الثورة الرقمية والشمول المالي

Download

الثورة الرقمية والشمول المالي

Article
(العربية)-08/08/2022

*ديفيد مالباس

زادت نسبة البالغين في الدول النامية الذين يسددون أو يتلقون مدفوعات رقمية من 35 في المائة في 2014 إلى 57 في المائة في 2021.

وفي إفريقيا جنوب الصحراء، يستخدم 39 في المائة من أصحاب الحسابات المالية عبر الهاتف المحمول حساباتهم في الادخار. وأكثر من ثلث الناس في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل الذين دفعوا فاتورة خدمة عامة من حساب لهم فعلوا ذلك للمرة الأولى بعد بدء جائحة كورونا.

الأهم من ذلك، أن الثورة الرقمية تعمل أيضا كأداة فاعلة لمكافحة الفساد، لأنها تساعد على زيادة الشفافية في مسار تدفق الأموال من الموازنة الحكومية إلى المؤسسات العامة إلى المواطنين. وتستطيع البرامج الاجتماعية الحكومية الآن الحد من التأخيرات وتسرب الأموال عن طريق توجيه التحويلات بشكل مباشرة إلى الهواتف المحمولة للمستفيدين. وتلقى ملايين الأشخاص في الدول النامية تحويلات بهذه الطريقة أثناء جائحة كورونا، الأمر الذي ساعد على تخفيف آثار الجائحة في سبل كسب الرزق.

ومن الأهمية بمكان البناء على هذه الاتجاهات المشجعة، ولا سيما في ظل المصاعب الاقتصادية في الوقت الراهن. وسيكون توسيع إمكانية الحصول على التمويل، وخفض تكلفة المعاملات الرقمية، وتوجيه مدفوعات الأجور والتحويلات الاجتماعية من خلال الحسابات المالية عاملا أساسيا في تخفيف الصدمات الاقتصادية الناجمة عن الاضطرابات الحالية.

ويمكن للحكومات والقطاع الخاص تقديم مزيد من الدعم لهذا التحول في عدة مجالات حيوية. أولا، يجب عليهم إيجاد بيئة مواتية من حيث السياسات وممارسة أنشطة الأعمال. فعلى سبيل المثال، يتيح تيسير خاصية التشغيل البيني للأنظمة إجراء المدفوعات في مختلف أنواع المؤسسات المالية وبين مقدمي الخدمات المالية عبر الهاتف المحمول. ويعتمد تحسين إمكانية الحصول على التمويل على نظام الهواتف المحمولة بدرجة أكبر كثيرا من النظام المصرفي المادي.

ويتطلب توسيع نطاق التمويل الرقمي رخص تكلفة خدمات الهاتف المحمول والحصول على خدمات الإنترنت بأسعار ميسورة. ويلزم أيضا وجود حماية للمستهلكين، ولوائح تنظيمية مستقرة لتعزيز الممارسات الآمنة والنزيهة التي تزيد الثقة بالنظام المالي.

ومن الضروري أيضا إنشاء أنظمة لتحديد الهوية الرقمية، لأن الافتقار إلى الهوية التي يمكن التحقق منها هو أحد الأسباب الرئيسة في أن بعض البالغين لا يزالون مستبعدين من الخدمات المالية. وتنبئ الدروس المستفادة من تجارب دول مثل الهند و الفلبين أن البرامج الحكومية لتحديد الهوية وبرامج الشمول المالي يمكن أن تعمل متضافرة لتزويد فئات السكان التي يصعب الوصول إليها بوثائق رسمية لتحديد الهوية وحسابات مالية.