عدنان أحمد يوسف: البنوك الإسلامية والتكافل الإجتماعي

Download

عدنان أحمد يوسف: البنوك الإسلامية والتكافل الإجتماعي

مقابلات
العدد 495 شباط/فبراير 2022

البنوك الإسلامية والتكافل الإجتماعي

 

 

 

عدنان أحمد يوسف

رئيس جمعية مصارف البحرين

رئيس إتحاد المصارف العربية سابقاً

نستذكر على الدوام، ولا سيما في ظل الظروف الراهنة المرتبطة بجائحة كورونا، والتي أدت من جملة تداعياتها إلى ظهور حالات إعسار عديدة، لظروف خارج عن إرادتها، ربما بسبب فقدان الوظائف أو إنخفاض الدخل أو الأعمال، نقول نستذكر دور البنوك، ولا سيما البنوك الإسلامية، في التكافل الإجتماعي، لكون هذا الدور هو جزء من فلسفة ومبادئ العمل المصرفي الإسلامي.

وفي هذا الإطار، نحيّي مبادرة بيت التمويل الكويتي – البحرين بقيادة الأخ العزيز عبد الحكيم الخياط بالتبرع بمبلغ 3.7 ملايين دينار بحريني، لمشروع سهم الغارمين في نسخته الخامسة خلال العام 2021، وذلك بعد إقرار المبلغ من قبل مجلس إدارة المجموعة، كما شكل فريقاً لمتابعة سير المشروع والإطلاع على تجربة مملكة البحرين في تنفيذ هذا المشروع.

كما نُحيّي الدور الرائد والكبير الذي تلعبه وزارة العدل بقيادة معالي الشيخ خالد بن علي بن عبدالله آل خليفة وزير العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف، في إطلاق ومتابعة تنفيذ هذا المشروع الذي يُعتبر أحد المبادرات الرائعة والرائدة للوزارة، والتي تأتي إنطلاقاً من رؤية صندوق الزكاة والصدقات، في الإسهام الفعّال لتعزيز التكافل الإجتماعي، والعمل الخيري المؤسسي، بما ينعكس أثره في خدمة المجتمع وخصوصاً الحاجات المجتمعية الملحّة.

إن البنوك الإسلامية في البحرين، لها دور فعَّال في تطوير الصناعة المصرفية، ليس فقط من خلال ما تقدمه من تمويلات وخدمات مصرفية، بل في صيغة وهيكلية هذه المنتجات التمويلية والإستثمارية التي تقوم على إرتباطها بالإقتصاد الحقيقي، وتنمية المجتمع والمشاركة في المخاطرة. كما تعلب من خلال دورها الإجتماعي دوراً مهماً في تطوير أشكال التكافل الإجتماعي.

وأحد هذه الأشكال المهمة، هي مساهمتها في مصرف سهم الغارمين الذي يُؤازر الغارمين وعائلاتهم الذين لم يستطيعوا لأسباب كثيرة، الإلتزام بسداد الدين، وخصوصاً عندما يكون المعسر إمرأة أو مسنّاً أو رب أسرة، أو أن يكون المعسر هو العائل الوحيد لهم، فالسجون ليست لهؤلاء الذين تعثر بهم الحال، ونقصت عنهم الموارد. ولا ننسى الشباب فمنهم من تعثّر في مشروعه ولم يستطع أن يستمر أو أن يُسدّد دينه، وهذه معضلة عندما يبدأ الشاب حياته في أروقة المحاكم والسجون. وهنا يأتي دور التكافل المجتمعي لحل هذه الأزمة، ويتم رصدها وفق معايير خاصة للإستفادة من مشروع سهم الغارمين.

إن النظام الإقتصادي الإسلامي لا ينكر التفاوت بين الناس في المعايش والأرزاق، لأنه يعود إلى تفاوت فطري في المواهب والقدرات، والإعتراف بهذا التفاوت، ليس معناه أن يجعل الإسلام الغني يزداد غنىً، والفقير يزداد فقراً، فتتسع المسافة بين الفريقين. ومن هنا شرَّع الإسلام الزكاة كوسيلة للتقريب بين الغني والفقير من الناحية المادية، أما دينياً فإن الفقير قد يكون أشدّ تميزاً من الغني عند الله والناس، «إن أكرمكم عند الله أتقاكم» (الحجرات: 13). وبالإضافة إلى دورها في التكافل الإجتماعي، فإن للزكاة وظائف إقتصادية وإجتماعية أخرى، منها: تأمين الإنتاج وزيادته.

كما نُلاحظ أن البنوك الإسلامية طوّرت من مصارف الزكاة والتبرّعات، فليس القصد منها هو سدُّ حاجات المحتاجين والفقراء وإشباعُها لبعض الوقت فقط، ولكن القصد منها هو إخراجُهم من الحاجة على الدوام، وذلك بتمليكهم الوسائل التي تحميهم وتنقلهم من الكفاف إلى الكفاية، حيث إهتمت بإنشاء المشاريع المنتجة والمعاهد والمراكز التدريبية والتأهيلية وغيرها. والتكافل معناه أن يكون الأفراد في كفالة جماعتهم ينصر بعضهم بعضاً، وأن تكون كل القوى الإنسانية في المجتمع متلاقية في المحافظة على مصالح الأفراد ودفع الأضرار عنهم، ثم المحافظة على البناء الإجتماعي وإقامته على أسس سليمة.

وأخيرا، فإنني أتوجه بالتحية والتقدير والإعزاز للبنوك والمؤسسات الإسلامية على إهتمامها بهذا الموضوع، وسأقوم خلال هذه الأيام بإعداد خطاب لجميع البنوك الإسلامية العاملة في البحرين، للنظر في موضوع صندوق الغارمين، ودور هذه البنوك في المساهمة فيه، وإدراج هذا البند في الميزانيات السنوية التقديرية لهذه المؤسسات.