التغيُّر المناخي يُعيد إستراتيجيات  الإقتصادات والمصارف العربية

Download

التغيُّر المناخي يُعيد إستراتيجيات  الإقتصادات والمصارف العربية

كلمة العدد
العدد 492 - تشرين الثاني/نوفمبر 2021

التغيُّر المناخي يُعيد إستراتيجيات 

الإقتصادات والمصارف العربية

لا شك في أن إتحاد المصارف العربية معني كغيره من المنظمات الإقليمية والدولية في مواجهة تحديات ظاهرة التغيُّر المناخي والبناء على القرارات الدولية، ومتابعتها ووضع الآليات في نطاق تعزيز الإستثمارات الداعمة للبيئة لدى مصارفنا العربية.

لقد أثّرت هذه الظاهرة ولا تزال تؤثر في قطاعات الطاقة والتمويل والتكنولوجيا، مما يدفع الخبراء والمتخصصين في الشؤون المصرفية والمالية والتقنية، وشؤون الطاقة إلى البحث الجدي في معالجة هذه الظاهرة، والتي دفعت دول العالم أخيراً إلى الإلتقاء في قمة المناخ، والمعروفة أيضاً بالمؤتمر الـ 26 للأطراف في الإتفاقية الإطارية في شأن التغيُّر المناخي في مدينة غلاسكو الإسكتلندية، خريف 2021، والتي شكلت مفترقاً مصيرياً لبحث نتائج تغيُّر المناخ، وسبل التقليل من الإنبعاثات في حلول العام 2030 والمساعدة في تحسين الحياة في كوكبنا، في حضور وفود من نحو 200 دولة.

والحق أن البلدان النامية لم تُسهم تاريخياً إلا بنسبة قليلة من الإنبعاثات الضارة التي تقف وراء التغيُّر المناخي، فيما سكان العالم الأكثر ثراء والذين تبلغ نسبتهم 1 % هم المسؤولون الرئيسيون عمّا يزيد عن ضعف كمية الإنبعاثات التي تنتجها نسبة الـ 50 % الأكثر فقراً من سكان العالم في الوقت الراهن.

كما أن الدول الأفقر، هم أكثر عرضة للآثار الضارة لموجات الطقس المتطرّف، لأنها أكثر إعتماداً على البيئة الطبيعية في الحصول على الغذاء والوظائف، وليس لديها الكثير من المال الذي تستطيع أن تنفقه على تخفيف تلك الآثار.

وخلال الـ 50 عاماً الماضية، ثبت أن أكثر من إثنتين من بين كل ثلاث وفيات، كانت نتيجة «نوبات» الطقس المتطرّف، بما في ذلك الجفاف وحرائق الغابات والفياضانات، حيث كانت تحدث في دول العالم الـ 47 الأقل نمواً. علماً أنه في ظل إرتفاع درجة حرارة الأرض بسبب إنبعاثات الوقود الأحفوري التي يُسبّبها الإنسان، يرى العلماء أنه يجب إتخاذ إجراءات عاجة مطلوبة من أجل تفادي كارثة مناخية محتّمة.  ما يهمّنا في المصارف العربية، أنه يمكنها الإستفادة من الترتيبات الإقليمية الموجودة

حالياً، ولكن ينبغي عليها أن تعمل في ما بينها بالتضامن عن كثب، للتغلب على نقاط الضعف الرئيسية وإعداد خطط عمل إقليمية تفصيلية بأهداف وإستراتيجيات واضحة وأدوار محددة للتنفيذ والمراجعة والمتابعة؛ وتبنَّي نهجاً متكاملاً إزاء تغيُّر المناخ وأهداف التنمية المستدامة في الحوكمة الإقليمية؛ وتحسين الشفافية حول الأنشطة ووقائع الإجتماعات الإقليمية حول الحوكمة؛ وحشد مؤسسات التمويل الإنمائي العربية لتقديم التمويل المتواصل لمبادرات المساعدات العلمية والفنية الإقليمية وتنفيذ تدابير مواجهة تغيُّر المناخ.

في المحصلة، ينبغي إعتماد إجراءات معيَّنة وعدم التنصل من تعهدات، كانت قطعتها الدول المسبّبة للتلوث في العالم مثل الولايات المتحدة الأميركية والصين، من أجل خفض التلوث في العالم أو الحدّ منه. كذلك يجب الإعتراف بالنقاط الأساسية والتي تُحدّ من إرتفاع درجات حرارة الأرض وخفضها إلى نحو 1.5 درجة، كما ورد في قمة غلاسكو، حيث التغيُّر المناخي واحد من أكثر مشكلات العالم إلحاحاً، وأن يحدث التغيير العاجل نحو تراجع درجات حرارة الأرض، مما يترك آثاراً مطمئنة على حياة البشرية وإقتصاداتها، ولا سيما حيال أساليب عيشهم وأعمالهم ومصارفهم ومؤسساتهم المالية.