البنوك المراسلة وعلاقتها مع المصارف العربية

Download

البنوك المراسلة وعلاقتها مع المصارف العربية

الدراسات والابحاث والتقارير
العدد 478 - أيلول/سبتمبر 2020

البنوك المراسلة وعلاقتها مع المصارف العربية للبنوك المراسلة دور رئيسي

في دعم  النمو والنشاط الإقتصادي عبر تسهيل التجارة الدولية والنشاطات المالية

عبر الحدود وتوفّر الإحتياجات الأساسية للعملاء شركات وأفراد

تقوم العلاقة بين المصارف على الثقة، وتحديداً في ما يخص علاقة المصارف المحليّة بالمصارف الدولية المراسلة، حيث تفترض هذه المصارف الدولية المراسلة قيام شراكة إمتثال في مكافحة مختلف أنواع الجرائم المالية وخصوصاً تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، وتحديداً في ميدان التحويلات المالية التي تجري في ما بينها.  لكن العلاقة بين المصارف المراسلة والمصارف المحلية تشوبها أيضاً هواجس متبادلة، فبينما تخشى المصارف الدولية المراسلة قيام عملاء المصارف المحلية بعمليات تبييض الأموال، تخشى المصارف المحلية قطع المصارف المراسلة علاقتها معها، سواء لأسباب تتعلّق بمخاطر الإمتثال المرتفعة في البلاد حيث المصارف المحلية، أو بسبب مخاطر التعامل مع المصرف المحليّ.

ومن جهة أخرى، يمكن لأي مصرف أن يكون مصرفاً مراسلاً لكن، إذا لم يكن هناك إلتزام بشروط معينة، فإن هذا المصرف لن يكون له عملاء. ومن أهم هذه الشروط أن يكون بلد المصرف غير مصنّف ذي مخاطر عالية، كذلك الأمر بالنسبة إلى المصرف المراسل، حيث إن التعامل مع هذا النوع من المصارف قد يزيد من المخاطر على المصرف المجيب وبالتالي تزيد الكلفة المالية، وأن يكون رأسمال المصرف عالياً بشكل يسمح بإمتصاص الخسائر إذا حصلت، وأن يُطبّق المصرف القوانين الدولية في ما يخصّ محاربة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، ومحاربة التهرّب الضريبي.

ما هي البنوك المراسلة وأهميتها؟

البنوك المراسلة هي شبكة من البنوك والمؤسسات المالية الأجنبية التي يتعامل معها البنك المحلي لتقديم خدمات تحويل الأموال وتمويل التجارة الخارجية والإعتمادات المستندية وغيرها من الخدمات المالية لصالح عملائه المحليين أو أنشطة البنك الإستثمارية الدولية.

والبنك المراسل هو بنك خارج الدولة يقوم بإجراء أعمال تخص عملاء بنك محلي. وتقوم العلاقة مع البنوك المراسلة على أساس إتفاقية ثنائية تنطوي غالباً على علاقة متبادلة عبر الحدود وبعملات متعددة.

يقوم البنك المُراسل (Correspondent Bank) بتقديم الخدمات المصرفية (مثل إدارة النقد، وخدمات النقد الأجنبي، وحسابات الدفع، والتحويلات الإلكترونية الدولية، وخدمات المقاصة…) إلى البنك المجيب (Respondent Bank)، تُستخدم لتنفيذ مجموعة من العمليات لطرف ثالث قد يكون عميل مباشر للبنك المجيب أو عميل وسيط (مثل البنوك والمؤسسات المالية).

وتقوم البنوك المُراسلة بتقييم البنوك المحلية استناداً إلى عوامل عدة أبرزها المخاطر السيادية لدولة البنك المحلي، والعقوبات المفروضة على الدولة، والنظام الرقابي الذي يخضع له البنك المجيب، وعمليات التحويلات التجارية لديه، ومدى معرفة البنك لعملائه (KYC)، واللوائح الداخلية للبنك المُراسل.

تلعب العلاقة مع البنوك المراسلة دوراً رئيسياً في دعم النمو والنشاط الإقتصادي عبر تسهيل التجارة الدولية والنشاطات المالية عبر الحدود، كما توفّر الإحتياجات الأساسية للعملاء الشركات والأفراد، حيث يصبح لدى عملاء البنك المحلي القدرة على التحكّم بالأموال المودعة لدى البنك المُراسل، عبر إرسال التحويلات وإيداع وسحب الودائع والإحتفاظ بحسابات جارية. وقد تُمثل حسابات الدفع هذه مخاطر عالية بالنسبة للبنك المُراسل كونه من الصعب تطبيق إجراءات العناية الواجبة والتحقق من عملاء البنك المحلي (KYCC). كما تلعب العلاقات مع البنوك المراسلة العالمية دوراً مهماً في اقتصادات الدول العربية بشكل خاص حيث تشكل القناة التي يمكن من خلالها الحصول على الخدمات والمنتجات المالية العالمية وإجراء التحويلات عبر الحدود وإجراء معاملات بالعملات الأجنبية.

علاقة المصارف العربية مع المصارف المراسلة

تلعب العلاقة مع البنوك المراسلة دوراً رئيسياً في دعم النمو والنشاط الاقتصادي، كما تلعب دوراً هاماً في خدمة العملاء وتلبية إحتياجاتهم وتوفير القدرة لهم على التحكم بالأموال المودعة عبر إرسال التحويلات وإيداع الأموال وسحب الودائع. إلاّ أنه خلال السنوات  الماضية، إتخذت البنوك المراسلة العالمية إجراءات تخفيف أو تجنّب المخاطر، تراوحت بين تقليص الخدمات والمنتجات المُقدمة لعدد من البنوك العربية، وخصوصاً في كل من السودان والعراق وليبيا، ووصلت إلى حد إغلاق حساباتها والتوقف عن التعامل معها، نتيجة تعرّض البنوك المُراسلة العالمية للغرامات المالية من قبل السلطات الإشرافية في دولها نتيجة إتهامها بنشاطات متعلقة بخروقات ضريبية، أو سرية مصرفية، أو غسل أموال، أو خرق للعقوبات المفروضة على بعض الدول، وقد بلغت هذه الغرامات حوالي 25  مليار دولار خلال الفترة 2009-2017، بحسب صندوق النقد الدولي.

فعلى سبيل المثال، أظهرت نتائج التقرير الثاني المشترك لصندوق النقد العربي وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، الصادر في شباط/فبراير 2019 حول أسباب وأثر إنسحاب البنوك المراسلة من علاقاتها مع البنوك العربية، أن حوالي ثلث البنوك المستجيبة العربية شهدت إنخفاضاً في عدد حساباتها مع البنوك المراسلة العالمية منذ عام 2012، وأن متوسط عدد الحسابات التي تم إغلاقها أو تلك التي أصبحت غير نشطة أو مقيدة سنوياً، شهدت إرتفاعاً بشكل طفيف في الفترة 2016-2017. مقارنة بالسنوات القليلة الماضية.

كما شهد حوالي ثلث البنوك المستجيبة انخفاضاً في عدد حسابات المصارف المراسلة. بالإضافة الى ذلك، فقد واجه 30 % من البنوك صعوبات في التحويل الى كل من الولايات المتحدة الأميركية، بريطانيا، ألمانيا، سويسرا، وفرنسا. ومن أهم الأسباب التي أدّت إلى خسارة بعض البنوك العربية لعلاقتها مع البنوك المراسلة هي إنخفاض إقبال البنوك المراسلة لتحمل المخاطر، والتغيّرات في المتطلبات القانونية أو التنظيمية أو الإشرافية في دول البنوك المراسلة، وإنخفاض الربحية في تعاملات البنك المراسل، وتصنيف مخاطر الإئتمان السيادية في الدول العربية، والمخاوف المتعلقة بمخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب في الدول العربية.

 إدارة الأبحاث والدراسات

في إتحاد المصارف العربية