الحكومة السعودية تُعد برامج ومبادرات عدة لدعم وتمكين المنشآت الصغيرة والمتوسطة – العدد 475

Download

الحكومة السعودية تُعد برامج ومبادرات عدة لدعم وتمكين المنشآت الصغيرة والمتوسطة – العدد 475

الدراسات والابحاث والتقارير
العدد 475 - حزيران/يونيو 2020

هل تصمد في وجه تحديات الكورونا؟

دعم الشركات الناشئة ورواد الأعمال أولوية لمستقبل الإقتصاد

الحكومة السعودية تُعد برامج ومبادرات عدة لدعم وتمكين المنشآت الصغيرة والمتوسطة

تُعد المنشآت الصغيرة والمتوسطة أحد أهم محركات النمو الإقتصادي، وذات ركيزة أساسية تُسهم بدورها في دعم الإقتصادات الخليجية وتعزيز نمو الإيرادات غير النفطية بها، حيث تُسهم بنسبة 22% من الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون الخليجي، بنحو 40% من الناتج الإجمالي الإماراتي، فيما تبلغ مساهمتها نحو 30% في البحرين، و22% في السعودية، و20% في الكويت، و15% في سلطنة عُمان و أقل من 0.5% في قطر.

تُعد المنشآت الصغيرة والمتوسطة الخليجية، من أكثر القطاعات المتضررة من تداعيات فيروس كورونا، في ضوء تباطؤ الحركة التجارية والاستثمارية العالمية، والتي أدت بدورها إلى إختلال التوازن بين العرض والطلب، وتراجع معدلات الإستهلاك وتعطل سلاسل الإمداد وتباطؤ النشاط الاقتصادي، وبالتالي عدم توافر السيولة المالية لسداد التكاليف التشغيلية اللازمة لضمان استمرارية عمل تلك المنشآت، مما دفع الحكومات الخليجية، كلٌ على حدة، لإتخاذ إجراءات إحترازية عدة، بهدف حماية المنشآت الصغيرة والمتوسطة وضمان إستمرارية بقائها.

ويتنوّع الدعم الحكومي الخليجي لتلك المنشآت، ما بين الدعم المالي وتقديم برامج التمويل لتلك المنشآت، وتأجيل الأقساط والدفعات النقدية للمؤسسات المالية لمدة 6 شهور، من خلال دعم البنوك المركزية للبنوك ومؤسسات التمويل بمبالغ مالية، ما يحقق الإستقرار المالي لتلك المنشآت خلال فترة كورونا كما ما بعدها.

نموذج الدعم السعودي

 وتجاوباً مع الجهود الخليجية الرامية لإحتواء التداعيات المالية والاقتصادية لفيروس كورونا على القطاع الخاص ومنشآته، وإمتدادًا لدورها البارز في تفعيل أدوات السياسة النقدية، أعلنت الحكومة السعودية برامج ومبادرات عدة لدعم وتمكين المنشآت الصغيرة والمتوسطة، ومنها تخفيف الأعباء على القطاع خلال تلك الفترة، مع تركيز الجهات التمويلية على الجوانب ذات الأولوية، وإلزام البنوك دعم التمويل اللازم لتلك المنشآت والتواصل مع العملاء في جميع القطاعات المتضررة، والعمل معهم على وضع تدابير إستباقية للتعامل مع المشاكل التي يُواجهونها، بما يُسهم في دعم وتعزيز الإقتصاد من خلال تعديل أو إعادة هيكلة التمويلات الحالية من دون أي رسوم إضافية. وفي ذلك الإطار طرحت مؤسسة النقد العربي السعودي برنامجاً تصل قيمته إلى نحو 50 مليار ريال.

وستنعكس تلك الإجراءات التحفيزية إيجابًا على القطاع الخاص وخصوصاً المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتُساعدها على تحمل تداعيات الآثار السلبية لإنتشار فيروس كورونا، حيث يُسهم الدعم المقدم في توفير السيولة للمؤسسات المالية بما يُمكنها من تعويض المستحقات المؤجلة لستة أشهر، وبالتالي توفير سيولة وقدرة تمويلية إضافية لها. كما يُسهم دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة في إستقرار الأسواق محلياً، وتوافر السلع فيها وعدم ارتفاع الأسعار، ومن ثم يتحتم على تلك المنشآت لتجاوز تلك المرحلة، ضرورة تبني إجراءات إنقاذية وفورية، لضمان الحفاظ على أكبر قدر ممكن من السيولة النقدية، مع التركيز على تعزيز مرونة التكاليف وتوجيه النفقات نحو المجالات ذات الأولوية وتأجيل تنفيذ أية خطط توسعية، فضلاً عن الإستثمار بصورة أساسية في العمليات التي تُحقق أكبر عائد على الإستثمار، مع الأخذ بالإعتبار ضرورة إعادة النظر في منهجيات العمل والتوجه نحو تكامل المنشآت الصغيرة والمتوسطة خليجياً.

أولوية أساسية

أكدت «مؤسسة دبي للمستقبل»، «أن تمكين الشركات الناشئة ورواد الأعمال، وتعزيز النشاطات الإقتصادية الرقمية، يُشكل أولوية أساسية، ودعامة مهمة لمستقبل إقتصاد مستدام، على المستويين الوطني والعالمي.

جاء ذلك ضمن التقرير، الذي أطلقته المؤسسة، بالتعاون مع مجلس دبي لمستقبل ريادة الأعمال والبيئة الإبتكارية، بعنوان «الحياة بعد كوفيد 19: مستقبل الإبتكار وريادة الأعمال»، ضمن سلسلة تقارير تستشرف خلالها التغيرات المتوقعة على مختلف القطاعات الحيوية في الإمارات والعالم العربي.

ويتناول التقرير، الذي يرتكز على توصيات ومقترحات أعضاء المجلس، أبرز التحديات الحالية والمتوقعة لقطاع ريادة الأعمال والإبتكار والإستثمار على المستويين المحلي والعالمي، وآليات الحد من تأثيرات إنتشار فيروس «كورونا»المستجد «كوفيد 19»، على عمل الشركات الناشئة وفرص نموها، ويتطرق إلى الحزم التحفيزية، والمبادرات الداعمة لدورها المحوري في التنمية الإقتصادية.

ريادة الأعمال

وذكر التقرير، أن أزمة «كوفيد 19»، ستفرض تحديات حقيقية على الشركات الناشئة في الإمارات العربية المتحدة، كما هي الحال في العالم أجمع، إلا أن الإمارات تُعد من أفضل الدول إستعداداً للتغيرات المستقبلية في قطاع الإبتكار وريادة الأعمال، في حين تشكل الشركات الناشئة الصغيرة نحو 50% من الشركات المسجلة في دبي، وتولّد نحو 47% من الناتج المحلي الإجمالي السنوي لدولة الإمارات، أكبر حصة من التمويل للمشاريع في المنطقة، بنسبة بلغت 60%، وفقاً لتقرير الإستثمار الجريء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2019، وتلتها مصر بنسبة 14%، ثم المملكة العربية السعودية بنسبة 9%.

تكيّف مع الوضع الجديد

وتعمل الشركات الناشئة والمستثمرون على التكيُّف مع «الوضع الجديد»، بالتحول نحو جمع التمويل عبر القنوات الرقمية، في حين كشفت شركة «ماغنت»، أن أداتها على الإنترنت لجمع التمويل للشركات الناشئة، شهدت زيادة في عدد طلبات التمويل المقدمة للمشاريع الناشئة، بنسبة 117% شهرياً، منذ يناير/ كانون الثاني2020، بسبب بحث الشركات الناشئة عن طرق بديلة لجمع الأموال خلال الأزمة الحالية.

ويشير التقرير الصادر عن «مؤسسة دبي للمستقبل»، إلى أن الشركات الناشئة، قد تكون من بين الأكثر تضرراً من تباطؤ النشاط التجاري، في ظل حالة إنعدام اليقين من تبعات التحديات الصحية العالمية على قطاع الإقتصاد.

ووفق استطلاع منفصل، أجرته شركة «ماغنت» للأبحاث، ظهر أن أعمال 59% من مؤسسي الشركات المشاركة في الإستطلاع، تأثرت بالأزمة، وذكر 48% منهم، أن تحقيق الإيرادات، هو مصدر قلقهم الرئيسي، فيما أكد 53% من المشاركين، أنهم إضطروا إلى إجراء تغيرات إستراتيجية لإستمرار أعمال مشاريعهم أو تنميتها.

وأكد التقرير أهمية المبادرات التحفيزية التي تبنتها دولة الإمارات، لدعم قطاع الشركات الناشئة ورواد الأعمال، إدراكاً منها للدور المحوري الذي تلعبه المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والشركات الإبتكارية، في مختلف المجالات الإقتصادية، وفي تعزيز مسيرة الإبتكار، وإستمرارية قطاع ريادة الأعمال، عبر تطوير آليات إصدار الرخص التجارية، والتأشيرات، وإدارة التدفقات النقدية، والإعتماد بشكل متزايد على مفهوم العمل عن بُعد، ومواكبة التغيرات المتسارعة في قطاع التكنولوجيا والإبتكار، إضافة إلى تحديث التشريعات والأنظمة الخاصة، في ظل التغيرات العالمية، ولا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والطاقة، والعمل عن بُعد وغيرها.

وتناول التقرير عدداً من المقترحات، لتعزيز البيئة الإبتكارية في الإمارات والمنطقة، بما في ذلك، دعم أصحاب العمل في خفض تكاليف إيجار المكاتب والمرافق، وتأجيل سداد المدفوعات والرسوم والضرائب المستحقة، وخفض رسوم التراخيص التجارية، وتسهيل تجديدها في حال إنتهاء صلاحيتها، وتوفير القروض، وخيارات التمويل المرنة، والعمل على خفض تكاليف المعيشة والسكن، وتسهيل الحركة، وتعزيز المناطق الحرة، وإصدار ونقل التأشيرات.

دعم حكومي

يرى التقرير أن الدعم الحكومي، الذي تقدمه الدول للشركات الناشئة القوية، التي تتسم بمعدل إستنفاد عالٍ، سيُساعدها على العودة إلى مستويات ما قبل الأزمة، بمجرد إنحسار جائحة «كوفيد 19»، وسيُسهم في حماية البيئة الإبتكارية، وقطاع ريادة الأعمال، من الأضرار الدائمة، التي قد تؤدي إلى حدوث إنكماش اقتصادي على المدى الطويل.

تداعيات كورونا «كوفيد-19» المستجد

على القطاعات الحيوية في الإقتصادات المتقدمة والناشئة

بدأت تداعيات الإنتشار العالمي لفيروس كورونا «كوفيد-19» المستجد، تطال كافة القطاعات الحيوية في الاقتصادات المتقدمة والناشئة على السواء، في حين تتعالى التحذيرات الدولية من التبعات السلبية لهذا الوباء على الإقتصاد العالمي عموماً، في وقتٍ لا تزال دول العالم عاجزة حتى الآن عن إحتواء الفيروس ومجابهة تأثيراته الصحية والاقتصادية السلبية.

ومع تنامي التحديات التي تعوق نمو وإستمرارية الشركات الناشئة في الوقت الراهن، وفي ظل إنخفاض أسعار النفط التي تؤثر بشكل مباشر على أداء قطاعات الأعمال، يبقى التحدي الأبرز نقص التمويل اللازم لمواصلة العمليات التشغيلية، في وقتٍ تشهد فيه الاقتصاديات كافة تراجعاً في معدلات الاستهلاك وتعطل سلاسل الإمداد وتباطؤ النشاط الإقتصادي.

إجراءات الدول الخليجية

لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة

وفرت دولة الإمارات أطراً داعمة للشركات الصغيرة والمتوسطة، حيث أطلق المصرف المركزي خطة دعم اقتصادي شاملة بتكلفة 100 مليار درهم موجّهة للعملاء من الأفراد والشركات المتضررة من وباء كورونا، وخصصت حكومة أبوظبي 3 مليارات درهم لبرنامج الضمانات الإئتمانية لتمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة في ظل تفشي الوباء العالمي، فضلاً عن إصدار قرار بإيقاف العمل بكفالات العطاء لتخفيف الأعباء المالية على الشركات وإعفاء الشركات الناشئة من كفالة حسن التنفيذ للمشاريع التي تصل قيمتها إلى 50 مليون درهم.

أما في السعودية، تقوم مؤسسة النقد العربي السعودي حالياً بإعداد برنامج بقيمة 50 مليار ريال تمكين القطاع الخاص في خضم انتشار فيروس كورونا المستجد، مع التركيز على دعم تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة والناشئة، وفق تسهيلات عدة تشمل تأجيل الدفعات وتمويل الإقراض ودعم ضمانات التمويل.

من جهتها، أقرّت الكويت أيضاً حزمة متكاملة من الإجراءات الداعمة للإقتصاد الوطني، حيث أعلن بنك الكويت المركزي إنشاء صندوق مالي بقيمة 10ملايين دينار كويتي تُموله المصارف الكويتية من أجل تعزيز الإستجابة للحالات الطارئة ذات الصلة بـ «كوفيد-19». كما تم تبني قرارات جديدة لدعم الشركات الناشئة في مواجهة التداعيات الاقتصادية الناجمة عن إنتشار فيروس «كورونا» عالمياً، إذإتخذ اتحاد المصارف الكويتية قراراً بتأجيل تسديد أقساط القروض والتسهيلات الإئتمانية لأصحاب الشركات الصغيرة والمتوسطة لمدة 6 شهور، مع إلغاء الفوائد والأرباح المترتبة على التأجيل. كما أقرّ مجلس الوزراء حزمة دعم إقتصادي للتخفيف من وطأة التداعيات، بما فيها منح قروض بشروط ميسرة وطويلة الأجل للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، فضلاً عن تقديم إعفاءات حكومية للشركات المتضررة في القطاعات الاقتصادية الحيوية والمنتجة.

وبدأت سلطنة عُمانتطبيق سلسلة من التدابير التحفيزية والاحترازية التي يُتوقع أن تُوفر سيولة إضافية تقدر بـ 8 مليارات ريال عُماني، حيث وجّه البنك المركزي العُماني بتأجيل أقساط قروض المؤسسات الصغيرة والمتوسطة المستحقة خلال الأشهر الستة المقبلة، مع إعفاء الشركات من رسوم تجديد السجلات التجارية لمدة 3 أشهر، إلى جانب توفير تسهيلات الإقراض للقطاعات المتأثرة، لا سيّما السفر والسياحة والرعاية الصحية.

وخطت البحرين خطوات مماثلة في تطبيق إجراءات تنظيمية للحد من التداعيات الاقتصادية لفيروس كورونا، حيث أعلن مصرف البحرين المركزي عن تأجيل الأقساط لمدة 6 شهور للجهات المتأثرة بالأزمة الراهنة، من دون فرض أي رسوم أو فوائد إضافية.

على الصعيد الدولي، سارعت دول وهيئات عدة حول العالم إلى إتخاذ إجراءات إستباقية تدعم قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة والناشئة، بإعتباره رافداً حيوياً من روافد الإقتصاد العالمي، حيث كشفت شركة «غوغل» عزمها على تقديم مساعدات بقيمة تتجاوز 800 مليون  دولار لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة والمنظمات الصحية المتضررة جراء تفشي كورونا، وذلك على شكل تمويلات نقدية وأرصدة إعلانية مجانية على منصة إعلانات «غوغل»، كما إتخذت شركة «فيسبوك» من جهتها خطوة مماثلة مع إطلاق برنامج بقيمة 100 مليون دولار لمساعدة الشركات الصغيرة على تخطي العقبات الاقتصادية الحالية.

في المحصلة، وفي ضوء الإجراءات المساعدة والداعمة التي تقوم بها الحكومات والشركات حول العالم لدعم هذا القطاع، يتطلب تجاوز الأزمة الحالية من الشركات الناشئة والصغيرة أن تتبنى بدورها إجراءات إنقاذية وفورية، لضمان الحفاظ على أكبر قدر من السيولة النقدية، مع التركيز على تعزيز مرونة التكاليف وتوجيه النفقات نحو المجالات ذات الأولوية وتأجيل تنفيذ أية خطط توسعية. وينبغي أيضاً الاستثمار بصورة أساسية في العمليات التي تحقق أكبر عائد على الإستثمار، مع الأخذ بالإعتبار ضرورة إعادة النظر في منهجيات العمل، مع التوجه نحو تبني نماذج «العمل عن بُعد» و«العمل الحر» و«العمل بدوام جزئي»، والتي أثبتت كفاءة عالية في تخفيف العبء المالي والتشغيلي خلال مرحلة كورونا.