التضخم يضرب العالم.. ويتجاوز التوقعات

Download

التضخم يضرب العالم.. ويتجاوز التوقعات

الاخبار والمستجدات
العدد 492 - تشرين الثاني/نوفمبر 2021

إستمرار إرتفاع الأسعار وفق قانون العرض والطلب

طالت الأزمة الإقتصادية الناجمة عن فيروس كورونا، جميع إقتصادات العالم بلا إستثناء، بمن فيها أقوى إقتصاد عالمي – الولايات المتحدة – التي إرتفع فيها التضخم خلال سبتمبر/أيلول 2021 بأسرع وتيرة منذ 30 عاماً، ما يُنذر بمخاطر على النمو والوظائف.

ولفهم ما حدث ببساطة، تنشط الإقتصادات وتعمل وفق طبيعة دورية، تبدأ بتوسع النشاط الإقتصادي فبلوغه مرحلة الذروة ثم يبدأ في الركود، وبعد ذلك يصل إلى القاع إلى أن يبدأ في التعافي، وهو ما حدث في العالم خلال أزمة فيروس كورونا المستجد، فعندما تدور عجلة الإنتاج وينمو الإقتصاد، تكون هناك فرص عمل أوفر، وبالتالي يزيد الإنفاق.

في أثناء ذلك، وخلال إرتفاع دخل السكان، يستمر إنفاقهم المتزايد، مع إستمرار الأسعار في الإرتفاع وفق قانون العرض والطلب، ما يزيد الأمر تأزماً، حيث إنه عند مرحلة ما، قد لا تستطيع الشركات مجاراة الطلب المتنامي، وهنا تزيد الأسعار بصورة كبيرة ويتفاقم التضخم الإقتصادي وتضعف القدرة الشرائية.

وزارة التجارة الأميركية أصدرت بيانات مؤشر أسعار الإنفاق الاستهلاكي الشخصي الأساسي لشهر سبتمبر/أيلول 2021، والتي كان يترقبها المستثمرون، إذ إنها المفضلة لدى الإحتياطي الفدرالي. وكشفت أن التضخم في سبتمبر/أيلول 2021 إرتفع في أميركا بأسرع وتيرة له منذ أكثر من 30 عاماً وذلك رغم إنخفاض الدخل الشخصي.

فمؤشر أسعار نفقات الإستهلاك الشخصي بما في ذلك الغذاء والطاقة إرتفع 4.4 % على أساس سنوي في سبتمبر/أيلول 2021، مسجّلاً أسرع وتيرة له منذ يناير/كانون الثاني 1991.

وبعد إستبعاد تكاليف الغذاء والطاقة، إرتفع المؤشر، تماشياً مع توقعات داو جونز، بـ 3.6 % لفترة 12 شهراً، وجاءت إرتفاعات التضخم المستمرة مع إنخفاض الدخل الشخصي بـ 1 % في سبتمبر/أيلول 2021 على أساس سنوي، أي أكثر من التوقعات بـ 0.4 %، بينما إرتفع الإنفاق الإستهلاكي بـ 0.6 % للفترة نفسها، تماشياً مع توقعات وول ستريت.

القارة العجوز

في المقابل، قفز التضخم في منطقة اليورو بشكل تجاوز التوقعات في أكتوبر ليصل إلى أعلى مستوياته في 13 عاماً، وهو ما يفاقم أزمة البنك المركزي الأوروبي الذي ظل يُقلل من تقدير نمو أسعار المستهلكين خلال العام المنصرم.

وإرتفع معدل التضخم في 19 دولة تتعامل باليورو إلى 4.1 % في أكتوبر/تشرين الأول 2021، إرتفاعاً من 3.4 % في الشهر السابق، ومتجاوزاً توقعات عند 3.7 %. وزيادة أسعار المستهلكين بمعدل 4.1 % تمثل أكثر من مثلي المعدل المستهدف لدى البنك المركزي الأوروبي.

يُذكر أن هذا الرقم هو الأعلى منذ يوليو/تموز 2008 وهو يعادل أسرع معدّل منذ إطلاق سلسلة البيانات المعروفة بإسم مؤشر أسعار المستهلكين في العام 1997.

وأظهرت بيانات مكتب إحصاءات الاتحاد الأوروبي (يوروستات) أن الإرتفاع كان مدفوعاً بإرتفاع أسعار الطاقة وزيادات ضريبية وتنامي ضغوط الأسعار، نتيجة إختناقات العرض التي تُحد من الإنتاج الصناعي، ولا سيما في صناعة السيارات.

وقفزت أسعار الطاقة وحدها بنسبة 23 % مقارنة بعام مضى، وهو ما يجعلها المساهم الأكبر في التضخم. وشهدت الخدمات تضخماً بنسبة 2.1 %، بعدما ظل نمو الأسعار فيها محدوداً للغاية لسنوات.