التقرير الإقتصادي لـ «فانا» عن لبنان

Download

التقرير الإقتصادي لـ «فانا» عن لبنان

مقابلات
العدد 490 - أيلول/سبتمبر 2021

التقرير الإقتصادي لـ «فانا» عن لبنان:

يعاني أزمة إقتصادية ومالية حادة هي الأسوأ في تاريخه

ذكر إتحاد وكالات الأنباء العربية «فانا» في تقريره الشهري، عن الوضع الإقتصادي في لبنان، أنه لا يخفى على أحد، بأن لبنان يمرّ بأزمة إقتصادية ومصرفية هي الأسوأ في تاريخه، وقد صنّفها البنك الدولي بين الأزمات الثلاث الأسوأ في العالم منذ منتصف القرن التاسع عشر. 

وقد عانى لبنان، ولا يزال، أزمات عدة غير الأزمة الإقتصادية، مثل أزمة كورونا، وتلك التي سبّبها إنفجار مرفأ بيروت، إلا أن الأزمة الإقتصادية كان لها الأثر السلبي الأكبر على حياة اللبنانيين، إذ عانت الدولة خلال العام الماضي كساداً إقتصادياً، كان سببه إنكماش النمو في إجمالي الناتج المحلي بنسبة 20.3 %، بالإضافة إلى وصول معدّلات التضخم لأكثر من 100 %، فضلاً عن أن سعر صرف الليرة اللبنانية يشهد تدهوراً غير مسبوق، ومعدّلات الفقر تتزايد  بشكل حاد. وبات أكثر من نصف اللبنانيين تحت خط الفقر، وفقدت الليرة اللبنانية أكثر من 90 % من قيمتها أمام الدولار، فيما إرتفعت أسعار المواد الأساسية الى أكثر من 700 %.

علماً أنه من المعروف عن الشعب اللبناني أنه شعب جبّار، ينهض من تحت الركام، ويُقاتل بصبره وإيمانه، حتى ينفض عنه غبار ما سبّبته هذه الأزمة من إنهيار على كل الصعد،  ويبقى الأمل في أن يعود هذا الوطن إلى سابق عهده منارةً للشرق.

وللإضاءة أكثر على الوضع الإقتصادي، كان لنا لقاءان مع الأمين العام لإتحاد المصارف العربية وسام حسن فتوح، والخبير الإقتصادي البروفسور جاسم عجاقة:

الأمين العام لإتحاد المصارف العربية وسام حسن فتوح

الأمين العام لإتحاد المصارف العربية وسام حسن فتوح: 

تدهور الأوضاع النقدية والمصرفية في لبنان في ظل الفشل في إدارة الأزمة

وقد شرح الأمين العام لإتحاد المصارف العربية وسام حسن فتوح قائلاً: «لا شك في أن للأزمة التي يعانيها لبنان حالياً، أسباباً عدة، ومتشعبة ومتداخلة وطويلة الأمد، تمتد إلى فترة نهاية الثمانينات وبداية التسعينات من القرن الماضي، والتي شهدت إنهياراً في قيمة الليرة اللبنانية، وعجزاً كبيراً في موازنة الدولة، وإنكماشاً كبيراً في الناتج المحلي الإجمالي، يُضاف إلى كل ذلك، عجز ضخم في الحساب الجاري».

 أضاف فتوح: «على سبيل المثال، سجّل الإقتصاد اللبناني إنكماشاً بنسبة 28.2 % في العام 1988 وبنسبة 42.2 % في العام 1989 وبنسبة 13.4 % في العام 1990، مترافقاً مع عجز في الحساب الجاري بلغ نسبة 21.7 % و22.5 % و39.2 % من الناتج المحلي الإجمالي في الأعوام المذكورة توالياً».

وتابع فتوح: «أما عجز الموازنة فقد مثّل نسبة 30.2 % من الناتج المحلي الاجمالي في العام 1990. لذلك، فإنه مع نهاية الحرب الأهلية، كان الإقتصاد اللبناني يعاني تشوهات كبيرة جداً، بالإضافة إلى دمار شبه كامل للبنية التحتية والقطاعات الإنتاجية الاساسية. لذلك، كان من الصعب جداً إعادة بناء البنية التحتية، وإعادة عجلة الدولة للدوران بالقدرات المحلية فقط. ومع إعادة بناء السلطة السياسية بعد الحرب، وبخاصة مع وصول الرئيس رفيق الحريري الى سدّة رئاسة الحكومة، حاملاً مشروعاً كبيراً لإعادة بناء الإقتصاد اللبناني، وتركيزه على إعادة بناء البنية التحتية، بدأت الحكومة اللبنانية بالإقتراض، ولا سيما من الأسواق المحلية. وكانت تستند إلى فكرة أن بناء بنية تحتية متطورة هو أساس بناء الإقتصاد، وداعم أساسي للقطاع الخاص، وهو ما سوف يؤدي إلى نمو متسارع للناتج المحلي الإجمالي الوطني، ما سيؤدي في النهاية إلى إعادة تسديد الدين».

ورأى فتوح «أن لبنان شهد طوال العقود الثلاثة التي تلت نهاية الحرب الأهلية، أحداثاُ داخلية وخارجية، أدت إلى إضعاف إقتصاده، ومنعه من تسجيل معدلات نمو جيدة. وهنا نذكر تحديداً الإحتلال الإسرائيلي الذي إستمر حتى مايو/أيار من العام 2000، حيث شنّت إسرائيل إعتداءات وحروباً متكرّرة على لبنان وبخاصة في يوليو/تموز 1993 وإبريل/نيسان 1996، ومن ثم في يوليو/تموز 2006، وهو ما أدى إلى دمار هائل في البنية التحتية والقطاعات الإقتصادية، وكبدّ الدولة تكاليف ضخمة لإعادة الإعمار. كما لا بدّ من ذكر الإختناقات السياسية المتكرّرة التي شهدها لبنان منذ العام 2005، بالإضافة الى التداعيات الخطيرة للحرب في سورية بدءاً من العام 2011 ، وتدفق موجات ضخمة من النازحين السوريين إلى لبنان، وقطع خطوط التصدير البريّة من لبنان إلى الدول العربية عبر سوريا».

أضاف فتوح: «كل هذه الأحداث أدت الى خنق الإقتصاد اللبناني، حيث إنه بإستثناء فترة 1997-1993 وفترة 2008-2010، لم يُسجّل الناتج المحلي الإجمالي اللبناني نسب نمو سنوية أكثر من 4 %. مع الإشارة إلى أن النمو الإقتصادي الملحوظ المسجّل بين عاميّ 1993 و1997 كان سببه الطفرة الإقتصادية الكبيرة الناجمة عن إطلاق مشاريع إعادة الإعمار الشاملة، وتحديداً في البنية التحتية، التي قامت بها حكومة الرئيس رفيق الحريري، فيما كان السبب وراء النمو الكبير بين عاميّ 2008 و2010 التدفقات المالية الكبيرة الواردة إلى لبنان، في ظل الأزمة المالية العالمية، في وقت كان لبنان ينعم بأجواء إستقرار سياسي وثقة نقدية ومصرفية عالية».

وتابع فتوح: «بشكل أساسي، شهد الإقتصاد اللبناني خلال العقد الذي سبق إنفجار الأزمة الإقتصادية الحالية، تباطؤاً واضحاً في النمو، مع تفاقم العجز في الحساب الجاري، نتيجة تراجع التدفقات المالية إلى لبنان وبدء خروج تدريجي للأموال منه. وعليه، سجّل الحساب الجاري عجزاً بمتوسط سنوي بلغ 24.4 % بين عاميّ 2010 و2019. بالإضافة إلى ذلك، شهدت المؤشرات الإقتصادية الأخرى تراجعاً ملحوظاً، حيث سجّل الناتج المحلي الإجمالي متوسط نسبة نمو سنوي 1.2 % فقط خلال الفترة المذكورة، وعجز الموازنة متوسط نسبة سنوية 8.4 % من الناتج المحلي الإجمالي، فيما زاد الدين العام كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي من 136.8 % في العام 2010 إلى 174.3 % في العام 2019. أما الأخطر، فهو بداية تراجع إحتياطات مصرف لبنان الأجنبية بدءاً من يوليو/تموز 2018، حيث سجل للمرة الأولى تراجعاً مستمراً ومتواصلاً، إستمر حتى تاريخ إعداد هذا التقرير».

وقال الأمين العام لإتحاد المصارف العربية: «في ما خصّ السياسات الإقتصادية والمالية المعتمدة من قبل الحكومات اللبنانية المتعاقبة، فلا شك في أنه كان ينقصها التخطيط السليم، وتحديد الأولويات ووضع الخطط القصيرة، والمتوسطة والطويلة الأجل، بالإضافة إلى تفشي الفساد وضعف الحوكمة في الإدارة العامة والإنفاق الخارج عن الأصول القانونية الذي فاقم عجز الموازنة العامة، وأدى إلى تزايد الدين العام، بحيث أصبح لبنان أحد أكثر الدول مديونية حول العالم. كما أن الغياب شبه التام للسياسات المالية والإقتصادية لمدة ثلاثين عاماً أجبرت مصرف لبنان على توسيع نطاق عملياته، لتتخطى النطاق النقدي إلى النطاقين الإقتصادي والمالي. وتحديداً، إعتمد مصرف لبنان حُزم دعم مالية كبيرة لعدد من القطاعات الإقتصادية، كالقطاع العقاري، والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، والشركات الناشئة، وشركات التكنولوجيا، وغيرها. بالإضافة إلى إعتماد سياسة تثبيت سعر الصرف لدعم القدرة الشرائية للمواطنين من جهة، وتشجيع الإيداع والتعامل بالليرة من جهة أخرى».

وتابع فتوح: «كما أن التراجع المستمر في التدفقات المالية خلال العقد الأخير، والعجز المتواصل في ميزان المدفوعات دفعت بمصرف لبنان إلى إعتماد هندسات مالية مُكلفة، بهدف كسب الوقت وتحسن وضعية الحساب الجاري للبنان، على أمل بدء الحكومات بإعتماد سياسات تُساعد في تخفيف الضغط المتزايد على مصرف لبنان، الذي توجب عليه كذلك تمويل عجز الموازنة بشكل متواصل، والقطاع المصرفي اللبناني الذي إستمر في ضخ الإئتمان في الإقتصاد، بحيث وصل حجم الإئتمان المقدّم من قبل المصارف إلى القطاع الخاص المقيم في النهاية في العام 2018 إلى حوالي 35.5 مليار دولار، بالإضافة إلى تمويل الدولة مباشرة بحوالي 33.4 مليار دولار».

وأضاف فتوح: «من ناحية أخرى، فإن التدفقات المالية الكبيرة الى لبنان (رغم تراجعها خلال السنوات العشر الأخيرة)، قد صبّت بشكل أساسي لدى المصارف اللبنانية، فتضخمت الودائع لديها (من المقيمين وغير المقيمين) في ظل إقتصاد صغير يفتقد إلى الفرص التمويلية والإستثمارية الكبيرة بسبب النمو الإقتصادي البطيء، وضعف الإستثمار المحلي والأجنبي نتيجة عدم الإستقرار السياسي والأمني، وإستشراء الفساد، وتراجع مستوى البنية التحتية، والمعوقات العديدة الأخرى. كل ذلك، دفع بالمصارف اللبنانية (بالإضافة الى تمويل الدولة مباشرة والقطاع الخاص المقيم) إلى إيداع جزء كبير من الودائع لدى مصرف لبنان. ففي اكتوبر/تشرين الأول 2019، بلغ حجم إيداعات المصارف اللبنانية لدى مصرف لبنان حوالي 154.3 مليار دولار، والذي قام بإستثمار جزء كبير منها في سندات الحكومة اللبنانية بالليرة وبالدولار».

ولفت فتوح إلى أنه «في 17 أكتوبر/تشرين الأول 2019 وما بعده، إنفجرت تظاهرات ضخمة في لبنان إحتجاجاً على تردّي الأوضاع المعيشية والإجتماعية أدت إلى تسارع الإنهيار الإقتصادي والمالي والنقدي، ومن ثم أتت جائحة كورونا، ومن بعدها إنفجار مرفأ بيروت في 4 أغسطس/آب 2020، أوصلت البلاد إلى إنهيار شبه تام في الأوضاع الإقتصادية، تجلّت تحديداً في هبوط قيمة الليرة اللبنانية، بحيث وصل سعر الصرف حتى تاريخ إعداد هذا التقرير إلى حوالي 20000 ليرة للدولار الواحد (مع الإشارة إلى بلوغ سعر الصرف 25000 ليرة في وقت سابق)، وفي التضخم المفرط وبخاصة الإرتفاع الهائل في أسعار المواد الغذائية الأساسية، وفي نُدرة توافر المحروقات، ووصول أكثر من نصف اللبنانيين إلى حافة الفقر».

وشرح فتوح أنه «رغم مرور نحو سنتين على إندلاع الأزمة الخانقة التي يعيشها لبنان، لا تزال الحلول الحكومية مفقودة، والمعالجات مرحلية وموقتة ومجزّأة. وهكذا، لم تكن الإدارة الحكومية للأزمة على مستوى التحديّ، ولم تؤد فعلاً إلى معالجة تلك الأزمة، وبالحدّ الأدنى، لم تؤد إلى وقف الإنهيار الإقتصادي والمالي والنقدي المستمر حتى تاريخه».

وأكد فتوح أنه «من ضمن القطاعات الأكثر تضرراً من الأزمة، كانت المصارف اللبنانية، بسبب إزدياد حالات التعثر الناجمة عن تدهور الأوضاع الإقتصادية، والركود الكبير الذي يشهده لبنان من جهة، وإعلان الحكومة في مارس/آذار 2020 عن التوقف عن دفع إستحقاقات الديون من جهة أخرى، مع الإشارة إلى الإنكشاف الكبير للمصارف اللبنانية على الدين العام سواء مباشرة (أي عبر الإستثمار في السندات الحكومية) أو غير مباشرة (عبر إيداعاتها لدى مصرف لبنان). كما واجهت المصارف اللبنانية إنكماشاً كبيراً في السيولة بسبب تراجع كبير في التدفقات المالية من الخارج والايداعات الداخلية. وفي الغياب شبه التام للإجراءات الحكومية الهادفة الى حلّ الأزمة، ورغم المتطلبات الإضافية لمصرف لبنان بالنسبة إلى زيادة الرسملة والحسابات الخارجية لدى المصارف المراسلة، تمكّن معظم المصارف وخاصة المصارف الأكبر من تلبية تلك المتطلبات وتعزيز السيولة لديها، عبر إجراءات عدة على رأسها بيع بعض فروعها الخارجية وتحويل الاموال الناجمة عنها إلى لبنان. كما بدأت المصارف بالعودة تدريجاً إلى تنشيط عمليات الوساطة التي تراجعت بشكل ملحوظ ما بعد 17 أكتوبر/تشرين الأول 2019».

وختم فتوح مؤكداً أنه «لدينا الأمل بعودة العافية تدريجاً إلى المصارف اللبنانية، ولعبها الدور المطلوب منها، وذلك بالإستناد إلى الخبرات الكبيرة في العمل، في ظل ظروف إستثنائية، والتي راكمتها خلال عقود الحرب الأهلية وما بعدها، وعودة العافية إلى القطاع المصرفي اللبناني هي حتى الآن، بمبادرة من المصارف حصراً».

عجاقة: هذه السنة كانت الأسواأ للاقتصاد اللبناني واستمرار الأزمة مضراً جداً للبنان 

بدوره، إعتبر الخبير الإقتصادي البروفسور جاسم عجاقة «أن هذه السنة كانت الأسوأ بالنسبة إلى الإقتصاد اللبناني. فمنذ العام 2019 بدأت سلسلة من الكوارث على الصعيد الإجتماعي والإقتصادي والمالي والنقدي، ويبقى الأخطر على الصعيد الإجتماعي، إذ إرتفعت نسبة الفقر بشكل كبير جداً، إذ بلغت في العام 2019 نحو 30 %، وفي العام 2020 فاقت الـ 50 %، وهذه السنة ستصل بأقل تقدير إلى 75 %»، لافتاً إلى أن «نسبة الفقر المدقع، تعني أن نسبة الدخل اليومي أقل من 1,9 دولار، والذي بلغ في العام 2019 نحو 8 %، وفي العام الماضي وصل إلى 23 %، وفي نهاية العام الحالي ستفوق نسبة الفقر المدقع الـ 30 %».

ورأى عجاقة أنه «بسبب تآكل القدرة الشرائية، لم يعد هناك قدرة لدى المواطنين على الإستحصال على المواد الغذائية التي إرتفعت أسعارها بشكل جنوني، وحسب تقرير لـ «يونيسيف» أن أكثر من 77 % من العائلات اللبنانية ليس لديها القدرة على الإكتفاء غذائياً، و30 % من الأطفال ينامون وأمعاؤهم خاوية، وهذا الأمر يعني أن الوضع متدهور، ويجعلنا على الخارطة الإجتماعية في المنطقة الحمراء، ونعاني نقصاً حاداً في المواد الغذائية، وهذا أمر كارثي».

وأشار عجاقة إلى أننا «مهددون إجتماعياً بأمور اخرى كالمحروقات التي هي عنصر أساسي في الحياة، بالإضافة إلى أزمة الكهرباء والغاز. وعلى الصعيد الإقتصادي، فإن الماكينة الإقتصادية تُقسم إلى قسمين، الأول يضم مَن يُصدّرون إلى الخارج، وتشمل الصناعيين، وجزء من المزارعين، والثاني، يضم المستوردين من الخارج، أي التجار. ويا للأسف، معظم ما نُنتجه من صناعة وزراعة والذي يُقدّر نحو 3,5 مليارات دولار يُصدّر إلى الخارج، في وقت لا نسدّ حاجاتنا، وفي المقابل نستورد كل شيء تقريباً».

وقال عجاقة: «بعد مرور عامين تقريباً على بدء الأزمة، لم نستطع أن نُخفّف من إستيراد المواد الغذائية وغيرها، وهذا أمر كارثي، فلا أحد يستثمر، والكثير من المواطنين فقدوا أعمالهم بسبب إقفال الشركات وأزمة المحروقات، وبالتالي إرتفعت نسبة البطالة بشكل كبير، وهذا يؤدي إلى إرتفاع نسبة الهجرة».

ولفت عجاقة إلى أنه «على الصعيد المالي، التجارة تتم عبر الـ Cash، (الكاش) وتالياً، فإن مداخيل الدولة من الضرائب، سواء كانت مداخيل الشركات، أو الضريبة على القيمة المضافة TVA، التي تُدفع على السعر الرسمي للدولار أي 1500 ليرة للدولار الواحد، وتُباع من التجار بسعر السوق السوداء، هذه المداخيل، تؤدي إلى التهرّب الضريبي بأرقام هائلة، وهذا يُخفّف من مداخيل الدولة اللبنانية، وبالتالي العجز المالي، رغم توقف الدولة عن دفع سندات الدين، سواء بالليرة اللبنانية او بالأوروبوندز».

ورأى عجاقة «أن إستمرار هذه الأزمة أمر مضرّ جداً للبنان وخطر، فالمالية العامة لا يُمكنها حل هذه المشكلة من دون خطة بمشاركة صندوق النقد الدولي، وهذا الأمر يتطلب تأليف حكومة». وقال: «على الصعيد النقدي، ثمة تراجع كبير للعملة الوطنية، التي أصبحت رهينة السوق السوداء، التي تديرها عصابات عابرة للمهن والطوائف»، مشيراً إلى «أن حياة المواطن اللبناني أصبحت رهينة الليرة في السوق السوداء، التي هي عبارة عن تطبيقات»، متوقعاً «وجود خلفيات سياسية وراء تلك التطبيقات، بالإضافة إلى عمليات الإحتكار وعمليات التهريب التي تنقل الدولارات خارج الماكينة الإقتصادية اللبنانية. أما عن السينياريوهات المطروحة لحل الأزمة، فتتمثل بالإسراع في تأليف حكومة أولاً، وإعطاؤها الثقة مباشرة لتضع خطتها، وتقوم بمفاوضات مع صندوق النقد الدولي الذي يقوم بدعمها، وعندها يستعيد الإقتصاد اللبناني والقطاع المصرفي عافيتهما»، مشيراً إلى أن «هذا الأمر سيتم بسرعة كبيرة، وبالتالي سيشعر المواطن بالفرق في فترة قليلة قد تُقاس بالأشهر».

وتابع عجاقة: «هذا السيناريو الإيجابي والتفاؤلي، يُمكن تحقيقه تقنياً، أما اذا لم تتألف الحكومة، فنحن ذاهبون إلى وضع إقتصادي وإجتماعي، ومالي ونقدي كارثي، وهذا سيؤدي إلى ردات فعل على الأرض، كإحتجاجات شعبية، وسطو مسلّح، وهذا الأمر ليس من مصلحة أحد».

وعن الحلول للأزمة، رأى عجاقة «أن خطة الطريق واضحة، فإجتماعياً، يجب أن يكون هناك شبكة أمان إجتماعي، وعلى الدولة أن تتحمّل مسؤولياتها تجاه مواطنيها، وتعمل على تأمين المواد الغذائية والحياة الكريمة التي تنص عليها شرعة حقوق الانسان. أما إقتصادياً، فيجب أن نبدأ من خلال إستثمارات خارجية في الإقتصاد والبُنى التحتية بالدرجة الأولى، كما يجب تشجيع القطاعات عبر خطة إقتصادية للتخفيف من التعلق بالخارج، من خلال إنتاج السوق المحلية، كما علينا تشجيع السياحة. وعلى الصعيد المالي، يجب أن يكون هناك إعادة هيكلة لديون الدولة من دون إقتطاع، لأن جزءاً كبيراً من هذا الدين هو داخلي، ووقف دفع سندات الأوروبوندز كان خطأً كبيراً».

وختم عجاقة قائلاً: «لا شك في أن الليرة اللبنانية هي العنصر الأساسي في الإستقرار الإجتماعي، وإذا لم نفرض الثبات النقدي المصطنع، أقلّه في هذه المرحلة، إلى أن يستعيد الإقتصاد عافيته، فيُصبح لدينا ثبات نقدي طبيعي من خلال الإقتصاد، فالأزمة لا يُمكن أن تُحل، وهذا الأمر يتطلّب إجراءات تقنية لضمان حصول تثبيت سعر العملة الوطنية. فكل الدول التي عانت أزمات إقتصادية مماثلة للأزمة اللبنانية، تخطتها بتضافر عوامل كثيرة، أهمّها محاربة الفساد، وإيجاد خطة ورؤية إقتصادية واضحة، تتفق عليها الأطراف كافة. علّ الإسراع في تأليف حكومة في لبنان، يُعجّل الحلول، فيستعيد لبنان دوره الإقتصادي الرائد في الشرق».l

pornjk.com watchfreepornsex.com pornsam.me pornpk.me pornfxx.me foxporn.me porn110.me porn120.me oiporn.me pornthx.me

daftar situs judi slot online terpercaya

Human Wheels

Sateliteforeverorbiting

judi slot pulsa

Productserviceinnovation