التعليم .. والاقتصاد الإسلامي

Download

التعليم .. والاقتصاد الإسلامي

Article
(الدستور)-18/05/2021

أ. د. أحمد عمر هاشم

لقد أصبح الاهتمام بنشر فقه المعاملات الإسلامية والاقتصاد الإسلامي ضرورة ملحة في هذا العصر، بعد أن انتشرت البنوك ومؤسسات التمويل الإسلامي وشركات التأمين التعاوني في كل مكان بالعالم، وهذا يحتم علينا إدراج هذا العلم في مناهج التعليم قبل الجامعي؛ من خلال تعريف الطلاب في مراحل التعليم المختلفة بفقه المعاملات الإسلامية بشكل مبسط؛ حتى نعطي الطالب فكرة عن المباح وغير المباح من المعاملات.. وفي مراحل التعليم الجامعي، وخاصة في كليات التجارة في الجامعات العامة يجب أن يكون هناك منهج مستقل للاقتصاد الإسلامي بين مناهجها الدراسية، حتى يكون لدى خريجي هذه الجامعات معرفة بالمعاملات الإسلامية وضوابطها، ومنهج الإسلام في الاستثمار وما قدمه لمواجهة الجرائم الاقتصادية والمالية مثل غسل الأموال، والاحتكار، والغش التجاري، وغير ذلك مما ينبغي أن يعرفه المتخرج في هذه الكليات، ليكون مؤهلاً للعمل في البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية إذا ما قُدر له ذلك.

ونحن ندرك أن هناك مطالب لا تتوقف بضرورة مواكبة الجامعات ومراكز البحوث الإسلامية للتوسع الكبير في المعاملات الإسلامية وأنشطة الاقتصاد الإسلامي عموماً؛ من وقف خيري ومؤسسات للزكاة، وبنوك وشركات تأمين، ومؤسسات تمويل، ولذلك نتطلع لأن نرى اهتماماً أكثر بالاقتصاد الإسلامي في جامعاتنا ومراكز بحوثنا.

نحن نعلم أن هناك اهتماماً بتعريف الناس بالمعاملات الإسلامية، لكنه دون المستوى المطلوب، وما نرجوه أن يتزايد هذا الاهتمام وخاصة بين المتعلمين والمثقفين ورجال المال والأعمال، حتى يُقبِل هؤلاء على تلك المعاملات عن علم وقناعة بأنها الأفضل والأكثر أماناً لأموالهم، وليس عن طريق العاطفة الدينية فحسب.

وهنا أشدد على ضرورة أن تتضمن مناهج التعليم في الدول الإسلامية والعربية مفردات مهمة في المناهج الدراسية عن المعاملات الإسلامية ومنهج الاقتصاد الإسلامي بشكل عام، صحيح أن هناك في مناهج بعض كليات العلوم الإسلامية مقررات دراسية تتضمن تعريفاً بالمعاملات الإسلامية، لكن هذا لا يكفي، وهناك مطلب مهم وهو أن تهتم الجامعات العامة، وأيضاً مراكز البحوث الاقتصادية، بتعريف الناس بالاقتصاد الإسلامي ومجالاته وفروعه، وأعتقد أن هذا الأمر كان قد طُرح في إحدى دورات منتدى فقه الاقتصاد الإسلامي منذ سنوات بإمارة دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة، كما أن هناك مطالب للعلماء والباحثين باهتمام أكبر بالمعاملات الإسلامية، وأنا أضم صوتي إلى أصوات المطالبين بذلك، لأن أي نشاط اقتصادي أو ممارسة عملية تحتاج إلى تقويم وتوجيه علمي لضبطها وفق مقاصد الشرع.

إن الجامعات الإسلامية المنتشرة في أرجاء العالم الإسلامي والعربي مطالَبة بالإسهام بفاعلية في حل مشكلات المجتمع الاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية، والارتقاء بالبيئة المحيطة بها، فهي لم تنشأ لخدمة علوم الدين فقط، ولكن من واجبها أيضاً نشر كل العلوم والمعارف المفيدة التي تدفع عملية الإنتاج في مختلف المجالات، ومن هنا نناشد كافة الجامعات والمؤسسات التعليمية في بلادنا الإسلامية والعربية بالاهتمام بإدراج فقه الاقتصاد الإسلامي والمعاملات الإسلامية ضمن مناهجها الدراسية بعدما صارت البنوك ومؤسسات التمويل الإسلامي جزءاً لا يتجزأ من النشاط المصرفي والمالي والاقتصادي في العالم، بل جزءاً من حياة الناس، ولم تعد تقتصر على بلادنا الإسلامية فقط، بل انتشرت في كل بقاع العالم حتى في البلاد غير الإسلامية.