الحوار المصرفي العربي – الأميركي حول البنوك المراسلة في خريف 2017

Download

الحوار المصرفي العربي – الأميركي حول البنوك المراسلة في خريف 2017

نشاط الاتحاد
العدد 436

تأتي العقوبات الإقتصادية على الدول والمؤسسات من ضمن إختصاص منظمة الأمم المتحدة والتي يمنحها إياها «ميثاق الأمم المتحدة» وذلك عبر قرارات يُصدرها مجلس الأمن الدولي إستناداً إلى الحالات والصلاحيات المحددة في الميثاق وبعد المداولات الكافية ودراسة الحالة التي تستدعي اتخاذ العقوبات. أما الغرض الرئيسي من منح هذه السلطات لمنظمة الأمم المتحدة، فهو العمل على استتباب الأمن في ربوع العالم، ويتم اتخاذ العقوبات الاقتصادية كجزاء عقابي ضد الدول والمؤسسات التي تهدد الأمن والسلم العالميين. ويُعتقد أن وجود هذه الوسيلة العقابية في يد منظمة الأمم المتحدة هو أمر مهم لكبح جُماح من يهدد سلامة العالم.

في هذا السياق ما هو مكتب مراقبة الأصول الخارجية في وزارة الخزانة الأميركية «أوفاك»؟ وما هو عمله؟ وماذا يُنتظر من إتحاد المصارف العربية حيال حثّه القطاع المصرفي العربي على تطبيق أعلى المعايير الدولية؟ وما هي الآليات التي يقوم بها الإتحاد في هذا الشأن؟

يوضح الأمين العام لإتحاد المصارف العربية وسام حسن فتوح «أن ثمة قائمة بالأفراد والشركات التي تملكها أو تسيطر عليها دول مستهدفة (من الإدارة الاميركية) أو تعمل لمصلحة هذه الدول، ينشرها مكتب مراقبة الأصول الخارجية في وزارة الخزانة الأميركية «أوفاك». علماً أن عبارة OFACهي إختصار لـ Office of Foreign Assets Control. ويدخل ضمن اللائحة الأفراد والجماعات والكيانات، الذين تصنّفهم الادارة الاميركية كإرهابيين، ومهرّبي المخدرات المصنّفين ضمن برامج غير خاصة في كل بلد، يُسمى هؤلاء «مواطنون محددون على نحو خاص» أو Specially Designated Nationals   – SDN، ويتم تجميد أصولهم وحظر التعامل معهم من قبل كل المواطنين الأميركيين. علماً أن ورود أسماء أفراد أو شركات على لائحة «أوفاك» هو بمثابة القضاء على نشاطهم المهني».

ويلفت فتوح إلى «أن دور إتحاد المصارف العربية في هذا السياق، هو قيامه بمساعدة القطاع المصرفي العربي على تلبية المتطلبات المالية العالمية، والتزام أعلى المعايير الدولية حيال التحويلات، والشفافية، ومكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب»، مشيراً إلى «أن الإتحاد في سبيل إيضاح هذه المعايير الدولية، يقوم بتنظيم سلسلة دورات ومؤتمرات وندوات تتمحور حول العلاقات المصرفية الأميركية مع القطاع المصرفي العربي في البلدان العربية على اختلافها».

ويكشف فتوح في السياق عينه عن تنظيم اتحاد المصارف العربية «الحوار المصرفي العربي – الأميركي حول البنوك المراسلة 2017 PSD »، وذلك على هامش إجتماعات صندوق النقد الدولي IMF في مقر البنك المركزي الفدرالي الأميركي، نيويورك وذلك بين 9 تشرين الأول/أكتوبر 2017 و10 منه.

دوافع إنشاء «أوفاك»

يقول الأمين العام للإتحاد: «إثر قيام الحرب العالمية الصينية – الكورية، أعلن الرئيس الأميركي هاري ترومان، حالة الطوارئ الوطنية عام 1950، وأصدر قراراً بإنشاء «مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية» والمعروف اختصاراً بـ«أوفاك». ولقد تم تكليف «أوفاك» بفرض عقوبات وتجميد الأصول الصينية والكورية التي تقع داخل منظومة الاختصاص الأميركي وذلك كعقاب لهاتين الدولتين لتهديدهما لسلامة أميركا وأمنها. ومنذ ذلك الوقت ظل هذا المكتب يقوم بهذا الدور»، مشيراً إلى أنه «تم فرض العقوبات على العديد من الدول، ومنها ما حدث مؤخراً لروسيا بعد تدخلها في القرم بأوكرانيا».

في المحصلة، يرى فتوح «أن «أوفاك» يُدير برامج واشنطن العقابية، باعتبارها إحدى وسائل الحرب الحديثة، ليحوّل حياة النظم والأفراد المستهدفين جحيماً مما يضطرها إلى إتباع نهج أكثر اتساقاً مع الولايات المتحدة عبر تبني قوانين أو تشريعات إصلاحية أو التوقف عن تبنى سياسات تعتبرها واشنطن سيئة السمعة. علماً أن «أوفاك» يعمل بموجب «سلطات الطوارئ الوطنية الرئاسية»، كذلك فإن السلطة التي تمنحها تشريعات أميركية محددة، لفرض ضوابط على المعاملات وتجميد الأصول والعديد من العقوبات التي يفرضها المكتب تتم بعد توصيات تصدرها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى كما سبقت الإشارة.

يضيف فتوح «يُدير «أوفاك» عدداً من برامج العقوبات التي تفرضها الحكومة الأميركية مثلما هي الحال مع كوبا وأوكرانيا وإيران وسوريا والسودان، والعقوبات المفروضة على الجماعات والأحزاب والمنظمات التي تتهمها أميركا بممارسة الإرهاب وتجارة المخدرات وغسيل الأموال. وتلجأ وزارة المالية أو الخزانة الأميركية إلى إستخدام هذه العقوبات كنوع من المساعدة المقدمة من جانبها لمساندة ودعم السياسة الخارجية والأمن القومي للولايات المتحدة الأميركية، ومن أجل ذلك يُناط بـ «أوفاك» تنفيذ وإدارة هذه العقوبات الاقتصادية حتى تمتثل الجهات المعنية لما تُمليه عليها الإدارة الأميركية أو تُغير سياساتها للتوافق مع نظرة أميركا للأوضاع الدولية».

ويختم فتوح قائلاً: «لقد أُعلن مؤخراً رفع الحظر الاقتصادي عن السودان جزئياً والسماح له بإستيراد أجهزة الاتصالات وتقنيتها، ومهما كانت نظرة المحللين لهذه الخطوة، إلا أنها تُعد أمراً إيجابياً يصب في إتجاه تحسين العلاقات بين السودان والولايات المتحدة الأميركية والدول الغربية الأخرى والمجتمع الدولي، وخصوصاً في ظل الظروف الإقليمية الراهنة التي تجعل من السودان الدولة الوحيدة المؤهلة للقيام بأدوار عظيمة في المنطقتين العربية والإفريقية إقتصادياً وسياسياً، ولكن لن يتحقق ذلك إلا إذا رفعت أميركا العقوبات الاقتصادية المفروضة على السودان كلياً وساعدته في التعامل مع المؤسسات المالية والمصرفية الدولية. من هنا تأتي أهمية تواصل الجهات السودانية المختصة مع «أوفاك» وهذا ما يسعى إليه إتحاد المصارف العربية ويعمل من أجله من خلال لقاءاته الدولية وتنظيم مؤتمراته وندواته ودوراته المشار إليها».