الحدث السنوي لإتحاد المصارف العربية في بيروت

Download

الحدث السنوي لإتحاد المصارف العربية في بيروت

الندوات والمؤتمرات
ملف خاص عدد 433

الحدث السنوي لإتحاد المصارف العربية في بيروت

المؤتمر المصرفي العربي السنوي لعام 2016 بدورته الـ 21

«اللوبي العربي الدولي – لتعاون مصرفي أفضل»

– تكوين تكتل مصرفي عربي لمواجهة الضغوط الدولية

إستعادت العاصمة اللبنانية بيروت مجدداً، دورها المصرفي العربي والدولي الرائد الذي إحتكرته على مدى العقود الماضية من القرن الماضي، في منطقة الشرق الأوسط، وحوض البحر المتوسط، وذلك من خلال إفتتاح أعمال الدورة الحادية والعشرين من المؤتمر المالي والمصرفي العربي والدولي لعام 2016 الذي نظمه إتحاد المصارف العربية بالتعاون مع مصرف لبنان، والإتحاد الدولي للمصرفيين العرب، وجمعية مصارف لبنان بعنوان «اللوبي العربي الدولي – لتعاون مصرفي أفضل»، على مدار يومين، برعاية رئيس مجلس الوزراء اللبناني تمام سلام ممثلاً بنائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الوطني سمير مقبل، فيما مثَّل الرئيس سعد الحريري النائب جمال الجراح.

شارك في حفل الإفتتاح الرئيس فؤاد السنيورة، ومن مصر، وزيرتا التعاون الدولي الدكتورة سحر نصر والتضامن الاجتماعي الدكتورة غادة الوالي، ووزير الخارجية المصري السابق الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى، فضلاً عن حاكم مصرف لبنان رياض سلامه، ورئيس مجلس إدارة إتحاد المصارف العربية الشيخ محمد الجراح الصباح، ورئيس جمعية مصارف لبنان رئيس الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب رئيس اللجنة التنفيذية لاتحاد المصارف العربية الدكتور جوزف طربيه، والأمين العام لإتحاد المصارف العربية وسام حسن فتوح، ورئيس الهيئات الإقتصادية في لبنان الوزير السابق عدنان القصار، وعدد كبير من السفراء والديبلوماسيين العرب والأجانب وقيادات المصارف العربية.

اللافت في كلمات الإفتتاح، ما أكده حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، «أن المصرف المركزي سيتابع مبادراته المحفّزة للإقتصاد من خلال دعم الفوائد على قطاعات السكن والصناعة والزراعة والسياحة والإبداع الفني، إضافة إلى القروض التعليمية وقروض القطاع التربوي والصحي والاستشفائي، ودعمه للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة»، مؤكداً «أن هذه المبادرات أدّت إلى المحافظة على نمو إيجابي في الاقتصاد اللبناني، وهي تساهم بأكثر من 50 % من نسب

النمو السنوي الذي يحققه لبنان»، ومشدداً على «أن مصرف لبنان يشجع المصارف على الإقراض بالليرة اللبنانية فتصبح الليرة بذلك أداة للنمو الاقتصادي»، ومتوقعاً للعام 2016 «نمواً يُراوح بين 1,5 % و2 % مع نسب تضخم تقارب الصفر».

كذلك كان اللافت، ما بعد الإنتهاء من حفل الإفتتاح، هو تكريم إتحاد المصارف العربية، الجهة المنظمة لهذا الحدث السنوي الكبير، لمحافظ البنك المركزي الأردني الدكتور زياد فريز، عبر منحه جائزة «الإنجاز القيادي»، كذلك منح الإتحاد، الأمين العام لمنظمة العمل المالي لمنظمة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عادل حمد القليش، جائزة «إنجاز». ومن ثم تم إفتتاح المعرض المرافق للمؤتمر. علماً أنه إستهل المؤتمر بفيلم وثائقي عن المراحل التي قطعها إستقلال لبنان، والرؤساء الذين تولوا سدة الرئاسة الأولى ما بعد الإستقلال عام 1943 وحتى تاريخه.

الجدير ذكره أنه تخلل فعاليات المؤتمر المصرفي العربي السنوي لعام 2016، إجتماعات لجنة التدقيق لإتحاد المصارف

العربية، واللجنة التنفيذية للإتحاد، والإجتماع الرابع للهيئة العامة للإتحاد الدولي للمصرفيين العرب. كذلك إجتماعات مجلس إدارة إتحاد المصارف العربية (102)، ومجلس إدارة الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب (21)، ولجنة التدقيق للأكاديمية العربية للعلوم المالية والمصرفية.

الصباح: القطاع المصرفي العربي يمتلك إمكانات كبيرة

استهل رئيس اتحاد المصارف العربية الشيخ محمد الجراح الصباح الافتتاح بكلمة قال فيها: «نتشارك جميعنا في القلق أمام ما يحدث في منطقتنا العربية من حروب ونزاعات، وتشريد، ولجوء، وإرهاب، وصراعات، دمرت المدن والبنى التحتية وأطاحت الإقتصادات العربية، وأدخلت المنطقة العربية في المجهول بحثاً عن السلام والإستقرار»، مؤكداً أن «القطاع المصرفي العربي يستطيع أن يساهم في صنع السلام من خلال إعادة الإعمار والبناء وتحريك عجلة الإقتصاد والإستثمارات، وخصوصاً أنه يمتلك إمكانات مالية وبشرية كبيرة، وثقة دولية مميزة، نظراً إلى حرصه على تطبيق المعايير الدولية والإلتزام بها».

وتحدث الصباح «أن أصول القطاع المصرفي العربي تخطت عتبة الـ 3,3 تريليونات دولار، وبلغت الودائع المجمعة 2,06 تريليون دولار، والقروض تخطت 1,7 تريليون دولار. ويبلغ عدد المؤسسات المصرفية العربية نحو 500 مؤسسة وتزيد أصولها المجمعة عن حجم الإقتصاد العربي حيث تُقدر بنحو 109 % من الناتج المحلي الإجمالي».

وقال الصباح: «لقد أراد إتحاد المصارف العربية أن يبحث في هذا المؤتمر إمكانات إنشاء «لوبي مصرفي عربي دولي – لأداء مصرفي أفضل»، إنطلاقاً من حرص الإتحاد على إستمرار السعي لتعزيز الإستقرار المالي والتكامل الإقتصادي، في ظل التحديات السياسية والامنية وإنخفاض أسعار النفط إلى مستويات تاريخية، وما تجره من خسائر في دول الخليج النفطية قُدّرت بأكثر من 360 مليار دولار، فضلاً عن التأثيرات على النمو الإقتصادي للمنطقة العربية ككل»، داعياً المصارف العربية إلى «التكاتف والتلاقي، ووضع كل إمكاناتها وإستثماراتها في مناطقنا العربية لأن صيغة التكامل تُعبّر عن مفهوم التشارك والتفاعل، وتتأسس على مبدأي النقدية والترابح، وتحترم إستقلالية كل طرف، بعيداً عن أيديولوجيات الهيمنة والتبعية والإنصهار والذوبان».

ورأى الصباح «أن بعض الأموال

التي كان من الممكن أن تتحول إلى مدخرات، تضيع على شكل رؤوس أموال محلية هاربة إلى الخارج، فضلاً عن أن الديون الخارجية تزيد من التبعية الإقتصادية والسياسية والتكنولوجية للدول المدينة في حالات إخضاعها للقرارات الإقتصادية والسياسية التي تتوافق مع مصالح الدول الدائنة، كما تتعرض لفرض نوع من الرقابة والتدخلات في الشؤون الداخلية، في شكل أو بآخر، إضافة إلى أن الخضوع للنظام المالي الدولي من خلال إندماج المؤسسات المالية العربية بالنظام الدولي، يُعرّضها لمخاطر التجميد من قبل الحكومات الغربية، وهذا سبق وحدث لدول عربية عدة».

أضاف الصباح: «لذا علينا أن نفكر جدياً في تكوين تكتل مصرفي عربي لمواجهة ومنع قيام البنوك العالمية بالتحكم بالمصارف، أو المؤسسات المالية العربية، ولنتمكن من توظيف نسبة من الإستثمارات العربية في الخارج داخل الدول العربية، مما سيؤدي إلى تأسيس مشروعات جديدة وخلق فرص عمل تساهم في تنمية المنطقة العربية ككل، كذلك الحد من الإرهاب»، معلناً عن «إقامة مؤتمر لتعزيز الإستثمار في دولة فلسطين، سيعقده إتحاد المصارف العربية في العاصمة الأردنية خلال الأسبوع الأول من شباط 2017، بعنوان «الإستثمار في فلسطين».

سلامة: لبنان حافظ على إمكاناته التمويلية

بدوره لفت حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في كلمته الى «أن لبنان حافظ على إمكاناته التمويلية بكافة العملات رغم الصعوبات التي واجهها سياسياً ورغم المخاطر الأمنية»، موضحاً أن «احتياطات المصرف المركزي بلغت في أيلول 2016 مستويات هي الأعلى تاريخياً، وإرتفعت ودائع المصارف بمعدل سنوي يقارب الـ 5 %، وحافظت الفوائد على مستوياتها المستقرة بل أصبحت الفوائد على العملة الوطنية أدنى من الدول المجاورة باستثناء الدول النفطية».

وأشار سلامة الى «أن المصارف عززت أموالها الخاصة لكي تستمر بمهماتها التسليفية، فلديها ما يكفي من الأموال الخاصة لتحقيق المعايير المحاسبية الدولية ولرفع ملاءتها إلى 15 % تبعاً لمقررات بازل 3، مما يُمكّنها من التوسع بالتسليف (نسبة نمو التسليفات هذا العام 6,56 %)، كما زادت القروض للقطاع الخاص بنسبة 4 %، في حين تدنّت القروض إلى القطاع العام بنسبة 6 %»، معتبراً أنه «كان لهندسات مصرف لبنان الأخيرة دور أساسي بالمحافظة على هذا الاستقرار التسليفي، وتدعيم الإستقرار بالليرة والفوائد (الفائدة على الليرة اللبنانية 7 %، الفائدة على الليرة التركية 10 %، والفائدة على الجنيه المصري 15 %)».

وقال سلامة: «إن انتخاب الرئيس ميشال عون رئيساً للجمهورية اللبنانية وتكليف الرئيس سعد الحريري تأليف الحكومة يعززان ثقة المستهلك والمستثمر ولا سيما إن أُقرت الموازنة، وفُعّلت المؤسسات الدستورية والخطط الاقتصادية والمساعدات من أجل التخفيف من أعباء الحرب السورية على لبنان».

أضاف: «سيتابع مصرف لبنان مبادراته المحفزة للاقتصاد من خلال دعم الفوائد على قطاعات السكن والصناعة والزراعة والسياحة والإبداع الفني، إضافة إلى القروض التعليمية وقروض القطاع التربوي والصحي والاستشفائي، ودعمه للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة. كما سيستمر بدعم مشاريع توفير الطاقة والطاقة المتجددة بالتعاون مع مؤسسات دولية (الاتحاد الأوروبي وإيطاليا) من خلال آلية (NERRA) التي أمّنت 10 آلاف فرصة عمل. فارتفع عدد الشركات من 60 إلى أكثر من 300 شركة منذ إنجاز هذه المبادرة»، لافتاً الى أنه «إستفاد من هذه القروض 153 ألف شخص ومؤسسة، وبلغ رصيدها التراكمي 14 مليار دولار»، موضحاً «أن القروض السكنية تشكل 63% من هذه القروض موزعة على 98 ألف مقترض، في حين تستفيد القطاعات الانتاجية من 37% من هذه القروض».

وأكد سلامة «أن هذه المبادرات قد أدت إلى المحافظة على نمو إيجابي في الاقتصاد اللبناني، وهي تساهم بأكثر من 50 % من نسب النمو السنوي الذي يحققه لبنان»، مشدداً على «أن مصرف لبنان يشجع المصارف على الإقراض بالليرة اللبنانية فتصبح الليرة بذلك أداة للنمو الاقتصادي»، متوقعاً للعام 2016 «نمواً يُراوح بين 1,5 % و2 % مع نسب

تضخم تقارب الصفر، وسيستمر مصرف لبنان بدعم اقتصاد المعرفة الرقمي، وقد بدأ بحصد النتائج بعد 3 سنوات فقط من إصدارالتعميم 331، إذ يوجد حالياً في السوق اللبنانية ما يقارب الـ800 شركة ناشئة، وقد خلق القطاع 6000 فرصة عمل، وأضاف على الثروة الوطنية ما يقارب المليار دولار. ونحن نتطلع إلى نمو في هذا القطاع ما بين 7 % و9 % سنوياً خلال الثلاث سنوات المقبلة».

د. طربيه: المشهد الجيوسياسي والحذر

من جهته، تحدث رئيس جمعية مصارف لبنان، رئيس الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب الدكتور جوزف طربيه، مخاطباً الحضور المصرفي العربي: «تأتون بيروت هذ المرة ولبنان لا يزال صامداً بأهله وإقتصاده في مواجهة الزلزال الكبير الذي يهز منطقتنا العربية، وتمتد موجاته الارتدادية الى حدوده الشرقية. تأتون اليوم ونحن نواكب الحدث الأكثر إيجابية في لبنان منذ سنوات، وهو إنتخاب رئيس جمهورية للبنان، بعد فراغ مقلق في منصب رئيس الدولة، ونود مشاطرة اللبنانيين جميعاً كافة مشاعر الإرتياح التي ولَّدها هذا الحدث».

وقال د. طربيه: «لقد ترافقت إستعدادات إتحاد المصارف العربية والإتحاد الدولي للمصرفيين العرب لتنظيم وعقد هذا المؤتمر السنوي المهم لهذا العام، مع إشتداد الإضطرابات والحروب في منطقتنا العربية، والتداعيات السياسية الخطيرة التي تنعكس مباشرة على الأوضاع الإقتصادية والنظم المالية فيها، وباتت المرحلة التي تمر بها منطقتنا العربية اليوم، هي الأدق في تاريخها الحديث، حيث تتعاظم التطوّرات الدولية المتسارعة مع التحوّلات العربية المذهلة وعلى كافة الأصعدة، فالتغيرات المتلاحقة التي حصلت في العالم هذا العام تقطع الأنفاس وهي ذات تأثير حاسم على مصارفنا نتيجة تأثر المصارف المراسلة بسياسات دولها».

أضاف د. طربيه: «لا بد للمصارف أن تتعامل مع هذا المشهد الجيوسياسي الجديد بالكثير من الفطنة والحذر، ففي الولايات المتحدة الأميركية، التي تتمركز فيها معظم مصارفنا المراسلة، قيادة سياسية جديدة لا نعرف نظرتها وتأثيراتها في التعامل مع منطقتنا. أما الإتحاد الاوروبي فيواجه إنعكاسات خروج دولة رئيسية فيه هي بريطانيا، كما نشهد كذلك إنخفاضاً للسيولة في أسواق رئيسية، كذلك صعود إقتصادات ناشئة بقوة، إضافة الى الثورات التكنولوجية التي تُحدث الكثير من الإضطرابات في طريقة العمل التقليدية».

أما عالمنا العربي، بحسب د. طربيه

«فيقع اليوم في مرمى أهداف السياسة الدولية، وتتشابك في ساحته المصالح الإستراتيجية للقوى العظمى، فخلال السنوات الخمس الماضية غيّرت الأحداث وتفاعلاتها المشهد العربي، وأحدثت فاصلاً تاريخياً بين سكون طويل أشبه بالسُبات، وبين حروب وثورات أشبه ببركان بفوهات متعدّدة، وسط تدخلات وتبدلات جوهرية في تمركز القوى الإقليمية وأدوارها وإستقطاباتها».

ورأى د. طربيه «أن هذا الواقع لا سابق له، وأن تأثيراته على الصعيد الإقتصادي وعلى مصارفنا لن تكون أقل أهميّة من تأثيراته على الصعيد السياسي. ويبدو أن نتائج ما يسمّى بالربيع العربي، قد تحوّلت إلى شتاء إقتصادي قارس، وإن نزاعات المنطقة العربية كبّدتها أكثر من 600 مليار دولار في نشاطها الاقتصادي وفقاً لآخر الاحصاءات المعتمدة، مع إستمرار التوقعات في إنخفاض معدلات النمو وتدهور مؤشرات إقتصادية واجتماعية اخرى مثل ازدياد البطالة وارتفاع معدلات الفقر وارتفاع الدين العام وتفاقم مشكلات الفساد».

ولفت د. طربيه إلى «أن الكلفة الإقتصادية لما يحصل من حروب في بلدان عربية عدة تضعنا جميعاً أمام تحديات مصيرية تتناول إعادة البناء السياسي والمؤسساتي والإقتصادي والإجتماعي والإنساني، وهنا تبرز أمام مصارفنا العربية أخطار وصعوبات وفي الوقت عينه الفرصة في صياغة دور جديد لها يكون على فاعلية أكبر في إستقطاب الموارد المالية العربية وإدارتها وتوظيفها في الإقتصادات العربية، والعمل على توجيهها نحو الإستثمار في الإقتصاد الحقيقي، ولتحقيق التكامل المصرفي العربي، عن طريق الآليات المعروفة لعقد الشراكات الإستراتيجية بين المصارف وخلق التجمّعات العملاقة، وتشجيع الإستثمار العابر للحدود بين الدول العربية، بما يساعد على تحفيز النمو، وتشغيل محركات التغيير في الاقتصاد والتأثير من خلال التمويل في بناء اقتصادات المعرفة والابتكار والتكنولوجيا وتحسين البيئة والطاقة المستدامة بهدف المساعدة في تأمين جهوزية شعوبنا في بناء مستقبل أفضل».

وقال د. طربيه: «إن مصارفنا العربية أمام تحديات كبيرة في تأدية هذا الدور المطلوب منها، وهي تواجه مخاطر مشتركة عليها مجابهتها في ظل تشريعات وقوانين دولية صارمة تحاصر دورها وتُلقي بأثقالها عليها، بما يتجاوز أحياناً إختصاصات رجال المصارف في تأدية عملياتهم المالية والمصرفية ليُلامس حد نشاطات أخرى من أمن واقتصاد ومحاربة الجريمة المنظمة ومكافحة تبييض الاموال وتمويل الارهاب وأخيراً وليس آخراً مكافحة التهرب الضريبي، وإلزام مصارف الكون جميعها بتبادل المعلومات الضريبية في صورة تلقائية بين المصارف والدول، بما يُشغل المصارف، بشكل مرهق، عن نشاطها العادي في جمع الموارد المالية والودائع وإعطاء التسليف والمشورة المالية وخدمات إدارة المحافظ والصيرفة الإلكترونية ، إلى الدور الجديد الرامي إلى تجنيدها في خدمة الدول وأجهزتها الأمنية والضريبية بحيث تنعكس على المصارف الأعباء التي تنوء تحت ثقلها الحكومات وأجهزة الأمن».

أضاف د. طربيه: «عندما إختار إتحاد المصارف العربية والإتحاد الدولي للمصرفيين العرب «اللوبي العربي الدولي .. لتعاون مصرفي أفضل» عنواناً لهذا المؤتمر، إختار قضية مركزية وهدفاً يتّسم بالأولوية في ضوء القراءة الموضوعية لواقع العالم العربي، وما يُواجههه من مخاطر جسام وتحديات مصيرية، وما يُعانيه على الصعيد الداخلي من صراعات وشرذمة وإنقسامات، بإعتبار أن السعي الجاد إلى تعزيز العمل العربي المشترك ونجاح المصارف العربية في تحقيق هذا الهدف، يُساهم في تفعيل الدور العربي في صوغ القرارات المالية والنقدية والإقتصادية الصادرة عن المؤسسات الدولية، وتطوير التنسيق مع المؤسسات الرقابية بمرونة مع متطلبات الإنفتاح المصرفي العربي الدولي».

وتابع قائلاً: «نحن بحاجة اليوم، أكثر من أي يوم مضى، إلى تطوير التعاون بين بلداننا على كل المستويات، بإعتبار أن الكلفة الإقتصادية لمرحلة عدم الإستقرار كبيرة، وتفرض التساند والتعاون، لذلك ندعو السلطات المختصة وأصحاب القرار في بلداننا العربية إلى تأمين الأرضية المناسبة لزيادة التنسيق

والتقارب بين الإقتصادات العربية وزيادة إنفتاح الأسواق العربية على بعضها، وإلى إلتزام الإقتصادات العربية لتبنّي سياسات دعم النمو في بلدانها وكذلك في المنطقة من خلال الإستثمار، وحركة الرساميل وبناء الثقة».

وخلص د. طربيه إلى أنه «من أجل هذه الغاية، نجح مؤتمرنا اليوم في حشد نخبة من الخبراء الدوليين والعرب وقيادات مصرفية عربية حقّقت الإنجازات في أصعب الظروف، ونخبة من صنّاع القرار في مؤسسات دولية وإقليمية معنية ومتابعة لكل التطوّرات، وذلك من أجل بلورة فكرة إنشاء «لوبي عربي دولي.. لأداء مصرفي أفضل»، كونها السبيل لتحصين العمل المصرفي العربي وتعزيزه من خلال شبكة واسعة من الشراكات والتعاون على الصعيد المصرفي، لتثبيت دعائم الإستقرار، ولتحقيق التنمية المتوازية والشاملة».

القصار: لبنان والتحولات الإستثنائية

بدوره تحدث رئيس الهيئات الإقتصادية في لبنان الوزير السابق عدنان القصار قائلاً: «إن حرص اتحاد المصارف العربية الدائم على تنظيم مؤتمره السنوي العام في العاصمة اللبنانية بيروت، يؤكد أن لبنان كان ولا يزال محط أنظار وقبلة لكافة الضيوف من الأشقاء العرب والأجانب، مما يُرسّخ الدور الريادي لبيروت على الصعيدين المصرفي والمالي».

وإذ أشاد بجهود رئيس إتحاد المصارف العربية الشيخ محمّد الجراح الصباح، والأمين العام للإتحاد وسام حسن فتّوح، «لما يبذلانه من جهد كبير على رأس هذه المؤسسة المصرفية العريقة، وخصوصاً في ظل ما يعانيه عالمنا العربي، مما أرخى بثقله على معظم ميزانيات البلدان العربية وعلى وجه الخصوص البلدان النفطية»، قال: «إن هذا الحضور العربي والأجنبي الكبير والبارز، ولا سيّما من دول مجلس التعاون الخليجي له أبعاد مهمة بالنسبة إلينا، حيث نأمل في أن تشهد المرحلة المقبلة مزيداً من الانفراج في العلاقة اللبنانية – الخليجية، في ضوء التغيّر الحاصل في المشهد السياسي اللبناني الداخلي».

أضاف القصار: «لقد مرّ لبنان كما سائر البلدان العربيّة بتحولات استثنائيّة، وقد انعكست هذه التحولات سلباً على مجمل القطاعات الاقتصاديّة بإستثناء القطاع المالي الذي بقي بمنأى عن هذه التحولات، حيث إستطاع القطاع المصرفي أن يحقق نموّاً مهمّاً على مدى سنوات الأزمة السياسية التي عصفت بلبنان خلال المرحلة الماضية، ومن المتوقّع أن يتحسّن نمو المصارف اللبنانية أيضا مع نهاية هذا العام، وخصوصاً في ضوء الإرتياح الذي تشهده الساحة الداخلية اللبنانية مع انتخاب رئيس جديد للجمهوريّة، ومع المساعي المبذولة لتشكيل حكومة وطنية جامعة، بما من شأنه أن يرتدّ إيجاباً على مجمل النشاط الاقتصادي في لبنان».

ورأى القصار «أن صمود القطاع المصرفي اللبناني في وجه العواصف المتلاحقة من كل حدب وصوب، يعود بالدرجة الأولى إلى نظامنا المصرفي المتماسك، والذي أرسى دعائمه الهندسات المالية التي ابتكرها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، إلى جانب التزام لبنان معايير الشفافية والنظم المالية العالمية عبر إقرار كافة التشريعات المتعلقة بمكافحة التهرب الضريبي وتبييض الأموال ومكافحة الإرهاب».

وتابع: «بفضل هذه السياسة الحكيمة للمصرف المركزي، وبفعل الهندسة المالية الأخيرة لمصرف لبنان، إستطاع لبنان أن يحقق فائضاً في ميزان المدفوعات نتيجة تدفق الأموال منه وإليه، وجاء ذلك رغم التباطؤ الاقتصادي الحاصل على أكثر من صعيد في لبنان، والذي كان من شأنه أن ينعكس عجزاً متزايداً ودراماتيكياً في ميزان المدفوعات»، لافتاً إلى أنه «في ظل المرحلة الدقيقة التي تمرّ بها منطقتنا العربية في ظل انخفاض الفوائض المالية لأهم الاقتصادات العربيّة والتوجه نحو الاستدانة وإصدار السندات الدوليّة، إلى جانب إصدار الولايات المتحدة الأميركية أخيراً قانون «جاستا» مع ما يُمكن أن يحمله هذا القانون من آثار سلبية على المستوى العالمي وتحديداً على البلدان العربيّة، فإنّ المطلوب إيجاد تكتل عربي مصرفي منظم، يساهم في صياغة السياسات المصرفية الدولية، بما يتناسب مع مصلحة القطاع المصرفي العربي، وذلك من أجل التواجد في شكل أكبر على الساحة الاقتصادية والمصرفية الدولية، بما من شأنه أن يؤمن منصة مشتركة لقادة البنوك المركزية العربية، والمؤسسات الرقابية والتشريعية الدولية والمؤسسات المصرفية والمالية، وذلك من أجل خلق حوار بنَّاء للوصول إلى أفضل الممارسات لتطبيق القوانين والتشريعات الدولية».

د. نصر: برامج إصلاح وتحقيق الشمول المالي

في الختام، أشارت وزيرة التعاون الدولي الدكتورة سحر نصر إلى «أن التحديات التي يُواجهها العالم العربي تُحتّم علينا التكاتف وبشكل سريع لمواجهة المشكلات وتحقيق الإستقرار والأمن ومكافحة الإرهاب الذي شكّل تهديداً حقيقياً، فنؤكد الحاجة إلى تعزيز مرافق البنية الأساسية الإقليمية للسماح بالتكامل الإقليمي المستدام، وفي المدى القصير، يُمكن تطوير مشروعات إقليمية حيوية في مجالات المياه والطاقة والنقل التي يمكن أن تُحدث تغييراً».

وقالت نصر «نتطلع إلى وضع خطة محددة بجدول زمني لإحياء النشاط الاقتصادي في المنطقة العربية ككل، وتُتيح المجال أمام تنفيذ برامج إصلاح شاملة، من خلال تحقيق الشمول المالي وتقديم المزيد من الدعم للشركات الصغيرة والمتوسطة في الدول العربية».

إتحاد المصارف العربية يمنح محافظ البنك المركزي الأردني الدكتور زياد فريز جائزة «الإنجاز القيادي»

جرى على هامش إفتتاح المؤتمر المصرفي العربي السنوي لعام 2016 – بدورته الحادية والعشرين – «اللوبي العربي الدولي – لتعاون مصرفي أفضل»، الذي نظمه إتحاد المصارف العربية في العاصمة اللبنانية بيروت، تكريم الإتحاد لمحافظ البنك المركزي الأردني الدكتور زياد فريز، عبر منحه جائزة «الإنجاز القيادي»، حيث تسلمها عنه نائب المحافظ الدكتور عادل شركس. جاء تكريم إتحاد المصارف العربية للمحافظ فريز، بناء على جهوده في خدمة العمل المصرفي العربي، وإسهاماته في تطوير بيئة العمل المصرفي في الأردن وعلى مستوى الوطن العربي.

وشارك في حفل تكريم فريز، إلى شركس، وفد مصرفي أردني ممثلاً برئيس مجلس إدارة جمعية البنوك في الأردن موسى شحادة، وعدد من الرؤساء التنفيذيين والمسؤولين في البنوك العاملة في المملكة.

في هذا السياق، أكد الدكتور عدلي قندح مدير عام جمعية البنوك في الأردن، «أن تكريم الدكتور زياد فريز يُعد تكريما للجهاز المصرفي الأردني، وتقديراً لدور البنك المركزي الأردني في تعزيز العمل المصرفي العربي المشترك»، مشدداً على «أهمية العمل بطريقة مؤسسية لتنفيذ شعار المؤتمر وبناء لوبي عربي تشارك فيه المؤسسات المالية الرقابية وجمعيات المصارف بالتنسيق الفاعل مع صندوق النقد العربي ضمن إطار المعايير والتشريعات المحلية والاقليمية والدولية».

إتحاد المصارف العربية يكرِّم السكرتير التنفيذي لـ «مينافاتف»

عادل حمد القليش بجائزة «إنجاز»

قدم إتحاد المصارف العربية خلال مؤتمره المصرفي العربي السنوي لعام 2016 بدورته الـ 21 – «اللوبي العربي الدولي – لتعاون مصرفي أفضل»، جائزة «إنجاز»، إلى السكرتير التنفيذي لمجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا «مينافاتف» MENAFATF عادل حمد القليش، من المملكة العربية السعودية، لمناسبة انتهاء مدة تعيينه مع نهاية العام 2016 لدى المجموعة، وتقديرًا لجهوده الكبيرة التي بذلها خلال الأعوام الإثني عشر المنصرمة، حيث تم اختياره في أواخر عام 2004 ليشغل منصب أول سكرتير تنفيذي للمجموعة.

وترأس القليش سكرتارية المجموعة ومقرها المنامة في مملكة البحرين، حيث تولى العديد من المسؤوليات والمهمات، وخلال فترة قيادته للسكرتارية، تحققت العديد من الإنجازات والنجاحات الملحوظة، حيث أصبحت المجموعة عضواً مشاركاً في مجموعة العمل المالي (فاتف)، وتم تقييم جميع الدول العربية الأعضاء خلال الجولة الأولى من عملية التقييم المتبادل في إطار مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وقد نالت تقاريرها الإعتراف والتقدير الدولي لجودتها العالية. وتم تعزيز التنسيق والتعاون على المستوى الإقليمي والدولي، ونشر وترويج السياسات الدولية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في المنطقة، ومساعدة الدول الأعضاء في تعزيز التزامها بالمتطلبات الدولية، وتوفير المساعدات الفنية لتلبية احتياجات الدول الأعضاء، في ما يتعلق بالتدريب والمساعدات الفنية.

جلسات عمل المؤتمر المصرفي العربي السنوي لعام 2016:

كيف نُثبت فاعلية القرار المصرفي العربي أمام المحافل الدولية؟

ساهم المؤتمر المالي والمصرفي العربي والدولي الذي نظّمه اتحاد المصارف العربية بعنوان «اللوبي العربي الدولي – لتعاون مصرفي أفضل» في حضور خليجي وأجنبي، بالتأكيد مرة جديدة على الدور المصرفي والمالي الاساسي الذي تلعبه العاصمة بيروت على الصعيدين العربي والإقليمي. في هذا السياق جاء إنعقاد المؤتمر بغية إيجاد منصة «عصف ذهني» للمصارف العربية، والمصارف المركزية، وصانعي القرار الإقتصادي والمالي العربي، للتفكير في كيفية إنشاء تكتلات مصرفية عملاقة وإنشاء لوبي أو تكتل عربي من أجل التواجد على نحو أكبر على الساحة الإقتصادية والمصرفية الدولية.

تضمنت جلسات العمل محاور «إنعكاسات التطورات السياسية العربية الدولية على العمل المصرفي»، و«لماذا تكتل مصرفي عربي؟»، و«الحوار المصرفي العربي – الصيني»، و«دور القطاع المصرفي العربي في تمويل قطاعات الإقتصاد»، و«تأثير التشريعات الدولية على السياسات التمويلية للمصارف».

بيفاني ممثلاً الوزير علي حسن خليل: مستوى رقابة المصارف اللبنانية جيد جداً

تحدث المدير العام لوزارة المال آلان بيفاني، ممثلاً الوزير علي حسن خليل قائلاً: «لقد شهد عالمنا العربي العديد من التطورات أخيراً، إذ ضعف الإستقرار وتضاءلت فرص العمل، وتقلَّصت التدفقات النقدية، فأصبح يواجه حركات نزوح قل مثيلها»، مشيراً إلى «أن العالم أجمع شهد تراجعاً للإستثمار وإنسحاب الرساميل، فضلاً عن عودة لافتة إلى إنتشار المعوقات أمام العولمة. ومن المنتظر أن تواجه الأسواق العالمية آثاراً معينة للسياسة الجديدة المعلنة في الولايات المتحدة الأميركية حيال الحوافز الضريبية، ومتابعة الصين لبرنامجها الإقتصادي الذي يرافقه مستويات نمو أقل إرتفاعاً مما يرتب آثاراً سلبية على إقتصاداتنا العربية». ولفت إلى أن لبنان «إنتفض مرة أخرى وتمكن من ملء سدة الرئاسة الأولى مما أدى إلى تحسن الاسواق، في ظل عملية تأليف حكومة جديدة»، مشيراً إلى «أن الدولة اللبنانية أمّنت للقطاع المصرفي المظلة التي تقيه آثار التقلبات السوقية والتشريعات الخارجية». وقال: «إن لبنان إلتزم رزم بازل 2 و3 ولا سيما في ما يتعلق بالرسملة وتقييم المخاطر والتزام المعايير، فضلاً عن تحييد القطاع المصرفي اللبناني عن التقلبات السياسية الداخلية والأحداث الإقليمية».

وخلص بيفاني إلى «أن القطاع المصرفي اللبناني إجتاز تجربة «فاتكا» وسيجتاز تجربة المسؤولية الإجتماعية للشركات CRS بدعم السلطات المالية والنقدية، وأثبت أن مستوى إلتزام الرقابة التي يتمتع بها جيد جداً، وهذا خير دليل على أن تعاون القطاعات والمسؤولين في لبنان يرتد مناعة وقوة ورخاء».

جلسة العمل الأولى

«إنعكاسات التطورات السياسية على العمل المصرفي»

تناولت جلسة العمل الأولى بعنوان «إنعكاسات التطورات السياسية العربية والدولية على العمل المصرفي»، موضوعات إقرار قوانين وتشريعات لتحقيق أهداف مالية وسياسية، وظاهرة تجنب المخاطر (الخلفيات والمخاطر الموروثة)، والإرهاب عبر الحدود – آثاره على العمل المصرفي، وتبادل المعلومات الضريبية التلقائي، وإجراءات التهرب الضريبي وأثرها على العمل المصرفي، وإجراءات تقييم وتقويم غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

أدار الجلسة نائب حاكم مصرف لبنان الدكتور محمد بعاصيري. تحدث فيها كل من: وزير الخارجية المصري (سابقاً) والأمين العام لجامعة الدول العربية (سابقاً) عمرو موسى، والرئيس التنفيذي لشركة «الإستشاريون في مجال المال والإستثمار»، البحرين، عبدالله السعودي، ومحافظ سلطة النقد الفلسطينية عزام الشوا، ورئيس مجلس الإدارة والمدير العام لبنك لبنان والمهجر، لبنان سعد أزهري، ومستشار الرئيس الفرنسي لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (2009 – 2012)، السفير الفرنسي السابق لدى مصر، مندوب ما بين الوزارات من أجل المتوسط – وزارة الخارجية الفرنسية السفير نيكولا غالي.

بعاصيري: «اللوبي العربي» ضرورة في صنع القرارات

بدءاً تحدث نائب حاكم مصرف لبنان الدكتور محمد بعاصيري عن أهمية قيام «اللوبي» المصرفي العربي كي نحقق حضوراً عربياً فاعلاً، حيال المحافل الدولية مثل «بازل»، «فاتف» وغيرها، مطالباً القيادات المصرفية «بأن تخرج من صفة المتلقي إلى صفة الفاعل في القرارات الدولية».

 

السعودي: المحافظة على القوة المصرفية العربية دولياً

تحدث الرئيس التنفيذي لشركة «الإستشاريون في مجال المال والإستثمار»، البحرين، عبدالله السعودي، عن أهمية الحوار البنّاء مع المصارف المراسلة، فقال: «إن الوضع الدولي الحالي ينظر إلى البلدان وفق قوتها المالية. لذا فإن قوة العرب المالية كانت سابقاً السند الوحيد للبلدان الخليجية. من هنا تأتي أهمية المحافظة على إمكاناتنا الإقتصادية والمالية العربية دولياً، لأن فقدانها يؤدي إلى ضياعنا»، مشيراً إلى «ضرورة أن نتعامل مع السلطات الدولية وفق المعايير المحددة المتعارف عليها، مما يتطلب دراسات دقيقة للأسواق، بغية بناء المؤسسات الفاعلة».

الشوا: قطاعنا المصرفي يسير نحو التقدم

لفت محافظ سلطة النقد الفلسطينية عزام الشوا إلى «أن القطاع المصرفي في فلسطين مرَّ في تجرية صعبة، وبمراحل تطور خلالها العمل المصرفي لدينا، في ظل عدم وضوح البيئة المحيطة بنا»، مشيراً إلى «أهمية بناء دولة فلسطين على أسس متينة، عمادها القطاع المصرفي وعلى رأسه سلطة النقد الفلسطينية»، وقال: «لقد استطعنا أن نطور حجم ودائعنا المصرفية في الوقت الراهن إلى 10 مليارات ونصف مليار دولار، بعدما كان حجم هذه الودائع نحو مليار دولار فقط منذ نحو 20 عاماً». وخلص إلى «أن سلطة النقد تطبق المعايير الدولية المتبعة، بغية إستمرار النمو والفرص المختلفة لتطور قطاعنا المصرفي»، مشيراً إلى «أن فكرة «اللوبي» يمكن بلورتها عبر التشاور في ما بيننا كقيادات مصرفية عربية، بغية تعزيز الثقافة المصرفية بما يتناسب مع طبيعة تركيبة كل بلد عربي».

أزهري: تطبيق «غاتكا» سيزيد من الأعباء المصرفية

تحدث رئيس مجلس الإدارة والمدير العام لبنك لبنان والمهجر، لبنان سعد أزهري، عن الضغوطات والتحديات التي يواجهها القطاع المصرفي العربي عموماً، فضلاً عن ضعف النمو الإقتصادي، وعدم الإستقرار السياسي في المنطقة، وسياسات الادارة الاميركية الجديدة. ولفت أزهري إلى «أن كل ما تقدم قد يؤدي إلى ضعف الإمكانات الإقتصادية العربية»، معتبراً «أن تطبيق قانون «غاتكا» للتهرب الضريبي عام 2018 سيزيد من أعباء الإلتزام حيال المصارف في العالم، ولا سيما مصارفنا في منطقتنا العربية، مما يؤدي إلى تقليص قدرات المصارف العربية في تمويل القطاعات الإقتصادية على وجه تام».

موسى: ما هو المطلوب من «اللوبي» المصرفي؟

تحدث وزير الخارجية المصري (سابقاً) والأمين العام لجامعة الدول العربية (سابقاً) عمرو موسى، قائلاً: «إن السؤال يبدو واسعاً حيال المجتمع المدني لمواجهة العالم، مفاده: ما هو المطلوب من «اللوبي العربي»، في حال تشكل؟، وماذا سيحقق؟ وهل ثمة شيء ما نريده من وجود «اللوبي». أضاف: «إن المناقشة في ما بين المشاركين خلال هذا المؤتمر المصرفي العربي، لم تُعرّف عن معنى «اللوبي العربي» المطلوب، وذلك من أجل تحقيق أهداف معينة في القطاع المصرفي، بغية إعلاء شأنه»، مطالباً بـ «أن نحدد القضية المطلوبة من أجل قيام هذا «اللوبي»، ولا سيما في ما يتعلق بدعم التنمية الإقتصادية والإجتماعية».

غالي: تجنب المخاطر ضرورة

تحدث السفير نيكولا غالي عن أهمية تجنّب المخاطر في العمل المصرفي، والتعرّف على مصادر العملاء المصرفيين، بغية التزام المعايير الدولية، مشيراً إلى أن منطقة الشرق الأوسط تتأثر أكثر من غيرها بعمليات تبييض الأموال وتمويل الإرهاب نظراً إلى الأوضاع السياسية المضطربة في المنطقة، والتي تنعكس سلباً على العمل المصرفي، وحتى على قطاعات اقتصادية أخرى.

جلسة العمل الثانية

«لماذا تكتل مصرفي عربي؟»

تناولت الجلسة الثانية بعنوان «لماذا تكتل مصرفي عربي؟»، محاور مكانة القطاع المصرفي عربياً ودولياً، وضرورة لعب دور في صياغة وإقرار التشريعات الدولية، والتحالفات الإستراتيجية بين القطاع المصرفي العربي، وتعزيز الثقة الدولية بالقطاع المصرفي العربي، ومبادرات إتحاد المصارف العربية. أدار الجلسة مستشار الأمين العام لإتحاد المصارف العربية الدكتور أنطوان حبيش. تحدث فيها كل من: محافظ البنك المركزي العراقي علي محسن إسماعيل العلاق، والمدير العام للمجموعة المهنية لبنوك المغرب الدكتور الهادي شايب عينو، ورئيس مجلس إدارة بنك برقان، تركيا محمد ن. إرتن، ومدير إدارة الحوكمة والتخطيط الإقتصادي في لجنة الأمم المتحدة الإقتصادية والإجتماعية لغرب آسيا – «الإسكوا» الدكتور أحمد كمالي.

العلاق: البنوك المركزية العربية تواكب المعايير الدولية

تحدث محافظ البنك المركزي العراقي علي محسن إسماعيل العلاق عن أهمية التنسيق والتكامل والتعاون في ما بين الدول العربية، مشيراً إلى «أن هذا التعاون لم يُترجم عملياً إلا في مراحل محددة»، مؤكداً «أن توحيد المواقف العربية ضروري بغية تحمّل مسؤولية تنفيذ المبادرات». وقال: «إن القطاع المصرفي العربي يواكب المعايير الدولية، ويحمل الصفات المطلوبة للتحرك على النطاق الدولي»، ملاحظاً «أن البنوك المركزية العربية تترجم الإجراءات الدولية على نحو طبيعي، مما يؤكد إلتزام هذه المصارف التطورات العالمية»، معتبراً «أن القطاع المصرفي العربي يتطور وفق المؤشرات الراهنة».

كمالي: التنمية الإقتصادية أولوية

تحدث مدير إدارة الحوكمة والتخطيط الإقتصادي في لجنة الأمم المتحدة الإقتصادية والإجتماعية لغرب آسيا – «الإسكوا» الدكتور أحمد كمالي عن أهمية موضوع «اللوبي» المصرفي العربي، «لأنه يشكل قوة إقتصادية ومالية». وتناول «أولوية التنمية الإقتصادية في المنطقة العربية في ظل المشكلات الداخلية التي حصلت في أكثر من بلد عربي مثل سوريا، اليمن وليبيا». وقال: «إن الناتج المحلي في البلدان العربية التي تشهد إضطرابات قد تراجع على نحو حاد، مما يتطلب مراجعة الحسابات الإقتصادية والمالية، وتقديم الدعم على أكثر من صعيد لهذه البلدان المضطربة».

شايب عينو: التكتل العربي ضرورة

أشار المدير العام للمجموعة المهنية لبنوك المغرب الدكتور الهادي شايب عينو إلى «أهمية التكتل المصرفي العربي وضرورته بما يُسمى بـ «اللوبي». وقال: «ليس ثمة تكتل عربي منذ زمن بعيد، لذا فمن الغريب أن نسمع عن التكتل المصرفي العربي الموحد في الوقت الراهن الذي لم يُنفذ سابقاً. علماً أن هذا القطاع المصرفي العربي قد مرَّ بظروف صعبة، لكنه نهض منها قوياً وفاعلاً، وخصوصاً أن هذا القطاع يُمول المشروعات الصغيرة والمتوسطة ويساهم على نحو كبير بتعزيز الشمول المالي».

إرتن: المصارف التركية فاعلة في الإقتصاد الوطني

أبدى رئيس مجلس إدارة بنك برقان، تركيا محمد ن. إرتن، إعتقاده بأن «التكتل المصرفي في حد ذاته يفيد القطاع المصرفي في المنطقة بأسرها»، مشيراً إلى «التجربة المصرفية التركية الحديثة في الإقتصاد التركي، فضلاً عن تعاون المصارف التركية مع نظيراتها المصارف العربية، في معظم البلدان العربية، مما يفيد إقتصادات الطرفين»، متحدثاً عن «نشاط المصارف التركية الفاعل في الإقتصاد التركي في حد ذاته».

 

اليوم الثاني

حكيم: التعاون والتنسيق العربي ضرورة

شدّد وزير الإقتصاد والتجارة اللبناني آلان حكيم على «أهمية التعاون والتنسيق في ما بين الدول العربية، ولا سيما التعاون التجاري البيني، بغية تحرير الطاقات العربية من الركود»، مشيراً إلى «أن هذا التعاون البيني العربي يشمل الإستثمارات والتجارة، فضلاً عن التعاون المصرفي العربي، مما يجعل هذه المصارف في صلب التفاوض الدولي»، معتبراً «أن التكتل المصرفي العربي يجعل من المصارف العربية ذات تأثير أقوى ويحد من تعرضها للأزمات المالية العربية». وتحدث الوزير حكيم عن «ضرورة تحسين مستوى التبادل التجاري البيني العربي مثل التجارة والجمارك، فضلاً عن تعزيز الإستثمارات مثل مناخ الأعمال، وتحسين القدرة التنافسية للمنطقة العربية، ومواءمة القوانين والإجراءات التنفيذية».

والي: منطقتنا العربية تعاني نقصاً في الشمول المالي

بدورها تحدثت وزيرة التضامن الإجتماعي، مصر غادة والي عن «صلابة القطاع المصرفي العربي، في ظل تعزيز فرص النمو، رغم هبوب رياح التغيير في منطقتنا العربية منذ عام 2000 والتي إشتدت رحاها منذ عام 2011 حتى تاريخه». ولفتت والي إلى «أن القطاع المصرفي العربي شهد أخيراً نمواً مطرداً حيث تبلغ أصوله نحو 3,3 تريليونات دولار»، ملاحظة «ضعف الشمول المالي في منطقتنا العربية وذلك إستناداً إلى تقارير وبيانات البنك الدولي»، مشيرة إلى «أهمية التكتل المصرفي العربي القوي بغية تعزيز النمو الإقتصادي عبر الإتفاق على تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر».

كجيان: تعميق العلاقات الإقتصادية والمصرفية

تحدث سفير الصين في لبنان وانغ كجيان، فقال: إن «الصين تولي إهتماماً كبيراً للصداقة التقليدية وعلاقات التعاون الإستراتيجية مع الدول العربية، وتحرص على إثراء وتعميق التعاون العملي الشامل الأبعاد والمتعدد المستويات والواسع النطاق بين الصين والدول العربية ومن أهم هذه الأبعاد البُعد المالي».

ولفت كجيان إلى «أن الصين تدعم قيام المؤسسات المالية الصينية ونظرائها العربية المؤهلة بفتح فروع لها لدى الطرف الآخر، وتدعو الصين إلى تعزيز التعاون النقدي بين البنوك المركزية للجانبَين وتعزيز التنسيق والتعاون في المنظّمات والآليات المالية الدولية»، داعياً إلى «مواصلة تطوير التعاون المالي الصيني العربي للحصول على نتائج ملموسة قائمة على المنفعة المتبادلة والكسب المشترك والعمل يداً بيد على فتح آفاق مشرقة للعلاقات الصينية العربية».

وقال كجيان: «لقد تم توقيع إتفاقات في شأن تبادل العملات المحلية بين الصين وكل من الإمارات وقطر، ونأمل في تعزيز هذا التعاون وإستكماله مع دول عربية أخرى في سبيل مساعدة الدول النامية إقتصادياً وتجارياً»، مبدياً دعمه «لفتح فروع مصرفية لسبع دول عربية في الصين. علماً أن لبنان يعمل بالتشاور مع الدول العربية من أجل توسيع وجوده المصرفي في الصين».

 

الحوار المصرفي العربي – الصيني

إنعقد الحوار العربي – الصيني بمشاركة المدير العام لشركة UNIONPAY International وانغ هان، الإمارات، والممثل الرئيسي لشركة SINOSURE China Export & Credit Insurance Corporation، الإمارات ليو يونغوا، وممثل شركة هواوي في المشرق العربي السيد فرد. أدار الجلسة مسؤول العلاقات الدولية في مجموعة فرنسبنك، لبنان جورج أندراوس.

وقد أجمع المشاركون على أن الصين تشكل شريكاً تجارياً إستراتيجياً مهماً مع الدول العربية، وهي تسعى جاهدة من أجل إنعاش طريق الحرير، والتركيز على تفعيل البنى التحتية والإتصالات بين الجانبين الصيني والعربي، بغية زيادة التبادل التجاري والإقتصادي الصيني – العربي.

فمن جهته شدد ممثل شركة هواوي في المشرق العربي السيد فرد على «سعي الشركة على تزويد المصارف العربية بالحلول الإلكترونية الفضلى»، في حين رأى المدير العام لشركة UNIONPAY International – الإمارات وانغ هان «أن إستراتيجيتنا تمتد إلى أكثر من 150 بلداً، بينها المصارف العربية». أما الممثل الرئيسي لشركة SINOSURE China Export & Credit Insurance Corporation، الإمارات ليو يونغوا فتحدث عن توفير خطي التسليف للتأمين من الخطر الإئتماني، والمجازفة على المدى الطويل لتأمين التمويل، مشيراً إلى «أن لدى الشركة مبلغ 15 مليار دولار مخصص لهذين الخطين». وقال: «لدينا وسائل عدة للتعاون مع المصارف، حيث يُمكننا إعتماد تأمين المخاطر التي تواجه المصارف، وتأمين القروض المصرفية لإطلاق المشاريع على المديين المتوسط والطويل».

الجلسة الأولى

«دور القطاع المصرفي العربي في تمويل قطاعات الإقتصاد»

تناولت جلسة العمل الأولى بعنوان «دور القطاع المصرفي العربي في تمويل قطاعات الإقتصاد»، محاور واقع التمويل المصرفي العربي، والتمويل المصرفي في ظل إنفاذ القانون، وإعتماد سياسات تمويلية تركز على القطاعات الإقتصادية: تكنولوجيا المعلومات، الشركات الناشئة، القطاع العقاري والصناعي والزراعي والسياحي وغيرها، من أجل خلق فرص عمل وتعزيز وزيادة معدلات التنمية. أدار الجلسة الأمين العام لجمعية مصارف لبنان الدكتور مكرم صادر. تحدث فيها كل من: نائب محافظ البنك المركزي الأردني الدكتور عادل شركس، رئيس جمعية الصناعيين اللبنانيين الدكتور فادي الجميل، رئيس نقابة الوسطاء والإستشاريين العقاريين في لبنان مسعد فارس، مدير الإستثمار في مؤسسة التمويل الدولية، مارسيل راشد، والشريك الرئيسي والمستشار في شركة Data Axis Cloud، مونتريال، كندا جيم فتوح.

صادر: القطاع المصرفي العربي رافد للتمويل

بدءاً تحدث الأمين العام لجمعية مصارف لبنان الدكتور مكرم صادر الذي تولى إدارة الجلسة، فقال: إن «القطاع المصرفي العربي لا يزال رافداً اساسياً لتمويل الإقتصادات العربية بنحو 50 %»، مشيراً إلى «أن أبرز مقتضيات هذا التمويل ينطلق من تمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة والمتناهية الصغر، التي تندرج في سياق الشمول المالي من خلال تعزيز الثقافة المصرفية وإشراك الفئات المحدودة الدخل والمرأة في سياق الخدمات المصرفية».

شركس: تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة أولوية

بدوره لفت نائب محافظ البنك المركزي الأردني الدكتور عادل شركس إلى «أن شركة ضمان القروض في الأردن تكفل تمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة والمتناهية الصغر، وقد بات هذا الأمر يحتل مركزاً متقدماً ضمن الأولويات التنموية لنا في الأردن، كذلك لدى العديد من الدول العربية»، مشدداً على «دور القطاع المصرفي الفاعل في الأردن لتمويل هذه المشروعات»، ومعتبراً «أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة باتت تشكل أولوية في إقتصادنا الوطني».

الجميل: الصناعة الوطنية صامدة

أوضح رئيس جمعية الصناعيين اللبنانيين الدكتور فادي الجميل «أن لبنان يحتاج سنوياً إلى 40 ألف فرصة عمل»، مشدداً على «صمود الصناعة الوطنية، حيث استطعنا أن نرفع حجم صادراتنا إلى 3 مليارات دولار في عام 2012»، آملاً في «أن يلتفت مصرف لبنان المركزي نحو دعم القطاع الصناعي اللبناني، وربط هذا القطاع مع المغتربين اللبنانيين».

 

فارس: القطاع العقاري يخلق حوافز مهنية

تحدث رئيس نقابة الوسطاء والإستشاريين العقاريين في لبنان مسعد فارس فقال: إن «القطاع العقاري في لبنان يُشغّل نحو 70 مهنة، مما دفع مصرف لبنان المركزي إلى الإهتمام بهذا القطاع ومنحه حوافز عدة عبر قروض الإسكان للفئات الشبابية التي ترغب بتأسيس المنزل الزوجي، وتحسين نوعية البناء، من خلال المؤسسة العامة للإسكان وبنك الإسكان»، مشدداً على أنه «لا يوجد إفلاسات عقارية، فيما المصارف تعرف جيداً مدى ملاءة المطورين العقاريين وكفاءتهم في تطوير القطاع العقاري وتقدمه».

راشد: المصارف تلتزم تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة

تحدث مدير الإستثمار في مؤسسة التمويل الدولية، مارسيل راشد فقال: «رغم التحديات القائمة في المنطقة، إلا أن المصارف لا تزال تلتزم تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة الحجم»، مؤكداً «أن مصارفنا تسعى إلى توفير الفرص، وتطوير القدرات الإقتصادية»، مشدداً على «أهمية تكنولوجيا الإتصالات، وتعزيز الشمول المالي الذي يتضمن إيصال الخدمات المصرفية إلى سائر الأفراد في المجتمع».

فتوح: التسويق الرقمي يساعد في حوسبة المبيعات

أخيراً لفت المستشار في شركة Data Axis Cloud، مونتريال، كندا جيم فتوح إلى «أهمية التكنولوجيا في التسويق الرقمي الذي يساعد في عملية حوسبة المبيعات، وتالياً تلبية الحاجات على نحو أسرع بكثير مما كان سائداً سابقاً». وخلص إلى «أن هذه التكنولوجيا تساعد على تسريع الخدمات المصرفية تجاه الزبائن، مما يفرض على المؤسسات المصرفية تأهيل كوادرها البشرية كي تكون في المستوى العلمي والفني المطلوب».

الجلسة الثانية

«تأثير التشريعات الدولية على السياسات التمويلية للمصارف العربية»

تناولت جلسة العمل الثانية بعنوان: «تأثير التشريعات الدولية على السياسات التمويلية للمصارف العربية»، محاور البنوك المراسلة، إنعكاسات التشريعات الدولية على الشمول المالي، خصوصية المصارف، والتأثير على علاقة القطاعات المصرفية مع مجتمعاتها. أدار الجلسة رئيس منظمة تطوير الريادة والإبداع العربي، والمدير التنفيذي في شركة «زبيب للمحاماة والإستشارات القانونية» الدكتور علي زبيب. تحدث فيها كل من: رئيس الشؤون القانونية في مركز دبي المالي العالمي، الإمارات جاك فيسيه، ورئيس وحدة الحوكمة وإدارة المخاطر والإمتثال في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، Thomson Reuters، الإمارات محمد داوود، ورئيس قسم البحوث والدراسات الإقتصادية في جامعة الدول العربية، مصر الدكتور بهجت أبو النصر، والمحاضر في القانون الدولي في الجامعة الأميركية في بيروت المحامي أنطوان صفير.

فيسيه: تأهيل البنى التحتية يساعد المشروعات الصغيرة والمتوسطة

تناول رئيس الشؤون القانونية في مركز دبي المالي العالمي، الإمارات جاك فيسيه «الآثار السلبية حيال إنهاء العلاقات المصرفية مع البنوك المراسلة». وقال: «ينبغي أن تكون التشريعات المصرفية متوافقة والمعايير الدولية»، مشيراً إلى «أهمية وضوح التشريعات المصرفية وشفافيتها، وقاعدة البيانات الموحدة والإفادة من التكنولوجيا في تسريع تعزيز الشمول المالي»، داعياً الدول والحكومات إلى «التعاون على صعيد تأهيل البنى التحتية المرنة داخل البلدان المعنية التي تساعد على تسهيل قيام المشروعات الصغيرة والمتوسطة».

داوود: الإمتثال للحوكمة

تحدث رئيس وحدة الحوكمة وإدارة المخاطر والإمتثال في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، Thomson Reuters، الإمارات محمد داوود عن أهمية الإمتثال للحوكمة في المؤسسات المصرفية التي «تساعد على مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب»، مشيراً إلى «أهمية التدقيق في العمل المصرفي، وإحترام القواعد والتشريعات الدولية، والتأكد من الجهات التي تفتح حسابات مصرفية في أي مصرف، نظراً إلى المخاطر التي باتت منتشرة في العالم نتيجة الإرهاب».

أبو النصر: التكتلات الإقتصادية من سمات الإقتصاد العالمي

سأل رئيس قسم البحوث والدراسات الإقتصادية في جامعة الدول العربية، مصر الدكتور بهجت أبو النصر، «هل ساهمت المنتديات العربية والدولية حتى تاريخه، في دعم التعاون الثنائي في ما بين الدول العربية؟»، وقال: «لا شك في أن إقامة المنتديات بمشاركة مختلف الدول، والتكتلات الإقتصادية هي من سمات الإقتصاد العالمي. علماً أن المنتديات ليست بديلاً عن العمل الثنائي حيال تعزيز العلاقات الإقتصادية»، داعياً إلى «خلق «اللوبي العربي» بغية تنفيذ المقررات العربية التي تُتخذ عادة في المؤتمرات المصرفية المتخصصة، وإثبات وجود هذه المقررات أمام المحافل الدولية».

صفير: من إدارة المخاطر إلى الإمتثال

أخيراً تحدث المحاضر في القانون الدولي في الجامعة الأميركية في بيروت المحامي أنطوان صفير عن «أهمية النظم التي هي المعايير التي تصدر عن المؤسسات المختصة»، ملاحظاً «أن التشريع بات يسير مسار النظم التي تصدر عن الوكالات الدولية». وقال: «لقد إنتقلنا من مرحلة إدارة المخاطر إلى مرحلة الإمتثال»، مشيراً إلى «أن مجلس النواب اللبناني حسناً فعل، حين أقر قوانين تتعلق بالتعاون مع المؤسسات المالية ضمن إتباع النظم والمعايير الدولية»، وخلص إلى أنه «بات على المصارف المراسلة أن تراقب أعمال المودعين في كل أنحاء العالم تحت طائلة الملاحقة (في إطار القرية الضريبية العالمية أو ما يُسمى بالإنفتاح الضريبي)، مما يُعرّض مصالح اللبنانيين المغتربين والعرب لمخاطر مالية معينة».

وتحدث صفير عن أهمية «إعرف عميلك» التي تساعد المصارف على التعرّف على عملائها المصرفيين وتجنّب المخاطر حرصاً على سمعتها ولا سيما في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، التي تشهد اضطرابات سياسية باتت معروفة.

عمرو موسى لمجلة إتحاد المصارف العربية:

اللوبي المصرفي العربي يحتاج إلى الآلية المبسطة

ولإتحاد المصارف العربية دور في مواجهة التحديات

تحدث وزير الخارجية المصري سابقاً، والأمين العام لجامعة الدول العربية سابقاً عمرو موسى لمجلة إتحاد المصارف العربية، على هامش المؤتمر المصرفي العربي السنوي لعام 2016، فأشاد بطرح فكرة إنشاء لوبي مصرفي عربي، واصفاً إياها بـ الفكرة الممتازة والهادفة»، لكنه استطرد قائلاً بأن هذه الفكرة «تحتاج إلى وضع الآلية العملية والمبسطة لوضعها موضع التنفيذ وعرضها على المجتمع الدولي المالي»، معتبراً في هذا السياق «أن لإتحاد المصارف العربية دوراً مهماً في مواجهة هذه التحديات بغية المشاركة العربية في صنع القرارات المالية الدولية».

معالي الوزير عمرو موسى، أهلاً وسهلاً بكم في بلدكم الثاني لبنان، كيف ترون أهمية هذا المؤتمر؟

– إن هذا المؤتمر ينطوي على الكثير من الأهمية على المستوى العربي والدولي، حيث إنه أصبح يشكل موعد لقاء سنوي يجمع صنّاع القرار وكبار المصرفيين وحتى رجال السياسة من مختلف الدول العربية، ويحظى بمشاركة أجنبية لافتة، حيث يتم فيه تبادل الآراء والأفكار والخبرات وفيه إضافات جديدة مثل فكرة إنشاء تكتل مصرفي عربي.

كيف تقيِّمون المصارف اللبنانية؟

– في الواقع المصارف بشكل عام تلعب دوراً كبيراً في قطاع الاقتصاد، والمصارف اللبنانية، خاصة البنك المركزي، أكثر قدرة على الصمود من المصارف العربية الأخرى وذلك بفضل السياسة الجيدة التي يعتمدها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة.

هل تعتقدون أن مبادرة إتحاد المصارف العربية في هذا الإتجاه يمكن أن تؤدي الى نتائج إيجابية وعملية؟

– بالطبع، إن مجرد طرح فكرة إنشاء لوبي مصرفي عربي هي فكرة ممتازة وهادفة ، وقد لاقت صدى طيباً في الأوساط المصرفية وحتى السياسية العربية ولكن تبقى إشكالية وضع الآلية العملية والمبسطة لوضع هذه الفكرة موضع التنفيذ والسعي لعرضها على المجتمع الدولي المالي بغية التوصل الى الإقرار بها والإعتراف بدور هذا اللوبي في صياغة القرارات المالية الدولية. وهنا يأتي دور المصارف العربية التي يفترض أن تلعب دوراً مهماً في مواجهة هذه التحديات وفرض وجودها للمشاركة في صنع القرارات المالية الدولية.

إذن هل يمكن أن يخدم هذا اللوبي المصرفي العربي الإقتصاد العربي؟

– بالطبع، إن إنشاء تكتل عربي مصرفي يتمتع بهيكلية واضحة وله أهداف ويضع سياسة عربية مصرفية متكاملة يخدم بدون شك مصارفنا العربية بحيث أنه يفرض ضرورة الأخذ بمصالحنا ومراعاتها عند صياغة القرارات في المحافل الدولية.

برأيكم بعد انتخاب رئيس للجمهورية في لبنان، كيف سيكون الوضع؟

– إن انتخاب رئيس للجمهورية هو خطوة ممتازة واستراتجية أقدم عليها الرئيس سعد الحريري بشجاعة لافتة ، فكان لا بد من تواجد الإستقرار السياسي والطائفي في بلد لا يمكن ان تنتظم فيه الحياة إذا غلب الإنتماء الديني على الإنتماء الوطني، فلبنان لكل أبنائه مهما كان انتماؤهم الديني.

ماذا عن مستقبل العلاقات الإقتصادية المصرية اللبنانية؟

– إن هذه العلاقات في تطور ونمو مستمر، وإذا عدنا بالتاريخ الى الوراء في فترة ما بين الحرب العالمية الأولى والثانية وما قبل وما بعد نجد أن لبنان كان وما يزال مركزاً أساسياً للعلاقات العربية وكان المصريون ولا يزالون يقصدون لبنان للسياحة والتجارة والطبابة والعلم، هذا هو لبنان وهذه هي العلاقة المميَّزة التي تربط لبنان بمصر.

مشاركون في المؤتمر المصرفي العربي السنوي 2016:

اللوبي العربي الدولي ضرورة كي نخرج من صفة «المتلقين»

كان لافتاً ما صرَّح به عدد من المشاركين في المؤتمر المصرفي العربي السنوي 2016 بدورته الـ 21 – «اللوبي العربي الدولي – لتعاون مصرفي أفضل»، الذي نظمه إتحاد المصارف العربية، حيال دعوتهم إلى «إحياء» هذا اللوبي «كي نخرج كمنطقة عربية من صفة «المتلقين» نحو الفاعلية، وكسر الحواجز في ما بين المصارف العربية، وتعزيز التفاهم وتقريب وجهات النظر، في وجه القرارات والإجراءات الدولية، والمعايير المفروضة على مصارفنا العربية ولا سيما من البنوك المراسلة، فنصبح أكثر قوة في مراكز القرار الدولية».

السنيورة: التعاون المصرفي أولوية

تحدث الرئيس فؤاد السنيورة قائلاً: «إن هناك خطوات عدة يجب أن تتم، أولها التعاون المصرفي والنجاح في تعزيز قدرات الوحدات المصرفية المختلفة على النسق الذي تم في لبنان، من أجل تعزيز الرساميل والأموال الخاصة للمصارف اللبنانية، وهذا أمر من الطبيعي أن ينعكس على بقية المصارف العربية، وأن تكون هناك إرادة دولية عربية من أجل التوصل إلى هذا اللوبي من خلال التعاون العربي نفسه، لنعطي الرسالة الواضحة للمؤسسات المصرفية العربية وللعالم، بأن هناك إرادة عربية بإتجاه تعزيز قدرات المصارف العربية كي تستطيع أن تتعامل مع الجهات المصرفية الدولية بإقتدار، وتالياً يكون هناك عدد من الأمور نستطيع أن نحققها عندئذ».

أضاف السنيورة «لا شك في أن العالم يمر بفترات شديدة الدقة والصعوبة، لذلك يجب أن يكون هناك قدرة كبيرة للتكيُّف والتلاؤم مع مقتضيات المرحلة، لذلك يتطلب هذا الأمر رؤية واضحة من جهة على صعيد القيادات المصرفية العربية، وإرادة أيضاً في التعاون لتكوين موقف عربي يستطيع أن يعبّر عن رأيه ويكون هناك تجاوب، لذلك ليس هناك أمر مستحيل، ولكن الأمر يقتضي إرادة من جهة، ومثابرة على التوصل إلى هذه النتيجة من جهة أخرى».

د. نصر: لتطبيق برنامج إصلاح إقتصادي

لفتت وزيرة التعاون الدولي في مصر، الدكتورة سحر نصر إلى «أن ثمة أهدافاً مشتركة حيال البُعد الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، لذلك يجب أن يكون هناك تنسيق أكبر بين الدول والمصارف العربية والمبادرات التنموية لأنها الوسيلة لرفع مستوى البلاد العربية».

ورأت نصر «أن معظم الدول العربية تسير في تطبيق برنامج إصلاح إقتصادي، وهذا ما يؤدي إلى تطبيق الشمول المالي الذي يطاول كافة الفئات في المجتمع، مما سيرفع من المستوى المعيشي في المنطقة العربية، وهذا أمر مهم جداً، كما أني أبارك لإتحاد المصارف العربية الذي يجمع شمل الدول العربية على أرفع المستويات».

يوسف: لتوحيد الصوت المصرفي العربي في الخارج

أشار الرئيس التنفيذي لمجموعة البركة المصرفية الدكتور عدنان أحمد يوسف إلى أنه «منذ فترة طويلة تمتلك الدول العربية «لوبي خفي» وليس ظاهراً على نحو واضح، لذا يجب أن يكون لدينا

صوت واحد موحد إلى الخارج».

أضاف يوسف «إن إتحاد المصارف العربية خلال وجودي على رأسه قدم صورة عن واقعنا للمؤسسات العالمية بطريقة جيدة جداً، واليوم نحتاج إلى تكتل، وهذا الأمر لا يتحقق إلا بالتعاون، إذ كانت البنوك الخليجية سابقاً تشعر أنها بمنأى عن المشاكل، فيما البنوك العربية الاخرى كانت تئن من المشاكل التي تواجهها في الخارج. أما في الوقت الراهن فإننا نلاحظ أن الجميع (القطاع المصرفي العربي ككل) خلال العامين المنصرمين ليس بعيداً عن المشاكل، وقد حان الوقت لإيجاد السبل، لأن الصيرفة العربية، سواء أكانت الاسلامية أو التجارية، لها جذور جيدة يمكن البناء عليها».

وخلص يوسف إلى القول: «لقد حرصنا بإستمرار على إبعاد البنوك عن الأمور السياسية، لأنها أمور معقدة، ولهذا كانت المصارف بإستمرار بعيدة عن المشاكل الموجودة، وحين كنت رئيساً لإتحاد المصارف العربية كنت حريصاً على التواجد في دول عدة، وكنا نعلن من هذا المنبر أننا مؤسسات مالية وليس لدينا أي نظرة أو أجندة سياسية».

الشوا: نحن أول من أسس «اللوبي»

شدد محافظ سلطة النقد الفلسطينية عزام الشوا على «أن السلطة هي أول من قام بتأسيس «اللوبي» المصرفي في فلسطين، ولولا ذلك لكنا تعرضنا للخطر الإقتصادي والمالي الذي يُحكى عنه عربياً ودولياً، حيث قمنا بتشخيص المطلوب منا وتطبيق كافة المعايير الدولية. فلا حجة لأحد بعد الآن أن يقول بأن دولتنا ضعيفة».

وقال الشوا: «لدينا ثلاث عملات نتعامل بها للتبادل التجاري هي: الدولار الأميركي، الشيكل الإسرائيلي، والدينار الأردني، مما يؤكد حاجتنا إلى هذا اللوبي العربي»، مشيراً إلى أنه «يُمكن صنع «لوبي عربي» وفق ما يريده إتحاد المصارف العربية، من أجل صناعة مصرفية فاعلة في البلدان العربية»،. وخلص إلى القول: «إن المقاصة المالية بالعملة المحلية الموحدة عربياً باتت ضرورة في منطقتنا العربية، أو حتى عبر تغطية كل العملات: الأورو، الدولار، الدينار الأردني والشيكل الإسرائيلي».

درغام: اللوبي المقصود تجمُّع مصالح

أبدى حاكم مصرف سورية المركزي الدكتور دريد درغام إعتقاده «أن اللوبي المقصود فيه هو تجمع المصالح، وضمن تقديم المؤتمر لم نر تعريفاً واضحاً للمصالح المشتركة المرغوب تحقيقها، لذا كان هناك خلط بين الإقتصادي والامني والمالي. وأعتقد أن على إتحاد المصارف العربية التركيز على البُعد المصرفي، وإذا استطعنا أن نرسخ مبدأ المعاملة بالمثل على ما هو مطبق على الدول العربية، فهذا أمر جيد. فمثلاً إن منظومة جمعية الاتصالات المالية العالمية بين البنوك «السويفت» الموجودة في بلجيكا، يحق الاطلاع عليها فقط من الولايات المتحدة الاميركية بناء على قرار تم إتخاذه في البرلمان البلجيكي، ويعطي صلاحية للأميركيين بالاطلاع على كل ما يريدونه ، فإذا إستطعنا كتكتل لوبي مصرفي عربي، أن نسمح للمصارف العربية أو للجهات الحكومة المصرفية العربية، أن تطلع على القرارات المصرفية الدولية كما يفعل الاميركيون، عندها نكون بذلك قد حققنا البُعد الاول نحو تكتل عربي ناجح».

وختم درغام: «أعتقد أن كل الدول العربية تعاني الارهاب والتهرب الضريبي، فإذا استطعنا أن نحصل على معرفة إلى أين تذهب هذه الاموال، ومن يُمول عبر منظومة «السويفت» كما تفعل الولايات المتحدة الأميركية، نكون بذلك قد إجتمعنا على شيء واضح ومن مصلحة الجميع».

أزهري: لقيام إستراتيجية مصرفية عربية

لفت رئيس مجلس إدارة مدير عام بنك لبنان والمهجر سعد أزهري، إلى أنه «من المهم مشاركة المصارف الكبيرة في البلاد العربية كي تدعم اللوبي، وأن يتم تحديد أهداف وإستراتيجية هذا اللوبي، وفي هذا المؤتمر سيتم النقاش خلال الجلسات عن هذه المواضيع، وخصوصاً أن المصارف العربية تواجه تحديات كبيرة من الناحيتين الإقتصادية والسياسية. ففي الولايات المتحدة الاميركية، نلاحظ أن صورة الرئيس الجديد فيها مبهمة حيال تأثيره على العالم والمنطقة العربية، وهل سيتم تغيير السياسات الاميركية تجاه المصارف العربية».

ودعا أزهري المصارف العربية إلى «أن تتابع هذه المواضيع والتحديات، وأن تدافع عن مصالحها، لأنه كلما حققنا تعاوناً أكبر، كلما أمّنا وزناً أكبر في المحافل الدولية، وأتمنى أن يتحقق هذا اللوبي العربي».

بعاصيري: اللوبي المصرفي ضرورة

تحدث نائب حاكم مصرف لبنان الدكتور محمد بعاصيري فقال: «لا بد من أن يكون هناك إيمان بأن إيجاد اللوبي أمر ضروري، وأن يكون هناك أهداف ورؤية واضحة، وإلتزام معنوي ومادي من أصحاب العلاقة، أي على الصعيد المصرفي، وهذا يعني أن يكون هناك دور للقطاع الخاص. أما القطاع العام فيمكن أن يكون له دور عن طريق المصارف المركزية».

أضاف بعاصيري: «إن اللوبي المصرفي يجب أن يتوجه بالدرجة الاولى إلى الولايات المتحدة الاميركية، لأن العملة العالمية هي الدولار وتالياً يجب أن يكون هناك إدراك وفهم للثقافة الاميركية وكيفية عمل المصرفي الأميركي بعمق، وإذا توافرت هذه العناصر علينا التنفيذ، لكن السؤال هو من سيُنفذ؟». ولفت بعاصيري إلى «أن وجود اللوبي العربي أمر مثالي وخيالي، إذ إن التجارب التي رأيناها على الصعيد العربي لم تكن مشجعة جداً في هذا الشأن».

وقال: «أنا شخصياً أعتقد أن اللوبي يعود بالخير على كل بلد عربي وعلى القطاع المصرفي في كل بلد على حدة، وخصوصاً أن المشكلات الداخلية تختلف بين بلد عربي وآخر»، معتبراً «أن هناك دولاً يُمكن أن يكون عليها عقوبات، مما يؤدي إلى صعوبة في التعاون المصرفي في ما بين الدول أحيانا، بسبب إختلاف الأنظمة المصرفية والاقتصادية التي تتبعها. علماً أن الطريقة العملية لتعاون مصرفي سليم هو تأسيس لوبي خاص في كل بلد على غرار ما حصل في لبنان، من دون إغفال هذا الهدف الذي يجب العمل على تحقيقه على المدى الطويل، لأن اللوبي العربي في الوقت الحاضر أمر مثالي في ظل الظروف السياسية والاقتصادية التي تعيشها منطقتنا العربية».

محمصاني: للتواصل مع المصارف الدولية

دعا عضو مجلس الإدارة والمدير العام لبنك البركة لبنان معتصم محمصاني إلى «ضرورة التواصل مع المصارف الدولية، والتعاون معها بشفافية متبادلة، لأنه لا يمكننا كمصارف عربية إلا أن نلتزم المعايير المصرفية الدولية، وخصوصاً أننا نعيش في عالم مفتوح، لذلك فإن الالتزام بالقوانين أمر مهم جداً، ولا شك في أن المصارف العربية قطعت شوطاً مهماً في عملية الالتزام بالقوانين لجهة الشفافية. وهذا أمر مهم جداً. علماً أن تأسيس اللوبي الذي هو إطار تواصل بين طرفين هو أمر ضروري، لأن النظام المصرفي العربي متداخل بعضه مع بعض ولا يمكن ان نعزل أنفسنا عن العالم الغربي». وخلص إلى القول: «لا شك في أن الدول العربية وإتحاد المصارف العربية أخذا خطوات مهمة جداً حيال عملية التواصل مع المصارف الاجنبية وخصوصاً الاميركية والاوروبية منها، وهذا أمر يحتاج إلى مزيد من المتابعة والمثابرة. علماً أن هذا الأمر يعطي نتائجه التي نراها حالياً، فالمطلوب من كل المصارف العربية التوحد لإعطاء دفع للنقاش مع الأطراف المصرفية العربية.

الخياط: للمصارف دور في تنمية النشاط التجاري

تحدث رئيس غرفة تجارة وصناعة أربيل ورئيس إتحاد الغرف التجارية والصناعية لإقليم كوردستان دارا جليل الخياط فقال إن «إتحاد غرف التجارة والصناعة في إقليم كوردستان يمثل الغرف التجارية في مدن إقليم كوردستان، ونحن أيضاً أعضاء في الغرف التجارية في العراق، وقد وتم تأسيس إتحاد غرف الاقليم في العام 2007، وهو مستمر حتى الان ورئيس غرفة تجارة أربيل هو رئيس غرفة الاقليم للدورة الحالية. ولدينا فعاليات عديدة مشاركة في مؤتمرات. علماً أن آخر مؤتمر نظمناه كان في شهر تشرين الاول 2016 تحت عنوان «دور القطاع الخاص في تنمية كوردستان» وقد حضرته وفود عديدة من دول عربية وبرعاية رئيس حكومة الاقليم، كما أن حضورنا في المؤتمرات مستمر بهدف توسيع عمل ونشاط الغرفة. لذلك فإن حضورنا في مؤتمر إتحاد المصارف العربية بدعوة من الإتحاد، هدفه إنعاش الاقتصاد، إذ إننا نؤمن بأن المصارف لها دور كبير في تنمية العمل التجاري في مختلف دول العالم، فيما القطاع الخاص يحتاج إلى وجود بنوك تجارية لتمويل العمليات التجارية والمساهمة في تنمية العمل التجاري».

حلبي: لماذا لسنا فاعلين؟

تحدث الرئيس التنفيذي لبنك البركة – سورية محمد حلبي قائلاً: «إن فكرة اللوبي العربي المشار إليها في المؤتمر، هدفها بدء التحفيز لتفكير إيجابي في ما بين المصارف العربية، بحيث تستطيع التكتل مع بعضها البعض بغية تحقيق التعاون الأنجع»، لافتاً إلى «أن الهدف كبير، لكنه ليس سهل المنال وخصوصاً أننا متلقون ولسنا فاعلين في مراكز القرار. لكن يُمكن على الأقل أن نحقق هذا التعاون كي نكسر الحواجز في ما بين المصارف العربية كنوع من التفاهم في ما بيننا. علماً أنه إذا نجحنا في المرحلة الأولى في تحقيق ما تقدم، ننتقل إلى مرحلة أخرى يكون فيها العمل أكثر إيجابية».

جبار: الإقتصاد الجزائري صلب

تحدث رئيس الجمعية المهنية للبنوك والمؤسسات المالية في الجزائر بوعلام جبار فقال إن «الاقتصاد الجزائري في المرحلة الحالية لا يزال متسماً بالتماسك والصلابة، رغم الانعكاسات السلبية لأسعار النفط على الصادرات الجزائرية وعلى إحتياطي العملة الصعبة ليبقى بمستوى جيد جداً، إذ يبلغ إحتياطي العملات الصعبة نحو 150 مليار دولار، فيما النمو الإقتصادي لا يزال إيجابياً، إذ بلغ 3,5 % في العام 2015 و4 % في العام 2016، ونتوقع أن يكون بين 3,7 % إلى 4 % في العام 2017. في هذا السياق، يلعب القطاع المصرفي الجزائري دوراً مهماً جداً في دفع عجلة الاقتصاد إلى الامام، كما أن القروض الموجهة للإقتصاد لا تزال في نمو جيد، ويُمكن أن نختم العام بنسبة 18 % في نمو القروض، وهي نسبة جد مشجعة، فيما إجمالي القروض الحالية التراكمي يتعدى الـ 80 مليار دولار وودائع البنوك المصرفية تتعدى الـ 100 مليار دولار بنسبة نمو 10 % سنوياً، وأكثر من 50 %».

أضاف جبار: «إن هذه القروض موجهة للقطاع الخاص، وهناك إهتمام كبير في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر، حيث إن أكثر من 300 ألف مؤسسة مولت من البنوك، وهناك 5 % من القروض موجهة للقروض السكنية. وهناك تنوع في القروض وأكثر من 75 % من إجمالي القروض موجهة للإستثمار وهي متوسطة وطويلة الأجل، و25 % منها لتمويل المواد الاولية للشركات، وتالياً فإن هذه المؤشرات إيجابية، إذ تعطي نظرة عن الإمكانات الإستثمارية المتاحة في الجزائر، والتي يمكن أن تكون مشجعة لأي مستثمر أجنبي في القطاعات المتعددة كالزراعة والصناعة والسياحة». وخلص جبار إلى القول: «هناك وفود عربية كثيرة تزور الجزائر، وآخرها من المنتدى الإقتصادي من دولة الامارات، وكان ناجحاً، إضافة إلى العلاقات والمؤتمرات التي تنظم في الجزائر، وآخرها سيكون في شهر كانون الأول – ديسمبر 2016 حيث سيعقد منتدى كبير لرجال الاعمال العرب والافارقة في الجزائر للترويج لإستثمارات ومنتوجات جزائرية».

الهنائي: خدماتنا المصرفية إسكانية واللوبي مطلبنا

دعا رئيس مجلس إدارة بنك الإسكان العُماني رشاد بن محمد بن عمير الهنائي إلى «تحقيق اللوبي العربي» لأنه مطلبنا ومطلب كل مواطن عربي شريف»، وقال: «إن مصرفنا شبه حكومي، مؤسّس من صناديق مختلفة من سلطنة عُمان، وهو يقدم قروضاً إسكانية بفائدة بسيطة، وتبلغ قيمتها السنوية بنحو 200 مليون دولار»، مشيراً إلى «أن الحكومة العُمانية تُحاول أن تتحمل النسبة الأكبر من الفوائد التمويلية، في حين نحن كمصرف، نقدم خدمات مختلفة لقطاعات إسكانية إلى الفئات الشعبية المتوسطة، وهي الشريحة الكبرى في مجتمعنا التي تريد أن تجد مأوى للسكن بأسرع وقت». وخلص الهنائي إلى «أن المقترضين يحاولون قدر الإمكان أن يحصلوا على قروض بأسرع وقت، في حين نحاول كمصرف إسكان أن نوفق بين هؤلاء المقترضين والمصارف التجارية من خلال بنك الإسكان».

 

 

«بلوم بنك» يفوز بالجائزة الأولى

إتحاد المصارف العربية يمنح جائزة أفضل منتج مصرفي لعام 2016

على هامش المؤتمر المصرفي العربي السنوي لعام 2016 بدورته الـ 21 بعنوان «اللوبي العربي الدولي – لتعاون مصرفي أفضل»، الذي إنعقد في بيروت، نظم إتحاد المصارف العربية جائزة أفضل منتج مصرفي لعام 2016 بلغت قيمتها 10 آلاف دولار، وقد توجه تنظيم هذه الجائزة إلى الطلاب الجامعيين في لبنان في سياق سعي الإتحاد نحو إدراج الشمول المالي في أولويات المجتمعات العربية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ولا سيما في لبنان البلد المقر للمؤتمر المشار إليه، من أجل إشراك الفئات الشبابية الجامعية والمثقفة في إدراك مفهوم تعزيز الخدمات المصرفية والمالية لمصلحة المزيد من شرائح المجتمع المهمشة من ذوي الدخل المحدود، والفقراء، والطلاب الجامعيين، فضلاً عن المرأة، حيث أدلى هؤلاء الطلاب بأصواتهم في سبيل إختيار المنتج الأفضل.

وقد ذهبت الجائزة إلى بنك لبنان والمهجر – «بلوم بنك»، الذي حصل على 570 صوتاً من الطلاب الجامعيين، فيما ذهبت بقية أصوات هؤلاء إلى مصرفي الكويت الدولي والإعتماد اللبناني. وقد قام الـ»بلوم بنك» بتقديم الجائزة إلى المكتب اللبناني لنزع الألغام في الجيش اللبناني.

أما الطلاب الجامعيون الذين حضروا إلى مكان المؤتمر وأدلوا بأصواتهم فبلغ عددهم 1120، وهم من الجامعات الآتية: العربية المفتوحة AOU، الأميركية في بيروت AUB، القديس يوسف (اليسوعية) USJ، سيدة اللويزة NDU، اللبنانية الدولية LIU، الأميركية للعلوم والتكنولوجيا AUST، الحديثة للإدارة والعلوم MUBS، والاسلامية في لبنان IUL.

حفل تكريمي للمؤسسات الراعية للمؤتمر المصرفي العربي السنوي 2016

فتوح: إتحاد المصارف العربية لاعب أساسي على الساحة الدولية المصرفية

أكد الأمين العام لإتحاد المصارف العربية وسام حسن فتوح «أن انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، وعودة الرئيس سعد الحريري لرئاسة الحكومة، أعادا الروح إلى شرايين الحياة السياسية، وكرّسا الثقة بلبنان في كافة أرجاء وطننا العربي».

تحدث فتوح خلال حفل عشاء تكريمي أقامه الإتحاد بعد إختتام المؤتمر المصرفي العربي السنوي لعام 2016 تحت عنوان «اللوبي العربي الدولي- لتعاون مصرفي أفضل»، قدّم خلاله جوائز لممثلي البنوك والمؤسسات الراعية للمؤتمر.

لفت فتوح خلال كلمته إلى «أن إتحاد المصارف العربية قد أكد مجدداً قوته ومكانته ومركزه كلاعب أساسي على الساحة الدولية المصرفية، وأكد أيضاً حرصه في هذه الظروف العربية الإستثنائية على التعاون المشترك، آملاً أن يكون قد أضاء شمعة في عتمة هذا الزمن، لنخطو الخطوة الأولى نحو بناء تكتّل مصرفي عربي قادر بإمكاناته وقوته ومتانته وعلاقاته على معالجة أزماتنا الإقتصادية والإجتماعية».

وتوجه فتوح بالشكر للرعاة والمشاركين في المؤتمر، آملاً «أن نكون قد أوصلنا رسالتنا من خلاله إلى الأشقاء العرب في كافة منطقتنا العربية، وتحديداً إلى قطاعنا المصرفي الداعم إلى التكتّل في زمن التفكّك، والتعاون في زمن الأزمات، وإلى السلام في زمن الحروب، وإلى خلق فرص العمل في زمن البطالة، وإلى الاستقرار في زمن الضياع».

وأشار فتّوح إلى «أول وليد للمؤتمر وهو إنشاء مجموعة

الإمتثال في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، الذي يفخر برئاستها، وهي عبارة عن مجموعة تضم 12 مصرفاً من أكبر المصارف العربية»، مذكراً بـ «إطلاق الشمول المالي لنشر الوعي والثقافة المالية»، مشيراً إلى «السماح لطلاب الجامعات لدخول المؤتمر والمعرض المصاحب هذا العام، للتصويت على أفضل منتج مصرفي»، مؤكداً «أن القطاع المصرفي أو العمل المصرفي لا ينحصر عمله فقط على النواحي التقنية كإدارة المخاطر والإعتمادات المستندية وغيرها من الخدمات».

«لبنان والمهجر» يولم على شرف المدعوين في المؤتمر المصرفي العربي السنوي لعام 2016

أولم بنك لبنان والمهجر على شرف المدعوين، على هامش المؤتمر المصرفي العربي السنوي لعام 2016 بعنوان «اللوبي العربي الدولي – لتعاون مصرفي أفضل»، الذي نظمه إتحاد المصارف العربية في العاصمة بيروت.