البيانات الاقتصادية في عام الوباء .. غير متسقة وربما مضللة

Download

البيانات الاقتصادية في عام الوباء .. غير متسقة وربما مضللة

International News
(الإقتصادية)-02/04/2021

أدى الوباء إلى تحريف الإحصاءات الاقتصادية في جميع أنحاء العالم، تاركا الحكومات والاقتصاديين يكافحون لتحديد السياسة والأداء في مرحلة حرجة من الأزمة.
تماما في الوقت الذي يتعين فيه على صانعي السياسات اتخاذ بعض أهم القرارات بشأن الآثار الاقتصادية للقاحات كوفيد – 19، وبشأن رفع القيود والتحفيز لتغذية التعافي، البيانات الرسمية، وغير الرسمية، تعطي إشارات غير متسقة وربما مضللة.
المشكلات في جمع البيانات، وتأثيرات سياسات الدعم لمواجهة فيروس كورونا نفسها، وانهيار العلاقات القوية السابقة بين البيانات وأداء الأعمال تجعل التقييمات الدقيقة بعيدة المنال.
قال نايجل باين، رئيس الآفاق قصيرة المدى في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، “ليس لدينا أي سبب للشك في أن المكاتب الإحصائية تقوم بعمل ممتاز، لكن (حجم قضايا البيانات) هو شيء علينا الاحتفاظ به في مؤخرة أذهاننا”. مع كل البيانات الاقتصادية، فإن الشعار الآن هو “التعامل بحذر”.
تتمتع مؤشرات مديري المشتريات الشهرية منذ فترة طويلة بسمعة طيبة في أوروبا والولايات المتحدة باعتبارها من بين المؤشرات المبكرة الأكثر موثوقية لمعرفة الاتجاهات الاقتصادية. والبنوك المركزية تولي اهتماما وثيقا للغاية لهذه المؤشرات وتذكر بانتظام تحركاتها في اجتماعات السياسة الخاصة لديها.
لكن، كمقاييس للأداء الاقتصادي، أثبتت مؤشرات مديري المشتريات أنها تتطلب حذقا ومهارة. تسعى الأرقام الرئيسة إلى قياس ما إذا كان النشاط الاقتصادي قد تعزز أو ضعف منذ مسح الشهر السابق، وهي سمة يفترض أنها تعطي نتائج منخفضة للغاية عند فرض قيود كوفيد – 19، تليها أرقام عالية للغاية عند بدء التعافي حيث تكون التقلبات الاقتصادية أكبر بكثير من المعتاد.
قالت لوكريزيا ريتشلين، أستاذة الاقتصاد في كلية لندن للأعمال، سواء كان ذلك بسبب قيام الشركات بالإبلاغ عن مستوى ناتجها بدلا من الإبلاغ عن التغيير عن الشهر السابق، فقد أصبح من الصعب للغاية تفسير الأرقام وأصبحت لا تدل على التغيرات التي تحدث في الاقتصادات. على عكس الماضي، “إذا أسست توقعاتك لما سيحدث للناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني على مؤشرات مديري المشتريات، فستكون منخفضة جدا دون الحد – ولن تلتقط تأثير حملات التطعيم والحزمة المالية في الولايات المتحدة”.
وافق كريس ويليامسون، كبير الاقتصاديين في آي إتش إس ماركيت، التي تنتج مؤشرات مديري المشتريات لمعظم الاقتصادات الكبيرة في العالم، على أن المؤشرات تكافح للدلالة بشكل تام على التقلبات الشديدة في الناتج أثناء الوباء، لكنه قال إنها لا تزال مفيدة، مضيفا أن مؤشرات مديري المشتريات “التقطت بالتأكيد نقاط التحول (في النمو)، وهو الشيء الرئيس”.
أصبحت المؤشرات الأسرع للأداء الاقتصادي شائعة خلال الوباء، مع تحليل المعلومات في الوقت الفعلي حول مجموعة كبيرة من الموضوعات – بما في ذلك حركة الأشخاص وحجوزات المطاعم وتدفقات حركة المرور والإنفاق على بطاقات الائتمان – لتحديد قوة الاقتصادات.
في حزيران (يونيو) الماضي قال آندي هالدين، كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، إن التحول إلى استخدام مؤشرات أسرع سيكون دائما لأنه سيحسن “دقة وتوقيت كل من إحصاءاتنا وفهمنا للاتجاهات الاقتصادية”.
لكن بعض اللمعان تلاشى من هذه المؤشرات. أوضحت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أخيرا أن العلاقة بين أحد المؤشرات الجديدة التي تمت مراقبتها عن كثب – بيانات حركة جوجل – والأداء الاقتصادي تغيرت خلال الأرباع الثلاثة الأخيرة من 2020.
أشارت آخر توقعاتها الاقتصادية إلى حدوث تحول في العلاقة بين التنقل والتحركات في الناتج المحلي الإجمالي في الوقت الذي يتكيف فيه الناس مع عمليات الإغلاق – ما تسبب في أن يكون كثير من التوقعات المستندة إلى هذه البيانات متشائمة فوق الحد.
مشكلة السياسات التي تخفي الاتجاهات الأساسية تؤثر سلبا في إحصاءات البطالة، ولا سيما في أوروبا. سمحت الولايات المتحدة للشركات بتسريح العمال ودفعت لهم مزايا سخية عندما كانوا عاطلين عن العمل، بينما اختارت الدول الأوروبية عموما أن تدفع للشركات لإبقاء عمالها في سجلاتها.
وكانت النتيجة ارتفاع معدلات البطالة في الولايات المتحدة وتقلبها كثيرا جنبا إلى جنب مع الاتجاهات الأوروبية المنخفضة والمستقرة نسبيا، على الرغم من أن المشكلة الأساسية في أسواق العمل كانت متطابقة.
قال كارستن برزيسكي، الرئيس العالمي للاقتصاد الكلي في آي إن جي للأبحاث، إن التحليل القائم على إحصاءات البطالة الرسمية يعطي نتائج “غير واضحة حقا”. أضاف: “في الماضي كنا ننظر ببساطة إلى الرقم الرئيس. الآن، على الأقل، عليك أيضا إلقاء نظرة على البيانات المتعلقة بمخططات الإجازة”.
بالنسبة لأرقام التضخم تكمن المشكلة في أن التركيبة التقليدية للسلع والخدمات المستخدمة لقياس الأسعار لم تعد دلالة على أنماط إنفاق الأسر. لا تتوافر بعض الخدمات، مثل وجبات المطاعم، في كثير من الدول، وتنفق الأسر الآن أكثر بكثير على خدمات أخرى مثل التنزيلات الرقمية.
وفقا لمارشال راينزدورف، وهو اقتصادي أعلى في قسم الإحصاءات في صندوق النقد الدولي، الأسعار الفعلية للسلع والخدمات التي كان يشتريها الناس ارتفعت أسرع من التضخم المقاس في “جميع مناطق العالم تقريبا” خلال الموجة الأولى من الوباء.
في المتوسط ، كانت معدلات التضخم في السلع التي اشتراها الناس أعلى 0.23 نقطة مئوية، حسبما وجد صندوق النقد الدولي في تشرين الثاني (نوفمبر).
قالت داناي كيرياكوبولو، كبيرة الاقتصاديين في مركز أبحاث السياسة OMFIF، في الوقت الذي يبدأ فيه العالم في القلق بشأن ارتفاع الأسعار، سيكون هذا إشكاليا إذا فشلت المقاييس الرسمية في أن تكون دلالة على الحقيقة، لكن لا يوجد حل سهل. أضافت: “هل تغير سلة التضخم من أجل الوباء فقط، لأن ذلك يسبب مشكلات الاستمرارية؟”.
الناتج المحلي الإجمالي هو عادة أهم إحصاء اقتصادي منفرد، حيث يعطي مقياسا موثوقا بشكل معقول وقابلا للمقارنة دوليا للأداء قصير الأجل.
لكن لأن الوكالات الإحصائية غير قادرة على إجراء استطلاعاتها العادية، أصبحت هناك أسئلة موثوقية حول الأرقام والتعديلات الضخمة التي تحدث في أرقام الناتج المحلي الإجمالي. علاوة على ذلك، كانت بعض القضايا المنهجية مهمة، ولا سيما في قياس الناتج الحقيقي للخدمات العامة.
كانت المملكة المتحدة خارجة عن المألوف، مع نهج لقياس أحجام الخدمات العامة التي أقر مكتبها للإحصاءات الوطنية أنها تعطي نتائج منحرفة لأنها كانت تقيس المخرجات الصحية من خلال بنود مثل زيارات الأطباء المحليين والعمليات العادية، وليس اختبارات فيروس كورونا والتتبع وعمليات التطعيم.
بحسب باين، من منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، هذه القضايا تجعل المقارنات الدولية أكثر صعوبة بكثير، لكنه توقع أن تكون هذه المشكلة مؤقتة فقط. قال: “بمرور الوقت، يفترض أن تصحح هذه المشكلات نفسها، لكن هذا الأمر أثر في المقارنات”.