التعميم الأخير لمصرف لبنان حول شروط القروض السكنية وارتداداته

Download

التعميم الأخير لمصرف لبنان حول شروط القروض السكنية وارتداداته

مقابلات
العدد 449

التعميم الأخير لمصرف لبنان حول شروط القروض السكنية وارتداداته

لحود: سنحاول الوصول إلى أفضل الحلول بعيداً عن أي خضة أو أزمة

يبذل مدير عام المؤسسة العامة للإسكان روني لحود، قصارى جهده لتجنيب المؤسسة تداعيات التعميم الأخير الصادر عن مصرف لبنان، والذي قضى بوضع شروط جديدة لمنح اللبنانيين القروض السكنية، وبالرغم من أن المؤسسة هي الأقل تأثراً بهذا التعميم، إلا أن الجهد ينصب على دعم إستمرارها وتأمين الامكانات لها كي تتمكن من القيام بدورها، إنطلاقاً من الأهمية الاجتماعية التي تكمن في ذلك.

شرح لحود هذه الاهمية، من خلال الايجابيات التي تمنحها المؤسسة للمواطن اللبناني، فيقول: «تتميز قروض المؤسسة بأنها القروض التي تتقاضى نسبة فائدة أقل(بالنسبة للقطاع المدني) وهي عقود معفية من الرهن وفك الرهن والطوابع المالية، والمؤسسة هي التي تدفع الفوائد عن المواطن في المرحلة الاولى من القرض، والمواطن يرد الفائدة للمؤسسة في المرحلة الثانية، وهذا الأمر لا نراه في القروض السكنية الأخرى من المصارف، حيث يتم دفع الرسم المالي مع الفائدة منذ اليوم الاول للموافقة على القرض».

ويضيف: «إلى اليوم وعلى الرغم من الخضات التي جرت فإن القطاع العقاري لم يتأثر بالرغم من الفترة الصعبة داخلياً وإقليمياً، وعدد القروض لم يتراجع ولا سيما للشقق السكنية الصغيرة والأسعار لم تتراجع، ونتمنى أن تُعالج الامور بشكل سريع لتجنيب القطاع أي خضة، وأنا متفائل في هذا الموضوع، وسنحاول الوصول إلى أفضل الحلول الممكنة بعيداً عن أي خضة أو أزمة».

إلى جانب منح المؤسسة العامة القروض للمواطن، تعمل أيضاً على تطوير عملها الداخلي، وفي هذا الإطار يقول لحود: «أنجزنا قسماً كبيراً من المكننة الإدارية للمؤسسة، بحيث بات يصل للمواطن رسائل نصية تفيده عن المراحل التي قطعتها معاملته بعيداً عن أي وسيط، ليتمكن من معرفة التوقيت الذي يجب أن يتحرك فيه لمراجعة المصرف الذي يتعامل معه، والآن نستكمل المرحلة الأخيرة، الموضوع الثاني الذي نعمل عليه داخل المؤسسة، هو السعي لتنظيم ملاك إداري خاص بها، لكي نتمكن من معرفة عدد الموظفين الذين نحتاجهم وأن نؤسس دائرة للمعلوماتية التي هي غير موجودة اليوم، كما تمكنَّا من إنشاء موقع للمؤسسة يتضمن كل التفاصيل اللازمة للحصول على قرض، سواء أكان موظفاً في القطاع العام أو الخاص أو من أصحاب المهن الحرة».

كلام لحود جاء خلال مقابلة أجرتها معه مجلة إتحاد المصارف العربية هذا نصه:

 هناك أكثر من جهة مانحة للقروض السكنية بفوائد مخفضة في لبنان، هل يحتاج لبنان إلى تعدد في الجهات المانحة؟

– هناك المؤسسة العامة للإسكان ومصرف الإسكان، والقروض السكنية الخاصة بالقوى الأمنية أي الجيش والقوى الأمنية الأخرى، بالإضافة إلى القروض التي تمنح من المصارف مباشرة بغض النظر عن أي بروتوكول موقع آخر، والتي تسمى القروض المدعومة من مصرف لبنان، صحيح أن كل هذه القروض مدعومة من مصرف لبنان ولكن بنسب متفاوتة، وشخصياً أنا مع توحيد هذه الجهات المانحة للقروض وأتمنى أن ينحصر الأمر بجهتين، المؤسسة العامة للإسكان والقروض الخاصة بالقوى الأمنية لأنهم أدرى بالحيثيات المتعلقة بمؤسساتهم وهذا يشكل عنصراً مساعداً، كما أن المؤسسة العامة للإسكان تتعاطى مع موظفي القطاعين العام والخاص والمهن الحرة، وإيجابيات هذا التوحيد تكمن في وجود ضوابط خلال التعاون الذي يحصل مع المصارف، ما يؤدي إلى الوصول إلى نتيجة مرضية في الملفات.

 كيف يمكن أن نعرف دور المؤسسة العامة للإسكان؟

– تتميز قروض المؤسسة العامة للإسكان بأنها قروض تتقاضى نسبة فائدة أقل (بالنسبة للقطاع المدني)، مقارنة مع أنواع القروض الاخرى، وهي عقود معفية من الرهن وفك الرهن والطوابع المالية، والمؤسسة هي التي تدفع الفوائد عن المواطن في المرحلة الاولى من القرض، والمواطن يرد الفائدة للمؤسسة في المرحلة الثانية، وهذا الأمر لا نراه في القروض السكنية الأخرى من المصارف، حيث يتم دفع الرسم المالي مع الفائدة منذ اليوم الاول للموافقة على القرض.

 صدر تعميم مؤخراً عن مصرف لبنان حول القروض السكنية، يمكن القول إنكم المؤسسة الأقل تأثراً بهذا التعميم، لكن ما هي خلفياته؟

– حين بدأت المؤسسة بإعطاء القروض في العام 2000، كانت القروض تموّل من الإحتياطي الالزامي في مصرف لبنان، حيث سمح مصرف لبنان للمصارف بإستعمال الإحتياطي الالزامي بحدود 60 في المئة ثم إرتفعت هذه النسبة مع الوقت، وبات هناك القروض الأخرى الممولة أيضاً من الإحتياطي الإلزامي، ولكن حين وصلنا إلى مرحلة إستنفاد هذا الاحتياطي في بعض المصارف، صدر تعميم آخر من حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أعطى بموجبه قروضاً بفائدة 1 في المئة إلى المصارف، على أن تخصص لتمويل القروض السكنية سواء عبر المؤسسة العامة للإسكان أو مصرف الإسكان أو بروتوكولات التعاون التي تم إنشاؤها مع الغير، في آخر تشرين الاول 2017 ارتأى الحاكم أنه لا يمكن أن نعطي قروضاً من الاحتياطي الإلزامي، وأوقف إستعمال هذا الاحتياطي لغرض تمويل القروض من أجل إعادة تكوين الاحتياطي في المصارف، وبقي مصرف لبنان على التعميم الثاني الذي أعطى فيه 750 مليار ليرة لبنانية، وهذا المبلغ استنفد خلال 3 أشهر، وكان هناك ملفات على لائحة الإنتظار وملفات أخرى إنتقلت إلى التعميم الثاني وهذا ما أدى إلى استنفاد المبلغ بشكل سريع، والتعميم الجديد الذي صدر سمح للمصارف بأن يستدين منها المواطن، على أن يدعم المصرف المركزي الفائدة، ولكن أيضاً على مبلغ 750 مليار ليرة الذي هو أصلاً ضمن الخطط الموضوعة، وهذا يعني أن ما حصل هو حل جزئي للناس الذين قدموا طلبات للإستفادة من القروض.

 ما هو مردود هذا التعميم على القطاع العقاري ؟

– إلى اليوم وعلى الرغم من الخضات التي جرت فإن القطاع العقاري لم يتأثر بالرغم من الفترة الصعبة داخلياً وإقليمياً، وعدد القروض لم يتراجع ولا سيما للشقق السكنية الصغيرة والأسعار لم تتراجع، والمعدل الوسطي للقرض زاد بشكل بسيط وعدد الطلبات بقي تقريباً كما هو في السنوات الأربع الأخيرة، أي ما يعادل 5000 طلب في العام، وهذا يعني أن 5000 عائلة تتملك منازل وهذا يعني أيضاً أن شريحة واسعة من اللبنانيين تستفيد من هذه القروض، وحتى اليوم المؤسسة أعطت قروضاً لـ78 ألف عائلة لبنانية بقيمة 11 و500 مليار منذ 17 عاماً، ونتمنى أن الأمور تتعالج بشكل سريع لتجنيب القطاع أي خضة، وأنا متفائل في هذا الموضوع، والمؤسسة لا تزال تستقبل الطلبات، وأتوقع أن لا تبت المصارف في طلبات القروض لديها بشكل سريع، لأننا ندرس طريقة التمويل والتغطية ودعم الفائدة، هناك عدة أفكار يتم العمل عليها، وسنحاول الوصول إلى أفضل الحلول الممكنة بعيداً عن أي خضة أو أزمة.

 هدف مصرف لبنان تحريك القطاعات من خلال إصدار تعاميم، ما الذي دفعه إلى إصدار التعميم الأخير؟

– لا فكرة لدي عن خلفيات التعميم، ولكن لا شك أن هناك معلومات معينة أو أسباباً أو خطراً ما أدى إلى صدور التعميم، والمهم لدينا هو مساعدة المواطن أولاً وأخيراً.

 ما هي المشاريع المستقبلية للمؤسسة؟

– الموضوع الأساسي بالنسبة لنا هو المكننة، وأعتقد أن الخطوة الأساس لبناء أي مؤسسة عصرية تواكب التطور هي أن تكون الإجراءات الإدارية فيها ممكننة، كي يتمكن المواطن من معرفة سير معاملته، مما ينعكس إيجاباً على المواطن والموظف والإدارة لكي تتمكن من ضبط معاملاتها، ونحن اليوم أنجزنا قسماً كبيراً من المكننة الإدارية للمؤسسة، بحيث بات يصل للمواطن رسائل نصية تفيده عن المراحل التي قطعتها معاملته بعيداً عن أي وسيط، وفي المرحلة الثانية نرسل له رسالة نصية إذا حصلت على الموافقة، وحين إنتهاء الملف، ليتمكن من معرفة التوقيت الذي يجب أن يتحرك فيه لمراجعة المصرف الذي يتعامل معه، وهذا ما يريح المواطن والموظف معاً، والآن نستكمل المرحلة الأخيرة. الموضوع الثاني الذي نعمل عليه داخل المؤسسة، هو السعي لتنظيم ملاك إداري خاص بالمؤسسة، لكي نتمكن من معرفة عدد الموظفين الذين نحتاجهم وأن نؤسس دائرة للمعلوماتية التي هي غير موجودة اليوم، وكل هذه الأمور الإدارية تعالج حالياً لتطوير عمل المؤسسة، ومن ناحية المكننة أيضاً حيث تمكنَّا من إنشاء موقع للمؤسسة يتضمن كل التفاصيل اللازمة للحصول على قرض، سواء أكان موظفاً في القطاع العام أو الخاص أو من أصحاب المهن الحرة، وهذا الأمر لم يكن موجوداً وكان السماسرة ومعقبو المعاملات يوهمون الناس أن أصحاب المهن الحرة لا يمكنهم الحصول على قروض بهدف استغلالهم والاستفادة منهم، والحقيقة هي أن أي مواطن لبناني يحق له التقدم لنيل قرض سكني والحصول عليه، والمطلوب منه تقديم مستند رسمي عن مدخوله، لأن دورنا هو حمايته من الوقوع في فخ تضخيم مدخوله للحصول على قرض، ليقع بعدها في مشكلة عدم قدرته على سداد مستحقاته، ما يعرضه لبيع منزله في المزاد العلني وهدفنا الأساسي هو حمايته وليس إلحاق الضرر به لأنه غش نفسه، وهناك مواضيع أخرى تعمل عليها المؤسسة ومنها موضوع التعمير وهو مشروع يعود للعام 1956، حين قررت الدولة إستملاك بعض الأراضي وفرزها إلى مساحات صغيرة ليتم تمليكها للمواطنين الذين تضرروا من الزلزال بموجب عقود، ونحن كمؤسسة لا زلنا نطبق قانون 2003 الذي سمح تمليك الأراضي التي يسكنونها منذ أكثر من أربعين عاماً ويملكون عقوداً قديمة.

باسمة عطوي