الحلو: الحركة العقارية تركت آثاراً إيجابية  على الودائع المصرفية في 2020

Download

الحلو: الحركة العقارية تركت آثاراً إيجابية  على الودائع المصرفية في 2020

مقابلات
العدد 482 كانون الثاني/يناير 2021

رئيس نقابة مقاولي الاشغال العامة والبناء اللبنانية مارون الحلو:

الحركة العقارية تركت آثاراً إيجابية على الودائع المصرفية في 2020

والإنكفاء عن القيام بأي نشاط عقاري أو تجاري كبير

سيستمر حتى التخلّص من تداعيات كورونا

في ظل الأزمات المتلاحقة سياسياً وإقتصادياً وصحياً وإجتماعياً في لبنان، برزت حركة إيجابية خجولة في القطاع العقاري تبلورت بإرتفاع في أعداد تراخيص الأبنية الجديدة المقدَّمة والتي بلغت حوالي 9 بالمئة وذلك بغية الهروب بالأموال المكدَّسة في المصارف نحو العقارات.

وفي هذا السياق، اعتبر رئيس نقابة مقاولي الاشغال العامة و البناء اللبنانية مارون الحلو، أن الحركة العقارية شهدت خلال العام 2020 ، وبحسب المعلومات والإحصاءات، نشاطاً مهماً، وأن الإقبال على شراء الشقق كان كبيراً في تلك المرحلة،  ولفت الى أن  الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام 2020 شهد تراجع بالتداولات العقارية، الا أنه رغم ذلك فإن الحركة العقارية تركت آثارا إيجابية على الودائع المصرفية.

وفي ما يلي نص الحوار مع النقيب مارون الحلو:

 

*ما هو حجم التداول العقاري في لبنان خلال العام 2020؟

– شهدت الحركة العقارية خلال العام 2020 بحسب المعلومات والاحصاءات نشاطاً كبيراً، والسوق العقاري الذي عاش حالة جمود منذ العام 2016 حتى العام 2019 شهد تحركاً نتيجة الازمة الاقتصادية والسياسية التي حصلت وحجز المصارف للأموال، مما دفع المودعين لتحرير أموالهم بواسطة الشيك المصرفي ومن ثم شراء عقارات لإعتبارهم أنه الملاذ الآمن الذي يحفظ قيمة العملة اللبنانية التي كانت تشهد تدهوراً كبيراً أمام الدولار الاميركي .

وشهد لبنان من شماله إلى جنوبه في هذه المرحلة أي في العام 2020، عمليات بيع وشراء عقارية كبيرة، سواء كانت شققاً سكنية ولا سيما في منطقة بيروت وجبل لبنان، أو كانت أراض عقارية. علماً الإقبال على شراء الشقق كان كبيراً في تلك المرحلة، لأن عملية بيعها لاحقاً يتم بطريقة أسرع من باقي أنواع العقارات. وقد إستعادت الشقق من قيمتها بنسبة 40 % الذي فقدته أثناء سنوات الجمود. لكن في المقابل، فإن دولار الشيك المصرفي قد فقد قيمته أمام الدولار (الكاش) – أي النقدي، بنحو 30 % إلى 40 % خلال عمليات البيع التي أُنجزت. وفي المراحل الأولى، كان يتم تسديد ثمن هذه الشقق عبر الشيك المصرفي، لأن المطورين العقاريين وأصحاب الشقق كانوا يُريدون التخلّص من ديونهم مع المصارف، لكن في المرحلة الثانية، ومع كثرة الطلب بات صاحب الشقة (غير المدين للمصارف) يطلب نسبة من الثمن (كاش) وخصوصاً في منطقة بيروت وضواحيها، أما في باقي المناطق كان الإعتماد أكثر على الشيك المصرفي، وحين تقلص عدد الشقق والعقارات المعروضة للبيع بات الطلب أكثر على (الكاش).

* ما هي التوقعات بالنسبة للعام 2021؟

– تراجعت التداولات العقارية في آخر الأشهر الثلاثة من العام 2020، لأن صاحب العقار بات يطلب نصف المبلغ المطلوب (كاش)، ومن يملك الأموال (الكاش) كان يريد الإحتفاظ بها تحسباً لما سيشهده لبنان، وخصوصاً في ظل الأزمة السياسية وغياب الثقة بين المواطن والدولة، وعدم القيام بأي خطوة لحل المعضلة المالية التي يتخبّط بها لبنان،  وبات اللبنانيون في حيرة، وإنكفأوا عن القيام بأي نشاط عقاري أو تجاري كبير. ومما زاد الطين بلة هو إنتشار جائحة الكورونا، وأعتقد أن الأمور ستستمر على هذا الوضع  حتى الإنتهاء من تداعيات الكورونا على الأقل، وأتوقع أن تشهد الاشهر الثلاثة الاولى من العام 2021 جموداً كلياً للتداول العقاري في لبنان.

* ما هو تأثير الحركة على المصارف؟

– الحركة العقارية تركت آثاراً إيجابية على الودائع، لأن ديون وقروض القطاع الخاص في المصارف كانت نحو 50 مليار دولار، وبعد هذه الحركة العقارية، أعتقد أن نسبة الدين تدنت بنحو 15 مليار دولار. وأتوقع أن تستمر هذه العمليات إلى حين تثبيت سعر الصرف، وإصلاح الوضع الإقتصادي في لبنان.

ومن جهته أشار الخبير العقاري  رجا مكارم إلى أن المطورين العقاريين إستطاعوا «تسييل» المخزون عبر بيع العقارات التي بحوزتهم، مشيراً إلى أن الزخم سيتراجع في العام 2021.

وفي ما يلي نص الحوار مع الخبير العقاري رجا مكارم:

* ما هو حجم التداول العقاري في العام 2020 على صعيد لبنان؟

– لا شك أنه كان عاماً نشيطاً جداً، بدءاً من أول العام وحتى آخره كان نشاط ملفت ، وإستطاع كل المطورين العقاريين أن يبيعوا العقارات التي بحوزتهم، وكل المطورين العقاريين في بيروت إستطاعوا «تسييل» المخزون الذي يريدون بيعه، وتجدر الاشارة إلى أن عمليات البيع لم تكن تتم بالكاش بل عبر شيكات مصرفية، وأما الدفع بالكاش فكان يتم بمبالغ ضئيلة كجزء من المبلغ الاجمالي للعقار الذي كان يستكمل بشيك مصرفي، وهذه الدفعات بالكاش كانت رمزية جداً  وأستطيع القول إن 99 بالمئة من العقارات التي تم بيعها دُفع ثمنها  عبر شيكات مصرفية و1 بالمئة المتبقية كان بالكاش .

* هل سيستمر هذا الزخم في العام 2021؟

– لا أعتقد ذلك لأن نسبة مبيع العقارات تراجعت ولم يعد هناك مخزون شقق للبيع في بيروت، وأصحاب العقارات الذين يقبلون ببيع عقاراتهم بشيك مصرفي باتوا يطلبون نسبة عالية من المبلغ المطلوب كاش (بين 10 و20 بالمئة) لكن لا إمكانية لتحقيق هذا الشرط، والشقق المتداولة في السوق حالياً هي لأصحاب العقارات الذين إشتروا عقاراتهم  في العام 2020 بهدف حماية أموالهم في المصارف، وبالتالي عرض البيع يكون بحسب حاجات أصحاب هذه العقارات المالية  والمعيشية، وهذا ما يسمى إعادة التسييل للحصول على جزء من الثمن بدولار نقدي .

الطلب على الاراضي صار خجولاً أكثر وتراجعت كثيراً نسبة  الراغبين بشراء الاراضي و لو كان الهدف هو تخليص الودائع من المصارف، لأن بات هناك تدقيق بالاسعار أكثر من المرحلة الماضية لأن المشتري لا يريد خسارة نسبة كبيرة من قيمة وديعته في المصرف.

* ما هو تأثير حركة بيع العقارات التي شهدتها السنة الماضية  على الودائع في المصارف؟

– لا شك أن هذه الحركة أثرت على الودائع لجهة تسييلها وحصلت سحوبات كبيرة من المصارف تجاوزت الملياري دولار، و لكني لا أستطيع تحديد إنعكاس هذا الخروج على المصارف اللبنانية.