: الحكومية والأهلية، وهي يا للأسف، تتمتع ببيروقراطية عالية، جامدة، بطيئة وقديمة الانظمة المصرفية».
ولفت الحسيني إلى «أن المصارف العراقية الصغيرة لا تملك معرفة تكنولوجية ولا خبرة مصرفية، بعكس المصارف اللبنانية التي تتمتع بخبرات مصرفية عالية. لذا وجدنا أن من واجبنا أن ننقل هذه المصارف من الأنظمة القديمة إلى التحديث والخبرة العالمية»، مشدداً على أنه «عندما نقوم بتطوير البنوك العراقية الحكومية والأهلية، فإن هدفنا يكون دائماً تشجيع الإستثمارات. من هنا كان حديثنا مع محافظ البنك المركزي العراقي الدكتور علي العلاق من أجل تحديث العمل المصرفي العراقي عبر عقد المؤتمرات والمنتديات التي تؤدي في النتيجة إلى تبادل الخبرات والتعرف على الكفاءات العالية والأخذ بها».
وأوضح الحسيني «أن أول مؤتمر عقدناه في العاصمة البريطانية لندن في المركز التجاري العالمي، هو المؤتمر المالي الاول في عام 2012، حضره رئيس الوزراء العراقي و5 وزراء، إضافة إلى مسؤولي مصارف حكومية وأهلية عراقية ومستثمرين عالميين وممثلي بنوك عالمية. وكان مؤتمراً ناجحاً. لذا تشجعنا من أجل إقامة مؤتمر ثان في دبي في عام 2014، بمشاركة مؤسسات عالمية تعمل في الشرق الاوسط، والتقينا، في هذه المناسبة، ممثلي مصارف لبنانية نشطة. علماً أنه من المعروف أن العمل المصرفي في لبنان مزدهر، وكأن هذا الوطن مكوّن من عقلية مصرفية من الطراز الاول، إذ يتصف المصرفيون اللبنانيون بأنهم خبراء مصارف في الشرق الاوسط تاريخيا».
وقال الحسيني «بعدما وجدنا أن مصارف لبنانية عدة تتعاون مع المصارف العراقية، تشجعنا على أن نعقد هذا المؤتمر المصرفي العراقي في بيروت، في حضور ممثلي صندوق النقد الدولي والبنك الدولي و10 مصارف لبنانية وبنوك عالمية والبنوك العراقية الاهلية والحكومية، كذلك في حضور وزير التخطيط سلمان الجميلي، ورئيس هيئة الإستثمار سامي الأعرجي، ورئيس اللجنة المالية في البرلمان العراقي فالح الساري ورئيس اللجنة الاقتصادية والإستثمارية البرلمانية جواد البولاني. علماً أن هذه الأسماء كلها مهمة ومن المفيد حضور هؤلاء المسؤولين العراقيين للمناقشات التي تدور في المؤتمر».
وخلص الحسيني إلى «أن أهدافنا من وراء عقد مؤتمر بيروت كما في دبي، أن يأخذ البنك المركزي العراقي بالتوصيات الصادرة عن المؤتمر، حيث يُرسلها الأخير إلى جميع المصارف والمؤسسات العراقية. علماً أن لدينا فريق عمل يتمثل بهيئة مستشاري رئيس الوزراء، لديهم الرغبة في مساعدة القطاع المصرفي العراقي. لذا فإن إنعقاد هكذا مؤتمرات يشجع على التواصل والتعارف وتبادل الخبرات والمناقشات وطرح الافكار الجديدة».

البنك المركزي العراقي واتحاد المصارف العربية
يؤسسان لمنتدى العراق الاقتصادي

أكد محافظ البنك المركزي العراقي الدكتور علي العلاق مضيّه في السياسة الإصلاحية وتحديث عمل خدمات البنك المركزي العراقي بإداراته كافة، والتعاون مع إتحاد المصارف العربية على أسس علمية طويلة المدى.
وقد جاء كلام المحافظ العراقي خلال زيارته مقر إتحاد المصارف العربية، حيث أجرى مباحثات مع الأمين العام للاتحاد وسام حسن فتوح في حضور عضو مجلس إدارة الإتحاد وممثل العراق كاظم ناشور وكبار المديرين في الاتحاد، وتم خلال الزيارة مناقشة تطوير العلاقات المصرفية العربية – العربية واللبنانية – العراقية.
وقد اطلع الدكتور العلاق على الخطة الاستراتيجية للأمانة العامة لتكثيف الأنشطة المتبادلة في العالم العربي وخصوصاً في العراق، مع قُرب عقد منتدى العراق الاقتصادي في بغداد بتنظيم من البنك المركزي العراقي واتحاد المصارف العربية ورابطة المصارف العراقية الخاصة والهيئات الحكومية العراقية المعنية في شؤون الاقتصاد والإستثمار.
وقد شدّد الأمين العام للإتحاد أهمية تعزيز الشمول المالي في العراق وغيره من البلدان العربية إضافة إلى الثقافة المصرفية عموماً.